مارين لوبان تصب الماء على طاحونة نتنياهو رغم اتهامها باللاسامية

حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: في طبيعة الحال تلتزم إسرائيل الرسمية الصمت حيال الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية عدا إشارة غير مباشرة من رئيسها رؤوفين ريفلين الذي هاجم اللاسامية وإنكار المحرقة والكارثة اليهودية من قبل أوساط في حزب مارين لوبان.
وقبل أيام وبطريقة مفاجئة وغير مألوفة دبلوماسيا نظرا لتوقيت التصريحات وحدتها قال رؤوفين عن لوبان إنها تتنكر لمسؤولية بلادها عن طرد يهود فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية إلى معسكرات الإبادة النازية. ودلل على ذلك بالإشارة إلى أن أحد أعضاء حزب لوبان ذهب إلى حد التنكر لحدوث المحرقة أصلاً وشكك في تسلسل الحادثة التاريخية. وأكد ريفلين أن المسؤولية عن إبادة اليهود على أيدي النازيين وأعوانهم تحولت في السنوات الأخيرة من حدث يفترض أن يكون تاريخياً إلى أمر سياسي مركزي في العالم الغربي. كما كد الرئيس الإسرائيلي أن هذا بات مصدر إزعاج لا مثيل له، لا سيما في وجود أصوات في بعض الدول الأوروبية تتنكر للمسؤولية عن حدوث المحرقة ضمن حدودها. وكانت مارين لوبان أطلقت في وقت سابق العديد من التصريحات بشأن محرقة اليهود، وخاصة إعلانها في بداية الشهر الجاري أنها لا تعتبر فرنسا مسؤولة عن حملة اعتقالات اليهود في البلاد عام 1942، والتي تم بنتيجتها إرسال اليهود إلى معسكرات الموت النازية. وكانت الخارجية الإسرائيلية أدانت وقتها هذا التصريح بشدة لكن ريفلين لم يوجه سهام نقده من أجل التدخل في الانتخابات الفرنسية ومحاولة المساس بحظوظ لوبان بالفوز بل جاءت أقوله في سياق الحديث عن المحرقة بذكراها السنوية. بيد أن هذا التصريح غير الدبلوماسي للرئيس الإسرائيلي يعكس موقفه المعهود من اليمين المتطرف محليا وعالميا وهو بذلك مختلف عن الحزب الحاكم في إسرائيل والذي يغازل قوى اليمين في الدول الأوروبية على مبدأ العداء المشترك للإسلام ومحاولة شيطنة العرب والفلسطينيين وطرح تبريرات لتهربه من تسوية الصراع معهم.
وينضم المحلل للشؤون الدولية في صحيفة «يسرائيل هيوم» بوعز بيسماوت لمحللين كثر في إسرائيل من احتمال حصول هزة سياسية تتجاوز بقوتها مفاجأة دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية بمئة ضعف. وعلى مستوى العلاقات مع إسرائيل والصراع مع الفلسطينيين يرى بيسماوت أن منافسها ماكرون ورغم نقده المتوقع للسياسات الإسرائيلية لكنه أفضل لها من منافسته التي تحاول إخفاء هويتها الفاشية والعنصرية. ويؤكد أن عنصرية لوبان الموجهة في الأساس للأجانب خاصة المسلمين من شأنها أن تعود كيدا مرتدا على اليهود وعلى إسرائيل. ولكن في كل الأحوال هو يتنبه إلى أن فلسطين لم تعد حاضرة كما كانت عليه في فرنسا وغابت عن برامج المرشحين الكبار، ولا في النقاشات المألوفة بكل جولة انتخابات رئاسية في فرنسا. في المقابل يتنبه بيسماوت أيضا إلى أن منافسها ليس مرشحا مفضلا لإسرائيل في هذه الانتخابات لأنه ليس نيقولا ساركوزي. وربما هذا ما يفسر ما تنبأ به استطلاعات رأي فرنسية تقول إن الجماعة اليهودية في فرنسا مشتتة الأصوات لأول مرة، فالنخبة المالية محسوم قرارها إلى جانب ماكرون المصرفي السابق لدى مجموعة الثري اليهودي التاريخي «روتشيلد» المالية وممثل أسواق المال، في حين أن المواطن الفرنسي اليهودي العادي موزع بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف من منطلق كراهية المسلمين والتصعيد ضدهم، تحت شعارات محاربة الإرهاب.
ويبدي وزير خارجية إسرائيل الأسبق يوسي بيلين تعاطفه مع ماكرون ويتفق مع ريفلين بأن لوبان تشكل خطرا على اليهود رغم عدائها للإسلام والمسلمين وربما بسبب ذلك لأنه بنهاية المطاف كافتهم أغراب بالنسبة لها. بيلين أحد مهندسي اتفاق أوسلو لا يخفي تعاطفه مع ماكرون لأنه أقرب لدعم موقفه المؤيد لتسوية الدولتين بخلاف لوبان التي تبدي مواقف بعيدة عن التدخل بشؤون الشرق الأوسط.
في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» يرجح بيلين أن انتخاب ماكرون سيبقي فرنسا على موقفها الفعال من أجل تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مبدأ الدولتين. ولكن بيلين يخشى من حالة «غرور» قد تصيب ماكرون وحزبه محذرا من التراخي وعدم التسليم بأنه بات رئيسا قادما لفرنسا ويتابع «المعركة لم تحسم أبدا بخلاف ما تبدو من الخارج لأن أنصار لوبان منظمين ومتحمسين أكثر ولأن ماكرون يفتقد للجهاز الحزبي ولقدرات دفع المصوتين لصناديق الاقتراع». ويستذكر بيلين أنه في 2002 تغلب والد لوبان على ممثل الحزب الاشتراكي رئيس الحكومة الأسبق ليونيل جوبان وتنافس مقابل جاك شيراك على منصب الرئاسة ووقتها تجند الحزب الاشتراكي لدعم خصمها التاريخي شيراك وساعده بتحقيق الانتصار. ويحذر بيلين من أن ذلك لن يتكرر مع ابنته لوبان نتيجة حالة الإحباط لدى اليمين واليسار والناجمة عن نتائج الجولة الانتخابية الأولى وذلك رغم دعوة فرنسوا فيون أنصاره للتصويت لماكرون. ويرى بيلين أن أحدا لن ينقذ فرنسا من ذاتها أمام مخاطر فوز لوبان ويقول إن ذلك من شأنه أن يفكك الاتحاد الأوروبي ويزيد من توجهات وسياسات الانعزالية في فرنسا. ويعتبر بيلين أن من شأن ذلك أن يصب الماء على طاحونة حكومة إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يتمنى دولا غربية منشغلة بذاتها وبمشاكلها الداخلية كي تكف عن التدخل لتسوية الصراع مع الفلسطينيين بما يتناقض مع رؤيته الأيديولوجية القائمة على «أرض إسرائيل» الكاملة وإدارة الصراع بدلا من تسويته. بين هذه وذاك تنتظر وتترقب إسرائيل حكومة وشارعا من سيدخل الإيليزيه يوم الأحد المقبل وهناك ما يبرر هذا الترقب على ما يبدو.

مارين لوبان تصب الماء على طاحونة نتنياهو رغم اتهامها باللاسامية

وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية