ما لن تسمعوه من نتنياهو

حجم الخط
0

ثمة في الآونة الاخيرة لحظات يمكن فيها التماثل والتوافق مع بنيامين نتنياهو. وحسب النظام والعرف في اسرائيل، يكاد يكون هو الوحيد من بين رجال الحكومة الذي من سمو منصبه ونقطة نظره يرى ويعرف كل شيء. كل الآخرين من بين وزراء الحكومة يسارعون إلى التقاط الفتات من يديه، وهو ـ مثل الكبير في البلدة ـ يوجه تيار المعلومات، الافكار والقرارات لمن يرغب في مكانته. رئيس الوزراء، كل رئيس وزراء، يعرف ايضا لمن يسرب وزراؤه، ويوجه المعلومات كما يشاء. فهل الوزير أو الموظف الكبير مقتنع بان أحدا لا يتابعه او يتنصت اليه؟ إذا كان رئيس الوزراء يتوق لان يعرف فانه يعرف ايضا اين يقضي الوزير او الموظف الكبير ليلته، ما فعله ولماذا. فلدى رئيس الوزراء تتجمع كل المعلومات.
يمكن لحادي الاذن والعين ان يلاحظوا في الاونة الاخيرة فوارق وثغرات بين نتنياهو ووزرائه. فبينما نجدهم يتحمسون ويعربدون ويبصقون من افواههم اقوالا عديمة المسؤولية، يمكن أن نلاحظ سلسلة من الاقوال والافعال من رئيس الوزراء تكشف لمن يفهم الامور الجانب الاكثر حذرا لديه. وبينما يتحسس الوزراء أو الموظفون الكبار طريقهم في الظلام، فانه يعرف الحقيقة.
فمثلا، نائبة الوزير الفجة وعديمة المسؤولية تحدثت مؤخرا ضد الولايات المتحدة وسلوكها في الشرق الاوسط في الوقت الحالي. فقد بصقت نارا، وبالاساس دخانا. وخلافا لها، يعرف رئيس الوزراء كم هو وجود دولة اسرائيل منوط بالأمريكيين (حسنا، جيد، من أجل السلام الداخلي سنضم ايضا الباري عز وجل إلى الموضوع). ومع أن نتنياهو ايضا عربد كثيرا في السنة الاخيرة في مواجهة الأمريكيين، إلا انه فهم على ما يبدو بأنه بالغ وانطلق في حملة مصالحة. ويبذل نتنياهو اليوم جهد الدمية الحبيبة امام براك اوباما وعصبته. محظور اغضابهم اكثر مما ينبغي. في مكتب رئيس الوزراء فقط يعرفون كيف يقدروا دور أمريكا في مكانة اسرائيل الدولية. كل الوزراء والموظفين الكبار الاخرين «يجعلون أنفسهم» فقط كعارفين كبار. فالتلميحات التي يتلقاها رئيس الوزراء من البيت الابيض ومحيطه ليست معروفة إلا له، وهذه تكفي لأن تتسبب له بشحوب الوجه. في واقع الأمر، المباراة مباعة مسبقا ومجدية لرئيس الوزراء. فها هو يقول للأمريكيين في الغرف المغلقة، عندي عشبة ضارة في حديقة الحكومة لا تفهم شيئا ونصف شيء في تعلق اسرائيل بالولايات المتحدة، وانا الراشد المسؤول، الرجل الذي يفهم. وشيء آخر: في الطابق الثاني من ديوان رئيس الوزراء في القدس، في المكتب، يجلس على الاقل أو يجب ان يجلس شخص يعرف كيف يقدر علاقات القوى والقوة العسكرية والحصانة المدنية. هو، الذي يتلقى وحده فقط (ومع السكرتير العسكري) صورة الوضع الحقيقي، يعرف بان شعب اسرائيل مدمن نجاحات، ولكن فقط هو يعرف كم هو هش النجاح. وحتى هو يتظاهر كأزعر الحارة، رئيس الوزراء يخاف. ان الخط الذي يمتد بين الوجود والعدم، بين النجاح والفشل، رقيق ومسجل في الطابو الحكومي على اسمه وحده. ومن خلف سيما أزعر الحارة الذي يطلق النار في كل صوب يختبىء دوما رئيس وزراء خافق القلب.
لا ينبغي أن نفهم مما كتب حتى هنا ان رئيس الوزراء هو الاكثر حكمة من كل شخص آخر. تماما لا. الاقوال هنا تطرح من أجل ان نقول للجمهور الذي يتأثر بالالعاب النارية التي يطلقها الوزراء وكبار الموظفين، بان ثمة رجل واحد فقط في دولة اسرائيل يرى كل شيء من نقطة نظر تسمح له بان يرى الصورة باسرها، ولهذا فانه لن يحيي الحاجين إلى الحرم او يدق وتدا في مستوطنة هوشعايا 7. إذا كان له عقل، فانه سيحذر كما ينبغي.

يديعوت 4/11/2015

ايتان هابر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية