بيت لحم (الضفة الغربية) ـ «القدس العربي»: تتحرق السباحة الفلسطينية ماري الأطرش شوقا للقفز في المسابح الأولمبية في ريو دي جانيرو في أغسطس/ آب المقبل لكن طموحها قد لا يتجاوز المشاركة من دون التطلع لتحقيق مركز متقدم.
وتنافس ماري في سباقات السباحة الحرة لمسافة 50 مترا، لكن أفضل زمن شخصي لها هو 29.91 ثانية، أي أكثر بأربع ثوان عن الرقم المطلوب للتأهل للألعاب الأولمبية وهو 25.28 ثانية. ويقل هذا الرقم المطلوب للتأهل بثانيتين تقريبا عن الرقم القياسي العالمي. وستكون ماري واحدة من ستة فلسطينيين سينافسون في ألعاب ريو، وهي أكبر بعثة فلسطينية تشارك في الألعاب الأولمبية منذ المشاركة الأولى في ألعاب أتلانتا بالولايات المتحدة عام 1996. وشارك خمسة فلسطينيين في ألعاب لندن 2012.
ويشكو الرياضيون الفلسطينيون من نقص الدعم المالي في الأراضي الفلسطينية وعدم توافر المعدات الأساسية والمدربين اللازمين للتدريب ورعاية الموهوبين بشكل ناجح. وأوضحت ماري الأطرش أن تمريناتها تسير بشكل جيد وإن كان عليها أن تتغلب على صعوبات بعينها. وقالت ماري: «أشعر بسعادة كبيرة وفرحة هائلة، لإن هذا حلم كل رياضي فلسطيني موجود في هذه البلد، أن يمثل فلسطين في مثل هذه البطولات، خاصة بطولة الأولمبياد». وتأثرت استعدادات ماري، وهي خريجة جامعية يبلغ عمرها 22 عاما، لعدم وجود مسبح أولمبي للتدرب. ولا يتوفر مسبح كهذا في الأراضي الفلسطينية، وعليها بالتالي الاكتفاء بمسبح طوله 25 مترا. ولا يتوافر لماري شركاء للتدريب وتعتمد بشكل حصري على مدربها موسى نواورة مع فرص بين الحين والآخر للسفر والتنافس في الخارج. وقالت ماري: «التجهيزات ممتازة بالإمكانات الموجودة عندنا. نحن بالإمكانات البسيطة الموجودة عندنا والمتواضعة الموجودة عندنا قادرون أن نفعل ما في وسعنا وقادرون أن نعمل للمستقبل ونضع طموحات بين عينينا بإن نصل لبطولة نرفع علم فلسطين فيها». وبدا نواورة متفائلا بدوره رغم غياب الظروف الملائمة للتدريب. وقال: «أنا سعيد جداً أن هناك أحداً من عندنا من فلسطين يريد تمثيلنا في الأولمبياد. هذا مصدر فخر واعتزاز، بحسب الإمكانات التي عندنا».
وقالت والدة ماري إنها فخورة بابنتها لمحاولتها حفر اسم لها كامرأة فلسطينية في عالم السباحة. وأضافت السيدة سائدة الأطرش: «في الحقيقة ماري منذ صغرها وهي تحب السباحة. وكانت دائماً تتدرب سباحة وتقريباً تربت في برك الماء. وهي تحب الرياضة واشتغلت على حالها كثيرا خلال طفولتها. وأيضاً خلال صباها حافظت على هذا الموضوع. حافظت على هذه الموهبة. حافظت على هذه الهواية. وكمان حافظت على وجودها كسباحة في فلسطين، وحاولت أن يكون لها اسم في فلسطين وإنها تمثل فلسطين على أحسن وجه».
ورُفع العلم الفلسطيني لأول مرة في أولمبياد أتلانتا عام 1996 عندما شارك رياضي فلسطيني واحد فيها، ثم في أولمبياد سيدني عام 2000 حيث شارك رياضيان فلسطينيان. وبعدها شارك ثلاثة رياضيين في أولمبياد أثينا عام 2004. وقوبل جميع الرياضيين الفلسطينيين بترحيب صاخب. وكان ذلك لمجرد المشاركة وليس الإنجاز. وشارك أربعة رياضيين فلسطينيين في أولمبياد لندن قبل أربع سنوات وكانوا عداءان وسباحان. ولم يحرز أي رياضي فلسطيني ميدالية أولمبية بعد.
وبسبب الصراع مع إسرائيل لم يتسن استخدام منشآت التدريب الأفضل حالا في القدس، حيث تتوافر العديد من المسابح الأولمبية وهناك أيضا شركاء للتدريب والكثير من السباحين. وبخلاف ماري سيمثل الفلسطينيين سباح آخر وعداءان للمنافسة بموجب برنامج للجنة الأولمبية الدولية للدول التي لا يتأهل رياضيوها للمنافسة. وسينافس محمد أبو خوصة في سباقي العدو لمسافة مئة ومئتي متر وستنافس ميادة الصياد في سباق الماراثون. وسيشارك السباح أحمد جبريل في سباقي السباحة الحرة لمسافة 200 و400 متر. وسيمثل الفلسطينيون أيضا كلا من الفارس كريستيان زيمرمان في مسابقة الترويض وسايمون يعقوب في الجودو ويحمل كل منهما الجنسيتين الألمانية والفلسطينية.