ما المطلوب لايقاظ اليسار؟

حجم الخط
1

مرآة ضخمة وضعت أمس امام اليسار الإسرائيلي. وعن حق. ففي ضوء الادعاء السياسي والاجتماعي، كشف د. جمال زحالقة النقاب عما يفكر به عرب البلاد عن اليسار الإسرائيلي. وبالفعل، فإذا كنا على حد قول اليسار سارقين في قلب بلادنا في المكان الذي هو عرش كوننا شعبا فان زحالقة محق وعندها فإننا، لا سمح الله، سارقون في كل البلاد. لا يوجد نصف حق. فبعد مئات سني المنفى عدنا إلى ديار صهيون، وصهيون هي القدس وظهر الجبل، أرض التوراة والانبياء. اما السهل الساحلي فلم يكن بعد كذلك في حينه. فالساكن في السهل الساحلي والذي يسمي طلائع الجبل «سارقين» يحصل على ادعاء زحالقة: «أنتم الذين احتللتم وطننا». ولكن من احتل البلاد كان بالذات الإسلام في القرن السابع، والذي حشر سكانها اليهود في مسيرة طويلة إما إلى الإسلام او إلى المنفى.
وطريقة بناء الكيبوتسات على خرائب البلدات العربية، تعلمها اليهود من المحتلين المسلمين، الذين بنوا بيت روعهم على خرائب المكان الاكثر قدسية للشعب اليهودي ويدعون اليوم بانه لم يكن هناك هيكل. ومقابل خطاب الحقوق الكاذب الذي طوره عرب المنطقة فرفعوه إلى مستوى الفن واليسار الإسرائيلي حصل على جواب مطابق تماما تقريبا جاء اساسا «خطاب الامن». فليقولوا فقط نعم لـ «تسوية سياسية» وسلام على إسرائيل. وقد قالوا دوما لا. لانه إذا كان المفهوم هو ان عرب المنطقة محقون فان إرهابهم ايضا محق، وقاتلوهم يحصلون على زمن بث كمقاتلي حرية، وجنود «نحطم الصمت» في العالم عن مصاعب الاستيطان في أرض الميعاد، الذي يسمونه على لسانهم «احتلال».
على مدى السنين استخدم اليسار عرب البلاد كذريعة لاظهار تفوقه الاخلاقي على اليمين. هكذا كان بوسعهم ان يتجولوا في العالم ويحصلوا على الجوائز لأنهم «هم» الذين لا يريدون السلام اليمين، المتدينون، المستوطنون؛ اما «نحن» فـ «انسانيون» ونعترف بالحق العربي. وباسم هذه القيم فإن اليسار مستعد حتى للتنازل عن القدس القديمة. «عامة إسرائيل»، «مقبلو القبور» و«مقدسو الارض» هكذا وصف طلائع الاستيطان خلف الخط الاخضر الذي كان فقط في خيال الإسرائيليين، لان العرب لم يقبلوا به ابدا. الخط الاخضر الذي يعرفونه ملون بلون البحر. والمفارقة هي أن معارضة النواب العرب لصفقة الغاز لا تنبع بالضرورة من الافكار الاقتصادية الكارثية لشبير، يحيموفتش ورفاقهما في الإعلام. من ناحيتهم، فان حقول الغاز لا تعود لإسرائيل بل للامة العربية التي توجد هنا منذ خلق العالم، وحزب العمل «طرد» و «سلب» سكانها العرب، و «قتل عشرات الاف الفلسطينيين» على حد قول زحالقة عن «مهندسي العنصرية، التفرقة، التهجير والمصادرة» ممن «يزاودون علينا اخلاقيا الان». وأنا أرى منذ الان غازي بركائي وامثاله يكرسون ساعتي بث لحساب النفس.
اذا لم نتعلم الحقائق التاريخية، إذا لم ننشغل بالقيم الخالدة لشعبنا وارتباطها العميق بالبلاد فمن شأن، لا سمح الله، المزيد فالمزيد في داخلنا ان يتبنوا ادعاءات زحالقة. لان هذا هو عمق البحث المصيري: ليس الخط الاخضر ولا الـ 67 ايضا بل الـ 48، مجرد وجود دولة إسرائيل على خرائب تطلعات عرب المنطقة لابادة اليهود ولاقامة دولة عربية اخرى في بلاد إسرائيل، واحدة من الف. وعليه فانهم لن يوافقوا ابدا على دولة فلسطينية صغيرة في يهودا والسامرة؛ الكيبوتسات ستبقى تحرق عيونهم. يا رفاقي ورفيقاتي في اليسار، ما المطلوب اكثر كي تستيقظوا؟

إسرائيل اليوم 8/9/2015

درور ايدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية