بغداد ـ «القدس العربي» ـ من : يحاول الشاعر والتشكيلي العراقي مازن المعموري الاشتغال على أكثر من فن في آن واحد، فقد عرف كشاعر برز في تسعينيات القرن الماضي من خلال عدة نصوص حتى إصداره مجموعته الأولى «كتاب الموتى» التي سعى للمغايرة من خلالها ببناء نصوصه واختيار لغته التي تمثله، ومن ثمَّ أكد حضوره في مجموعتيه «حب مطلق» و»كائنات سرية».
غير أن المعموري كان له منحى إبداعي آخر، فعرف كرسام وناقد تشكيلي مميز، ليدعم اشتغالاته ببعضهما، متأثراً بالشعر رسماً، وبالرسم شعراً، وهو ما جعله يدخل الأكاديمية ليكمل الماجستير، ومن ثمَّ الدكتوراه التي يحاول إنجازها خلال الشهور القادمة..
○ الشعر لديك مثل أحجار كريمة تقلبها حسبما تشاء، لكن لكل حجَّار طرائقه في الاختيار والتقليب، فكيف تكتب القصيدة؟ وكيف تعمل على سرقة موضوعك الخاص من بين آلاف مرمية في الطريق؟
• السؤال الذي تطرحه، رغم تعقيده، يشترك معي في فعل الكتابة، وأقصد لحظة التقاط الأحجار كما هي مرمية، ولا تعني أحداً غيري، إذ يحدث أن تكون السرقة استدعاء للأشياء من غيابها، فحين أمسك بأول كلمة يبدأ الكائن الشعري بالنمو مع انهمار الحروف كما لو أنه يغتسل بأصابع خنوم «إله مصري يصنع الإنسان من طين ويصور كصانع فخار» والحقيقة أنا لا أريد أن أعيد تكرار قصة خلق الأشياء من الكلمة، فهو موضوع كلاسيكي، لكنني أميل لاستعارة السرقة التي تنوء عن حمل خفيف للكائن المفترض، خفّة الكائن الشعري هي ما يشدني لسرقة الحجارة وليس بنائها، ومن هنا يكون الجواب أصعب من السؤال، بما هو محاولة في إحاطة اللامتناهي، فهل يمكن توصيف ما لا يوصف، الكتابة مائعة وسيالة في لحظة انسجام كلي، ويحدث أن تضع الحجارة تحت ضوء ساطع لتقول ما لا تريد، كما لو أنك تقود جملة من الأخطاء ثم تحاول استبدالها بأحجار أُخر.
عند ذلك يقودني الاكتشاف إلى اليد التي تسرق الحجارة في كل كتابة، بعيداً عن العقل والمنطق يتحول الشعر إلى حقل تجريبي لاشتباك المحسوس والمتعالي في الجرة ذاتها ، ففي مجموعتي الأولى «كتاب الموتى» كانت العوالم الأسطورية حقلاً لاختبار صمت الشاعر السلبي المصنوع بالخوف من لا شيء، لأن النصوص لم تخرج إلى الشارع ولم تر خراب المدن وانهيار الإنسان ولم تمارس دورها في التحدي واستثارة وعي المجتمع الضائع، التعتيم والتورية وتغليف الصورة باتت هي الشكل الجوهري للكتابة في مرحلة التسعينيات، وهو ما جعل الأحجار تتشظى بين يديّ وتصبح تراباً لا بريق له.
أما في «حب مطلق- كائنات سرية» فإن الكتابة أصبحت مترفة معرفياً حسب اعتقادي كشاعر لا يقبل التسطيح ويؤمن بالتراكم الثقافي الذي يساهم بشكل فعال في إنتاج الجملة الشعرية، يستعين بالحياة اليومية والتجربة التي يلتقطها الشاعر من مجالها الغائب إلى حضورها في قلب العالم.
○ منذ أن أصدرت كتابك الشعري الأول، عرفت بتقنية النص الطويل، والجملة الطويلة أيضاً، ما الذي يدعو الشاعر لاختيار تقنية في بناء قصيدته دون أخرى؟ وكيف يمكنه من التلاعب في هذه التقنية؟
• غالبا ما أشعر بأنني أعمل على استعادة عوالم مفقودة، تتيح لي توشيح الصورة بكمال ناقص لا يريد أن يكتمل، هذا الشعور بنقص الكائن أو خفته هو ما يجعل النص طويلاً، لأنني غير معني بموضوع محدد داخل النص، فممارسة الكتابة هي ما يغريني وليس الموضوع، لذا ألجأ إلى تفصيص النص وترحيل مكوناته إلى أكثر من بقعة، وعند ذلك يصبح مسرح اللعبة أكثر سعة. في مجموعتي الثانية «حب مطلق» كان الجسد كمفهوم، غاية في التعقيد ولا أدري كيف حصل أن امتد، إلا أن تصوير اللحظة هو ما شغلني، لحظة تماس جسدي مع جسد الآخر الأنثوي ومن ثم امتدّ إلى الجسد الكوني، امتد ليسيل على الشارع والناس والتاريخ والسماء والحرب، كل تلك الأجساد كانت بحاجة لشعرنتها أو لافتضاح وجودها المغيب، لذا فنحن أمام كتاب شعري، وهو ما حصل مع «كائنات سرية» إذ بدأت تلك الكائنات بالتوالد ولم أعد قادراً على تركها من دون فعل كتابي.
○ خرجت مع جيل التسعينيات الذي مثَّل وما زال إشكالية في الشعرية العراقية، فقد حـــاول نــزع ثيـــاب آبائه لابتكـــار كل ما يمكن أن يشتغل على الاستعارة والكـناية الخــاصة في ظــل نظـــام ديكتاتوري كان قامعاً له… ما الذي يميــز هذا الجــيل؟ وكيــف تمـــكَّن من بناء صوت خاص به؟
• الجيل التسعيني الشعري كان نهاية التراتب الروتيني القديم للمؤسسة الأدبية في العراق، لذا ترك من دون فحص وكأن النقاد عرفوا تلك النهاية بلا إقرار رسمي منهم، إذ بدأ الشاعر في التسعينيات بتجاوز الرقيب ونشر أعماله بطريقة الاستنساخ، وكان هذا الفعل بحد ذاته يشكل حافزاً استثنائياً بالنسبة لنا، لقد كانت مزاولة الكتابة الشعرية بمثابة قدر إلهي حط على أجسادنا المتعبة من محنة الإحباط الكلي للحياة لدرجة أن البعض ترك الكتابة والآخر سافر من أجل الحصول على فرصة عمل، ومن بقي منهم كان محاطاً بالعزلة حتى برز لنا الناقد عباس عبد جاسم وقدم كتابه «شعراء اللحظة الحرجة» وقد واجه الكثير من النقد لأن الجيل لم يشكل تجربة منظورة في تلك الفترة، كما أن النصوص كلها تقريباً كانت مضادة للواقع المأساوي، وعليه فإن أي كتابة عن الجيل تعني الاعتراف بخراب الدولة أولاً، وهو أمر ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ كانت قصائد سليمان جوني وأحمد سعداوي وسلمان داود محمد وعباس اليوسفي وحسين علي يونس وجمال علي الحلاق وغيرهم تصب جام غضبها على النظام والحرب بشكل رمزي واضح المعالم ولا يمكن التغاضي عن خطابها المضاد، كما تميزت بقصرها واعتمادها على الموضوع اليومي والضربة السريعة لتوصيل الرسالة، على خلاف مهيمنات النسق الذي رسخه خزعل الماجدي في تلك الفترة بصفته الشاعر الأهم في الشعر العراقي بعد رحيل زاهر الجيزاني وسلام كاظم وكمال سبتي من الجيل السبعيني وبقاء شعراء الجيل الثمانيني يجترون الأساليب النمطية لقصيدة النثر بعد رحيل أهم شعرائه مثل محمد مظلوم وباسم المرعبي وغيرهم، وهو ما فسح المجال لاستقبال جيل يعد بشكل جديد على عتبات البيان الذي نشره كل من عباس اليوسفي وجمال علي الحلاق وآخرين ومن ثم توج المشروع بنشر كتاب «الشعر العراقي الآن» الذي ضم مجموعة من النصوص الشعرية في التسعينيات.
○ ما زالت قصيدة النثر العراقية تشير إلى وجود عوالم عدّة لم تدخلها حتى اليوم، فضلاً عن كونها تميزت باختلافها عن قصيدة النثر العالمية والعربية… كيف نفهم هذا التفرد؟ وما الآليات التي حاول الشعراء الاشتغال عليها في ظل وجود أصوات كثيرة شوهتها عراقياً؟
• أنا ارفض التوصيف الجمعي للفنون بشكل عام، فالاختلاف الهوياتي للشعر من منطقة إلى أخرى «عراقي/ عربي/ غربي» يؤدي بنا إلى مشاكل معرفية كبيرة، لأنني أؤمن بفردانية المشروع، إذ يمكن الحديث عن فروقات فردية أكثر منها مناطقية كما تعلم، لكن البيئة الحاضنة الثقافية لكل مكان له أثره بالتأكيد على المستوى السياسي والاجتماعي والحضاري أيضاً، الشاعر الجنوبي في العراق له خاصية ثقافية معروفة تخص آليات اللغة التداولية المتخمة بالشجن والحزن العراقي المعروف، الإحساس العميق بالاستلاب الوجودي والروح الصوفية المتعالية لغربة الشاعر في بيئته ونظامه المعرفي والثقافي يعملان على تشكيل أنماط التعبير، والشعر هنا بشكل خاص وسم الشعرية العراقية بإرث لا يمكن تجاوزه على الإطلاق مثل حسين مردان وجماعة كركوك وتيار قصيدة النثر في الثمانينيات الذي شكل نقطة افتراق واضحة بين ما قبل وما بعد، إذ أصبح على الشاعر أن يختار وجوده منذ البداية بين أن يكون محدثاً حد النخاع أو يكون كلاسيكياً خاضعاً لسخرية أقرانه. والحقيقة، إن الشاعر العراقي متطرف في خياراته ولا يقبل بالحلول الوسط، بل استطيع القول ان الوعي الحاد بالواقع وتوتراته الآيديولوجية ساهم في خلق أزمة الشاعر الكتابية.
من هنا نلمس اختلاف الآليات والتقنيات الشعرية التي واكبت تطورات الأجيال منذ السبعينيات الذين أسسوا لنماذج أثرت في كل الأجيال اللاحقة، إذ وجد خزعل الماجدي في الأسطورة وآليات السحر القديمة والتاريخ مجالاً لحبك النص الطويل، وهو الوحيد الذي علمنا على المطاولة في الكتابة، كما لو أنه صانع محترف، يحذف ويضيف ويكرر ويعيد إنتاج معلوماته داخل النص دون كلل أو تعب، وهذا التوجه تحول إلى ثقافة كتابية لدى الكثير من الشعراء مثل خالد البابلي وعلى الاسكندري مثلاً، في حين استعار زاهر الجيزاني مفهوم كيمياء اللغة من مالارميه ليصوغ آلياته الشعرية بشكل خاص في مجموعته «الأب في مسائه الشخصي» تلك المجموعة التي حفظها الكثير عن ظهر قلب، ولنا في كمال سبتي وسلام كاظم أمثلة حية في قلب السلوك الشعري والارتباط الوثيق مع الواقع، ويمكن أن تجد هذين الشاعرين يشكلان جيلاً من الوقائع الشعرية ليس على مستوى الورق والكتابة، بل الحياة التي ساهمت في تشكل وعي جيل رافض لعدمية الحرب وسياسة الخوف البوليسي.
لقد ترك هؤلاء الأربعة ظلالهم على الشعر العراقي دون منازع، وعلى الجيل الثمانيني بشكل خاص، أما الجيل التسعيني فهو الوحيد الذي حاول التخلص من هيمنة الملائكة الروحيين لقصيدة النثر العراقية، ويمكن الحديث عن هوية عراقية لقصيدة النثر في ضوء معطيات إنتاجهم بشكل عام.
○ اللوحة كانت تمشي متوازية مع القصيدة لـــديك.. إلى أي حـــدٍّ تمكـــنـت من الفصل بين الاثنين في عملك؟ وكيـــف أثــر أحدهما على الآخر؟
• اللوحة بالنسبة لي عالم شعري يخص الكتابة ذاتها وينهل من المصدر الرمزي ذاته للشعر، كما لو أن الرسم صنيعة الشعر، فحينما أرسم يتسرب الشعر رسماً فانقطع عن الكتابة، فكرت في ترك أحدهما فلم أستطع. أرسم تحت ضغط المستحيل، وأقصد ما لا يخضع لفعل الكتابة أجابهه بفعل الرسم، وكأنني في حالة حرب بينهما، فأنا لا أستطيع الفصل بينهما، وأتلذذ في ممارسة كل منهما كبديل حقيقي عن سواد الواقع، لذا أجدني أرسم صوراً بآليات شعرية، فالأعمال التي رسمتها عالجت صورة الجسد ولامست تنويعاته الرمزية كالسرير والشباك والشراشف وفضاء الغرفة. أشعر بأنني أتكلم عن جسدي الذي يتبدد مع محيطه واكسسواراته، وهو الأداء ذاته الذي جرني لصياغة نص الجسد في مجموعتي الثانية «حب مطلق».
○ يؤكد أغلب المتابعين للحركة الثقافية العراقية، أن الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أسهما في خلخلة هذه الثقافة وإنتاج أجيال موهومين جعلوا من النتاج الإبداعي مشاعاً من دون انضباط… ما الذي أضافته هذه التقنيات للثقافة؟ وهل يمكن استغلالها لخدمة الإبداع الأدبي والفكري؟
• بالنسبة إلى «موهومين» أشعر بأنه موقف مضاد مسبقاً، إذ إننا محكومون بالنتاج في نهاية الأمر، كما لا يمكن أن نتصور ثقافة نمطية كما في السابق ونحن نتحدث عن آليات تواصل وثقافة مختلفة كل الاختلاف كما هو الحال مع فضاء الإنترنت، فقد أوجز الفضاء الالكتروني الكثير من التفاصيل في ضخ مكثف للثقافة والوعي بالآخر، هناك اشتباك هوياتي مجتمعي يقود الخطاب الثقافي والشعري بشكل خاص، وقد أثر ذلك على صياغة الكثير من الحركات الفنية والجمالية التي تتخطى تصوراتنا القديمة، وما يحدث في الإنترنت إنما هو هجنة ثقافية قدمت نموذجاً جديداً للكتابة، وقد اشتركت مع بعض الشعراء في إنتاج نص هجين نشر في جريدة «تاتو»، كما انتهيت من نص آخر مع مقدمة تنظيرية حول النص الهجين، إذ اشترك معنا مصور فرنسي وشعراء عرب ورسامون في إنتاج جمل شعرية كل حسب اختصاصه، فالرسام قدم جملته في لوحة والفرنسي أرسل صورة فوتوغرافية للتعبير عن تواصله الحضاري معنا تحت عنوان مشترك هو «ذبَّاحة» وأعتقد أن هذه التجربة هي الأولى في مسيرة الشعر العراقي، فرضتها آليات التجربة الالكترونية للتواصل عبر الإنترنت وصفحات الفيسبوك، ويمكن عدها إحدى تنويعات الشعر التفاعلي، حيث النهايات مفتوحة دائماً كما أنها تستدعي المشاركة الجماعية والتداخل الأجناسي للفنون كافة من دون تحديد مسبق. والحقيقة، فإن التقنيات اليوم هي ما سوف يحدد أشكال الفنون المقبلة، إذ لم تعد تعريفاتنا القديمة مجدية أو يقينية على الإطلاق، وأحكامنا على الآخرين بالوهم والتسطيح غير صحيحة لأنها ابنة الواقع الثقافي الجديد، فلا رصانة ولا حبك مدروس ولا لغة صافية ولا هوية أصيلة، هي كل ما بقي اليوم وعلينا أن نتعامل معه كأمر واقع غير قابل للرد.
○ كيف يمكن قراءة المؤسسة الثقافية العراقية اليوم بعد أكثر من ثمانين عاماً من تأسيسها؟ وهل تمكنت من دعم الثقافة وتوجيه خطابها نحو المجتمع؟
• للأسف تأسست الثقافة العراقية وفق منظور كولونيالي إنكليزي، يؤمن بأن الدولة مكتفية بذاتها وأن الآخرين من أبناء الشعب عالة على المؤسسة الإدارية للدولة. هذا التصور فرض على المثقف مواجهات الكراهية والعزل والتهميش في مرافق الدولة والمجتمع، وكان عليه أن يختار بين أن يكون مثقفاً عضوياً يؤثر في المجتمع ويساهم في تغيير رأس الهرم، وبين أن يكون أحد آليات المؤسسة الإدارية، والخيار الثاني كان الأسهل بالنسبة إلى الكثير من المثقفين والمبدعين بشكل عام، ما خلا بعض الشخصيات المهمة في تاريخ الثقافة المعاصرة مثل د. علي الوردي ونوري جعفر عالم النفس الشهير، والسؤال الذي أطرحه على نفسي أولاً، ماذا بقي من الثقافة العراقية بعد كل هذه الحروب المدمرة؟ في مجال المؤسسة الثقافية ذات المصالح الطائفية والمحاصصة الحكومية تبدو عاجزة عن إنجاز أصغر بناية ثقافية لذا لا يمكن سوى الاعتراف بالفــشـل الـــذريع للمؤسسة الثقافية في العراق التي خسرت شخــصياتها المنتجة للثقافة بعد تهجيرهم وتدمير البنى التحتية كالمسارح ودور السينما وقاعات العرض التشكيلي وانهيار الاقتصاد الريعي، كل ذلك أدى بما لا يقبل الــشك إلى خـــواء المؤسسة الثقافية وانعدام تواصلها مع المجتمع الذي فقد الثقة بالثقافة والمثقفين.
○ هل نستطيع الحديث عن ثقافة عراقية.. أو ثقافات عراقية؟ وكيف يمكن قراءة التنوع والاختلاف بين هذه الثقافات؟
• في رأيي المتواضع لا أستطيع القبول بتعبير «ثقافات عراقية» لأننا نملك إثنيات دينية وأقليات قومية بعيدة عن مفهوم الثقافة، ما يحصل في العراق أننا لا نلمس ثقافات قدر ما نلمس مجابهات حربية بين قوى عالمية لها أجندات ومصالح في اختزال المشكلة إلى ثقافات وهمية غير قارة في الذاكرة الجمعية، لأننا لا نستطيع أن نعد الإيزيديين ثقافة مثلاً، لأنهم جماعة دينية محدودة الأثر في الواقع العراقي، لذلك فهم ليسوا ثقافة على وجه التخصيص. الثقافة تشير إلى خطابات وتقاليد وهويات معــرفية وأســــطورية تفترض الانتشار والهيمنة على الواقع المــعاش، ولكي أشرح الموضوع بسهولة أكثر فأنا أشــير إلى هـيمــنة الثقافة التنويرية التقدمية على أعتاب التـيار اليساري والقــومي في بدايات القرن العشرين من دون تمــييز إثني رغــم وجود دولة طائفية، لذا أجد أن الثــقافة العراقية ما زالت في مخاض المشاريع الفردانية ولا نستطيع الحديث عن ثقافة عراقية محددة المعالم.
صفاء ذياب