الاول من تشرين الاول، هو الذكرى السنوية لاندلاع العنف الذي جرى الضفة الغربية وشرقي القدس في السنة الاخيرة، ولفترة قصيرة امتدت ايضا داخل الخط الاخضر. في هذا التاريخ قتل الزوجان ايتام ونعمه هنكين أمام أبنائهما في عملية اطلاق نار لمخربين من حماس في شرقي نابلس. وفي الاسابيع والاشهر التي تلت عملية القتل حدثت كل يوم تقريبا محاولات عمليات طعن ودهس واحيانا اطلاق نار ضد مواطنين إسرائيلي وضد جنود الجيش الإسرائيلي إلى أن تم كبح هذه الموجة في الربيع. وعادت من جديد في تحليق آخر قبل اسبوعين.
حماس طلبت أن يكون يوم غضب في المناطق والقدس، لكن الاستجابة لهذا الطلب مشكوكا فيها. ايضا على خلفية الاستعدادات الكبيرة من اجل حراسة جنازة شمعون بيريز في جبل هرتسل، يصعب القول إنه لدى السلطة الفلسطينية اهتمام في حرف الانظار القومية الفلسطينية في اليوم الذي دفن فيه الحاصل على جائزة نوبل للسلام والشريك الرئيس في اتفاقيات اوسلو، حتى لو فشلت هذه الاتفاقيات.
لكن السؤال كيف سيتجدد العنف وكم من الوقت ومدى قوته، يتعلق الآن أكثر من أي شيء آخر بالشباب الفلسطينيين. وهو يتعلق بالتوتر بين استمرار الاحتلال الذي لا يمكن تحمله بالنسبة لهم وبين الصراع العنيف فيه، وغياب الفائدة منه تُلمس في السنة الاخيرة، حيث إن إسرائيل لم تنسحب سنتيمترا واحد بسبب الضغط الفلسطيني. الشباب في الضفة الغربية لا يحتاجون إلى خطابات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من اجل معرفة أن وضع العرب في سوريا اسوأ كثيرا. ومع ذلك، مشكوك فيه أن هذا النبأ سيهديء اولئك الذين يوجدون في خط الاحتكاك الاول مع قوات الجيش الإسرائيلي أو المستوطنات.
إسرائيل، كما أشار مؤخرا قائد المنطقة الوسطى السابق غادي شماني، تحولت إلى «بطلة العالم في الاحتلال». وهذا الامر ينعكس ايضا في ايجاد حلول تنفيذية ناجعة جدا ضد إرهاب الافراد من السنة الاخيرة. قائد احدى الكتائب في الضفة الغربية قال إنه «لا يوجد أي تشابه بين استعدادنا قبل سنة وبين وضعنا الآن». وهو يصف جهدا مركزا على طريق حماية مواقف السيارات على الشوارع مرورا بمتابعة النشر الفلسطيني في الشبكات الاجتماعية واقتحام مخارط يتم انتاج السلاح فيها، السلاح الذي استخدم في العمليات الاخيرة والاعتقالات.
هذه الاجراءات، اضافة إلى التجربة الإسرائيلية في هذه المرة للتمييز بين الحاق الضرر بالمخربين وبين السكان المدنيين في المناطق، أدت إلى كبح العنف. الجزء المكمل للجهد، الذي لا تتحدث عنه إسرائيل كثيرا، يرتبط باستئناف التنسيق الامني مع الاجهزة الأمنية الفلسطينية. ومنذ لحظة بدء الاجهزة الأمنية الفلسطينية في حملات التفسير والتحذير للشباب من مخاطر المشاركة في العمليات العنيفة والعودة إلى اعتقال نشطاء حماس، كانت الطريق إلى تراجع الإرهاب أقصر.
لكن الفترة القادمة مغطاة بعدم اليقين على ضوء موجة العمليات التي اندلعت قبل اسبوعين، والتوتر الدائم على موضوع الحرم في فترة الاعياد. عامل مركزي آخر في الصورة يتعلق بضعف السلطة والمعارك العلنية على وراثة الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وكما اشار مراسل القناة الثانية اوهاد حامو في مقال في «هآرتس»، فان سيطرة عباس على المنطقة ضعيفة. ويتم التعامل مع سلطته كمقاول ثانوي أمني لإسرائيل، وهو يفقد أي صلة له بحياة السكان. إن الدمج بين الفوضى المتصاعدة في مخيمات اللاجئين وبين موجة عمليات الافراد الجديدة قد يُسرع من عملية انهيار السلطة الفلسطينية وخلق صعوبات في كبح العنف. بالنسبة للاجهزة الأمنية الإسرائيلية السؤال ليس إذا كانت موجة العنف ستتجدد في المناطق، بل متى.
جلعاد لم يعرف
إن ما نشر في «هآرتس» في يوم الثلاثاء حول التواجد القليل لاعضاء الكابنت في مناورة هيئة الاركان التي أجريت في منتصف الشهر، أثار غضب عضوين من اعضاء الكابنت لم يصلا إلى المناورة، الوزير جلعاد أردان الذي حول حسابه في تويتر إلى منصة لتصفية حسابات سريعة مع وسائل الإعلام بشكل عام وهآرتس بشكل خاص، زعم أن الأنباء استندت إلى «تسريب كاذب من الاجهزة الامنية». وأضاف «كان من المفروض أن يسأل هرئيل الوزراء إذا كان قد تم استدعاؤهم للمشاركة في المناورة، لأنه لم يتم استدعاؤهم». والوزير نفتالي بينيت غرد قائلا «هذا صحيح».
يحتمل أن اردان كان منشغلا ولم يقرأ النبأ بشكل معمق، حيث تم الحديث عن الاستعدادية القليلة للاستجابة (الوزراء افيغدور ليبرمان ويوآف غالنت) وعن خيبة الأمل من ذلك في الجيش الإسرائيلي، ولم يتم الادعاء بأن الوزراء قد تم استدعاؤهم من الجيش. وخلافا لادعاء اردان، لم يظهر في النبأ أي رد من اعضاء الكابنت كي يقول لهآرتس: «لم يتم استدعاؤنا ولم نعرف بالأمر».
إن عدم معرفة الوزراء هو شيء مفاجيء. غالنت، كما هو معروف، اهتم بالامر وتم استدعاؤه لمشاهدة المناورة بناء على طلب منه. ومثله ايضا اعضاء لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست. وكجزء من تدريب هيئة الاركان تم في هذه السنة تدريب من اجل الدفاع عن الجبهة الداخلية، وقد تحدثت عنه وسائل الإعلام بشكل موسع قبل بدئه. وقد شارك فيه ايضا ممثل عن الشرطة. وزير الامن الداخلي والشؤون الاستراتيجية في الحكومة السابقة يصارع بأظافره من اجل السيطرة على الجبهة الداخلية. لم يسمع ولم يهتم بالتدريب الذي تقاس فيه جاهزية مواجهة اطلاق آلاف الصواريخ على الجبهة الداخلية في إسرائيل؟ وبالنسبة لبينيت، قبل سنتين فقط تفاخر في اعقاب عملية «الجرف الصامد» بأنه أول من اكتشف، بسبب علاقته مع قادة الكتائب، خطر الانفاق لحماس. آلاف الضباط وجنود الاحتياط تم تجنيدهم من اجل هذه المناورة التي بدأت في يوم الخميس قبل اسبوعين. ألا يصلي أحد منهم مع بينيت في نفس الكنيس؟.
عضوية الكابنت التي صمم اردان وزملاؤه عليها جدا عند تشكيل الحكومة، ليست احتراما فارغا. وفي لحظة الحقيقة فهي ترتبط بقرارات تؤثر في حياة الناس. في محيط نتنياهو يقولون إن «من اهتم من الوزراء كان يعرف»، ويذكرون زيارة غالنت. واذا لم تكن هناك دعوة مرتبة من قبل الجيش الإسرائيلي للوزراء، أو، وهذا أكثر خطورة، لم يتحمس رئيس الحكومة ووزير الدفاع من تجول الوزراء هناك، لهذا منعوا الدعوة، كما تعتقد عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش، فمن الاجدر أن يقوم الجيش الإسرائيلي بوضع نظام معين للمرات القادمة. لكن رئيس هيئة الاركان غادي آيزنكوت لم يحاول سرقة مناورة هيئة الاركان تحت أنف الوزراء، بل على العكس، آيزنكوت والجنرالات يهتمون جدا بالنقاش الواسع بقدر الامكان مع المستوى السياسي قبل اندلاع الحرب.
الساحة الاستراتيجية التي تعمل فيها إسرائيل حساسة ومعقدة أكثر من السابق، ليس فقط بسبب الهزة العربية أو مهنية حزب الله العسكرية، بل ايضا بسبب دخول روسيا إلى سوريا، الذي سيؤثر في جميع الحالات على طابع الرد الإسرائيلي في المواجهة القادمة في لبنان.
إن عدم معرفة الوزراء عن المناورة التي شغلت كل الجهاز العسكرية أكثر من اسبوع، تشير إلى الاهتمام المحدود وأنماط العمل الخاطئة في مكاتب اعضاء الكابنت. باللغة المعروفة لاردان وبينيت منذ كانا ضابطين شابين في الجيش الإسرائيلي، في هذه الحالة يبدو أن الضابط لا يعيش ولا يعرف ما يحدث في وحدته.
التعليم يعود إلى القادة
قرار رئيس هيئة الاركان في هذا الاسبوع، الغاء مناقصات نقل العمل التعليمي والتربوي لضباط الجيش الإسرائيلي، كانت بدايته في أيار الماضي. الجدل في اوساط الجيش والجمهور حول قضية اليئور أزاريا وهجوم اليمين على «خطاب المقص» لآيزنكوت، وعلى خطاب نائبه الجنرال يئير غولان عشية ذكرى يوم الكارثة ـ كل ذلك أثار في قيادة الجيش الرغبة في انهاء السطور. آيزنكوت الذي هو عضو اركان منذ عام 2005 ليس متفاجئا من الشكل الذي يقف فيه الجيش مرة تلو الاخرى على جبهة الخلافات السياسية. ولكن في اللقاءات مع الضباط قبل بضعة اشهر قال إن الجيش الإسرائيلي لا يجب عليه الانشغال بهذا القدر بخلافات المجتمع الإسرائيلي. وأعطى رئيس الاركان ايضا دعمه للقرار الذي اتخذ في مدرسة الضباط وهو تقليص المحاضرين من خارج الجيش لنفس الاسباب.
لقد ادعى رئيس الاركان في حينه أن التعليم يجب أن يعود لقادة الألوية، وعدم تركه في أيدي جهات خارجية. وهناك في محيطه من قارن بين هذا الأمر وبين تعاطي الجيش مع الجهات الخارجية في موضوع الطعام. ايضا في هذا الموضوع اعتقدوا في الجيش على مدى سنوات أن الحل يوجد في احضاره من جهات خارجية، إلى أن اكتشف الضباط أن الطعام غير جيد وثمنه مرتفع. في الوقت الحالي، عشية تجديد العطاءين من قبل وزارة الدفاع، الذي تم التخطيط له للشهر الحالي، بدأت حملة فظة لمنظمات اليمين من التيار الحريدي القومي للمطالبة بطرد من فازوا بالعطاء في الجولة السابقة، معهد هيرتمان وبينا. وقد اكتشفت هاتان الجهتان أنهما منظمات يسارية متطرفة تقومان بغسل أدمغة الضباط وتُضعفان الروح القتالية لديهم ضد العدو العربي. كانت الطريقة مكارثية كلاسيكية: أفلام تبعث على الفزع والمبالغة في الاتهامات. وفي حالة معهد هيرتمان تم الصاق التهمة الاخطر، علاقات محظورة مع صندوق إسرائيل الجديد (الذي تتم تسميته من قبل نشطاء اليمين مؤخرا صندوق تدمير إسرائيل). وجد المسدس المدخن في الدعم السنوي الذي يبلغ 10 آلاف دولار من أصل ميزانية تبلغ 25 مليون دولار سنويا. وعمليا، هذا تبرع من يهودي أمريكي من اجل مساعدة المحتاجين الذين يركزون طلاب هيرتمان، وقد اختار هذا المتبرع اعطاء المبلغ عن طريق صندوق إسرائيل الجديد لاعتبارات ضريبية، كما يبدو. ولكن رؤساء هيرتمان رفضوا مبدئيا التملص من صندوق إسرائيل الجديد على خلفية الهجمة المتواصلة عليه ـ وتعرضوا للضرر الكبير.
عاموس هرئيل
هآرتس 30/9/2016
صحف عبرية