إسطنبول ـ «القدس العربي»: لا يمر يوم في تركيا من دون وجود خطاب جماهيري للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يلقي في بعض الأيام خطابين وثلاثة أمام عشرات الآلاف من أنصاره، وذلك في إطار جهوده المتواصلة للحفاظ على مكانته السياسية داخل البلاد في ظل جهود المعارضة التركية لإزاحة حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ 15 عاماً عن السلطة.
ومنذ وصوله إلى السلطة، يسعى أردوغان مع كل استحقاق انتخابي إلى زيارة جميع المحافظات التركية الـ81 من أقصى البلاد إلى أدناها، وإلقاء خطابات جماهيرية فيها، وحالياً يعمل أردوغان على المشاركة في جميع مؤتمرات حزب العدالة والتنمية الحاكم استعداداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية والمصيرية المقبلة عام 2019.
وعلى الرغم من التطورات السياسية المتلاحقة في البلاد وآخرها إطلاق الجيش التركي عملية غصن الزيتون ضد الوحدات الكردية في سوريا يواصل أردوغان حملته الانتخابية المبكرة وبقوة تحضيراً للانتخابات المقبلة عبر الانتقال يومياً من محافظة إلى أخرى.
وبعيداً عن الملفات السياسية والداخلية المتلاحقة والتي يتناولها في جميع خطاباته التي تستمر لأكثر من ساعة بالمتوسط، هناك عدد من المحاور الثابتة في كل خطابات الرئيس التركي وهي بالعادة محاور جانبية لا يتم ترجمتها والتركيز عليها في الأخبار اليومية.
شعار «رابعة تركيا»
عقب الانقلاب العسكري في مصر والإطاحة بالرئيس محمد مرسي رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما عرف حينها بـ«شعار رابعة»، ولكن عقب أسابيع استمر أردوغان باستخدام الشعار الذي لاقى انتشاراً واسعاً معتبراً أنه بات يقصد فيه «رابعة تركيا».
ويقول أردوغان إن «رابعة تركيا»، تتمثل في الثوابت الأربعة الأولى بالنسبة له ولحزبه وللشعب التركي والمتمثلة في «شعب واحد، وطن واحد، علم واحد، دولة واحدة»، مفسراً ذلك بالقول: «شعب واحد بما فيه من قوميات تركية وكردية وعربية وآذرية وقرغزية وو»، مضيفاً: «وطن واحد لن يُقسم أبداً ولن ينقص شبراً واحداً»، و»وعلم واحد بلونه المرصع بلون دم الشهداء».
وفي كل خطاب يطلب من الجماهير ترديد شعار ثابت معه، يقول فيه: «سنكون واحد، سنكون عظماء، سنعيش سوياً، سنكون إخوة، وسنكون جميعاً تركيا، ليس لدينا خيار آخر». ولا ينسى أيضاً ترديد العبارة الأشهر في مسيرة الحزب الحاكم «لا توقف، سوف نستمر في ذات الطريق».
أغنية «سرناً سوياً في هذا الطريق»
خلال السنوات الأخيرة، لا يُذكر أن الرئيس التركي ختم خطاباً جماهيرياً له دون الطلب من أنصاره ترديد إحدى أشهر الأغاني التي تبناها أردوغان في مسيرته بحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وتقول كلمات الأغنية: «سرنا سوياً في هذا الطريق، ابتللنا من المطر الغزير ونحن نسير سوياً جنباً إلى جنب، جميع الأغاني التي سمعتها حتى الآن تذكرني بكم»، وكعادته يختم الأغنية بإعادة الجملة الأخيرة ونسبها إلى المحافظة التي يخطب بها بالقول على سبيل المثال «كل شيء يذكرني بإسطنبول»، ويختم أخيراً «كل شيء يذكرني بتركيا»، وهي الأغنية التي تثير حماساً واسعاً لدى أنصاره.
شعر محمد عاطف
يُرجح البعض أن أردوغان يحفظ عن ظهر قلب جميع أشعار شاعر الاستقلال التركي «محمد عاطف أرصوي»، فهو المرجع الأساسي للرئيس التركي للتأكيد على أي قضية أو مدحها أو ذمها، فلا يتردد بترديد أبيات طويلة من أشعار محمد عاطف الذي يحظى بمكانة واسعة في الشارع التركي.
ومحمد عاكف يسمى أيضاً «شاعر الإسلام والأمل»، حيث اعتمد شعره ليكون نشيد الاستقلال التركي «النشيط الوطني» عام 1920، ويركز أردوغان بالعادة على أشعاره المتعلقة بضرورة الوقوف إلى جانب المظلومين وعدم السكوت أمام الظلم، وملاحم الجيش التركي والعثماني.
وإلى جانب شعر محمد عاكف، يردد أردوغان كلمات من الأغنية الشعبية أو التراثية الأشهر الخاصة بكل محافظة، وعادة ما تكون أغنية تتحدث عن تاريخ المحافظة ومناقبها وبطولاتها سواء في حرب الاستقلال أو منذ زمن الدولة العثمانية، وهو ما يثير حماساً كبيراً لدى سكان المحافظة، وتُشعر بالفخر والغرور.
أرقام وإحصائيات
يسرد أردوغان في كل خطاب إجمالي ما قامت به حكومة العدالة والتنمية منذ وصول الحزب إلى الحكم عام 2003 وحتى اليوم في المحافظة التي يخطب فيها، حيث يكون فريق الرئاسة والمستشارون قد أعدوا له إحصائيات شاملة ودقيقة عن طول الطرق التي جرى شقها وعدد الجامعات والمدارس والمستشفيات التي تم بناءها وجميع إنجازات الحكومة في هذه المحافظة.
وإلى جانب ذلك، يُحضر لكل خطاب وعوداً جديدة لهذه المحافظات بتطويرها ويعلن عادة عن بناء مطار أو مستشفى ضخم أو قطار أو خط مترو في المحافظة التي يتحدث فيها، وقبل أيام قال في أحد خطاباته لسكان المدينة، «أعدكم ببناء مطار يتم إنجازه في وقت قصير تحط به طائرتي عندما أصل في الحملة الانتخابية لانتخابات 2019 وإذا لم تهبط طائرتي به لا تنتخبوني».
ما لا يُترجم من خطاب أردوغان الجماهيري اليومي… شعار «رابعة تركيا» وأغنية «سرنا سوياً» وشعر «محمد عاطف»