صنعاء ـ «القدس العربي» ووكالات: أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث قبيل مغادرته صنعاء أمس الأربعاء انه أجرى محادثات «مثمرة» مع زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي، المتواري عن الأنظار والذي لا يخاطب جمهوره الا عبر الشاشة، حيال النزاع في هذا البلد.
وجاءت تصريحات غريفيث في ختام مهمة دبلوماسية إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، لمحاولة التوصل إلى تسوية سياسية تجنّب مدينة الحديدة المطلة على البحر الاحمر حرب شوارع بين المتمردين والقوات الموالية للحكومة المعترف بها.
وكانت هذه القوات بدأت قبل نحو ثلاثة ٍأسابيع هجوما باتجاه مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة المتمردين، ووصلت إلى مطارها الواقع في جنوبها. لكن الهجوم علّق بعد ذلك افساحا للمجال امام غريفيث للتوصل إلى حل سياسي.
وتضم الحديدة ميناء رئيسيا تدخل منه غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة إلى ملايين السكان في بلد يعاني من أزمة انسانية كبيرة ويهدد شبح المجاعة نحو 8 ملايين من سكانه.
لكن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن ويقدم دعما للقوات الموالية للحكومة، يعتبر الميناء ممرا لتهريب الاسلحة ولمهاجمة سفن في البحر الاحمر، ويطالب بانسحاب المتمردين من المدينة من دون شرط لوقف الهجوم، وهو ما يرفضه الحوثيون.
وقال غريفيث للصحافيين في مطار صنعاء «أنا ممتن بشكل خاص للسيد عبد الملك الحوثي الذي التقيته بالأمس، على دعمه والمناقشة المثمرة التي أجريناها»، في أول اعلان عن لقاء بين الرجلين منذ تعيين المبعوث الدولي في منصبه في شباط/فبراير الماضي.
ولم يحدد غريفيث، الذي وصل إلى صنعاء الاثنين، مكان الاجتماع. ومقر اقامة عبد الملك الحوثي غير معروف، وهو لا يظهر في العلن، بل يكتفي بالقاء خطابات عبر شاشات القنوات الموالية للمتمردين.
وذكر غريفيث انه التقى خلال زيارته «قادة وممثلين» عن جماعة «أنصار الله»، الجناح السياسي للمتمردين، مشددا على أنه «مطمئن من الرسائل التي تلقيتها، والتي كانت إيجابية وبناءة».
وأوضح «لقد أبدى جميع الأطراف رغبتهم القوية في السلام، بل تشاركوا معي أيضا في أفكار ملموسة لتحقيق السلام».
ومنذ 2014، يشهد اليمن حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء والحديدة على بعد 150 كلم.
وأدى النزاع منذ التدخل السعودي إلى مقتل نحو عشرة آلاف شخص بينهم نحو 2200 طفل، حسب منظمة الصحة العالمية ومنظمة الامم المتحدة للطفولة «يونيسف»، في ظل أزمة انسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم حاليا.
وقتل في محافظة الحديدة منذ بدء الهجوم باتجاه الميناء في 13 حزيران/يونيو، 483 شخصا، وفقا لمصادر طبية يمنية، بينهم مقاتلون من الطرفين ومدنيون.
وفي حال تمت السيطرة على مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، فسيكون ذلك أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين، منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015.
ورأى غريفيث ان ايجاد حل للوضع في الحديدة سيخلق «ظروفا إيجابية لاعادة اطلاق محادثات سلام في الأيام المقبلة».
وأشار إلى انه سيطلع اليوم الخميس مجلس الأمن الدولي على نتائج مباحثاته في صنعاء وعدن (جنوب) حيث التقى الاسبوع الماضي الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي في اجتماع جاء «ايجابياً»، حسب قوله.
كما أعرب عن أمله في أن يلتقي هادي مجددا «قريبا».
وفي السياق، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر استمرار تعليق عملها الإنساني في اليمن باستثناء أنشطتها الميدانية المتصلة بإنقاذ الحياة.
وقالت اللجنة أمس (الأربعاء)، عبر المتحدث باسمها عدنان حزام، إن اللجنة مازالت معلقة لأنشطتها في اليمن باستثناء الأنشطة المنقذة للحياة في مجالات الجراحة والصحة والمياه.
وأوضح حزام، في تصريح صحافي حي بثه على صفحة اللجنة في «فيسبوك «، أن ما تقوم به اللجنة من أنشطة إنسانية، حالياً، في الساحل الغربي، يأتي ضمن تلك الأنشطة المنقذة للحياة؛ من خلال تزويد المستشفيات الرئيسة والمراكز الصحية بالمواد الجراحية والعلاجية إلى جانب دعم المؤسسات المحلية بتوفير مياه الشرب للسكان.
وأضاف: وكاستجابة عاجلة وإنسانية قامت اللجنة بتوزيع مواد إغاثية وغذائية على مئات الأسر النازحة في الحديدة.
وأعرب حزام عن الأمل في أن تستأنف اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملها في اليمن بشكل كامل وآمن حال حصولها على الضمانات الأمنية اللازمة على حد قوله.
وعلقت اللجنة أنشطتها في اليمن في شهر نيسان/أبريل الماضي على خلفية مقتل الموظف في اللجنة »حنا لحود» لبناني الجنسية، برصاص مسلحين في محافظة تعز، لكنها استمرت في تنفيذ أنشطتها الميدانية المتصلة بإنقاذ الحياة في المجال الصحي والجراحي.
إلى ذلك تداول ناشطون يمنيّون على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس (الأربعاء)، أنباء عن وفاة فتاة نازحة من محافظة تعز في أحد مستشفيات صنعاء متأثرة بحروق تعرضت لها من خاطفين مجهولين.
وحسب تلك الأنباء فإنه تم اختطاف الفتاة، وتدعى لميس، من حي السُنينة شمال العاصمة إلى الحي السياسي جنوب المدينة. وحسب ما تم تداوله؛ فان الفتاة توفيت (الاثنين) في المستشفى الجمهوري متأثرة بالحروق.
وطالب ناشطون بسرعة الكشف عن الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة بحق فتاة كانت تعمل في إحدى العيادات لإعالة عائلتها التي نزحت من محافظة تعز هرباً من نار الحرب المستعرة هناك منذ أزيد من ثلاث سنوات.