مالكة العاصمي: الشعر لم يتعرف على عذابات المرأة!

حجم الخط
0

نأتي إلى شعرها فنجد إيقاعه يزخر في أعماقه وعلى ضفافه بكلّ نداء، مترعا بالعذوبة والعذاب. فقد مزجت الشاعرة المغربية مالكة العاصمي ما هو ذاتيّ بما هو جمعي في قصيدتها، ولكن ليس بمعنى أن يذوب أحدهما في الآخر، بل بمعنى أن يكون كلاهما مُخْلصا للشعر ومتخفّفا من بلاغة الإيديولوجيا.
وشيئا فشيئا تعلم الشعر من هذا وذاك، قبل أن ينصرف الشعر إلى الشعر، إلى سياسة الشعر نفسه، ابتداء من ديوانها: «شيء… له أسماء» (1997)، و«دماء الشمس» (2001)، وليس انتهاء بديوانها الأخير: «أشياء تراودها» (2015).
ففي كل طور نتعرف على مضايق شعر مالكة العاصمي الشعرية، كلما انفتحت أنا الكتابة على عناصر جديدة وكشفت عبرها عن تحوُّلٍ جذري في الوعي والكينونة والخبرة الإنسانية التي كانت تمتحنها طوال الوقت وطوال الشعر.
بواجب الشعر الإصغاء إليه، كانت مالكة شاهدة في عصر مضطرم ومتلاطم على أملنا العظيم، ووجودنا، ومأساتنا، والخوف الذي يتربّص بنا. وفي هذا الحوار، ما يشي بكلّ ذلك- هنا والآن.

■ مالكة العاصمي تضع رِجْلا في جيل وأخرى في جيل. كتبت نصوصك الأولى في نهاية الستينيات، وذاعت شهرتك كامرأة شاعرة في السبعينيات حتى حسبت على هذا الجيل. كيف تنظرين إلى هذا التوزع/ الالتباس بين جيلين؟ ألم يتضرر منه تاريخ قصيدتك في مرحلة التدافع الإيديولوجي؟
□ يفترض أن أتمسك بتصنيفي كسبعينية، فالمرأة كما يقولون تحب أن تكون أصغر سنّا. لكن بعض الصحائف والصحف ستفضحني. الحقيقة أنني بدأت مبكرا في الكتابة وفي النشر منذ أواسط الستينيات واشتهرت منذئذ. كنت أنشر ككل مثقفي وكتاب المغرب في جريدة «العلم» قبل الالتحاق بكلية الآداب في فاس سنة 1967، وقصيدة «الجدار» مثلا التي ترجمها الشاعر الأستاذ الطاهر بنجلون وصدر بها أنطولوجيته «الذاكرة المستقبلية» التي صدرت في أوائل السبعينيات نشرت في أواخر الستينيات في مجلة «آفاق» التي يصدرها اتحاد كتاب المغرب. كما كنت أساهم مع زملائي الأساتذة في كلية الآداب في فاس وفي غيرها في أماسي شعرية. كما دعاني المرحوم محمد الخمار الكنوني لأمسية شعرية في مدينته صحبة أحمد المجاطي وبرادة وآخرين. كذلك كنا نترافق أنا وزميلي الشاعر أحمد المجاطي في فاس، في كل يوم تقريبا، من الكلية إلى المدينة. وعندما نشرت قصيدة «أنفاسكم تحرق كرمة العنب» المضمنة في الديوان الثاني «أصوات حنجرة ميتة»، كان يلتحق بي قائلا: أقوم بتضخيم أناك بعض الشيء، يرحمه الله. الذي صنفني في السبعينيات هو المحو. المرأة مقصية من التاريخ، وهي مثلبة في التاريخ وفي المؤرخين وليس في النساء. كانت المرأة حاضرة فاعلة وفعالة في كل الأعمال والأحداث والمساهمات والإنجازات، وفي كل الأزمنة والأعصر. لكن التاريخ لم يكن يراها، وما زال يعمى عن بعض النساء، ويفتح أعينه واسعة منبهرة ببعضهن الآخر ممن تحملهن موجة ما. التاريخ مسألة شائكة جدا.
لقد تزاملت في الكتابة والنشر والمشاركات الثقافية والعمل والحياة خلال الستينيات مع رواد القصيدة المغربية، وانخرطت معهم في اهتماماتهم ونضالاتهم، بل بنيت تحت أعينهم مشروعا نقديا لمتابعة ديوان الشعر المغربي منذ أول إطلالاته. أؤكد أولا على أن ما أقوله لا يعني أنني كنت أكتب أشياء مهمة ومبدعة. لا أقول هذا أبدا، فقط كنت أساهم بنوع من الحيوية والنشاط الذي على الباحث والناقد أن يسجله، وله أن يقومه بمعاييره الفنية العلمية سلبا أو إيجابا. عيب النقد والنقاد والتاريخ والمؤرخين، ومؤاخذتي لهم، تتعلق بمسألة المحو كجريمة تاريخية.
لقد أصدر الشعراء النقاد والنقاد ومؤرخو الأدب من أصدقائنا أو طلبتنا أطروحاتهم الجامعية ودراساتهم عن الأدب المغربي وعن تجربة الشعر في المغرب. لكن باستثناء عمل عباس الجراري لم يضئ اسمي في أي من هذه الكتابات، رغم أنها لزملاء أسبح معهم في بحيرة واحدة صغيرة وضيقة، ورغم أنها لشباب حداثيين يعتبرون من حملة مشعل حقوق النساء، المدافعين عن المرأة المطالبين بإنصافها.
■ إذا استعرنا عبارة من قصيدة عبد الوهاب البياتي إليك، فإنّ مالكة العاصمي هي من «افتضَّتْ ختم الشعر» وقادته إلى مخدع النساء. من قادك إلى الشعر؟ وكيف انتبهتِ إلى أسلوبك في الكتابة كشاعرة؟
□ عليَّ أولا أن أعبر عن اعتزازي بهذه الشهادة من رائد كبير من رواد القصيدة العربية وصانع الشعرية الجديدة وأحد كبار شعراء العالم في هذا العصر. وكان حظّي كبيرا أن أحظى بشهادات وتقدير شعراء من هذه النوعية من القيم الإبداعية العربية العالمية. لكنني لست من صنف النرجسيات لأتحدث عن ابتكار عجيب صنعته، فأنا لا أعرف حقا ما قادني للشعر، وعندما أكتب أصدر عن نوع من التلقائية والحرقة، أطرح من خلالها مكابدات محيط يئن تحت وطأة أزماته. ربما يكون سبب تميزي التصاق شعري بحياة الناس ومشكلات مجتمعنا المغربي العربي والمجتمع الإنساني، ومعاناة فئاته وشرائحه المختلفة. لقد تناول شعري حياة النساء والأطفال والفقراء والكادحين والمنحرفين والمناضلين والسياسيين وغيرها، وتناول قضاياهم من الداخل، وفي عمقها وجذورها، وهاجم الحكام في سنوات الرصاص، وناصر الثورات، وخاض معارك الأوضاع العربية العامة والدولية. عاش مع التحولات التاريخية المعاصرة وفي قلبها، كما نفث شكاوى النساء ومظالمهن التي لا تحد.
■ في واقع عربي مشبع بالهزائم وخيبات الأمل، كيف استطاعت الشاعرة فيك أن تفكّ قيود القهر الذكوري وتجهر بالشعر؟ وما معنى أن تُكنّي عن نفسك بـالـ«مطر» في إحدى أشهر قصائد ديوانك الأول؟
□ الخوف ليس من طبيعتي، تلك مغامرة أو مخاطرة، قررت أن أركبها. كان تحديا كبيرا عزمت على خوضه مهما كانت النتائج. «مطر»، هكذا كنت أحس نفسي منذ وقت مبكر. لقد كنت أرهنها للآخرين، فقد كان الخصاص كبيرا والحقل قاحلا أجرد، وكنت محتاجة لفتح كل الجبهات الصعبة الاجتماعية، المدنية، السياسية، الثقافية، الاقتصادية وغير ذلك. تحركت بشكل واسع وانخرطت مع كل الفاعلين على تنوع مشاربهم وتعدد اهتماماتهم، وأيضا على اختلاف انتماءاتهم الفكرية وتخندقاتهم. وحاولت أن أخدم كل من يحتاج إلى جهد معين. لقد ناضلت على قضايا الحرية والعدالة والتحديث، وقضايا التحرر للطاقات العامة والفعاليات الإنسانية المحاصرة، ومنها الفعالية النسائية. كذلك عشت الفقد في وقت مبكر، وقبر أبي وتربته جزء من تربة البلاد القاحلة التي ضربها الجفاف ونضبت بها ينابيع الماء والحب، وعمها اليباس والفقر، أحببت أن أرويها وأنبت عليها من اسمي أنواع الزهور والعطور والكلأ.
■ بالنظر إلى انخراطك في العمل السياسي والنضالي مُبكِّرا، كيف كنتِ تُدبِّرين هذه المراوحة بين الصوت الذاتي الشخصي والصوت الجمعي الضاغط، حتى لا تسقطي في أحابيل الإيديولوجيا عامة، والواقعية الاشتراكية خاصة، ولاسيما في ديوانيك: «كتابات خارج أسوار العالم» (1987) و«أصوات حنجرة ميتة» (1988)؟
□ هي حياتي وعلاقاتي المتداخلة بين أصوات متعددة جمعية وذاتية، سياسية اجتماعية ثقافية إنسانية. تأخذ تجلياتها وتعبيراتها من هذا العالم وأهواله وانعكاساته على مجتمعنا المستضعف. هذه الاهتمامات والانشغالات تغذي بعضها بعضا. حتى ما هو اهتمامات ذاتية أو يظهر أنه اهتمامات ذاتية، هي جمعية في حقيقتها وقضايا فئات وشرائح معينة، تخضع لظروف وقوانين وقيم غير عادلة.
■ ابتداء من ديوانك «شيء… له أسماء» (1997)، ثم «دماء الشمس» (2001)، ثمّة تحوُّلٌ في تجربتك الشعرية، وتحديدا على مستوى الخطاب. فقد بدا أنك تتخلّصين- تدريجيّا- من الغنائية عبر الانفتاح على المونولوج والبوليفونية والحوار الدرامي بشكلٍ رقّى من محتوى الصورة الرمزي والإيحائي بدون أن تنحدر إلى الغموض والتعمية. هل للأمر علاقةٌ بتحوُّلٍ عندك في الوعي والكينونة والخبرة الإنسانية التي كنتِ تمتحنينها/ تمتحنك؟
□ «كتابات خارج أسوار العالم» و»أصوات حنجرة ميتة» هما لثغات الشعر الأولى لأواسط الستينيات وأوائل السبعينيات، تحملان كل عناصر بدايات الخوض في المشروع الثقافي أولا والشعري ثانيا، الخاضعة لاشتراطات السن والتكوين وغيرها من عناصر النمو الضرورية. فقد كانت البدايات مبكرة أولا، وثانيا منقطعة عما يسند ظهرها من أرصدة سابقة، بحيث تشق طريقها وتواجه أزماتها وحيدة مجردة. لكنها ممتلئة بكثير من الجرأة والوعي والإصرار والتحدي.
الشعر لم يتعرف في تاريخه على مشاكل المرأة وعذاباتها ومطالبها، ولا على معاناة الأطفال وأوضاعهم ومكابداتهم. والشعر لم يتعود على وجود المرأة في حقوله السياسية وميادينها. هذه الأبواب التي فتحتها واسعة بقدر غير يسير من الجرأة والتحدي، وطرحتها عارية في بعض الأحيان لتتمكن من إحداث الصدمة المحفزة على الإصلاح ورد الفعل الإيجابي. كنت أصدع بالشكوى وأرفع مظالم المجتمع وفئاته المستضعفة لأضع المجتمع وقواه الحية أمام مسؤولياتها.
بعد هذين الديوانين وقعت تحولات وتغيرات في التكوين والتجربة بدون شك، أخذت التجربة في التبلور والإعلان عن نفسها واختياراتها في شروط لا تختلف كثيرا رغم كل شيء. فالدراما المغربية والعالمية والشخصية أيضا، تتطور باستمرار فتحمل معها شيئا للشعر. هناك تحول واضح في التجربة الشعرية من ديوان إلى آخر مواكبة لتحولات الوضع العام، وضع المرأة ووضع المجتمع والتاريخ، كل منها في مآزقه وظروفه الجديدة وتقلباته وأزماته التي لا تنتهي، ولكن تتلون وتتناسل بدون هوادة وتتخذ أشكالا وتجليات مختلفة.
■ لا يخطئ قارئ شعرك العناية بالإيقاع، بما فيه الذي ينشأ عبر اللغة وعلاقاتها الصوتية والرمزية (اللعب بالحروف، الموازنات، الترجيعات، التقفية..). هل يصحُّ القول بأننا أمام «عُقدة إيقاعية» عندك تعملين على تظهيرها والتسلّي معها صوتيّا وجسديّا؟
□ ليست عقدة بالمعنى السلبي، لكنها كذلك في معناها الإيجابي. فقد كان لدي تمرد معين ورفض للاتباع والخضوع لتجربة التفعيلة التي كانت تشق طريقها وتفرض نفسها كوسيلة حداثية في الشعر، وقد صدرت منذ بداياتي الأولى من موقعي وصوتي الخاص عن حساسية مختلفة. ولأنها كذلك، عملت على تأملها وتأطيرها نظريا لتوطيدها وتوطينها في ساحة الشعر. وقد كنت أتوفر على مرجعيات معرفية في فن الإيقاع، استثمرتها في تأسيس نظرية جديدة لنمو الشعر، ووضع إهاب إيقاعي فضفاض يسمح للشعر بأن ينمو بدون حدود في الأزمنة المقبلة، اعتمادا على الوحدات الإيقاعية الفردية والزوجية قبل المركبة أي التفعيلة.
كتبت رصدت هذه الظاهرة في شعري كظاهرة خاصة لم أخترها بالضبط. لكن ميزة العملية الإبداعة أنها تجربة فردية يتعين أن تحمل خصوصية وبصمة المبدع، كي تكون إضافة حقيقية للفن وللذائقة وللشعرية العربية والإنسانية في آن.
■ متى تنتهي المشتغلة بالسياسة والملتزمة بهموم المجتمع وتبدأ الشاعرة فيك؟ وما حظّ الأنثى بحواسّها وروائحها وخوفها وهشاشتها من شعرك؟
□ أجد نفسي متورطة أكثر فأكثر ومسروقة من الشعر، فقد راكمت خلال عقود مجموعة من الدراسات والأبحاث التي كنت منشغلة عن إخراجها، وأتمنى أن أتداركها بالنشر حتى لا تضيع جهودي ونضالاتي الفكرية العلمية الثقافية الاجتماعية وتتبدد. كذلك هناك أشعار كثيرة تخضع للأوضاع نفسها، بعضها مبتور والبعض الآخر ينتظر بعض المراجعة. كنت موزعة وما زلت، تتزاحم علي وظائف ومسؤوليات يطمس بعضها بعضا. لكنني أجاهد كي أحقق قدرا من الانسجام مع ظروفي والمسؤوليات التي أرهن لها نفسي.
■ طوال تجربتك الشعرية، هل في الإمكان أن نكتشف نصوصا تستعيدين عبرها محكي الطفولة بقدر ما تدوّنين فيها شذرات من سيرتك الذاتية؟ وما موقع مراكش من هذه السيرة؟
□ هناك نصوص كثيرة تنتمي لهذه الأزمنة والحالات، صدر بعضها وأهمل بعضها وحبس البعض الآخر في الحنجرة والقلب والذاكرة، وهي تدعوني بإلحاح إلى أن ألتفت إليها وأخصص لها ما تحتاجه من عناية. هي أزمة الزمن الذي يتجاوزني وأجد صعوبة كبيرة في ملاحقته. فاليوم لا يتجاوز 24 ساعة وهي حصة غير كافية أبدا كي نقوم فيها بكل ما نريد، خصوصا أن انتباهنا وحياتنا موزعة بين النكبات والأفراح والمشاغل والناس، مسروقة منا.
■ هل لك طقوس وحالات مخصوصة في كتابة القصيدة؟ وهل تعودين إليها من أجل تنقيحها وإعادة كتابتها؟
□ الشعر حالة قبل كل شيء، تسكن الشاعر، فينقلها إلى اللغة أو باللغة. أحيانا تأتي تامة مكتملة كدفقة أو فيض شعوري. وأحايين أخرى تظهر فيها أنواع من الزلل أو الانزياح، أو تنثال عليها وتتزاحم توترات وقضايا وانفعالات، أو تحدث فيها انقطاعات وانصرافات لظروف، ما يوجب إخضاعها للمراجعة والتنقيح وإعادة الكتابة. التنقيح ضرورة إبداعية حاسمة.
■ في سياق اهتمامك بالشعر المغربي المعاصر، كيف تنظرين إلى واقع الشعر المغربي اليوم؟
□ جيد، مبدع، متجدد، معطاء. أنا لست متشائمة بالقدر الذي يراه آخرون. هناك فعلا عمل جاد مبدع يتفاعل في الساحة بشكل واسع. المشكلة أننا كمسؤولين عن التربية نهتم بتشجيع وتحفيز التطلعات التي تريد الالتحاق بهذا الفن، لكنها أحيانا تفهم ذلك كمالا فتشطح بعملها وتؤذي الشعر. البعض الآخر تتضخم لديهم الذات أو ينشأون على الغرور فيسمون أنفسهم بما يريدون، ويعبئون غير العارفين إلى جانبهم ليسموهم شعراء. هناك أيضا انفتاح كبير في الطباعة والمطابع تخرج لمن يريد ما يريد ويسميه ما يريد. حتى المؤسسات المتخصصة تساهم في هذا الخلط في بعض الأحيان. ماذا أقول لك؟ هذا زمن الحرية الفردية، أي زمن بدون ضوابط وبدون من يضبطه بالعقلانية والديمقراطية وليس بالتجني أو بالمجاملة.
■ في ظلّ «تسونامي» الشعر الذي تكتبه النساء راهنا، هل يصحُّ أن نتحدث عن حركة شعرية حقيقية ومتنوعة تسمح لهُنّ بتأنيث قطاع مهم من جسد القصيدة المغربية؟ أم نحن أمام مجرد دواوين وليس أمام تجارب شعرية نسائية؟
□ هما معا. هناك تجربة شعرية حقيقية تنحتها النساء. وهناك خلاف ذلك في واجهته المتطرفة. كل القطاعات اليوم سائبة، والمجتمع والثقافة والإبداع والفن ومختلف الإبدالات الأخرى في حركة فوضى عارمة لم يعد التمييز فيها عقلانيا ولا مؤطرا بضوابط وجيهة. جهات كثيرة تعمل على خلط الأوراق والألوان وقلب المفاهيم وقيم الجمال والقبح.
■ ما رأيك في مفهوم الكتابة النسائية؟ هل يصحُّ مثل هذا التقسيم على أساس الجنس والبيولوجيا والعاطفة؟
□ لو كان وضع التاريخ والثقافة طبيعيا لكان هذا التقسيم ضروريا، لخصوصيات هذا النوع البشري بيولوجيا واجتماعيا وعاطفيا وثقافيا، وخصوصية أوضاعه العامة ومتاعبه وقضاياه.
لكن التاريخ عودنا عندما يقسم الأشياء فلكي يقصي ويبخس ما لا يخدم وضعه ومصالحه وطموحاته. وعندما تكون المرأة في مكانة أقوى وأهم، أو في موقع خصومة أو منافسة أو مخالفة من أي نوع، فإنه يمحوها تماما ويغتالها ليكتب تاريخه الذكوري الخاص. لكنه عندما يستغل المرأة ويستهتر بها أو بطموحاتها المشروعة أو غير المشروعة، فإنه أيضا يضللها ويضيع طريقها ويحقن الخلل في المشهد والثقافة والتاريخ. بذلك تعتبر المسألة شائكة جدا، والموقف منها مضلل ككل الأفكار والقيم المضللة اليوم. إنني بعد أن ناضلت كثيرا من أجل تمييز المرأة كي تبرز شخصيتها وعملها ومساهماتها، فأنا اليوم أطالب بدمج المرأة في التاريخ العام، وإخراجها من «غيتو» النساء وتاريخ النساء. لقد صارت النساء محتجزات في «غيتوات» اسمها الشعر النسائي والكتابة النسائية، وتحول الأمر ضد المرأة والكتابة والتاريخ، مجانبا للإنصاف وحقوق المرأة التي ننادي بها.

مالكة العاصمي: الشعر لم يتعرف على عذابات المرأة!
طالبت بدمج النساء في التاريخ العام وإخراجهن من «غيتو»
أجرى الحوار: عبد اللطيف الوراري:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية