ما هو سر نجاح الجيش التركي مؤخراً في القضاء على عدد من أخطر المطلوبين بتهم الإرهاب؟

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في تطور غير مسبوق، نجح الجيش التركي في الأسابيع الأخيرة في القضاء على عدد كبير من أبرز المطلوبين بتهم تتعلق بالإرهاب لا سيما من تنظيم «بي كا كا» داخل وخارج البلاد، عدد منهم من المدرجين على اللائحة الحمراء التي تحتوي على أخطر المطلوبين للدولة التي تقدم مبلغ يصل إلى 4 ملايين ليرة تركية مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى قتل أو اعتقال أحدهم.
وعلى الرغم من أن الجيش التركي يحارب تنظيم بي كا كا الإرهابي منذ أكثر من 40 عاماً وتمكن من قتل آلاف من عناصر التنظيم على مدى العقود الماضية إلا أنه فشل في القضاء على قيادات التنظيم التي بقيت متحصنة بشكل أساسي في مقرات سرية محصنة في جبال قنديل ومناطق أخرى من شمالي العراق.
لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تمكن الجيش التركي من قتل أعداد كبيرة من قيادات التنظيم بينها قيادات مناطق وأخرى محسوبة على الصف القيادي الأول وبعضها مدرج على لوائح أخطر المطلوبين في البلاد واللذين ترصد الدولة مكافئات مالية كبيرة مقابل الإدلاء بمعلومات تؤدي إلى القضاء عليهم.
وتضم «لائحة الإرهابيين المطلوبين» في تركيا 5 قوائم هي الحمراء والزرقاء والخضراء والبرتقالية والرمادية، وهذه القوائم تضم أسماء أشخاص مطلوبين من قبل السلطات بسبب انتمائهم لتنظيمات إرهابية أبرزها تنظيمي العمال الكردستاني والدولة إلى جانب بعض التنظيمات اليسارية المتشددة، وكبار قادة ما بات يعرف بـ«تنظيم غولن الإرهابي». والقائمة الحمراء، تأتي على رأس القوائم الخمس، وتضم كبار المطلوبين.
ومن أبرز المطلوبين في القائمة الحمراء، صالح مسلم ومعراج أورال من الفرع السوري لتنظيم بي كا كا، وجميل بايق ومراد كايايلان المتواجدين في جبال قنديل، وفتح الله غولن وعادل أوكسوز عن تنظيم غولن، وعدد من قادة التنظيمات اليسارية المتشددة التي تشن هجمات في تركيا.
والأربعاء، قتل عدد من مسلحي تنظيم بي كا كا في اشتباك مع الجيش التركي في ولاية كوموش خانة شمالي البلاد تبين أن من بينهم المطلوب «بارش أونر»، ويُلقب بـ «طارق التركي»، وهو قيادي في التنظيم اسمه مدرج على القائمة الحمراء في لائحة المطلوبين، وقيادي آخر من التنظيم إيراني الجنسية.
وقبيل ذلك بساعات، أعلنت وزارة الدفاع التركية، تحييد (مصطلح يستخدمه الجيش للدلالة على القتل أو الاعتقال دون تحديد)، المدعو «إسماعيل أوزدان» 66 عاماً، الذي قالت إنه زعيم تنظيم بي كا كا في منطقة سنجار شمالي العراق، ليكون بذلك أبرز قيادي قتله الجيش التركي خارج أراضي الدولة في السنوات الأخيرة، كما يعتبر أول مطلوب مدرج على اللائحة الحمراء يتم تحييده خارج البلاد.
ونشرت وزارة الدفاع التركية تصويرا جويا لعملية متابعة السيارة التي كانت تقل القيادي في شمالي العراق قبيل قصفها من قبل طائرات حربية تركية ما أدى إلى تدميرها بالكامل وقتل من فيها، وذلك في عملية تمت بالتعاون بين الجيش والاستخبارات. والسبت الماضي، أعلنت الداخلية التركية أيضاً «تحييد» مسؤول تنظيم بي كا كا في ولاية «أرضروم» شمالي تركيا، وذلك بعملية أمنية جرت في ولاية «تونج إيلي» شرقي البلاد، وهو المعروف بالاسم الحركي «روني ـ مونزور»، ومدرج على اللائحة الحمراء. كما جرى في نفس اليوم تحييد «إبراهيم جوبان»، الملقب بـ«أطاكان ماهر»، والمصنف ضمن القائمة الحمراء بصفته مسؤول للتنظيم في عدة ولايات تركية ومطلوب للسطات منذ 25 عاماً.
وقبل أقل من أسبوعين، أعلنت الداخلية التركية قتل 10 مسلحين بينهم من قالت إنه «سفر أجار» المطلوب ضمن القائمة الحمراء، في عملية واسعة بولاية بتليس جنوب شرق البلاد، والذي تقول السلطات التركية إنه مسؤول مباشر عن إسقاط طائرة مروحية للجيش التركي عام 1998 أدى إلى مقتل 15 جندياً تركياً.
وقبيل ذلك، أعلنت الداخلية مقتل «سركان طان»، الملقب بـ«سردار»، والمدرج ضمن القائمة الخضراء للإرهابيين المطلوبين، خلال عملية في ولاية شرناق جنوب شرقي البلاد، والذي تقول إنه مسؤول عن «القسم المالي والعلاقات العامة في مقاطعة وان»، أبرز المقاطعات التي ينشط فيها التنظيم.
هذا النجاح الكبير في قدرة الجيش التركي بالوصول إلى قيادات التنظيم بفضل عدة أسباب أبرزها تكثيف الجيش العمليات العسكرية ضد التنظيم بشكل كبير جداً وبدون انقطاع منذ أكثر من عامين، حيث تمكن الجيش من إنهاء القدرات العسكرية الأساسية للتنظيم في معظم مناطق نفوذه جنوب وشرقي البلاد ما أدى إلى إضعاف قدراته بشكل غير مسبوق تاريخياً.
إلى جانب ذلك، أدى قتل الجيش التركي آلاف من مسلحي التنظيم في العامين الأخيرين إلى تراجع الروح المعنوية ودفع قيادات التنظيم إلى الإشراف على العمليات بأنفسهم، وتتوقع مصادر تركية أن الكثير من قيادات الصف الثاني تم الزج بهم من قبل القيادة العليا للتنظيم من شمالي العراق إلى داخل تركيا في محاولة للسيطرة على الأوضاع هناك.
ويضاف إلى ذلك، تراجع نسبة الالتحاق بالتجنيد من قبل الشباب الأكراد لصفوف التنظيم، حيث تقول إحصائيات وزارة الداخلية التركية إن نسبة التجنيد تراجعت إلى مستوى تاريخي غير مسبوق بفعل العمليات المنظمة للجيش التركي في الجانبين الاجتماعي والعسكري، وهو سبب دفع قيادات التنظيم إلى المشاركة في القتال بأنفسهم مع عناصر غير مدربة كالعناصر السابقة التي تم القضاء عليها، ما جعل هذه القيادات مكشوفة للجيش التركي.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز تنامي التعاون الاستخباري بين تركيا من جهة وإيران والحكومة المركزية في العراق من جهة أخرى، حيث شهدت الأشهر الأخيرة اتفاقيات متعددة بين الدول الثلاث تمحورت حول التعاون في الحرب الإرهاب لا سيما تنظيم بي كا كا.
وعلى الرغم من الأزمة المتصاعدة بين أنقرة وواشنطن، إلا أن التعاون الاستخباري بين الجيشين التركي والأمريكي تعزز بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، فيما قالت مصادر أمريكية إن قتل الجيش التركي لزعيم تنظيم بي كا كا في سنجار العراقية قبل أيام تم بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية.
ويأمل اردوغان بالقضاء التام على تنظيم بي كا كا داخل تركيا وذلك بعد أن قضى على قرته العسكرية المباشرة، حيث بات التنظيم غير قادراً على السيطرة على أي منطقة بشكل كامل داخل حدود البلاد وشل قدرته على تنفيذ هجمات كبيرة كالسابق، ويواصل الجيش محاولاته للقضاء على آخر خلايا التنظيم في المناطق الجبلية والوعرة أقصى جنوب وشرقي البلاد، فيما يتوعد اردوغان بتجفيف منابع التنظيم من خلال عمليات عسكرية جديدة في شمالي سوريا وجبال قنديل في شمالي العراق.

ما هو سر نجاح الجيش التركي مؤخراً في القضاء على عدد من أخطر المطلوبين بتهم الإرهاب؟
اردوغان مصمم على تدمير «بي كا كا» بعدما تمكن من شل قدراته العسكرية الأساسية
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية