ما علاقة ليبيا بالإرهاب في مصر؟

حجم الخط
2

ما علاقة ليبيا ومدينة درنة بالعمليات الإرهابية التي يتم تنفيذها في مصر؟ ولماذا يرد الجيش المصري بقصف المواقع الليبية بدلاً من قصف مواقع تنظيم «داعش» في صحراء سيناء؟ أو لماذا لا يكون الرد بقصف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق، كما فعلت بريطانيا عندما ردت على هجوم «مانشستر» بقصف الرقة شرق سوريا، رغم أن انتحاري «مانشستر» من دواعش ليبيا، التي هي أقرب لأوروبا واستهدافها من قبل الطيران البريطاني أسهل بكثير.
الطيران المصري قصف مواقع في مدينة «درنة» الليبية، وهذه المدينة تبعد عن مراكز «داعش» في مصر أكثر من 1500 كيلومتر، كما أن النظام في مصر ووسائل إعلامه ينشغلون منذ سنوات بالترويج إلى أنَّ المنظمات الإرهابية تتمركز في سيناء، وأنه تجري مكافحتها وقتالها بشكل يومي، هذا فضلا عن أن القصف المصري للمواقع الليبية جاء بعد ساعات قليلة من العملية الارهابية، التي استهدفت أقباط المنيا، وهو ما يعني أن التحقيقات لم تكن قد بدأت، ولو بدأت فمن المستحيل أن يكون قد اتضح في ساعات قليلة من يقف وراء العملية الارهابية المجنونة.
العمليات الارهابية في مصر، وردود الأفعال عليها تثير الكثير من التساؤلات، فلو كان النظام يعلم سلفاً من ينفذ هذه العمليات، وبالتالي ينتقم على الفور وبعد ساعات، فالأولى بالنظام وقواته الأمنية أن يقوم باجراءات وقائية تحول دون هذه العمليات، وأن يحمي مواطنيه منها قبل حدوثها، لا أن ينتظر وقوع هذه العمليات الارهابية ثم يبدأ عملية الانتقام لدماء الضحايا الأبرياء.
وإذا لم يكن النظام يعلم من يخطط ويدبر ويمول وينفذ هذه العمليات الارهابية فهذا يعني أنه أمام مهمة التحقيق الجدي في ما يجري، لا تنفيذ ضربات جوية عشوائية ضد مواقع في ليبيا، أو حتى في سيناء تهدف في النهاية الى امتصاص الغضب الشعبي ليس أكثر، وتُشعر الناس بأنهم يواجهون عدواً خارجياً متوحشاً، وأن الجيش وحده (الذي يحكم) هو القادر على مواجهة هذا العدو بفعل أسلحته المتطورة وطيرانه الفعال.
العمليات الارهابية في مصر وردود الفعل عليها تثير الأسئلة وتفتح الباب أمام الكثير من التكهنات، فما معنى أن ينجح إرهابيون قتلة في استهداف مسيحيين متدينين كانوا في طريقهم لأداء الشعائر الدينية، وذلك بعد أسابيع قليلة من تفجيرات استهدفت الكنائس في مصر وأحدثت كارثة انسانية حقيقية؟ وهل هذا يعني أن المسيحيين وكنائسهم لم يتم تأمينهم حتى الان في مصر؟ ثم كيف ينجح عشرة رجال مسلحين بارتكاب مجزرة في وضح النهار دون أن تتمكن قوات الأمن لا من رصدهم ولا التصدي لهم ولا الوصول اليهم في الوقت المناسب؟ من أين جاءوا؟ وكيف تحركوا؟
أما على مستوى ردود الفعل، فكيف يتم قصف المواقع الليبية قبل التحقيق في الجريمة؟ ولماذا تم استهداف مواقع «داعش» في ليبيا دون مواقعها داخل الأراضي المصرية؟ هذا طبعاً على افتراض أن المواقع التي تم استهدافها في ليبيا كانت فعلاً للتنظيم الارهابي وليست مواقع لجهات أخرى.
الجرائم الارهابية التي تحدث في مصر تحتاج لتحقيق عميق وعلاج فعال من أجل عدم تكرارها، ومكافحة الارهاب في مصر لا يتم بمعزل عن مكافحة الارهاب في المنطقة برمتها، ولذلك فإن الضربات الجوية التي تستهدف مواقع معروفة سلفاً، لا يمكن أن تصب في خانة الحل وإنما قد تؤدي الى تفاقم الأزمة أكثر فأكثر.
على الحكومة والنظام في مصر أن يتوقفا عن استثمار الأعمال الارهابية سياسياً من خلال إشغال المصريين، بأن ثمة خطرا خارجيا محدقا بهم، وأنه يتوجب التصدي لهذا الخطر. ينبغي التحقيق فوراً في الجرائم التي أدت الى سقوط المدنيين الابرياء وإعلان نتائج التحقيق على الفور وعلى الملأ، ومن ثم البدء بوصفة جدية لمكافحة الارهاب.
كاتب فلسطيني

ما علاقة ليبيا بالإرهاب في مصر؟

محمد عايش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية