مجموعة العشرين تؤكد على تحفيز الاقتصاد العالمي وزيادة النمو رغم الخلافات بين الأعضاء

حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي»: أكد وزراء مالية مجموعة العشرين الاقتصادية تصميمهم على زيادة النمو الاقتصادي العالمي وذلك في اجتماع وزراء مالية المجموعة الذي لم يخل من الخلافات بين الدول الكــــبرى، والذي استضــافته لأول مرة مدينة اسطنبول التركية تحت شعار «تحفيز الاقتصاد العالمي».
وفي خطوة مهمة، أعربت العديد من الدول المشاركة عن ايمانها بأن الانخفاض الحاد في أسعار النفط ناتج فقط عن عوامل العرض والطلب، وهو الأمر الذي اعتبرته سيسهم بشكل كبير في تحقيق النمو العالمي. في حين تركزت خلافات الدول الأعضاء حول أفضل السبل للتغلب على أزمة الديون اليونانية.
وأقر وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول المجموعة ان النمو الاقتصادي العالمي لا يزال «غير متساو» كما انه «بطيء» خاصة في منطقة اليورو واليابان إضافة إلى بعض الاقتصادات الناشئة، محذرين من خطر «الركود المتواصل» في بعض الاقتصادات الكبرى بسبب «ضعف التضخم لفترة طويلة إضافة إلى بطء النمو».
وتصدر جدول أعمال المحادثات التي شارك فيها أيضاً محافظو البنوك المركزية لدول المجموعة واستمرت ليومين القلق بشأن قدرة الولايات المتحدة على دعم الاقتصاد العالمي في حين تعاني معظم دول العالم من تباطؤ الاقتصاد، ومشاكل اليونان الاقتصادية التي تلقي ثقلها على أوروبا، والإرباك في أسعار النفط الذي يلقي بظلاله على التوقعات الخاصة بالتضخم والنمو في حين يهدد ارتفاع الدولار اقتصادات الأسواق الناشئة.
وجاء في البيان الختامي للمجموعة «نحن مصممون على التغلب على هذه التحديات» لتحقيق نمو مستدام يمكن ان يخلق الوظائف، وهو الهدف الرئيسي للرئاسة التركية لمجموعة العشرين. معتبرةً أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط مؤخرا سيوفر «بعض الدفع» للنمو العالمي، ويجب ان يتيح للدول «إعادة تقييم» سياساتها المالية للحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وأكدت ان السياسة المالية «تلعب دورا اساسيا» في بناء الثقة والحفاظ على الطلب الداخلي، في تشجيع لبعض الدول للتخلي عن اصرارها على التقشف.

تجفيف منابع تمويل «الإرهاب»

وسيطرت الأحداث السياسية على جزء مهم من محادثات الدول الأعضاء، حيث ناقشت المجموعة كيفية محاربة تمويل تنظيم الدولة في سوريا والعراق، معبرةً عن التزامها بـ»تعزيز التعاون» في القتال ضد تمويل «الإرهاب».
وقال البيان ان ذلك يمكن ان يتم من خلال تبادل المعلومات «وتجميد أرصدة الإرهابيين». داعياً «جميع الدول لتسريع التزامها بالمعايير الدولية» المتعلقة بذلك. ولفت إلى أن فريق المهمات المالي لمكافحة تبييض الأموال وغيرها من الأجهزة «يجب ان تركز تحديدا على (مكافحة) تمويل الإرهاب».
واضاف ان على تلك الأجهزة وضع ارشادات لتحسين شفافية أنظمة الدفع من أجل تقليل مخاطر استخدام الأموال في تمويل الإرهاب وتبييض الأموال.
وطلبت مجموعة العشرين تقديم تقرير بحلول تشرين الاول/اكتوبر حول «مقترحات لتعزيز جميع أدوات مكافحة تمويل الإرهاب».

زيادة النمو العالمي

وزير الخزانة الأمريكي جاكوب ليو قال إن واشنطن تريد ان ترى الدول تستخدم جميع الأدوات المتاحة لديها – بما فيها السياسة المالية- لتعزيز الاقتصاد. وأضاف: «في اوروبا هناك حاجة إلى المزيد من السياسة المالية. فهناك نقص في الطلب».
ولفت إلى أن الولايات المتحدة التي تتمتع حاليا باقوى أداء اقتصادي، لا يمكن ان تكون وحدها مسؤولة عن النمو العالمي. وقال «لن تكون رحلة جيدة للاقتصاد العالمي اذا كانت العجلة الوحيدة التي يسير عليها هي الولايات المتحدة».
ويقول أعضاء في المجموعة إنه وتماشياً مع الاتفاقيات التي ابرمت خلال الرئاسة الاسترالية العام الماضي يسعون إلى زيادة النمو العالمي بنسبة 2في المئة على الأقل وخلق ملايين الوظائف الجديدة خلال الأعوام الأربعة المقبلة.
وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ان «الوقت مهم جدا» نظرا لمخاطر انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع البطالة في العديد من الدول.
ولم يتطرق البيان إلى اليونان تحديدا، وهي غير عضو في المجموعة. إلا ان أزمة الديون اليونانية كانت في صلب المحادثات الثنائية في اسطنبول، والتي كانت قبل يومين فقط من اجتماع وزراء منطقة اليورو الذي انعقد الاربعاء.
وفي مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ أعرب وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن عن القلق من تضاعف مخاطر «نهاية سيئة جدا» لهذه الأزمة.
وخيب وزير المالية الالماني ولفغانغ شويبله آمال الأسواق بقوله انه لن يتم التفاوض على برنامج اقتصادي جديد مع اليونان مؤكدا انه يجب أولا إجراء محادثات حول صفقة المساعدات الحالية لاثينا. ووصف شويبله التقارير التي تفيد ان اليونان على وشك الاتفاق على صفقة جديدة حول ديونها مع الجهات الدولية الدائنة بانها «غير صحيحة».
وقال «نحن لا نناقش برنامجا جديدا، لان لدينا برنامجا بالفعل» في اشارة إلى برنامج اليونان الحالي. داعياً إلى المرونة بالقول: «ان هناك ضرورة للتوصل إلى حل عملي لا يتسبب بحالة من عدم الاستقرار في اليونان أو اوروبا».

رئاسة تركيا

علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي المسؤول عن الشأن الاقتصادي قال إن بلاده ستعطي الأولوية خلال رئاستها للمجموعة للتصدي لتباطؤ النمو العالمي وتعزيز دور الدول منخفضة الدخل. لكن تحقيق الأمر الأول أصعب مما توحي به الكلمات.
وأوضح، أن النسب الأكبر من النمو في الاقتصاد العالمي مصدرها الدول النامية، مضيفا: «من الممكن القول أن الدول النامية ستظهر نموا أكبر قياسا بالدول المتقدمة، وهناك الكثير من المخاطر في هذا الإطار، علينا أن نكون حذرين في كثير من المجالات، ولا نقع في فخ الاسترخاء».
واعتبر بابا جان في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع وزراء مالية المجموعة، أن العديد من المؤشرات أظهرت أن انخفاض أسعار النفط قد أثر إيجابيا على الاقتصاد العالمي، مع حدوث بعض التغيرات، مؤكدا أن الدول أعضاء المجموعة صادقوا على جميع الاصلاحات التي اعتمدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يتعلق بالضرائب والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن الدقة والبراعة في إجراء التنظيم المالي في الوقت المناسب من شأنه توفير استقرار قوي في كافة أنحاء العالم، مشيدا بجهود مجلس الاستقرار المالي العالمي في هذا الإطار، والتي دعمها أعضاء مجموعة العشرين.
وكشف المسؤول التركي أن اجتماعا آخر لوزراء المالية، وحكام المصارف المركزية سيعقد في نيسان/أبريل المقبل في واشنطن، وسيعقبه العديد من الاجتماعات الوزارية المختلفة حتى موعد قمة «العشرين» في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل في مدينة أنطاليا جنوب غرب تركيا.

مجموعة العشرين

وكانت مجموعة العشرين قد تأسست عام 1999 في أعقاب الأزمات المالية التي عصفت بالاقتصادات العالمية في تسعينيات القرن الماضي وتهدف المجموعة إلى تعزيز تضافر الجهود الدولية، وترسيخ مبدأ الحوار الموسع، بمراعاة زيادة الثقل الاقتصادي، الذي أصبحت تتمتع به عدد من الدول.
وتتكون مجموعة العشرين من الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، كندا، الصين، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، الهند، إندونيسيا، اليابان، كوريا الجنوبية، المكسيك، روسيا، المملكة العربية السعودية، جنوب أفريقيا، تركيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية