كما هو متوقع، وخلافا لوعود واضحة، يتبين أن القوى العظمى دول (الخمسة + واحدة)، لن تلزم إيران بتوفير المعلومات المطلوبة للاستيضاح حول الموضوع الاكثر أهمية فيما يتعلق بالاتفاق النووي ـ نشاطها في السابق لتطوير قدرات نووية عسكرية. العقوبات سترفع بدون أي صلة بجوهر التقرير النهائي لوكالة الطاقة الدولية النووية حول الامر الذي سيتم نشره في منتصف الشهر، وكان يفترض أن يستوضح الجوانب العسكرية والمشروع النووي الإيراني. الخطورة في الامر برزت في الاجتماع الذي تم هذا الاسبوع في معهد ابحاث الامن القومي بمشاركة خبراء من الولايات المتحدة وإسرائيل.
لقد سمعنا في الايام الاخيرة من مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية، يوكيا أمانو، أنه لا يمكن اعطاء اجابات قاطعة بـ نعم أو لا نظرا لأن إيران قدمت لمراقبي الوكالة معلومات جزئية فقط. أي أنه سيكون مغزى التقرير أن إيران ستتملص من الكشف عن الكذب في مجال السلاح النووي العسكري، وستستمر في الادعاء أنه تمت فبركة الأدلة وأن الادعاءات ضدها هي ادعاءات كاذبة. لا يجب أن نعزي أنفسنا بأن التقرير لن ينظف إيران من التهمة كما أرادت. لأن التقرير الغير قاطع لن يثبت أن الإيرانيين قد عملوا بطريقة مرفوضة.
لقد وعدت القوى العظمى بأنها ستكشف عن «المسدس المدخن»، ومع ذلك فان اقوال أمانو لم تكن مفاجئة ـ كانت جميع الاشارات أن هذه ستكون النتيجة منذ بداية المفاوضات في 2014. فقد فهمنا في حينه لاول مرة أن دول الخمسة + واحدة تريد أن يكون موضوع مراقبي الوكالة منفصلا عن المفاوضات رغم الصلة الوثيقة بين الأمرين. عند الاعلان عن الاتفاق في تموز دون اغلاق الجوانب العسكرية، كان يمكن فهم ما سيحدث مستقبلا. وقبل شهر أكدت احدى الشخصيات في ادارة اوباما هذه المخاوف، حيث أوضح أن تنفيذ الاتفاق لا يرتبط بتقرير وكالة الطاقة الدولية. لماذا التقرير اذا؟.
صحيح أن استيضاح الجوانب العسكرية يتم من خلال الوكالة الدولية للطاقة النووية، لكن المسؤولية الشاملة عن هذا الموضوع تعود لدول الخمسة + واحدة. القوى العظمى هي التي قالت إنها تعمل من اجل تحقيق اتفاق شامل ونهائي، وهي التي وضعت الجدول الزمني الغير واقعي للاستيضاح. اذا كان أحد ما يقوم بتضليلنا فهو القوى العظمى وليس الجهة المراقبة.
لذلك بقينا مع الاسئلة حول سبب بذل الكثير من الجهود والمصادر خلال سنوات للكشف عما فعلته إيران، إن لم تكن هناك نية لانهاء ذلك، فلماذا قامت الدول العظمى باخفاء الحقيقة ـ هي لا تنوي الاهتمام بالجوانب العسكرية. ولماذا ذهبت في اتجاه وكأنه استيضاح، رغم أن هذه لم تكن جهود صادقة؟ هل منحوا الإيرانيين مسبقا الانطباع أنهم ينوون التنازل عن هذا مقابل الاتفاق؟.
اذا كانت هناك اسئلة بخصوص موقف القوى العظمى، فان مصلحة إيران واضحة تماما. حتى بعد أن حققت اتفاقا ليس سيئا حسب رأيها. يجب أن نتذكر قيمة كشف الجوانب العسكرية: ليس من اجل اهانة إيران بل لتحسين قدرة مراقبتها لاحقا.
اضافة إلى ذلك، توجد أهمية لكسر الرواية الكاذبة لإيران. رواية طهارة المعايير في كل ما يتعلق بالعمل النووي ـ حيث تتمسك إيران بذلك بكل قوتها ـ وبالتأكيد ستستغل ذلك في المستقبل في أي نقاش حول السلاح النووي في الشرق الاوسط. إيران الجيدة والبريئة، وإسرائيل المجرمة والخارجة على القانون. من يستخف بهذه الرواية ويعتقد أنه لا مجال للقلق، يجدر به التفكير مرتين.
اميلي لنداو
يديعوت 3/12/2015
صحف عبرية