القاهرة ـ «القدس العربي» حفلت الصحف الصادرة أمس الاثنين 22 ديسمبر/كانون الأول بالكثير من الأخبار والموضوعات، كان أكثرها أهمية، رغم أنها لم تكن الأبرز لكنها كاشفة للسياسات الداخلية التي بدأ النظام في تطبيقها، بعد أن أحس بقدر كبير جدا من الثقة والتمكن، أولها موافقة وزارة الداخلية على السماح لمشجعي فرق كرة القدم بحضور المباريات بأعداد محددة في البداية، ما يعكس ثقة الوزارة في قدرتها على حفظ الأمن ونجاح خطة السيطرة على الأولتراس، كما أعاد وزير الداخلية التأكيد على أنه تم وضع خطة محكمة مشتركة بين الأمن والجيش، لتأمين احتفالات أشقائنا المسيحيين بعيد الميلاد للطوائف غير الأرثوذكسية في الخامس والعشرين من الشهر الحالي واحتفالات رأس السنة الميلادية، وكذلك احتفالات عيد الميلاد في السابع من يناير/كانون الثاني المقبل للطائفة الأرثوذكسية، وهم الغالبية الساحقة من المسيحيين في مصر أعادها الله علينا جميعا بالخير.
كما واصلت الجامعات تنفيذ السياسة الجديدة التي بدأت تتبعها في إعادة الطلاب المفصولين بسبب مشاركتهم في أعمال شغب، بشرط حضور أولياء أمورهم وكتابتهم تعهدات على أنفسهم بضمان سلوك ابنائهم. والخطة تهدف إلى تحويل أسرهم طرفا ضدهم لو عادوا إلى النشاط نفسه.
وقامت القوات الخاصة في الشرطة بالهجوم على وكر في مزرعة بمحافظة الشرقية لمجموعة من «أنصار بيت المقدس»، وحسب إعلانها فقد قامت بتصفية خمسة منهم وإصابة ضابط وتدمير عربتي شرطة، ألقى عليها الإرهابيون متفجرات. كما قام اللواء خالد النبوي بأداء اليمين أمام الرئيس السيسي لتعيينه مديرا للمخابرات العامة خلفا للواء محمد فريد الشامي الذي منحه الرئيس وسام الجمهورية.
وذكرت الصحف أن الرئيس بدأ زيارته للصين على رأس وفد اقتصادي ضخم، والتوقيع على عدد من الاتفاقيات لتحقيق الشراكة الاقتصادية. ومن المعروف أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان قد وقع عام 1999 على اتفاقية للشراكة مع الصين، أما خالد الذكر فكان قد أعلن عام 1956 اعتراف مصر بالصين الشيوعية وفتح الباب في أفريقيا والعالم العربي للاعتراف بها ممثلة للشعب الصيني ضد حصار أمريكا لها، بعد أن أطاح الحزب الشيوعي بزعامة ماوتسي تونغ بحكم الجنرال شان كاي شيك، الموالي لأمريكا وهروبه إلى جزيرة فورموزا، حيث أعلن من هناك تأسيس الصين الوطنية، واحتفظت بمقعد الصين في مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى أن تغيرت الأوضاع واعترف العالم بالصين الشيوعية ممثلة للصين، واحتلت مقعدها في مجلس الأمن والأمم المتحدة وتغير اسم الصين الوطنية إلى تايوان.
وأشارت الصحف إلى أن مصر ستوقف التعاون مع تركيا في شهر إبريل/نيسان المقبل في تشغيل الخط الملاحي بينهما لنقل الشاحنات والحاويات على السفن إلى أوروبا، وستعقد اتفاقا آخر مع اليونان وقبرص. وألقت الشرطة في الإسكندرية القبض على رجل أعمال وصاحب مكتب تأجير سيارات كان قد أرسل خطابا إلى إدارة مركز كارفور التجاري يهددها بتفجير المركز، ووقع الخطاب باسم «داعش». وقال في التحقيقات إن الإدارة اتفقت معه على استخدام سيارته لنقل بضائع بقيمة عشرين ألف جنيه شهريا، لكنها تراجعت فلم يجد غير هذه الوسيلة للانتقام منها، والخبر نشرته «المصري اليوم» يوم الأحـــد أسفل صفحتها الرابعة من مراسلها زميلنا ناصر الشرقاوي.
وبدأت الصحف تولي اهتماما متزايدا بالمصالحة بين مصر وقطر وعن الاجتماع المنتظر في السعودية بين الرئيس السيسي وأمير قطر. كما تزايد اهتمامها بالاستعدادات لانتخابات مجلس النواب التي ستجري في شهر مارس/آذار المقبل، وتحركات الأحزاب والتحالفات، حيث خرجت أحزاب التجمع والمؤتمر والغد من ائتلاف الجبهة المصرية، الذي يضم أحزاب الجبهة الوطنية برئاسة أحمد شفيق ومصر بلدي برئاسة قدري أبو حسن. وأعلن تحالف الوفد المصري الذي يضم أحزاب الوفد والمصري الاجتماعي الديمقراطي برئاسة الدكتور محمد أبو الغار والإصلاح والتنمية برئاسة محمد أنور السادات والمحافظون برئاسة أكمل قرطام والوعي والنهضة، حيث أعلن التحالف أنه سيخوض الانتخابات في كل دوائر الفردي وعددها أربعمئة وعشرون، والقوائم الأربع وعدد أفرادها مئة وعشرون، مع مراعاة نسب الأقباط والمرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن حزب المصريين الأحرار أعلن أنه لن يدخل في أي تحالف، وكذلك حزب النور السلفي. أما حزب مصر القوية برئاسة عبد المنعم أبو الفتوح فلم يعلن عن خططه حتى الآن. وإلى شيء من أشياء عندنا.
الكفر والإيمان علاقة خاصة بين العبد وربه
ونبدأ بالمعركة التي فجرها بيان الأزهر بشأن عدم تكفير «داعش» وكنا قد عرضنا لآراء بعض من هاجموه، والآن نتحول لأبرز من دافعوا عنه، وكان منهم زميلنا في «الأسبوع» محمد السيسي «ناصري» بقوله يوم الاثنين قبل الماضي: «نحن أمام فتوى سحبت المشروعية من مشايخ التكفير ووضعت كلمة النهاية لهذا المسلسل ولم يعد مقبولا أن يقف أحد على باب الإسلام ليقول هذا يدخل وهذا يخرج، أو هذا مرحب به وهذا غير مرغوب فيه، ولا أعتقد أن يجرؤ أحد المشايخ أن يكفر كاتبا أو أديبا أو مفكرا بسبب وجهة نظره، حتى لو نختلف معها.
فبين أيدينا فتوى للأزهر أفتى فيها بعدم تكفير تنظيم «داعش» صاحب السجل الحافل بالجرائم، الذي أصدر مؤخرا كتاب «دليل نكاح الأسيرات»، ويتضمن ما سموه بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأسيرات والسبايا، والفتوى الأخيرة للأزهر أغلقت الباب أمام المشايخ أمثال من كفروا نجيب محفوظ وفرج فودة، كما فعلوا مع نصر حامد أبو زيد ليبقى الكفر والإيمان علاقة خاصة بين العبد وربه».
«داعش» أخطر على الإسلام من الكفار
وفي اليوم التالي الثلاثاء نشرت مجلة «آخر ساعة» القومية حديثا مع الأستاذ في جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور عبد الله النجار أجرته معه زميلتنا الجميلة ياسمين عبد العزيز قال فيه: «أصدر الأزهر بيان عدم تكفير «داعش» لأن من الصواب ألا يكفر مسلم مسلما، فالتكفير من اختصاص الله عزوجل، لأن الإيمان عقيدة خاصة، وعلاقة بين العبد وربه ولا يجوز التدخل فيه. والأزهر طوال تاريخه لم يكفر شخصا مهما بلغت ذنوبه، وإذا كان ما يفعله تنظيم «داعش» يحتمل الإيمان من وجهة والكفر من تسعة وتسعين وجهة فلا يجوز شرعا أن نحكم عليهم بالكفر. و»داعش» يقتل الأطفال ويستحيي النساء ويأسر الرجال، ورغم ذلك فهم يصلّون ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. وبالتالي لا يصح أن نقول عليهم كفارا. والأكيد هنا أن هؤلاء أخطر على الإسلام من الكفار، لأنهم منافقون ويقولون ما لا يفعلون وهؤلاء أدوات وأبواق لإسرائيل ويقومون بتنفيذ مخطط أمريكي ولن يتحقق هدفهم، إلا من خلال «داعش» ومن ينضم لهم من المصريين مرضى نفسيون ومجانين يجب علاجهم».
رجائي عطية: تطاول غير حميد
على شيخ الأزهر الشريف
وإلى يوم الأربعاء ومجلة «المصور» القومية ومقال المحامي الكبير والكاتب وعضو مجمع البحوث الإسلامية رجائي عطية ودفاعه عن البيان بقوله: «حاصل بيان الأزهر أن ما يصدر عن تنظيم «داعش» هو جموح لا يتفق مع الإسلام وأحكامه، وخروج مؤكد عن صحيح الدين، وأنه تطرف وبغي وإشاعه لفساد في الأرض. وحكم الإسلام في الإفساد في الأرض معروف فإنه من أشد أنواع الجرائم ويشكل محاربه لله ورسوله ينطبق عليها حد الحرابة.
وما صدر عن الأزهر الشريف ليس رعاية لـ«داعش» في مصر أو غير مصر، وإنما بيان واجب نابع عن الفارق الهائل بين صاحب المرجعية الإسلامية المسؤول عن بيان أسسها الصحيحة للعالم الإسلامي وغيره، وبين تنظيم متطرف جامح لا يصدر في أفعاله وممارساته عن قيم وأحكام الإسلام، بل أن ما صدر عن الأزهر حجة على تنظيم «داعش» ذاته، وعلى كل من جرى مجراه، وهو في إيضاحه اللازم الضروري الواجب لم يترك شجب ممارسات وأعمال «داعش» ودمغها واصفا إياها بالوصف الصحيح النابع من ذات قيم وأحكام الإسلام.
ومن يفهم وتحسن نواياه لا يغيب عنه سداد ما أبداه إيضاح الأزهر الشريف في غايته وفي مبناه، إلا أنه صدمني تطاول غير حميد على شيخ الأزهر الشريف، زفته إلى القراء إحدى المجلات القومية، بمانشيت ساخر على الغلاف يقول «داعش في مصر برعاية شيخ الأزهر»، وفات من وضع هذا المانشيت أنه، فضلا عن التطاول غير اللائق، ينسب إلى شيخ الأزهر أنه يرعي في مصر تنظيما إرهابيا يقدم على قتل المصريين، وهذه جريمة معاقب عليها قانونيا، ويؤدي الاتهام بها إلى تحقير المنسوبة إليه لدى أهل وطنه».
ممارسات «داعش» لا تتفق مع صحيح الإسلام
وفي يوم الأربعاء نفسه، نشرت «الوطن» حديثا مع وكيل الأزهر الشيخ عباس شومان أجراه معه زميلنا وائل فايز على صفحة كاملة جاء فيه عن البيان والحملة ضده: «هذا جزء من الحرب على الأزهر، وكل ما في الأمر أن مفتي نيجيريا اتصل بالمشيخة وقال إن تصريحاته في مؤتمر الأزهر لمكافحة الإرهاب، عن داعش، انتزعت من سياقها وأنه لم يفت بتكفير الداعشيين، وكان من حقه على الأزهر توضيح ذلك فلا يمكن لأحد أو هيئة دينية أن تكفر جماعة ما. ونحن نؤكد أن ممارسات «داعش» إرهابية ولا تتفق مع صحيح الإسلام ويجب مواجهة شر هذا التنظيم ولو باستخدام القوة المؤدية للقضاء عليهم، ولكن لا يجوز الحكم على أعضاء الجماعة بالكفر أبدا».
ياسر برهامي لم يقع فريسة
لتحقيق أغراض وزارة الأوقاف
وبالإضافة إلى ذلك فقد استمرت المناوشات بين وزارة الأوقاف وحزب النور وجمعية الدعوة السلفية وإصرار الوزارة على عقد امتحانات تحريرية لقادة الجمعية الذين يريدون الخطابة في المساجد، ورفض نائب رئيسها الشيخ ياسر برهامي الامتحان، ونشرت جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية يوم الجمعة تحقيقا لزميلنا وليد منصور عن هذه المشكلة قال فيه الشيخ ياسر: «تقدمت بأوراقي خمس مرات للحصول على التصريح، رغم أن القانون لا ينص على عمل اختبار للأزهريين، فأنا حاصل على ليسانس الشريعة الإسلامية من الأزهر الشريف عام 1999، بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف، ومعي إجازة عليا، وليس من حق أحد أن يختبرني كي يقرر أن يجيزني أو لا، وذلك وفقا للقانون أن اختبارات الدعاة والخطابة التي تنظمها الوزارة غير حيادية وتشبه حكم التفتيش عن الآراء العلمية، حيث تتعصب لرأي بعينه في ما يكون من نصيب من يخالفه الرسوب.
وقال الشيخ عادل نصر المتحدث باسم الدعوة السلفية إن الامتحانات التي تعقدها وزارة الأوقاف كان ينبغي أن تركز على القضايا الخطيرة التي تهدد المجتمع، كالتكفير والعنف وإراقة الدماء، إنها للأسف جاءت بعيدة عن ذلك وتتمحور حول مسائل وقضايا فقهية وقع الخلاف عليها بين أكابر العلماء كمشايخ الأزهر الكبار.
إن امتحانات الأوقاف فرصة ذهبية للجماعات المنحرفة فكريا، حيث تبين موقفهم من قضايا التكفير والعنف وغير ذلك. امتحانات الأوقاف تناولت القضايا الخلافية مثل قضية فوائد البنوك التي هناك من يرى أنها ليست ربا، وهناك من يراها ربوية كالإمام الأكبر الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر الأسبق، هل تحاسب الأوقاف من يأخذ برأي دون رأي وهل يعد ذلك تطرفا؟
كذلك قضية أهلية المرأة للقضاء وغير ذلك مما وقع الخلاف عليه والترجيح من أهل العلم والفقه وفق القواعد العلمية والأصولية، كما تمت دراسة ذلك في الفقه المقارن في كلية الشريعة في الأزهر.
واكد الشيخ علي حاتم عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية، أن ما تقوم به وزارة الأوقاف من تعنت مع الدعوة السلفية أمر غريب للغاية. الشيخ ياسر برهامي الذي تتعنت وزارة الأوقاف معه معروف للجميع من خلال جهده في توعية شباب المسلمين من خطر الوقوع فريسة للأفكار المنحرفة والتكفيرية التي تترجم إلى سفك الدماء وتخريب البلاد. إن برهامي يطوف البلاد من أقصاها إلى أقصاها لتعليم الشباب المنهج الإسلامي الصحيح، لكن العاملين في وزارة الأوقاف يصبون جهدهم في وضع امتحان للشيخ برهامي للتربص به في مسائل أخذ فيها معظم الفقهاء برأي علماء السنة، ومنهم أكبر علماء الأزهر مثل قضايا الفوائد الربوية وكذلك الأضرحة في المساجد، وحاولت إحراج الشيخ ياسر، القامة العليا الكبيرة، ولكن سلم الله من مكرهم وفهم الشيخ ياسر ولم يقع فريسة لتحقيق أغراض وزارة الأوقاف».
إجابات متناقضة لعدد من مشايخ الأزهر
وفي العدد نفسه قام الشيخ ياسر برهامي بنشر الحلقة الأولى من سلسلة عنوانها «الأجوبة الأزهرية السلفية على أسئلة الإمتحان الأوقافية» واحتلت الصفحة الأخيرة بالكامل وكانت إجابات عن سؤال نصه:
– ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور؟
وأورد برهامي إجابات متناقضة لعدد من مشايخ الأزهر أولها للشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية، وقال إنه كان مفتيا لمدة عشرين سنة ثم تولى مشيخة الأزهر مرتين أقيل في أولاهما، لأنه نقد الملك من دون أن يوضح ياسر أن الشيخ عبد المجيد كان قد اعترض على تخصيص ميزانية لإصلاح الباخرة الملكية «المحروسة»، ورفض منح الأزهر مخصصات كان قد طلبها، وقال عبارته الشهيرة «إسراف هناك وتقتير هنا»، وكان الملك فاروق يشك في أن الشيخ عبد المجيد كانت له ميول نحو حزب الوفد خصمه اللدود، كما أورد ياسر فتاوى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر ثم فتوى لجنة الفتوى بالأزهر، وأيضا فتوى من الإمام المجدد الشيخ محمد عبده.
على رموز الحزب الوطني
الابتعاد عن المشهد الرافض لحضورهم
بدأ الاهتمام بانتخابات مجلس النواب التي ستجري في شهر مارس/آذار المقبل، لانتخاب خمسمئة وسبعة وستين عضوا، منهم أربعمئة وعشرون (فردي) ومئة وعشرون في (أربع قوائم) على مستوى الجمهورية مقسمة على الأقباط والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والشباب.. وسبعة وعشرون يختارهم رئيس الجمهورية. وبدأت الصرخات من الآن يطلقها البعض محذرين من ترشح قيادات من الحزب الوطني ومن الإخوان المسلمين. ويوم الأربعاء سخر زميلنا وصديقنا في مجلة «المصور» حمدي رزق «ناصري» من قبول أعضاء الحزب التحالف مع الأحزاب المعارضة، رغم أنها تهاجمهم وتتهمهم بأنهم فلول، وقال وهو في غاية التعجب والاندهاش: «كيف تقبلون على رجولتكم وشنباتكم هذه الإهانة أشرف لمن تبقى من رموز الحزب الوطني قائما على قدميه، وإن كان تبقى لديهم بعض من الرجولة والشرف والاستقامة لحفظ ماء الوجه، أن يبتعدوا كلية عن المشهد الرافض فعليا لحضورهم. الرياح ليست في شراعهم أشرف لهم طلاق المشهد، عيب الزواج العرفي السري مع من لا يحترمكم ويلقبونكم بالفلول ويتعطفون عليكم بالضم إلى قوائمهم، السماح إلى المحترمين من الحزب الوطني إذا كان ثمة محترمون ويقينا بعضهم من المحترمين عليهم أن يحترموا أنفسهم ويرفضوا عروضا بخسة لشراء أسمائهم وأصواتهم وعائلاتهم في سوق النخاسة. من لا يحترمكم لا يستحق أصواتكم وتأييد عائلاتكم، ولكن أن تتحولوا إلى جوار وعبيد لفلول المعارضة، الذين كانوا يقبلون الأيدي والأعتاب في زمن قريب، هل من شيم الرجال المحترمين الانبطاح أمام نفر من المنبطحين سلفا. فعلا القوالب نامت والأنصاص قامت. ما يجري في الأقبية الحزبية المسحورة بالسلطة يندى له الجبين. الأحزاب تغرز في طين البرك في طين الوطني وتتصنع الطهارة، ورموز الوطني راضون بالزواج السري مع من ينكرونهم سرا ويلقبونهم بالفلول».
رموز الحزب الوطني المنحل موجودون في كل مناسبة
وفي اليوم التالي في «الأخبار» قال رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» محمد عبد الحافظ «ناصري» في مقال عنوانه «رؤوس الوطني قد أينعت»: «رموز الحزب الوطني المنحل يحضرون مع الرئيس السيسي الذي أكد وأنا أثق في وعوده أنه لا عودة للوراء، وأن نظام مبارك لن يعود أذن كيف يحضر هؤلاء؟ ظني أن الذي يقع عليه اللوم في هذا الخطأ الجسيم هم الرجال الملتفون حول الرئيس، الذين من مسؤوليتهم اختيار من يحضر لقاءات الرئيس والأماكن التي يوجد فيها الرئيس بصفة رسمية، ولم يسلم الرئيس حتى في عيد العلم من حشد رموز الحزب الوطني، فوضعوا ضمن المكرمين في هذا العيد الرفيع. مؤمنة كامل احدى القيادات النسائية في الحزب وكانت لها قضية سب شهيرة مع أحد القضاة الأجلاء، بالإضافة إلى أنه ليس لها أي أنجازات علمية تذكر تغفر لها انتسابها للحزب الذي خرب مصر وكان يخطط لتوريث مصر لولي عهد مبارك.
ثوب الرئيس الناصع يجب أن لا يلوثه أحد بوصمة الحزب الوطني، وشعبيته الجارفة يجب ألا تسمح لأحد أن ينقصها بتقريب قيادات الوطني منه، ووطنية الرئيس يجب ألا يمسسها حرامية الحزب الوطني. وكلامي من هذا لا يعني بالطبع أنني أدعو إلى إقصاء من كانوا أعضاء بالحزب الوطني المنحل من المجتمع، ولكنني أريد أن يتم إقصاؤهم بعيدا عن الرئيس، حتى لا يوصم بأن رجال أعمال ورموز الحزب الوطني أصبحوا رجاله، ومن يريد أن يعمل من هؤلاء فعليه أن يبتعد عن الرئيس وعن السلطة وعن النظام، فكفى ما فعلوه أيام المخلوع».
النظام السابق سرق أعمار المصريين
ومنه إلى زميله عاطف زيدان «ناصري» وقوله في الصفحة التالية من العدد نفسه وهو يضرب كفا بأخرى مما اعتبره بجاحة من قيادات الحزب الوطني: «كنت أتصور أن رجال مبارك سوف يتوارون بعيدا عن الأضواء والحياة العامة والمشاركة السياسية، بعد أن نعموا ببراءة بفضل قوانينهم المفصلة، رغم جرائمهم التي تجد آثارها في أبدان ملايين المصريين. لقد كره معظم المصريين النظام الفاسد الذي سرق أعمارهم وحرمهم من العيش مثل خلق الله في الدول المحترمة، ولم يكن الانفجار الشعبي في 25 يناير/كانون الثاني 2011 إلا انعكاسا للغضب المكتوم والمعاناة الشديدة على مدى ثلاثين عاما، فهل يمكن أن يتقبل الشعب بعد كل هذا عودة الوجوه الكريهة وعصابة الفساد إلى الحياة السياسية والإعلامية من جديد؟ هل يمكن أن تتقبل وجود شخصيات مثل أحمد عز وصفوت الشريف وزكريا عزمي واحمد نظيف ومن على شاكلتهم في أي موقع سياسي أو رسمي، حتى لو كان القانون لم يحرمهم من حقوقهم السياسية؟ إن تفكير شخص مثل أحمد عز في الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة يمثل أقصى درجات التبجح والاستفزاز والتنغيص لحياة ملايين المصريين، حتى لو كان له أنصار بحكم لقمة العيش من عمال مصانعه في مدينة السادات، وكفى الشعب ما يلاقيه من استفزاز ذيولهم المنتشرة حتى اليوم في أجهزة الإعلام».
بعض رجال الحزب الوطني يتجنبون الصدام مع الدولة
وفي حقيقة الأمر فإن الأسماء التي ذكرها عاطف قررت الابتعاد نهائيا، رغم كل ما ينشر عن أحمد عز بالتحديد، لأن أحدا لا يتناول عودة صديقنا صفوت الشريف أو زكريا عزمي أو أحمد نضيف، رغم شعبية زكريا في دائرة الزيتون. كما أن رئيس مجلس الشعب السابق وأستاذ القانون الجنائي خفيف الظل الدكتور أحمد فتحي سرور أعلن مبكرا طلاقه العمل السياسي، رغم وجود شعبية له في دائرة السيدة زينب، هو وزكريا عزمي، بسبب الخدمات الشخصية التي كانا يقدمانها للناخبين بحكم منصبيهما، أي أن الضجة حول ترشح قيادات كبيرة من الوطني مفتعلة، إنما المشكلة في غيرهم من أبناء العائلات في الصعيد والقرى والعصابات التي يستندون إليها، بالإضافة إلى أن البعض في أحياء شعبية كانوا يقدمون خدمات للناس، ولم يتم توجيه اتهامات لهم بالفساد أو غيره ولهم قدرات مالية أو يتم تمويلهم من جانب رجال الأعمال، وعلى العموم فهذه النوعيات تتجنب أي صدام مع الدولة أيا كان اتجاهها.
النور ليس لديه مشكلة في ترشيح الأقباط على قوائمه
أما بالنسبة لحزب النور السلفي فقد عقدت هيئته العليا اجتماعا يوم الثلاثاء الماضي قال عنه يوم الجمعة زميلنا في جريدة «الفتح» تامر نادي: «قال المهندس أشرف ثابت عضو المجلس الرئاسي لحزب النور، الحزب لم ينافس على جميع مقاعد القوائم ويخلي بعض الدوائر للشخصيات الوطنية في مقاعد الفردي، ذلك من دون تنسيق ومن طرف واحد. وأن الحزب لم يدخل في تحالف حتى الآن ولديه القدرة على تكوين قوائم منفردا، وليس لديه مشكلة في ترشيح الأقباط على قوائمه. البرلمان المقبل سيفشل إن لم يكن متوازنا وممثلا لكل الاتجاهات السياسية».
جلابية بجناحات!
هذا وقد أخبرتني زميلتنا الرسامة الجميلة في جريدة «روز اليوسف» أماني هاشم يوم الأحد أنها ذهبت لشراء ملابس من أحد المحلات، فوجدت قسما لبيع مستلزمات المرشحين ومرشح يقول للبائع:
– ناولني جلابية الملايكة أم جناحات عشأن هاترشح للبرلمان .
لن نسمح لفاسد أو مرتش أن يخوض انتخابات البرلمان
المهم أن زميلنا في «الأهرام» محمد حسين كان يقف أمام المحل بالصدفة فأنشد يقول في اليوم نفسه: «ليس من المقبول بعد ثورتين أن يفكر فاسد أو مرتش أن يخوض انتخابات البرلمان في مسقط رأسه، ليكون ممثلا للذين ارتشى على حساب مصالحهم ومقدرات وطنهم. أي جرأة وأي وقاحة وأي مجتمع يسمح بهذه الفضيحة التي يمارسها علنا بلا خجل أحد الذين أدينوا بتهمة الرشوة واستغلال وظيفة كمدير لمكتب أحد الوزراء السابقين قبل الثورة وهي تهمة كانت كفيلة في أي مجتمع لم يفقد ذاكرته وربما عقله أن تجرد الرجل من كل شروط البقاء، أو حتى الظهور في الحياة العامة، ولكن ما حدث بعد الثورة كان أشبه بميلاد جديد له، إذ تحول إلى نجم لامع يتمتع بالشهرة والنفوذ ويحظى بمساندة إعلامية وشبه رسمية. لن أذكر اسم الرجل لأنه في رأيي يعبر عن حالة واسعة لها تجلياتها المختلفة التي يجب أن ينتبه لها المصريون منذ الآن وحتى نهاية المهمة الصعبة».
الدولة العميقة مفهوم للغموض وللخوف
وننتقل أخيرا الى جريدة «الشروق» عدد أمس الاثنين ومقال الكاتب عمرو حمزاوي الذي يقول فيه: «الدولة العميقة ــ قد يجتاحكم شعور بالغموض حين تطالعون الإشارات الكثيرة لهذا المفهوم في كتابات مفكرين وصحافيين مصريين. وقد تنتابكم أحاسيس القلق والخوف إزاء «كيان» لا ترونه مباشرة ولا تقدرون لعمقه على سبر أغواره، بينما يقال لكم إنه يدير بمفرده شؤون حياتكم وشؤون المجتمع إلى حد كبير. وقد يسيطر على وعيكم خطر وجود مؤسسات أو أجهزة أو أطراف أو شبكات مصالح رسمية وغير رسمية تحول بينكم وبين ممارسة الحق في الاختيار في الشؤون العامة، وتفرض عليكم الامتثال ﻹرادة الحكم/ السلطة، وتمنع مصر عن التحول الديمقراطي وتستعصي هي على محاسبتكم لها. إلا أنكم في جميع الأحوال لا تعرفون تحديدا لا هوية ولا طبيعة هذه الدولة العميقة المشار إليها، ولا تنجحون على وجه الدقة في معرفة الفاعلين بداخلها وأهدافهم وأدواتهم وممارساتهم.
والحقيقة أن مفهوم الدولة العميقة، وتعود تعريفاته الأولى في أدبيات السياسة والحكومات المقارنة إلى تسعينيات القرن الماضي، ويستخدم اليوم عادة لتحليل دور شبكات القوة والنفوذ داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وبعض الأجهزة الإدارية والمصالح الاقتصادية والمالية المتحالفة معها في صياغة السياسة العامة، ودفع أو تعويق الممارسة الديمقراطية، وثيق الصلة في توظيفه المصري بنقاشات المفكرين والأكاديميين والصحافيين في تركيا حول فرص ومعوقات التحول الديمقراطي هناك، والعلاقة بين المؤسسات الرسمية والمصالح الكبرى وبين النخب المشاركة في الحياة السياسية. تصدر النقاشات التركية إلى الواجهة رؤية تحليلية تستند إلى 1) حضور شبكات غير رسمية داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وبعض الأجهزة الإدارية وعلاقات تحالف مع المصالح الكبرى تعمل باستمرار على تعويق التحول الديمقراطي. 2) الهوية غير الرسمية لهذه الشبكات والمصالح وطبيعة تمركزها داخل بنية الدولة تصعب من مهمة النخب السياسية إن أرادت مواجهتها، وفي المقابل تحفز إما من مسارات البحث عن، 3) الهوية غير الرسمية وطبيعة التمركز داخل بنية الدولة يضفيان على هذه الشبكات والمصالح صفة «العمق» ويصعبان من مهمة المواطن والمجتمع (تنظيماته الوسيطة ومجاله العام) بشأن إدراك أدوارها وأهدافها وأدواتها.
تتحول عناصر الرؤية التحليلية بشأن «الدولة العميقة» التي تصدرها النقاشات التركية لتصبح العناصر الحاكمة للتوظيف المصري للمفهوم، ثم تدخل على مضامينها تعديلات جوهرية تتعلق بالموقف من منظومة الحكم/ السلطة ومن قضايا التحول الديمقراطي ــ فموالاة الحكم تستخدم مفهوم الدولة العميقة للإشادة بالمؤسسات والأجهزة الرسمية وشبكات القوة غير الرسمية بداخلها لكونها تسهر على حماية كيان الدولة وتواجه المؤامرات. أما ساكنو خانات المعارضة والبحث عن مسار تحول ديمقراطي منظم فيستدعون مفهوم الدولة العميقة لتحديد أسباب الإخفاق في إدارة عمليات التحول خلال السنوات الماضية، ويلقون باللوم على الشبكات غير الرسمية والمصالح الكبرى المتحالفة معها التى لا تريد الخروج على السلطوية الحاكمة.
قصور شديد، إذن، يغلف التوظيف المصري لمفهوم الدولة العميقة من قبل مؤيدي منظومة الحكم/ السلطة أو معارضيها. وإذا ما أضفنا إلى هذا كون المفهوم نفسه (في سياق النقاشات التركية وغيرها) لا يقدم الكثير تحليليا بعيدا عن الإشارة إلى أدوار شبكات القوة والنفوذ والمصالح غير الرسمية، وكونه يخيف المواطن من التفكير الرشيد في أسباب ونتائج تقلبات الشؤون العامة من حوله باستدعاء البعبع/ الكائن الأسطوري المسمى الدولة العميقة؛ يصبح من الأفضل الكف عن توظيف مفهوم يغيب أكثر مما يفصح».
حسنين كروم