لندن ـ «القدس العربي»: كتب النجم العربي الجزائري رياض محرز، السطر الأخير، في رحلته مع ليستر، التي شهدت وصوله للعالمية، بحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، بعد مساهمته في معجزة موسم 2015-2016.
محارب الصحراء، جاء إلى «كينغ باور» في صيف 2013 من قلعة المُحيط لو هافر، مقابل رسوم لم تتجاوز 400 ألف جنيه إسترليني، ليبدأ مشواره في بلاد الضباب، من دوري «تشامبيون شيب» أو القسم الأول.
لم يُقدم صاحب الـ26 عاما، إضافة كبيرة للثعالب في موسمه الأول، مكتفيا بتسجيل ثلاثة أهداف من مشاركته في 19 مباراة، لكن من حُسن الحظ، عاد للبريميرليغ، بعد معاناة دامت 11 عاما، في دوري المظاليم، لتتحسن أوضاعه من موسم لآخر مع كبار إنكلترا، إلى أن وصل لذروة مستواه في الموسم قبل الماضي. وبالنظر إلى مردود أفضل لاعب أفريقي عام 2016، في موسمه الأول بين الـ20 الكبار 2013-2015، سنُلاحظ أن سجل حضوره في 30 مباراة، منها 25 ضمن تشكيلة المدرب الأسبق نايجل بيرسون، بالإضافة إلى أربعة أهداف، سجلها من علامة الجزاء، ونجاحه في عمل 77 مراوغة صحيحة و4 تمريرات حاسمة، وهذا يعكس تطوره وانسجامه مع الأجواء بشكل أفضل مما كان عليه في بداياته.
ووصل لدرجة الانفجار الكروي، في موسم 2015-2016، الذي قاد فيه فريق الملياردير التايلندي فيشاي سريفادانا برابا، لمعانقة درع البريميرليغ، لأول مرة في تاريخ النادي، إذ سجل بمفرده 17 هدفًا، منهم 13 من ركلات جزاء، وهاتريك في شباك سوانسي، غير أنه أهدى رفاقه 11 تمريرة حاسمة، وقام بصناعة 68 فرصة مُحققة، ومعدل مراوغاته تضاعف من 77 لـ131، ليُجبر إنكلترا بأكملها على اختياره كلاعب للموسم.
انتهاء الطموح
يرى كثير من النقاد، أن إصرار إدارة النادي على الإبقاء على محرز، عكس ما حدث مع زميله الفرنسي «نجولو كانتي»، بالسماح له بارتداء قميص تشيلسي، لم يكن صائبًا، من باب، أن الدولي الجزائري، كان فقد الطموح بعد موسم المعجزة، وكان من الأفضل، تركه يُجدد طموحه في مكان آخر، إلا أن عدم النظر في العروض التي انهالت عليه في مثل هذه الأيام الصيف الماضي، أصابه بالإحباط، وهذا تجلى في الصورة التي كان عليها طوال الموسم، إذ بدا وكأنه لاعب آخر، غير محرز المُزعج والمُرعب لأي مدافع. ودائما لغة الأرقام لا تكذب، وهي تقول أنه في الموسم المنقضي شارك في 33 مباراة ضمن التشكيلة الأساسية، من أصل 36 مشاركة في الدوري، أما أهدافه، فكانت أقل من نصف حصيلة موسم التوهج، فقط سجل ستة أهداف، نصفهم من ركلات الجزاء، ونفس الأمر بالنسبة لتمريراته الحاسمة، لم تزد عن 3، كذلك المراوغات قلت للنصف (78)، وهذا أبلغ دليل على تواضع مستواه في موسمه الأخير، الذي طلب بعده مباشرة الرحيل على الملأ. بمجرد أن أعلن نيته في الرحيل عن «كينغ باور»، أصبح مادة دسمة في مختلف وسائل الإعلام البريطانية، وبالكاد، تُطلعنا الصحف بشكل شبه يومي، عن انضمام نادٍ جديدٍ في سباق المنافسة على توقيع الجوهرة الجزائرية.
العرض الحلم
إذا أردنا تفنيد العروض المُقدمة لمحرز وتحليل الأفضل بالنسبة له، سنجد أن الاختيار يبدو في منتهى الصعوبة، فأول وأكبر المُهتمين، هو عملاق الليغا برشلونة، كما أشارت الصحف الإسبانية خلال الساعات القليلة الماضية، وبطبيعة الحال، إن تمت الصفقة، ستكون نقلة كبيرة في مسيرته، كون اللعب برفقة ميسي بوجه خاص والبارسا بوجه عام، شرف يتمناه كثير من نجوم العالم. لكن هناك سؤال يفرض نفسه بقوة: هل مكانه في مأمن في كامب نو؟ بالتأكيد لن يكون كذلك، لاختلاف طبيعة المنافسة بين اللاعبين في ليستر وبرشلونة، وهذا ما تحدث عنه مدرب الثعالب السابق كلاودو رانييري، في محاولات إقناع محرز بصرف النظر عن فكرة الرحيل الصيف الماضي.
باختصار شديد، المدرب الإيطالي نصح لاعبنا العربي، بعدم الذهاب لأي فريق مهما كان اسمه أو حجمه، لا يضمن له حرية الإبداع داخل المستطيل الأخضر، أو اللعب بصفة مستمرة، وهو في أوج عطائه، وهذا تقريبا، الشبح الحقيقي، الذي قد يُفسد مغامرته مع عمالقة الإقليم المتمرد على إسبانيا، خصوصا إذا لم ينجح في تثبيت أقدامه في التشكيلة الأساسية مع المدرب المستقبلي فالفردي، الذي عُين الأسبوع الماضي خلفا للويس إنريكي. ولا ننسى أن توقيع محرز مع برشلونة، يعني أن منافسه الأول في التشكيلة الأساسية سيكون العجيب «ليونيل ميسي»، الذي يشغل نفس المركز، الذي يُبدع فيه الآخر!، وإن لم يكن ميسي، فسيكون منافسه الآخر إما نيمار، سواريز، راكيتيتش أو إنييستا، حسب دوره في خطة المدرب، وهذا يصعب مهمة اختيار البرسا، رغم صعوبة رفض الفرصة، التي في الغالب لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر.
شمال لندن أم شمال إيطاليا؟
من أبرز الأندية التي ارتبط مستقبل محرز بها، بطل إيطاليا في آخر ست سنوات يوفنتوس، هو الآخر عرض لا يُقاوم، وشأنه شأن عرض البرسا في كل شيء، من حيث الجانب الأدبي، فهو سيكون محظوظًا بارتداء قميص البيانكونيري الكبير، صاحب التاريخ والعراقة على المستوى المحلي، والمنحوس الأعظم في نهائيات دوري أبطال أوروبا، بخسارة اللقب سبع مرات! أيضا، إمكانية الحصول على مكان في تشكيلة أليغري الأساسية، تبدو صعبة نوعًا ما، لاقتناع المدرب وثقته الكبيرة في الكولومبي «خوان كوادرادو»، الذي يلعب في مركز الجناح الأيمن، بإجادة تامة، تظهر في التزامه بتنفيذ تعليمات المدرب بشكل حرفي دفاعيًا قبل هجوميًا، على طريقة المدرسة الإيطالية، التي تميل أكثر إلى الالتزام والانضباط التكتيكي أكثر من النواحي الإبداعية للنجوم.
بعيدا عن كوادرادو، فالمكان الآخر الذي قد يشغله محرز، هو لاعب الوسط المهاجم الأقرب لصانع الألعاب، وفي هذا المكان، الذي لا يُفضله النجم الجزائري، يتواجد البوسني بيانيتش، الذي أبدع مع اليوفي بصورة أفضل مما كان عليها في روما، فهل يوفنتوس المكان الأنسب لمحرز؟
أما العرضان الآخران، من أعداء شمال لندن توتنهام وآرسنال، وهما في حقيقة الأمر، الأكثر إغراء من الناحية الفنية، فمع توتنهام، سيدخل في منافسة في المتناول إما مع إريك لاميلا أو موسى ديمبلي، لضمان اللعب رفقة كريستيان إريكسن وهاري كين وديلي آلي، وبقية المواهب التي ستُساعده على تطوير مستواه.
ومع آرسنال، قد يكون وضعه أفضل، إذا فشلت الإدارة في إقناع مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز، بتجديد عقديهما التي ستنتهي بعد عام من الآن، وهذا إن حدث، سيفتح الباب أمام محرز، ليكون من رجال الصف الأول في مشروع الفرنسي المُعمر في ملعب إنكلترا آرسن فينغر، الذي تأكد استمراره عامين إضافيين.
عادل منصور