مبدأ التواصل هدف إيراني

حجم الخط
0

في هذا الاسبوع تم تصوير قائد قوات حرس الثورة الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، إلى جانب مقاتلين من ميليشيا شيعية افغانية تسمى «الفاطميون». هذه الميليشيا التي هي إحدى القوات، إلى جانب حزب الله وميليشيات شيعية عراقية، قام سليماني بتجنيدها للدفاع عن نظام بشار الاسد. واضافة إلى ذلك يوجد لإيران هدف آخر قد يكون أهم. وكما نشر هنا قبل ثلاثة أشهر، فإن الجمهورية الاسلامية تسعى منذ سنوات إلى انشاء تواصل بري يبدأ من إيران ويمر في العراق وسوريا، ومن هناك إلى لبنان والبحر المتوسط. وعندما تحقق ذلك، يمكن القول إن هناك «هلالاً شيعياً» برياً.

تواصل الهلال شيعي

صورة الجنرال سليماني الكاريزماتي، الشخص الاكثر تأثيراً في إيران، تم التقاطها في سوريا، وكما يبدو في شمال بلدة تنف، غير بعيد عن مثلث الحدود بين الاردن والعراق وسوريا. وقد تكون هذه صورة انتصار إيران إذا نجحت في تعزيز سيطرتها على المعابر الحدودية بين العراق وسوريا. وبهذا ستؤكد سيطرتها العليا على هذا الجزء من الشرق الاوسط. وهذا السيناريو يقض مضاجع إسرائيل.
صحيح أن إيران تستطيع مواصلة علاقتها مع الاسد وحزب الله، ايضا من خلال الجو، كما فعلت حتى الآن. ولكن التواصل البري سيخفف عنها في ارسال المقاتلين والسلاح، وسيصعب على إسرائيل إلحاق الضرر بهذه الارساليات، رغم أن القصف الجوي لقافلة سلاح هو أمر محتمل. في حرب الايام الستة وفي حرب يوم الغفران قصف سلاح الجو الإسرائيلي قافلة للجيش العراقي كانت في طريقها إلى الجبهة في الاردن وسوريا. ووسائل الاعلام الاجنبية تقول إن سلاح الجو الإسرائيلي يقوم بالقصف منذ بضع سنين مخازن السلاح في سوريا، والتي كانت سترسل إلى حزب الله في لبنان. والسلاح الذي كان يتم قصفه جاء من طريق الجو.
إن قلق إسرائيل من زيادة التواجد الإيراني في سوريا مزدوج، هذا قد يشجع إيران على الحصول على موطىء قدم أيضاً قرب الحدود مع إسرائيل ـ وهذا سيلاقي رداً إسرائيلياً شديداً، كما قال رئيس الحكومة نتنياهو بشكل واضح.
ولكن إذا تعزز تواجد إيران «فقط» في سوريا من دون الاقتراب من هضبة الجولان، فإن هذا سيكلف إسرائيل الكثير من المال. وهذا الامر يعني احياء الجبهة الشمالية الشرقية التي كفت عن كونها تهديداً منذ انهيار نظام صدام حسين في العراق والحرب الاهلية في سوريا. الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الاستعداد بالشكل المناسب للتهديد الجديد في الشمال الشرقي، واستعداد الجيش الإسرائيلي مكلف جداً.
إن إسرائيل ليست هي وحدها القلقة فقط من الوضع الذي قد ينشأ في سوريا. فالاردن والولايات المتحدة ايضا عبّرتا عن القلق. وليس صدفة أنه في الشهر الماضي قامت القوات الأمريكية، لاول مرة، بقصف قوات جيش الاسد في الجنوب والمليشيات التابعة له. بعض عمليات القصف تمت بالقرب من تنف. وعلى هذه الخلفية، حسب جهات استخباراتية غربية، يفحص الاردن امكانية التدخل العسكري في سوريا. وحسب المصادر فإن الجيش الاردني يستعد لاقامة مناطق عازلة داخل سوريا، قرب الحدود المشتركة بين الدولتين. هذه المعلومات لم تؤكدها أي مصادر إسرائيلية.

الأردن وقرار التدخل

وحسب تلك المصادر العربية، فإن الملك عبد الله اتخذ القرار مبدئياً في أعقاب زيارة ترامب إلى السعودية والتقائه في الرياض مع الزعماء العرب. في ذلك المؤتمر حصل الملك عبد الله على تأييد السعودية والولايات المتحدة لهذه الخطوة. الاردن هو جزء من التحالف الدولي الذي يعمل في سوريا. وفي السابق شارك من خلال طائرات سلاح الجو التي كانت تقصف داعش، لكن هذه المشاركة توقفت بعد إحراق «داعش» للطيار الاردني، الذي وقع في الأسر. وقام «داعش» بنشر الفيلم الذي وثّق عملية الاعدام.
يضاف إلى ذلك أنه تعمل على الاراضي الاردنية، وبشكل سري، قوات خاصة لبعض جيوش التحالف مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وبولندا وغيرها. وبين الفينة والاخرى يقومون بتنفيذ مهمات خاصة لجمع المعلومات وعمليات التصفية في سوريا، وبالتوازي ايضا يقومون بتدريب مجموعات متمردين سوريين معتدلين. وحسب تلك المصادر الغربية، فإن من يعمل على بلورة خطة العمل هم رئيس أركان الجيش الاردني، الجنرال محمود فريحات والذي دخل إلى منصبه قبل ثمانية اشهر، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة في المملكة، الجنرال عدنان عصام الجندي، الذي تم تعيينه في المنصب قبل ثلاثة اشهر، حيث استبدل الجنرال فيصل الشوبكي الذي ترأس الاستخبارات العامة على مدى ست سنوات. التغييرات في الاجهزة الامنية الاردنية جاءت على خلفية عدة عمليات إرهابية أكدت تسلل عميق لـ «داعش» إلى المملكة وقدرته على اقامة خلايا إرهابية فيها.
الجيش والمخابرات هما الدعامة الاساسية للعائلة المالكة. وتعتبر المخابرات الاردنية من افضل الاجهزة في المنطقة. وقد زعم قادة سابقون في الـ «سي.آي.ايه» أن قدرة المخابرات الاردنية في التغطية الاستخباراتية وتجنيد الوكلاء في الشرق الاوسط تفوق قدرة الموساد. الاستخبارات الاردنية هي إحدى المنظمات الاكثر قرباً من الـ «سي.آي.ايه» والـ «ام.آي 6» (جهاز الاستخبارات البريطاني الخارجي)، حيث أن هناك علاقة تعاون قوية. وحسب تقارير أجنبية هناك علاقة قوية بين الموساد والمخابرات الاردنية. في اعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل في الاردن قبل عشرين سنة تبين أنه في السفارة الإسرائيلية في عمان كان في ذلك الوقت رجل من الموساد. ويمكن القول، حسب مبدأ التبادلية في العلاقة بين الاجهزة الاستخباراتية، إنه كان هناك ممثل للمخابرات الاردنية في السفارة الاردنية في تل ابيب. وقد نشر في السابق أن رؤساء الموساد التقوا مرات كثيرة مع الملك حسين وابنه عبد الله ومع نظرائهم في المخابرات الاردنية.
إن الخوف على استقرار المملكة هو مصدر قلق الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، وبسبب حساسية هذا الموضوع تمتنع الحكومة الإسرائيلية عن مناقشة هذا الامر علناً.
اضافة إلى المشكلات الداخلية في الاردن ـ التطرف الديني والتظاهرات بين الفينة والاخرى على خلفية الضائقة الاقتصادية وارتفاع الاسعار ـ الخوف الاكبر هو على استقرار النظام وتسلل جهات تابعة لـ «القاعدة» و»داعش» إلى المملكة. الاردن يعيش منذ سنوات كثيرة تحت عبء ثلاثة ملايين لاجيء يشكلون حوالي 30 في المئة من اجمالي السكان الذين يبلغ عددهم 9.5 مليون نسمة. نصف اللاجئين جاؤوا بعد حرب الخليج في التسعينيات، والنصف الآخر وصل إلى الاردن اثناء الحرب الاهلية السورية، وعدد اللاجئين يؤثر على اقتصاد الدولة الضعيف أصلاً، وكذلك يهدد أمنها. لأن «داعش» وجهات معادية أخرى تمكنت من التسلل إلى بعض مخيمات اللاجئين السوريين التي أقيمت في الاردن.
على مستوى التكتيك، إذاً أقام الجيش الاردني مناطق عازلة داخل سوريا، وبالطبع لم تؤكد إسرائيل على ذلك، فإن اساس الخطوة ستكون حماية حدود المملكة من تسلل الجهات الإرهابية. ولكن هذا ايضا سيمكن من وضع مجموعات من المتمردين مثل «جيش سوريا الحر» و»كتائب العمري» و»جيش الكوماندو الثوري»، وكلهم معارضون لنظام الاسد، ومؤيديه مثل قوة القدس التابعة لحرس الثورة وحزب الله وميليشيات شيعية من افغانستان وباكستان. في المناطق العازلة تستطيع هذه القوات المتمردة التي تحصل على الدعم والتدريب من الاردن والولايات المتحدة، اقامة مواقع متقدمة والخروج للعمل في عمق سوريا.

مليشيات «داعش» في مثلث الحدود

يشار إلى أنه في مثلث الحدود بين الاردن وإسرائيل وسوريا تعمل مليشيا تسمّي نفسها «جيش خالد بن الوليد»، التي قدمت ولاءها لـ «داعش» وقائده المختبيء أبو بكر البغدادي. وباستثناء احداث قليلة قام الجيش الإسرائيلي بالرد عليها بشدة، فإن هذه المليشيا تمتنع عن العمل ضد إسرائيل والاردن وتركز على محاربة جبهة فتح الشام وقوات النظام. ورغم ذلك فإن تواجد هذه المليشيا قرب الحدود يقلق الجيش الإسرائيلي الذي يتدرب بين الفينة والاخرى على امكانية المواجهة معها، الامر الذي يحتاج إلى فتح عيون الاستخبارات. لذلك إذا أقام الاردن فعلياً مناطق عازلة، فهو سيخدم إسرائيل بطريقة غير مباشرة أمام تلك المليشيا الداعشية.
وحسب التقارير الاجنبية، يوجد للجيش الإسرائيلي علاقة جيدة وتنسيق مع الجيش الاردني. وقد نشر ايضا أن رئيس الاركان غادي آيزنكوت قد التقى مع الملك عبد الله في الاردن وبعض القادة العسكريين. وطائرات الوقود الإسرائيلية قامت بتزويد الطائرات الحربية الاردنية بالوقود في المناورة الدولية التي جرت في الولايات المتحدة، والتي شارك فيها سلاح الجو الإسرائيلي. واذا قام الاردن بتنفيذ هذه الخطوة، فسيكون لذلك مغزى استراتيجي كبير ومفيد لإسرائيل. وحسب تلك المصادر الغربية، فإن الاردن وبغطاء من الولايات المتحدة، يمكنه تسليح الميليشيات الدرزية في جبل الدروز. ولكون الدروز أقلية فهم مقربون من نظام الاسد، لكنهم ينتهجون بين الفينة والأخرى خطاً مستقلاً وينشئون علاقات مع جهات خارج سوريا.
لقد زعم رؤساء الطائفة الدرزية في إسرائيل، وعلى رأسهم عضو الكنيست أيوب قره (وزير الاتصالات الآن)، أن «داعش» حاول في إطار جهوده لاقامة الخلافة التقدم من العراق والسيطرة على جبل الدروز. وطلبوا من الجيش الإسرائيلي في حينه التدخل من اجل منع ارتكاب مجزرة ضد اخوانهم الدروز وراء الحدود. وفي نهاية المطاف فشلت جهود داعش، وتحسن وضع الدروز في سوريا.
اذا عمل الاردن عسكريا داخل سوريا وقام بانشاء علاقة مع الدروز، فإن هذا سيساعد على زيادة الرقابة على اجزاء هامة من الحدود بين العراق وسوريا، الامر الذي سيصعب على إيران تحقيق طموحها في اقامة الممر البري حتى لو لم يمنع ذلك كليا. مع تحرير الرقة المتوقع من قبل القوات الكردية، فإن الخطوة الاردنية ستضائل مساحة مناورة إيران.

معاريف 16/6/2017

مبدأ التواصل هدف إيراني
سعي طهران إلى السيطرة في الشرق الأوسط يقلق الغرب وإسرائيل بشكل كبير
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية