بنيامين نتنياهو اعتذر أمس أمام عرب اسرائيل، وحسنا أنه فعل ذلك. منذ فوز الليكود في الانتخابات يبدو أننا توقفنا عن الانشغال في المواضيع الملتهبة، مثل تخفيض اسعار الشقق والصفقة النووية السيئة التي تتبلور بين إيران والدول العظمى. بدلا من ذلك وبتشجيع من وسائل الإعلام انتقلنا إلى الانشغال في جبهات مشتعلة بين اليسار واليمين، بين العرب واليهود، بين الاشكناز والسفارديم. حتى أننا نشهد في الشبكة حروبا بين صحافيين كبار. ماذا نفعل في وضع كهذا؟ في البداية نقوم بالتهدئة. اعتذار نتنياهو بالضبط جاء على هذه الخلفية.
نتنياهو يعرف جيدا أنه يوجد لرئيس الحكومة حقوق ولكن في الأساس عليه واجبات. عليه واجب الاهتمام بالأمن والرفاه، وايضا وبقدر ما يستطيع الاهتمام بالهدوء المصطنع.
بالأحرى عليه واجب التدخل، في الاساس بعد الجملة التي قالها في يوم الانتخابات، «المصوتون العرب يتوجهون بأعداد كبيرة نحو صناديق الاقتراع وجمعيات يسارية تقوم باحضارهم في الحافلات»، التي تم تفسيرها من قبل عرب اسرائيل كجملة تمس بهم. ما حدث من وجهة نظر نتنياهو لم يكن عنصريا، لقد كان سياسيا. يصعب القول إنه كان مهذبا.
تقدير سياسي مشروع
ليس سرا أن القائمة المشتركة تضم الكثير من الاشخاص الجيدين الذين، كيف نقول ذلك بصورة مهذبة، ليسوا صهيونيين. يمكن الافتراض أن الناخبين الذين يصوتون لقائمة تضم عضوة الكنيست حنين الزعبي لم يذهبوا إلى صندوق الانتخابات لانتخاب الليكود. هذا حقهم.
نتنياهو في وضعنا الحساس، كان يستطيع اظهار المزيد من الحساسية وأن يصوغ كلماته بصورة اخرى، حتى لو لم يكن عندي شك أنه خلف مقولته تلك كان هناك تقدير سياسي مشروع وليس تفكيرا عنصريا ظلاميا. لكن منذ اللحظة التي شعر فيها المواطنون الاسرائيليون العرب أنه تم المس بهم كان على نتنياهو التدخل. حروب داخلية تناسب أكثر سوريا والعراق واليمن وليبيا ولبنان وليس عندنا في اسرائيل. في الديمقراطية يتضرر الناس، الحمد لله، من الكلمات. في الديمقراطية ايضا يعتذر القادة أمام المواطنين.
الخروج في جو هادئ
كانت الردود على الاعتذار مستغربة في نظري. أمس دُعيت إلى قناة «الشرق الاوسط» في يافا. جلس أمامي عضو كنيست سابق من حزب العمل ـ عفوا المعسكر الصهيوني ـ الذي لم يقبل الاعتذار ولم يفهم ايضا لماذا اعتذر رئيس الحكومة أمام منتدى كهذا، ليس مهما بصورة خاصة (شخصيات محترمة عربية)، ولم يختر الاعتذار أمام الحزب العربي… عفوا؟.
زعيم القائمة العربية المشتركة، أيمن عودة ـ المعتدل، هكذا يقولون ـ سارع في رفض الاعتذار. ماذا كان يتوقع من نتنياهو بالضبط؟ أن يرفض ربما تصويت الناخب؟ أو ينقل إلى قائمته الثلاثين مقعدا؟ أو ربما ينضم الليكود نفسه إلى الاتحاد المشترك بقيادة عودة؟.
لكن لم تنته القصة بهذا. في اليوم الذي اتضح فيه نهائيا أن هناك تحالف لنتنياهو، بعد أن أظهر كحلون وليبرمان أمام الرئيس دعمهما لنتنياهو، قالت المتحدثة باسم القسم السياسي في واشنطن، لا نعرف الآن أي نتنياهو سنصدق. الكلمات حسب ادعائها لا تكفي «نحن ننتظر الافعال».
افعال؟ ربما على نتنياهو ضم القائمة العربية المشتركة للائتلاف وأن يعرض عليهم وزارة الخارجية والمالية، ولماذا ايضا ليس الأمن؟.
ربما أن البيت الابيض تجاوز كل الحدود. رئيس الطاقم في البيت الابيض، دنيس مكدونو، لم يُخف أمس في خطابه أمام المؤتمر السنوي للوبي اليهودي الامريكي «جي ستريت» الاتجاه الذي تقود اليه الادارة في اختلاف الرأي بينها وبين القدس. البيت الابيض يريد دولة فلسطينية الآن، الحكومة الجديدة المنتخبة في القدس لا تريد. لا بأس إن مشكلة البيت الابيض هي مع نتنياهو ـ لكنهم يريدون اعطاء احترام للناخب في اسرائيل. ديمقراطية، أليس كذلك؟
اعتذار رئيس الحكومة أمس يجب أن يُمكن الحكومة الـ 34 من أن تمضي في طريقها في جو هاديء. لكن هذه بالضبط هي مشكلة الذين لا يقبلون النتائج ومنهم كما يبدو الرئيس اوباما، الذي حسب خطته كان يتوقع هذا الاسبوع أن تبدأ حكومة اسرائيلية طريقها بالرجل اليسرى. لكن الناخب الاسرائيلي فضل الرجل اليمنى.
صحيح نحن صغار ويجب علينا أن نتدبر امورنا مع حليفتنا الكبرى، لكن عليهم هناك ايضا في واشنطن أن يعتادوا التعايش معنا.
اسرائيل اليوم 24/3/2015
بوعز بسموت