كيفما نظرنا إلى هذا، ثمة قواسم مشتركة بين عمليات الإرهاب في اورلاندو، نيس، باريس، تولوز، بروكسل، اسطنبول، وكذا الأحداث الأخيرة في ألمانيا. فيها جميعها نفذت حملات قتل كانت موجهة ضد تجمعات المواطنين. في بعض الحالات كانت هذه عمليات الهاما من «ذئاب منفردين» او شبكات مستقلة، لم تتلق توجيها او مساعدة عملياتية من داعش (حتى عندما رأى المنفذون أنفسهم كرسل للتنظيم). وفي بعض الحالات كانت هذه عمليات منظمة نفذها نشطاء داعش، بالمبادرة، بالتوجيه، بالإعداد والتعليمات العملياتية من التنظيم في سوريا.
مزايا صورة معظم المنفذين متشابهة: معظمهم شبان اجتازوا سياقات التطرف (بعضهم في السجن، معظمهم من خلال الشبكات الاجتماعية)، بعضهم ابناء الجيل الثاني والثالث للمهاجرين المسلمين في الدول الغربية ممن شعروا بالاحباط، الغضب والكراهية تجاه وطنهم الاوروبي ـ وهي المشاعر التي التقطتها واشعلتها محافل الجهاديين السلفيين بقيادة داعش، ممن وجهوا الغضب والكراهية نحو تنفيذ العمليات.
مثلما رأينا في حالة محمد الحويج بهلال، المخرب من نيس، فان مسيرة التطرف كانت سريعة وفتاكة. منفذون آخرون ايضا لم يكونوا بداية متدينين، بل ان بعضهم غير دينه من المسيحية إلى الإسلام قبل تنفيذ العملية. ومهما كانت دوافعهم، ففي نهاية المطاف فان العنصر الإسلامي المتطرف ـ الايمان بالأمر الالهي والثواب في الجنة ـ شكل جزءا من اعتبارات المنفذين، مثلما هي ايضا الرغبة في المساعدة في نشر وتحقق فكرة اقامة الخلافة الإسلامية على نمط داعش.
ولا يزال يطرح السؤال لماذا بالذات هؤلاء الشبان، وليس غيرهم، نفذوا عمليات فتاكة؟ هنا يجب أن نأخذ بالحسبان مزايا وظروف تفصيلية: الوضع النفسي للمنفذين، منظومة علاقات مهزوزة مع عائلاتهم واصدقائهم، ضرر أو إهانة مروا بها وغيرها. والتعرف على نماذج من المنفذين اللآخرين، ومحاولة محاكاتهم، يضيفان هما ايضا إلى الأثر الوبائي.
وينبغي ان تضاف إلى هذا حقيقة أن العديد من الشبان في الدول الغربية، ابناء جيل المنفذين، يتعرضون لمسلسلات تلفزيونية مليئة بالفظائع والدم مثل «العاب الكرسي»، أفلام «الموتى السائرون» و العاب حاسوب تشجع على القتل الافتراضي مثل GTA. وبالتأكيد يحتمل أن يكون جزءا من هؤلاء المنفذين، ولا سيما اولئك الذين نجد وضعهم النفسي مهزوزا، يشكلون فريسة سهلة لتحريض داعش ويقررون تنفيذ خيالاتهم الافتراضية في حملات قتل باسم الإسلام، سواء في صفوف التنظيم في سوريا ام في العمليات الفظيعة في دولهم.
وحسب ناطقين رسميين ألمان، فان منفذ العملية من ميونخ لم يعمل بدوافع دينية ـ ايديولوجية، بل بدوافع شخصية من الغضب والاكتئاب وبإلهام من القتلة الجماعيين الآخرين. وهكذا فإنه يشبه أكثر في مزاياه «مطلقي النار المنفردين» الأمريكيين. ولكن لا ينبغي استبعاد الفرضية في أن سلسلة حملات القتل التي نفذت مؤخرا بالهام داعش حفزت علي دفيد سنبولي على تنفيذ المذبحة في ميونخ وشكلت له نموذجا.
على أجهزة الأمن الأوروبية ان تتكيف مع وضع تلقى فيه التحديات صبح مساء من ذئاب منفردة وخلايا منظمة، يحاولون المس بعدد كبير من المواطنين. ولا يستدعي الامر الخبرة الأمنية والاستخبارية العالية، بل بالاساس تغيير الثقافة الأمنية لمحافل الامن والجمهور، زيادة اليقظة والمناعة وتبني أنظمة وتكنولوجيات حراسة متبعة في إسرائيل منذ سنوات عديدة.
٭ بروفيسور مدير عام معهد السياسة ضد الإرهاب
يديعوت 24/7/2016