لندن – «القدس العربي»: شعارات عنصرية لطخت جدران مركز ثقافي بولندي في غرب لندن، احتجاج ويافطة «لا يرحب باللاجئين المغتصبين» أمام مسجد في مدينة بيرمنغهام، فتاة مسلمة يصرخ عليها فتيان ويقولون لها «أخرجي» وسيدة أعمال مسلمة من ويلز طلب منها يميني أن تحزم حقائبها للرحيل، هذه أمثلة عن حوادث عنصرية سجلت في مناطق عدة من بريطانيا بعد أيام من التصويت التاريخي للخروج من الإتحاد الأوروبي.
ويبدو أن المتطرفين من مؤيدي معسكر الخروج يعتقدون أن فوزهم يعني ترحيل مئات الألوف من إنكلترا، وتحقق الشرطة في حادث الهجوم على المركز الثقافي البولندي في هامرسميث- غرب لندن باعتباره عمل كراهية.
كما تقوم الشرطة في شرق لندن بالتحقيق في حادث ضرب رجل بولندي وابنه وعثر عليهما رجل كان في طريقه لبيته في منطقة أبتون بارك شبه غائبين عن الوعي والدم ينزف منهما.
ووصفت البارونة وارسي، رئيس حزب المحافظين السابق الجو في الشارع بأنه ليس جيدا. وقالت في تصريحات لقناة «سكاي نيوز» إنها قضت عطلة الأسبوع وهي تتصل مع منظمات وناشطين يعملون في مجال العنصرية وجرائم الكراهية ومن يرصدون هذه الجرائم وقدموا نتائج مثيرة للقلق عن أناس تم إيقافهم في الشارع، وقيل لهم: انظروا لقد صوتنا لصالح الخروج وحان الوقت للرحيل». و»هم يقولون هذا الكلام لأفراد تعيش عائلاتهم منذ ثلاثة، أربعة أو خمسة أجيال هنا.
والمناخ ليس جيدا في الشارع». وكانت وارسي قد دعمت في البداية حملة الخروج لكنها قررت التحول بعد اكتشافها النزعة الإنقسامية والعداء للأجانب التي عبر عنها معسكرالخروج.
هجمات واسعة
وأشارت صحيفة «التايمز» لتقارير واسعة عن تعرض أشخاص لهجمات عنصرية سواء في الشارع أو المتاجر والمقاهي ومحطات القطار.
ووزعت في بلدة هانتينغتون بمقاطعة كامبريدج شاير بطاقات كتب عليها بالإنكليزية والبولندية عبارات عنصرية.
وبحسب البطاقات التي نشرت عنها صحيفة «كامبريدج نيوز» «ترك الإتحاد الأوروبي يعني لا طفيليات بولندية»، وعثر على البطاقات إلى جانب مدرسة إبتدائية.
وبدأت الشرطة بالتحقيق بالحادث وأكدت أن بطاقات تحمل العبارات العنصرية نفسها تم توزيعها على عدد من البيوت التي يسكن فيها بولنديون. أما سيدة الأعمال المسلمة الويلزية شازيا عوان فقد دعاها شخص اسمه وارن فولكنر بأن تحزم حقائبها وتترك البلد بعدما عبرت عن خيبة أملها من نتائج الاستطلاع.
وردت عوان إن الحملة كانت كريهة وعنصرية ودمرت البلد. واحتفل فولكنر بعد إعلان نتائج الإستفتاء بقوله إنها «انتصار عظيم لليمين المتطرف وأضاف: أيها المسلمون حضروا حقائبكم». وكتبت عوان، التي ولدت في بريطانيا تغريدة جاء فيها «صوتت ويلز لصالح الخروج، أعتقد أنهم يريدون خروجنا جميعا غير البيض، وحالة الانتهاكات في ويلز صادمة».
وقال المجلس الإسلامي البريطاني إنه تلقى 100 بلاغ عن «حادث كراهية» منذ الاستفتاء.
عمامة سيخي
ونقلت صحيفة «التايمز» عن مجلس قادة وحدات الشرطة الوطني قولهم إنهم رسموا خطة لما بعد الاستفتاء وتوقعوا فيها زيادة مستوى الهجمات العنصرية ونصحوا من يتعرضون أو يشاهدون هجمات عنصرية الإبلاغ عنها.
وأضافت الصحيفة أن قادة المجتمع دعوا ممثلي حملة الخروج للحديث ضد كراهية الأجانب.
ونقلت الصحيفة جاسفر سينغ مسؤول «فيث فورام لندن» قوله إنه تلقى أكثر من عشرة تقارير تتحدث عن تعرض أشخاص من أصول هندية وباكستانية لهجمات عنصرية منذ الإستفتاء يوم الخميس.
وفي حادث خطير تم الإعتداء على رجل من السيخ بمنطقة داغنهام ـ شرق لندن وصرخ عليه رجال «إرهابي قذر بن لادن» وحاولوا نزع عمامته قبل أن يتدخل الناس لحمايته. وقال سينغ «أشعر بأن فوز حملة الخروج قد شرعن خطاب لوم الآخرين». و»الآن ونحو على طريق الخروج من الإتحاد الأوروبي يشعر البعض بالجرأة للتعبير عن مواقفهم بشكل علني أكثر من تحفظهم في الماضي. وحان الوقت كي يدعو القادة السياسيين للوحدة بدلاً من النقاش حول من سيكون الزعيم المقبل، فالناس بحاجة للشعور بالأمان وهم لا يشعرون».
وتنقل الصحيفة عن أليا كشمريك، مسؤولة اجتماعية بولندية في برمنغهام قولها إنها لم تشاهد خلال العشرة أعوام من إقامتها في المدينة مواقف عدائية واضحة. وقالت «كان شعوري الأول أن الكثير من الناس صوتوا في الإستفتاء بناء على موضوع الهجرة وهم يشعرون الآن ان من حقهم انتهاك حقوق الناس».
وفي السياق نفسه تحدثت صحيفة «الغارديان» عن حوادث العنصرية بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وسجلت حالات عدة وأشارت لدعوة السفير البولندي في لندن السياسيين لشجب ما حدث. وجاء تدخل السفير ويتلود سوبوكو، بعد سلسلة من الحوادث التي استهدفت مواطنين بولنديين. وفي تغريدة قال سوبوكو إن الموضوع سيتم بحثه.
وقال «أنا متأكد من انضمام أصدقائنا الساسة البريطانيين في شجب هذه الأفعال المدفوعة بالكراهية».
وشكرت السفارة البولندية من تضامن مع هاشتاغ البولنديين في بريطانيا، فيما شجب غريغ هاند، النائب عن منطقة تشيلسي وفولهام حادث الهجوم على المركز الثقافي البولندي وقال إنه «جريمة لا توصف» و»فظيعة بشكل لا يصدق.
وقالت النائبة العمالية جيس فيليب في تغريدة لها أنها ستطرح في البرلمان سؤالاً حول عدد جرائم الكراهية التي سجلت بعد ايام من الخروج من بريطانيا.
وفي غلوستر قال مارك فراس إنه كان في متجر «تيسكو» ينتظر دفع ثمن الأشياء التي اشتراها عندما عبر رجل عن غضبه وصرخ «هذه إنكلترا، لدى الأجانب 48 ساعة وليذهبوا إلى الجحيم، من هو أجنبي، هل هناك أجنبي».
وقال إن الرجل بدأ يسأل الواقفين في الطابور «وأشار لرجل أمامه وقال، هل انت إسباني، إيطالي، روماني، وقال لا أنا إنكليزي».
وقال فراس الذي يعمل مستشارا في مؤسسة أوروبية تعليمية إنه قلق من حوادث كهذه وماذا تعني له ولغيره ممن انتقلوا من دول الإتحاد الأوروبي للعيش في بريطانيا. وتم تسجيل حوادث عنصرية على مواقع التواصل الإجتماعي بما في ذلك واحد من هيفن كرولي، الأستاذ في جامعة كوفنتري حيث كتبت تغريدة «في هذا المساء تركت ابنتي عملها في بيرمنغهام وشاهدت مجموعة من الشباب وقد أحاطوا بفتاة مسلمة وأخذوا يصرخون: «أخرجي لقد صوتنا للخروج وهناك اعتقاد كبير أن الخروج من الإتحاد الأوروبي يعني ترحيل المهاجرين، فقد طلب من بولندية النزول من الحافلة وتحضير حقيبتها. وقيل لبولندي آخر في مطار إنه «ما كان يجب أن يظل هنا وقد صوتنا للتخلص من اشخاص مثله».
وتمت السخرية من عامل بولندي في مقهى «ستذهب إلى بلدك» وبكى أطفال بولنديون خوفا من ترحيلهم عن بريطانيا. وفي صورة نشرت على التويتر لشخص من منطقة رومفورد وهو يرتدي قميصا كتب عليه « نعم ربحنا فرحلوهم».
وقال مراسل القناة الرابعة كياران جينكنز والذي كان ينقل تقريرا من مدينة بارنزلي يوم الجمعة إنه سمع صرخات «أرسلوهم لبلادهم» أكثر من مرة.
صورة محبطة
وتعلق صحيفة «واشنطن بوست» على ارتفاع نسبة الهجمات العنصرية بالقول إن ما انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي يقدم صورة محبطة عن الطريقة التي شجع فيها الفوز بالإستفتاء من يخفون في داخلهم مشاعر خبيثة وعنصرية للتعبير عنها علنا.
وتقول إن حملة الخروج من الإتحاد الأوروربي قدمت تطمينات أن نظام الهجرة الجديد لن يؤثر على مواطني الإتحاد الأوروبي الذين يعيشون في بريطانيا. وبحسب بيان على موقع الحملة «فلن يكون هناك تغير في وضع مواطني الإتحاد الأوروبي الذين يقيمون بطريقة قانونية في بريطانيا».
ورغم هذا فالكثير من المهاجرين هنا يشعرون بالقلق حول المستقبل. وتضيف «واشنطن بوست» إن العنصرية متوقعة كنتيجة للإستفتاء خاصة أن نايجل فاراج زعيم حزب الإستقلال والمؤيدين المتطرفين للخروج تحدثوا بلهجة عنصرية وقال للصحافيين إنه سيستخدم العنصرية للحديث عن المطاعم الصينية.
وكان فاراج نفسه قد استخدم صورة كبيرة للمهاجرين الذين تدفقوا على الحدود الكرواتية وكتب تحتها شعار «نقطة الإنهيار» بشكل ذكر بالدعاية النازية في الثلاثينيات من القرن الماضي.
وتقول «واشنطن بوست» إن «الرسالة من الهجمات التي تم توثيقها منذ الجمعة تبدو واضحة: انتصار حملة الخروج يجب أن تعلم مرحلة جديدة من ترحيل غير البيض وغير الأنغلو- ساكسون في بريطانيا».
وكان مراسل الصحيفة، آدم تيلور قد كتب يوم السبت «السؤال غير المريح: هل كان التصويت للخروج قائماً على العنصرية؟».
وقال إن المعلومات التي تم جمعها من «غوغل تريندز» تظهر صعوداً في البحث عن «بريكسيت ريسيست» و»بريكيست زينوفوبك» أي العنصرية وكراهية الأجانب.
وعندما أعلنت نتائج الإستفتاء يوم الجمعة فلم يكن نقص فيمن اقترح وجود رابطة واضحة بين هذه العوامل والنتائج. ويعلق تيلور إن الإتهامات ليست جديدة وظلت مرتبطة بالحركة المعادية للإتحاد الأوروبي ولسنوات طويلة. مع أن حزب الإستقلال ظل يؤكد أن المسألة لا علاقة لها بالتحيز أو العنصرية بقدر ما تهتم بسوء إدارة الإتحاد الأوروبي لمسألة المهاجرين.
ولا ينكر أحد أن بريطانيا شهدت تدفقاً للمهاجرين في العقود الماضية. وفي العام الماضي وصل عددهم 336.000 مهاجر، نصفهم من دول الإتحاد الأوروبي.
وليس هناك ما يمنعهم نظراً لحرية الحركة بين دول أوروبا. ومع ذلك فواقع المهاجرين كان معقداً خاصة أن بعض المهاجرين عبر عن استعداد للقبول بأجور أقل من مستوى أجر المواطنين، وهو ما أدى بالصحف الشعبية لوضع عناوين مثيرة عن «السباك البولندي الذي يسرق عمل البريطانيين». وإضافة لهذا فقد أثارت موجات الهجرة من الشرق الأوسط وأفريقيا قلق البريطانيين مع أن أعدادا قليلة منهم وصلت إلى بريطانيا.
وتحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون علنا عن «أسراب» من المهاجرين الذين يحاولون الدخول إلى بريطانيا. وفي بداية الحملات حاول معسكر الخروج التركيز على السيادة والإقتصاد إلا أن الإستطلاعات أظهرت أن الهجرة هي الموضوع الأهم بالنسبة للناخبين.
ويقول فريدي سييرز من موقع الإستطلاعات «يوغف» كانت الهجرة أحسن موضوع لحملة الخروج». ولهذا السبب بدأ بوريس جونسون والوجوه الأخرى المعروفة في الحملة بالحديث تدريجياً عن سلبيات الهجرة.
وأصبح الخيط الذي يفصل بين الخطاب المعادي للهجرة والعنصرية في الأيام التي سبقت التصويت غير واضح. واقترح بعض الباحثين أن قرار الخروج من الإتحاد الأوروبي مرتبط بدرجة ما بالعنصرية وكراهية الأجانب.
ونقلت وكالة أنباء «اسوسيتدبرس» عن ديفيد غيلبورن الخبير في العلاقات العرقية بجامعة بيرمنغهام «لم يكن هناك أي شيء لطيف حول هذا النوع من الحملات الإنتخابية وهي تقارن بالدعاية النازية وهي عنصرية بشكل واضح» وأضاف أن «حقيقة تصويت الناس لهذا رغم التمثيل الوقح للعنصرية يثير الدهشة».
ورغم تصويت غير البيض لصالح الخروج إلا أن الربط بين العنصرية والخروج لم يجد راحة لدى الناخبين غير البيض الذين يشعرون بأنهم غير مرتاحين في بلدهم.
وهذه النزعة العنصرية مرتبطة بصعود اليمين المتطرف وليس غريباً أن ترحب الجماعات المتطرفة في أوروبا بانتصار حملة الخروج خاصة الجبهة القومية الفرنسية وحزب البديل الألماني وغيرت ويلدرز الهولندي.
ملك الغابة
ووصلت أصداء الانتصار إلى أمريكا، فبين ليلة وضحاها أصبحت بريطانيا بالنسبة لليمين الأمريكي ملك الغابة.
فالبنسبة لدونالد ترامب المرشح الجمهوري المفترض لانتخابات الرئاسة ومؤيديه فحملة الخروج هي لحظة نادرة تعبر عن موقفهم نفسه فما يحدث في بروكسل يظل في بروكسل ويمكن أن يحدث هذا لواشننطن.
ويقارن إدوارد لوس بمقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» بين الإستفتاء البريطاني والإنتخابات الرئاسية المقبلة. ومثل حملة الخروج، فالمعسكر الجمهوري يعاني من الإنقسامات ويخشى أن تقوم الجماعات العنصرية باختطاف الحملة ويواجهون منافساً ممولاً بشكل جيد.
ومن هنا فمصير ترامب ومؤيديه معروف ومحكوم عليهم بالهزيمة، والسؤال لماذا يضيع وقته في حملات انتخابية معروفة نتائجها؟ والجواب ليس واضحاً في ضوء فوز معسكر الخروج. ففي زيارته لاسكتلندا والتي للمفارقة صوت ثلثا الناخبين فيها لصالح البقاء هنأ ترامب الإنكليز لاستعادتهم بلدهم. وهو ما يعد به الأمريكيين إن انتخبوه في تشرين الثاني/نوفمبر.
وترامب ليس وحده في التعامل مع الإستفتاء البريطاني وسحبه على أمريكا، فهذا الميل واضح وبشكل عميق لدى اليمين الامريكي. فقد عبر جون بولتون، أحد مسؤولي إدارة جورج بوش معلقاً على الإستفتاء أن بريطانيا صوتت لمغادرة قصر الإقطاعي.
وقال نيويت غينغرتش، رئيس الكونغرس الجمهوري السابق في تغريدة له «سيشعر تشرشل وتاتشر بالفخر». ووصف تيد كروز المنافس الجمهوري السابق لترامب الإستفتاء بأنه «صيحة تحذير للبيروقراطيين الدوليين من بروكسل إلى واشنطن».
ويعلق لوس أنه من السهولة بمكان الكشف عن ثقوب في هذه القراءات المضللة. فقد كان تشرشل أول من تحدث عن «الولايات المتحدة الأوروبية» وإن لم تكن بدون مشاركة بريطانية. كما أن مارغرت تاتشر هي التي تفاوضت وبنجاح من أجل السوق الأوروبية المشتركة التي تريد بريطانيا إغلاق بابها اليوم.
ويشير الكاتب إلى أن بعض الناخبين ربما ضلل للتصويت على وعد التخلص من نفقات الصحة الوطنية. وعلى خلاف ما يقوله كروز فبريطانيا قبل الخروج من الإتحاد الأوروبي كانت دولة ذات سيادة وما احتاجت عمله لفك علاقتها هو استفتاء عام. وبالمقابل فخروج أي ولاية أمريكية من الإتحاد لن يتم بدون إثارة حرب.
والبديل هو إقناع ثلثي الولايات وثلثي مجلس النواب والشيوخ لتعديل الدستور والذي لن يتحقق. وببساطة فبريطانيا دولة ذات سيادة اثناء عضويتها في الإتحاد الأوروبي أكثر من منظور كونها ولاية أمريكية.
وما فهمه ترامب وكذا بوريس جونسون هو ضرورة هز الوضع القائم، وعندما تستطيع إقناع الناس بالفكرة فأنت لست في حاجة لتقديم حقائق.
والأمر نفسه يصدق على معسكر البقاء وحملة هيلاري كلينتون، مع أن الأخيرة لديها نقطة تفوق على كاميرون. وهي ما لم يلتفت إليه رئيس الوزراء البريطاني. وإن ارادت كلينتون تجنب مصير الأخير فعليها أن لا تقع في خطئه.
والنقطة المهمة التي يمكن استنتاجها من حملة الخروج هي أن مشروع التخويف الذي تمسك به معسكر البقاء لا ينفع. فيجب منح مؤيديك شيئاً إيجابياً أكثر من الحفاظ على الوضع القائم. ومثل معسكر البقاء تمثل كلينتون الوضع الذي لم يتغير.
ومع أن الكثيرين قد يتفق مع هذا إلا أنه ليس مثيراً. كما أن شعارها «أقوياء معاً» يعكس شعار كاميرون ومعسكره إلا أن الديمغرافيا متشابهة. فمثل معسكر الخروج فمؤيدو ترامب هم من القاعدة البيضاء الأقل تعليماً والذين يعيشون في الريف.
وفي المقام نفسه لا يختلف داعمو كلينتون عن داعمي معسكر البقاء المتعلمين ومن أبناء الحضر. ويتساءل لوس في النهاية، هل يمكننا معرفة نتيجة انتخابات عام2016؟ من الواضح لا. فقد يكون من السهل توقع انتصار سهل لكلينتون.
فهزيمة ترامب أكثر من مؤكدة والبديل هو قيامها بإعادة تشكيل حملتها الإنتخابية بشكل تستقطب فيه قلوب الناس، وهو أمر صعب فالأمريكيون يشعرون بالسخرية ولا يصدقون أي شيء تقوله كلينتون. والمسألة لا تتعلق بمستوى ذكائها لكن بشك الناس فيها.
إبراهيم درويش