ماذا يريد البرغوثي حقا؟

حجم الخط
0

موعد اضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام اختاره مروان البرغوثي بالضبط وعن عمد في الايام التي يوجد فيها المجتمع الفلسطيني في احدى لحظات الدرك الاسفل له: بلا افق سياسي؛ وضع اقتصادي كارثي، ولا سيما في غزة؛ علاقات حماس والسلطة الفلسطينية في تصدع لا يمكن أن يكون أسوأ منه. وقد أدى اليأس حتى إلى توقف الصراعات الميدانية ضد إسرائيل: الإرهاب الذي يواصل التنقيط هو إرهاب عفوي، يعبر عن الكراهية، المشاكل الشخصية لمنفذيه. هذا لم يعد إرهاب «أمل» دوافعه وطنية، مثلما كان في عهد الانتفاضتين.
ودرءا للخطأ: الاضراب عن الطعام هو سلاح أخير للسجناء، وهو في كل الاحوال سياسي واهدافه سياسية. هكذا كان في العشرين اضرابا عن الطعام التي خاضها السجناء الفلسطينيون في السجون في إسرائيل منذ 1969. لا يمكن الاستخفاف بالانجازات التي نجحوا في تحقيقها بواسطته: أولا وقبل كل شيء ترقي مكانة السجناء السياسيين بحكم الامر الواقع، ممن تختلف مكانتهم عن مكانة السجناء الجنائيين، ولا يقل عن ذلك ـ مكانة اخلاقية ووزن مميز خاص في المجتمع الفلسطيني.
مبررات البرغوثي للاضراب عن مجرد زينة للهدف السياسي، الموجه هذه المرة اساسا إلى القيادة والمجتمع الفلسطيني ولا سيما إلى ابو مازن: فهو يسعى إلى تحقيق انجازاته في الانتخابات الاخيرة لفتح وان يعين نائبه، كي يكون في موقع تأثير ويعد نفسه كخليفة رغم كونه في السجن؛ وهو يحاول من خلال الاضراب اجبار حماس وفتح على البحث عن السبل للمصالحة، وهو يفهم بأنه بدون قطاع غزة لا مجال للحديث عن المفاوضات؛ وهو يؤشر لإسرائيل بأن الزمن ينفد، وانه إذا لم تعد الاطراف إلى طاولة المفاوضات ـ فسيتوجه الفلسطينيون إلى طريق الكفاح.
منذ 1967 مر في السجون في إسرائيل اكثر من 600 الف فلسطيني. تكاد لا تكون هناك عائلة في المناطق لم يكن احد ابنائها معتقل. هكذا اصبح السجن الإسرائيلي جزءا من التجربة الجماعية التي تصمم فكرة النزاع. وهذا هو السبب الذي يجعل الموقف من السجناء، الحرص على سلامتهم، التضامن مع كفاحهم والتطلع إلى تحريرهم يتجاوز الايديولوجيات، الانقسامات والانشقاقات. في نظر الفلسطينيين، السجناء هم نموذج وطني للتضحية من أجل الهدف الوطني. كما أن هذا هو السبب الذي جعل الضفة تغرق أول أمس بالمظاهرات والمسيرات المؤيدة للاضراب.
أبو مازن وحماس في شرك. في المقاطعة وفي غزة يعد الاضراب عن الطعام وجع رأس، ولكن ليس امامهم مفر ـ بسبب تأييد الشارع ـ الا تأييد الإضراب. أبو مازن، بأقل تقدير، يفضل البرغوثي، الاكثر شعبية منه بكثير، في السجن. ولكنه لن يتجرأ على الخروج ضده، وبالتأكيد ليس ضد الاضراب. العكس هو الصحيح: كلما طال، سيطلق تصريحات أكثر حزما في صالحه. حماس هي الاخرى، المنشغلة ببناء القيادة الجديدة، في الازمة الاقتصادية الاعمق في غزة، وفي أزمة الكهرباء التي تثير الاضطراب الجماهيري، لا يمكنها أن تقعد مكتوفة الايدي. يحيى السنوار، سجين مؤبد تحرر، لم يأمر في الاثناء رجاله في السجن للانضمام إلى الاضراب، ولكن يمكن التقدير بأنهم سينضمون بالتدريج. في كل الاحوال، سيتلقى البرغوثي تأييدا كاملا من حماس.
الفلسطينيون يريدون زعيما جديدا. وقد كفوا عن منح الشرعية لحكم ابو مازن، وهم يفهمون بأن حماس ليست الحل للمدى البعيد. هم ايضا يريدون تغييرا، ولهذا فإنهم يؤيدون كفاح السجناء الذي لا يمكن لاحد ان يتنبأ في هذه اللحظة إلى أين من شأنه ان يؤدي.
بالنصر الذي يريد البرغوثي ان يحققه يسعى لان يجبر إسرائيل ايضا على تحريره من السجن والاعتراف بزعامته. غير أن إسرائيل تواصل المعزوفة التي بدأت بها قبل عشر سنوات وتدعي بأن ليس فقط ابو مازن ليس شريكا للمفاوضات، بل وليس ثمة شريك فلسطيني على الاطلاق. لعله حان الوقت لتغيير الاتجاه، ومحاولة الحديث مع البرغوثي، الذي يراه الفلسطينيون كزعيم لهم، وعلى الاقل الفحص فيما إذا كان يوجد مع من يمكن الحديث.

يديعوت 19/4/2017

ماذا يريد البرغوثي حقا؟
للإضراب أهداف شخصية له في داخل فتح وسياسية لغرض التحرر الوطني
روني شكيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية