هل حل سياسي متفق عليه بين إسرائيل والفلسطينيين لا يبدو في الافق. الكثيرون يتحدثون عن «حلم الدولتين»، لكن لا يبدو أن تحقيقه قريب. رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ينوي أن يعرض قريبا خطة سلام خاصة به، لكن مشكوك فيه أن تحل المتاهة بيننا وبين الفلسطينيين. الفجوة بين مواقف إسرائيل ومواقف الفلسطينيين كبيرة ولا يبدو أن أي حكومة إسرائيلية، حتى حكومة يسار ـ وسط، ستنجح في جسرها. الاستنتاج المطلوب هو إذا لم نفعل أي شيء ونحافظ على الوضع الراهن فستنتظرنا سنوات كثيرة جداً خلالها سنواصل السيطرة على شعب آخر، وتحمل المعاناة من العمليات والوقوف أمام طريق مسدود في علاقاتنا مع العالم العربي. الوضع السياسي الامني والواقع السياسي السائد في إسرائيل اليوم من شأنهما أيضاً أن يوصلانا إلى الكارثة التي تسمّى «دولة واحدة».
الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها وضع حد لهذا الوضع هي عن طريق عملية ناجعة مبادر اليها، تقود إلى حل نقرر نحن فيه حدود إسرائيل ونتحرر من السيطرة على الفلسطينيين حتى لو كان في المرحلة الاولى لن نصل إلى سلام. الخطة السياسية الأمنية التي خطوطها العامة مرسومة أدناه تختلف في بنودها عن الخطط التي نشرت حتى الآن. علينا أن نحدد فترة من سنة ونصف حتى سنتين على الاكثر خلالها نحاول التوصل إلى سلام عن طريق خطة ترامب أو أي خطة اخرى. إذا لم يحدث تقدم جوهري في هذه الفترة نقوم باتخاذ مبادرة مستقلة.
نقرر استناداً إلى اتفاق وطني واسع ما هي المناطق التي قررنا نهائيا أن تبقى في دولة إسرائيل، ومنها الكتل الاستيطانية الكبرى، غوش عصيون، غور الاردن وما أشبه، ونرسم فعليا حدوداً جديدة، تكون هي حدود دولة إسرائيل ويتم الدفاع عنها عن طريق سور أو جدار.
المنطقة المتبقية التي توجد فيها الغالبية العظمى من السكان الفلسطينيين، يتم نقلها إلى أيدي الفلسطينيين وهم يستطيعون الاعلان عن دولة، أو الانضمام إلى الاردن، أو اقامة فيدرالية معه، أو إقامة أي صورة أخرى لنظام الحكم.
إسرائيل ستبذل كل ما في استطاعتها لاخلاء المستوطنات المعزولة التي ستبقى في المناطق التي ستعطى للفلسطينيين. حسب استطلاعات أُجريت حتى الآن، الغالبية الحاسمة ـ 70 في المئة من المستوطنين في هذه المناطق ـ سيكونون مستعدين للإخلاء في إطار خطة إخلاء ـ تعويض، وعلينا الافتراض أنه أيضاً سيتم إيجاد حل مرضٍ.
قوات الجيش الإسرائيلي ستظل في المناطق الفلسطينية لهدف واضح وحيد وهو توفير الامن لدولة إسرائيل ومنع هجمات عليها بواسطة صواريخ، مخربين أو أي وسائل اخرى. قوات الجيش الإسرائيلي لن تقوم بأي دور آخر ولن تتدخل في حياة الفلسطينيين. لوجود القوات هناك لن يحدد موعد نهاية، إلا إذا توصلنا إلى اتفاق سلام كامل أو تسوية أخرى مع الفلسطينيين تتضمن نزعاً كاملاً للسلاح في المناطق الموجودة في أيديهم.
إسرائيل ستعمل بقدر ما تستطيع من أجل تجنيد دعم دولي واسع لتخصيص موارد لغايات التطوير الاقتصادي والانساني للمناطق الفلسطينية.
إسرائيل ستبدأ حملة لشرح خطواتها، تشمل مباحثات مع الولايات المتحدة ومع أصدقائها الاوروبيين وفي أماكن أخرى ومع الدول العربية المعتدلة، التي تقيم معها علاقات رسمية وغير رسمية.
هذا الحل سيوفر لإسرائيل حدوداً دائمة، ويمكن من انهاء سيطرتها على شعب آخر والحفاظ على أمن الدولة.
ليس هناك شك أن الضم، حتى لو كان جزئيا، سيثير انتقاداً كبيراً في العالم، لكن أيضاً إبقاء الوضع الراهن يثير انتقادات واسعة، بدون أن يكون فيه أي حل. ليس الانتقاد الدولي هو الذي سيمنعنا من تشكيل خصائص دولة إسرائيل ـ الحدود، الوضع الديمغرافي والامن.
أيضاً في الوضع الجديد لن ننهي جهودنا من أجل تحقيق السلام مع جيراننا، لكن حجر الرحى المتمثل بالسيطرة على ملايين الفلسطينيين سيلقى عن كاهلنا.
هآرتس 30/5/2018