لندن – «القدس العربي»: منذ أشهر تحولت المفاوضات بين إيران ودول مجموعة 5+1 بشأن ملف البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل إلى مباحثات الثنائي «1+1» بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية و»الشيطان الأكبر»، وبين حين والآخر تطفو على السطح بعض المعارضات من فرنسا وبدرجة أخف من روسيا.
وبعد توصل إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى «نتائج مرضية نسبياً» إثر جولات عدة من مباحاث «1+1» تواصل إيران مباحثاتها مع باقي أعضاء مجموعة 5+1 في إسطنبول وموسكو.
وجاء الرد الإيراني على لسان مستشار الولي الفقيه للشؤون الدولية والمبعوث الخاص لحسن روحاني إلى موسكو، علي أكبر ولايتي، حيث لفت إلى أن آفاق التعاون بين البلدين واضحة جداً، وأن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيقوم في المستقبل بزيارة إيران. وأكد مستشار خامنئي للشؤون الدولية على أن حجم التبادل التجاري بين إيران وروسيا سيبلغ نحو 20 مليار دولار خلال العام الحالي، وقال «نأمل زيادة تعاون روسيا في مجال المفاوضات النووية».
والتقى يوم الخميس عباس عراقجي ومجيد تخت روانجي، مساعدا وزير الخارجية الإيراني، مع نظرائهما هانز ديتر لوكاس من ألمانيا، وسايمون غاس من بريطانيا، ونيكولا دورير من فرنسا، على طاولة المفاوضات في إسطنبول، وتمت مناقشة «المواضيع المختلف عليها» في الاجتماع المشترك بين الدول الأربع، واستمرت مناقشة «المواضيع المختلف عليها» خلال المباحثات الثنائية بين إيران وممثلي الدول الأوروبية الثلاث.
وتصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، عقب إجراء المحادثات الرباعية بين إيران والدول الاوروبية الثلاث، المانيا وبريطانيا وفرنسا، في إسطنبول تظهر أن إيران لم تتمكن من التوصل إلى تفاهم كامل مع هذه الدول الثلاث لحلحلة «المواضيع المختلف عليها». حيث أكد كبير المفاوضين الايرانيين على أنه «إذا توفرت النظرة الواقعية والإرادة السياسية التامة، نعتقد أن التوصل إلى الاتفاق ليس أمراً مستبعداً، ونسعى قدر الامكان إلى التوصل إلى اتفاق سياسي أولي حول الخطوط العامة لغاية نهاية اذار/مارس المقبل».
وتابع مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون الدولية والقانونية، «ماراثون المفاوضات متواصل وإننا قد أجرينا محادثات يوم الخميس مع ثلاث دول أوروبية ومع الأمريكيين في الأسبوع الماضي، كما أن المفاوضات مع الروس والصينيين متواصلة».
وقال عباس عراقجي قمنا خلال هذه الجلسة بـ «صورة خاصة» بطرح ودراسة القضايا التي ناقشناها مع سائر أعضاء دول «5+1»، وأوضح، «على أي حال فإن إجراء مفاوضات متزامنة مع ست دول لا تمتلك مواقف ورؤى متطابقة بصورة مبدئية يعتبر عملاً صعباً، ومن جهة أخرى فكلما اقتربنا من التفاصيل تزداد الخلافات في وجهات النظر، كما أن عملية الوصول إلى منطق تفاوضي واحد تستغرق وقتاً كثيراً».
ووصف مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون الدولية والقانونية المفاوضات التي جرت الخميس مع الدول الأوروبية الثلاث بأنها مفيدة جداً، وأضاف، «أجرينا مباحثات جيدة جدا بالرغم من أننا ما زلنا في موقف لا يمكننا أن نقول إننا حققنا تقدماً وأن الحكم على هذا الأمر ما زال مبكراً».
وبيّن عراقجي أن المباحثات كانت جيدة وأن أجواء المحادثات امتازت بالجدية اللازمة وأن هناك شعورا بأنه «يجب أن تمتلك الأطراف المتفاوضة نظرة واقعية وإرادة سياسية تامة كي تتم تسوية الخلافات».
وأردف كبير المفاوضين الإيرانيين، قائلاً إن إيران شاركت في هذه المفاوضات بإرادة سياسية تامة وقد قدمت مقترحاتها بنظرة واقعية في هذه المفاوضات، وأعرب عن أمله بأن «يكون لدى الطرف المقابل توجهات مماثلة».
ولفت مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون الدولية والقانونية إلى أننا في ظروف نقوم بدراسة مختلف المواضيع، وكل منها يتضمن جوانب مختلفة، وأوضح أن مواضيع الملف النووي تشمل طيفاً متنوعاً بما فيها تخصيب اليورانيوم و»المواضيع الأخرى»، كما أن على الطرف المقابل أن يقوم بأعمال واسعة لرفع الحظر و»لديه عقباته ومشكلاته الخاصة، وادراج كل هذه المواضيع في جدول أعمال واحد أمر صعب»، ولهذا السبب نواصل المفاوضات.
كما يمكن الاستنتاج من تصريحاته أن إيران تواجه صعوبات كبيرة في اقناع الدول الأخرى في المجموعة المفاوضة الغربية، ولا يمكنها أن تدفع عربة التوافق إلى الأمام بسهولة ما حصل مع الطرف الأمريكي. وأيضا لم تتوصل إيران إلى التوافق الكامل مع الجانبين الروسي والصيني حتى الآن ولو أن المباحثات مع هاتين الدولتين أسهل من الجانب الأوروبي.
وفيما يتعلق بموضوع المفاوضات مع دول مجموعة 5+1، أكد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق شامل مع دول المجموعة السداسية في أقرب وقت ممكن ولكن «ليس بأي ثمن»، ولهذا الغرض إيران تستغل أي فرصة من أجل حصول تقدم في مسار المفاوضات وجرت مباحثات مكثفة خلال الشهر الماضي.
بدورها أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، على تشكيل «لجان متخصصة من خبراء» في الوزارة الخارجية الإيرانية في هذا الصدد، وأن الفريق المفاوض الإيراني قدم «مقترحات ومبادرات» للجانب الغربي، وأعربت عن أملها أن المفاوضين الغربيين يأخذون نظرة إيجابية على هذه المقترحات والمبادرات.
وصرحت مرضية أفخم أنه تم التوافق على الإطار العام للمفاوضات و»كيفية رفع العقوبات الاقتصادية ومستوى التخصيب لليورانيوم في إيران»، وقالت إنه يتم الآن إجراء «مباحثات سياسية مكثفة ومعقدة» ولا يزال يحتاجون المزيد من المباحثات.
وحسب ما قالته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، حصل التوافق حول الموضوعين المهمين وتم تمديد المفاوضات النووية من أجلهما إلى تموز/يوليو المقبل، أي «كيفية رفع العقوبات الاقتصادية ومستوى التخصيب لليورانيوم في إيران». وتأكيد وزير الخارجية الإيراني على أن إيران لا تريد التوافق «بأي ثمن»، يظهر أن دليل تواصل المباحثات الثنائية مع أعضاء المجموعة السداسية هو «تحديد الثمن اللازم للدفع لكل دولة» وتجاوز عثرة «التفاصيل الاقتصادية» للمفاوضات النووية.
محمد المذحجي