أيها اليساريون كفوا عن الجدال مع اليمينيين، إلا إن كان هذا استيضاحًا صافيًا، فالجدال على الأيديولوجيا، على الأخلاق، على الأمن يجب أن يتوقف.كما لا معنى للجدال على الإنسانية. فالإنسانية اليمينية الصافية على أي حال مكرسة لليهود فقط. لقد طحن كل شيء حتى الآن حتى سحق تماما وبات عديم الجدوى. الكل هنا مميزون باتقان في إطلاق جملتهم المظفرة. والجدال مليء بالصقور والكشافة، ولكنه يثور حماسة تلقائية مع كل قضية خلاف ويرفع مستوى اللهيب ولا سيما حين يختلط الدم.
عندما يقتل الناس من هنا او من هناك، يخيل وكأن الجميع يندفعون من مكانهم على رؤوس الأعصاب، ولكن هذا وضع عابث. والحماسة هي الأخرى نار عديمة الأثر، مجرد استعراض أكثر مما هي نزال. وضمن أمور أخرى، لأن الجميع يعرفون أن نهاية كل جدال عن اليسار واليمين في إسرائيل يختبئ بيتان ما أو أمسلم ما يلوح بعصا ائتلافية والآن أذهب لتجادل بينما المسدس على الرأس والديمقراطية عاجزة. في الجدال بين اليمين واليسار يوجد فقط موضوع واحد يفترض أن يكون على جدول الأعمال: هل توجد جدوى لاستمرار مشروع الاستيطان في ضوء مسيرة التآكل الثابتة في المناطق التي احتلت في 1967. فالمسيرة تثبت أن التآكل ينجح، ولكن لثانية واحدة لا أعتقد أنه يمكن «الانتصار» على اليمين في هذا الجدال (الرب والائتلاف، كما يذكر، إلى جانبهم) والسبيل الوحيد لخوض جدال هو الحديث عن الحقائق التي يتفق فيها اليمين أيضا، لوصف المسيرة الثابتة التي انسحبنا فيها من سيناء، من لبنان، من قطاع غزة، من غوش قطيف وبالأساس مسيرة تآكل السيطرة الاستيطانية في الضفة، انظروا ميغرون، عمونه وشركاه.
نحن ننسحب من المناطق المرة تلو الأخرى، وهذا ليس بسبب معارضة اليسار لمواصلة السيطرة فيها، بل لأن سياسة اليمين تلتقي الواقع وتتحطم. تقديرات اليسار كانت محقة والواقع اثبت أن لا معنى من استمرار السيطرة في سيناء، في لبنان، في القطاع وفي غوش قطيف، وتجاهل حقوق الفلسطينيين. بيغن، رابين، باراك وشارون، كل واحد في ورديته، قبلوا بالواقع كما هو.
لا معنى لمطالبة الأصدقاء في اليمين الاعتراف بالواقع، لا في الشمال ولا في الجنوب. مثلا، عندما تنسحب من القطاع تحت ضغط الواقع، ولكنك تواصل حملة السطو في الضفة، تخرق الوعود مثل الممر الحر بين القطاع والضفة وتفرض حصارا على القطاع ـ واضح وواقعي جدا الافتراض بأن الطرف الآخر سيرد بالعنف هو أيضا. من لا يفهم او يرفض أن يفهم أو لا يهمه بأن هذا هو الواقع، نهايته ان يرد بقوة غير متوازنة على العنف الذي يأتي من القطاع، بل ويضيف حجة للهذيان حين يتذمر ويشرح بأننا انسحبنا من القطاع وتلقينا صواريخ القسام.
لا معنى للانجرار وراء الحجج من هذا النوع، مثلما لا معنى «للاثبات» بان الصلوات ليست مجدية. اوري ارئيل يصلي ضد الجفاف، ضد حماس وضد حزب الله. لا يمكن لاي وصف للواقع أو أدلة علمية أن تقف أمام الصلاة لوزير في الائتلاف الذي يعتبر في نظر الكثيرين الأكثر فسادا منذ الائتلاف الذي جمع شعب إسرائيل ليرقص حول العجل الذهبي عند خروج مصر. وعلى أي حال ما هي الكلمات العشرة أمام الاتفاقات الائتلافية.
معاريف 31/1/2018
ران أدليست