مانشستر سيتي… هذا هو موسمك في التشامبيونزليغ!

حجم الخط
0

ربما جلس عشاق نادي مانشستر سيتي يضربون كفاً بكف تحسراً، وربما غضباً، على قرعة دوري أبطال أوروبا التي أوقعت فريقهم مجدداً ضمن مجموعة قوية، ليستمر الحظ العاثر للفريق الباحث عن مغامرة ناجحة في البطولة الأبرز في عالم الأندية.
بداية مانشستر سيتي، وعلى عكس المتوقع، كانت نارية ومثالية، بعد ثلاثة انتصارات متتالية من دون ان تهتز شباكه، فهزم فريقاً مكافحاً بثلاثية نظيفة خارج أرضه، وسحق منافسه الرئيسي وحامل اللقب تشلسي بنتيجة مماثلة، قبل ان يذهب الى بعبع الفرق الكبيرة ايفرتون ويهزمه بأريحية بهدفين نظيفين، ليمسح كل التوقعات والاعتقادات بمعاناة أخرى للفريق هذا الموسم، خصوصاً ان مدربه مانويل بيلغريني ظل في وظيفته، بل منحته الادارة تمديداً لعام آخر، في خطوة وفرت له قوة وضماناً وراحة بال، بل الاهم احترام لاعبيه الذين توقعوا قدوم الاسباني بيب غوارديولا في القريب العاجل.
لكن أهم ما تغير في السيتي هذا الموسم كان أكثر من عامل، فعلى مستوى أسلوب اللعب، تخلى بيلغريني عن خطة 4-4-2، ولجأ الى 4-2-3-1 الاكثر توازنا، فأصبح الخط الدفاعي أكثر صلابة، وتحرر اللاعبون أصحاب العقلية الهجومية وبدا سيلفا في قمته، في حين أعطى ستيرلينغ بعدا جديداً حرر به مهمات يايا توريه ومنح المهاجم أغويرو مصدراً جديدا للتهديف. لكن الأهم في ثورة السيتي الجديدة استعادة كومباني ويايا مستواهما المعهود وتمتع سيلفا وأغويرو بلياقة عالية، بالاضافة الى اجادة الخائبين مانغالا وفيرناندو وكولاروف أفضل من السابق. وأكاد أرى لو نجح السيتي في ضم البلجيكي المتألق دي بروين، ليحل محل خيسوس نافاز على الجناح، فان السيتي سيكون فريقا من نوع آخر… من مصاف النخبة.
الآن السؤال الكبير، لا يتعلق بقدرته على استعادة لقب الدوري الانكليزي، لان بعد البداية المتخبطة لحامل اللقب تشلسي صبح أصب حأصبح السيتي المرشح الرئيسي للفوز باللقب رغم ان من المبكر الحكم على هذه البداية، لكن السؤال عما يمكن ان يفعله السيتي في دوري الأبطال؟
هل وصل مانشستر سيتي الى نقطة النضوج الكافية لتجعله مرشحاً قوياً لاحراز لقب دوري أبطال اوروبا؟ أم أن المبالغة بالتفاؤل تقود الكثير من المتابعين الى اعتباره مرشحاً قوياً فحسب، فقط بسبب ما يملكه من كوكبة نجوم رائعين؟ الجواب قد يكون الثاني، لأن التاريخ له رأي مختلف وحازم… انها أرقام وحقائق لكنها قد تصب لمصلحة السيتي.
البعض قد يقول، السيتي قادر على احراز لقب التشامبيونز لكن حظه العاثر يوقعه دائماً في مجموعة قوية، لكن لا، ليس الحظ العاثر الذي أوقعه في مجموعات قوية في السابق، بل قلة خبرته في المسابقة، كون تصنيف الفرق يتم بحسب النقاط التي يجمعها كل فريق من مشاركاته السابقة، وهو كان تصنيفه ثالثاً، لكن هذا الامر تغير مع هيكلة التصنيف، فهو أصبح في المستوى الثاني، خلف وصيف بطل اوروبا يوفنتوس، وأمام بطل الدوري الاوروبي اشبيلية، وثالث البوندسليغا بوروسيا مونشنغلادباخ، ومع ذلك تظل المواجهات النارية، ومثلما تعتبر صعبة على السيتي، فان منافسيه سيعتبرون وجود السيتي معهم عقدة ومشكلة.
 ما زال السيتي يحبو في مسابقة مثل التشامبيونزليغ، وهذه ليست اهانة او تقليلاً من شأنه، فلنتذكر كم استغرقت بقية الفرق الانكليزية الكبرى من الوقت قبل الوصول الى الذروة في هذه المسابقة، فمثلاً استغرق مانشستر يونايتد خمس سنوات من المشاركات المتواصلة قبل الوصول الى المباراة النهائية في دوري الابطال والفوز باللقب في 1999، ونحن نتكلم عن التشامبيونزليغ بتحديثها الجديد الذي بدأ في 1992. أما ارسنال وصل الى المباراة النهائية في 2006 بعد 8 مواسم من المشاركات الدائمة في المسابقة، في حين ان النموذج الاقرب الى حالة السيتي، هو تشلسي، كونه صعد الى النجومية بفضل استثمارات مالكه، فانه شارك بتواصل لمدة 6 سنوات قبل ان يصل الى المباراة النهائية في 2008، وبعدها بأربع سنوات نجح في احراز اللقب، أي ان النادي الاقرب لحالة السيتي استغرق 10 سنوات قبل ان يحرز اللقب. في حين أحرز ليفربول اللقب في السنة الرابعة من مشاركته المتواصلة، وجاء في 2005، لكنه اليوم حالته لا يرثى لها، وأبعد ما يكون عن التأهل الى المسابقة مجدداً. ما يعني ان معدل السنوات التي استغرقت لوصول أي من مانشستر يونايتد وتشلسي وارسنال وليفربول الى المباراة النهائية هو خمس سنوات ونصف سنة… فهل من الممكن توقع أفضل من ذلك من السيتي الذي يشارك في المسابقة هذا الموسم للمرة الخامسة؟  

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية