أخيراً أثمرت محاولات المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الحثيثة في خلافة المدرب الأسطوري أليكس فيرغسون في تدريب مانشستر يونايتد، رغم أنها جاءت متأخرة ثلاثة أعوام، وبعدما تعاقب مدربان على ادارة «الشياطين الحمر».
لا شك أن المدرب الهولندي لويس فان خال شعر بغصة كبيرة في حلقه، وهو يتلقى نبأ اقالته بعد يومين من احراز الفريق كأس انكلترا، في انجاز، اعتبره هو كاف كي يستمر قي قيادة الفريق في موسمه الأخير، حتى أنه قبل الاقالة بيوم واحد، قدم للاعبيه وجهازه التدريبي البرنامج الصيفي والاستعدادات للموسم الجديد، في اشارة واضحة الى بقائه معهم، لكن المتابع الجيد ليونايتد يدرك أن الفوز بالكأس وحده لا يكفي، خصوصاً بعد انفاق أكثر من 260 مليون جنيه استرليني على لاعبين جدد في موسمين، ومع ذلك لا يوجد اسم كبير يتماشى مع سمعة النادي بين العمالقة، فعدا عن الحارس دي خيا، الذي جلبه فيرغسون الى النادي، لا وجود لنجوم حقيقيين من الخامة الكبيرة، خصوصا في ظل انحدار مستوى النجم الاول وين روني. وطبعاً الاخفاق في التأهل الى دوري أبطال اوروبا كان سبباً رئيسياً في قرار الاقالة، مثلما اكتشف سلفه ديفيد مويز بان اقالته جاءت قبل خمس مراحل من نهاية الموسم قبل الماضي، عندما تأكد حسابياً استحالة تأهل يونايتد الى دوري الأبطال.
لكن بالنسبة للجماهير كان هناك سبب أكثر أهمية، وهو أسلوب اللعب العقيم والكئيب والممل، حيث سجل الفريق هذا الموسم في الدوري 49 هدفاً فقط في 38 مباراة، وهو عدد أقرب الى ما يسجله الهابطون والمكافحون، حتى أن يونايتد لم يسجل في الاشواط الاولى في 11 مباراة على أرضه هذا الموسم، كما انه للموسم الثاني على التوالي تكون الاهداف التي دخلت مرماه أكثر مما سجل في المباريات خارج أرضه، كما انه صاحب أعلى تمريرات خلفية من بين الفرق العشرين (3222 تمريرة).
الآن، لم تكن كل الأمور سوداوية في حقبة فان خال، فله الفضل في اعطاء فرصة اللعب لـ14 لاعباً من أكاديمية النادي، كان أبرزهم راشفورد ولينغارد ومكنير، وفي حين ان هذا الامر يعتبر من ايجابيات المدرب الهولندي، فان الخشية من المدرب الجديد ان يفعل العكس، لان سمعة مورينيو في اعطاء الفرصة للصاعدين والواعدين سيئة جداً، بل حكمه بشكل عام على المواهب الكروية وتوقع مستقبلها، ليس أفضل سماته، والدليل ما فعله في تشلسي عندما سمح لدي بروين ولوكاكو وبرتراند في الرحيل، ليكلف خزينة النادي أكثر من 100 مليون جنيه استرليني، خصوصاً ان تشلسي يسعى الى استعادة لوكاكو بدفع 65 مليوناً بعد بيعه لايفرتون بـ28 مليوناً، فيما باع دي بروين لفولفسبورغ بـ18 مليون جنيه، ليبيعه النادي الالماني لمانشستر سيتي بـ55 مليون جنيه، كل هذا بسبب ان مورينيو يفضل النجوم الجاهزين، وربما دفع ثمن هذه العقلية باقالته من تشلسي عندما خذله النجوم الجاهزون.
ومثلما أبدى مشجع ليونايتد تحفظه من تعيين مورينيو الا انه قال «على الاقل لن نعود الى التثاؤب والملل في أولد ترافورد»، لان مشجعي يونايتد سيتعودون على شخصية نارية وصدامية تقودهم الى الاثارة والجدل وايضاً الى المنافسة على الالقاب.
خلدون الشيخ