مجوهرات (انتصار) السيسي وفيلا (سوزان) مبارك

حجم الخط
20

إطلاق سراح الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وعودته إلى منزله حدث محمّل بالمفارقات السياسية الفظيعة.
أول هذه المفارقات بالطبع هو أن عودة الشخص المسؤول عن قتل زهرة شباب مصر الذين صنعوا ثورة 25 يناير حرّاً يتوازى مع إقفال أبواب السجون على الثوّار، وكل ذلك يجري ملء الأسماع والأبصار وبقرارات قانونية نافذة ليوجّه رسالة واضحة للمصريين وهي أن المقاليد عادت لأولياء الأمور الذين ثرتم ضدهم وأن قبضة العسكر، الذين أعادوا فرض سيطرتهم الكاملة على السلطات التنفيذية والتشريعية، المغطّاة دوليّاً وإقليمياً (وإسرائيلياً) عادت لتفرض، بالقوّة القاهرة، أحكامها القضائية فتبرئ المجرمين وتروّع المفكّرين بالتمرّد من جديد.
عاد مبارك حرّاً إلى فيلا زوجته سوزان مبارك… باستثناء أن هذه الفيلا، كما تبيّن، ليست له ولا لزوجته، وهذه مفارقة أخرى، تتعلّق هذه المرة بتثبيت الثورة المضادة لحقّها في الفساد والنجاة بما فعلته.
بناء على تقارير إعلامية فإن الفيلا المذكورة كان الجيش المصري قد صادرها من مالكها الأصلي «القللي باشا» وكان مبارك يقيم فيها بالإيجار أيام كان رئيساً للقوات الجوّية، وقد أضيف لها قصر قريب مصادر لصانع مجوهرات الملك فاروق، ثم ضمت إليها محطة بنزين قريبة، وقد نقلت زوجة مبارك، سوزان، ملكية الفيلا لها سرّاً عام 2002، الأمر الذي انكشف في تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع معها بعد ثورة يناير.
طريف هنا أن نتذكر أن مرافعة النيابة المصرية في قضايا مبارك وجهت اتهامات لزوجته قالت بالنص إن «مبارك خضع لأوامر زوجته سوزان ثابت التي كانت تدير شؤون مصر، والتي جعلها الطمع لا تكتفي بأنها زوجة رئيس جمهورية بل كانت تسعى بكل جهدها لتكون أما لرئيس جمهورية ايضاً»، وهي إشارة طبعاً إلى محاولات توريث مصر لجمال مبارك.
ولعلّ الناظر إلى مصر من بعد كاف سيربط بين استفحال نفوذ زوجة مبارك واشتغالها المحموم على توريث الرئاسة لابنها (جنباً إلى جنب مع ظواهر أخرى كارتفاع وزن قوّات الأمن والشرطة ونفوذ وزارة الداخلية بالتوازي مع هبوط دور المؤسسة العسكرية) بالتردّد الذي أبداه الجيش المصري في التدخّل ضدّ الجماهير الثائرة على النظام عام 2011، وانتظاره الطويل للتداعيات الديمقراطية للثورة وإجراءات محاسبة النظام وأقطابه قبل أن يعاود الانقضاض على مؤسسات الدولة فيصفّي بضربة واحدة إرث سوزان مبارك التوريثي و«كابوس» انتفاضة المصريين على «الدولة العميقة» التي تنوء بكلكلها على ظهورهم.
غير أن عودة العسكر التي تحمل طابع الانتقام من تجرؤ المصريين على الثورة تحمل في طيّاتها أيضاً، وبالضرورة، الحاجة إلى لأم صفوف جبهة المؤسسة الحاكمة التي تضرّرت وأسيء إلى سمعتها وتمت «جرجرة» رموزها إلى المحاكم والسجون، ومقابل العنف الكاسر ضد أي صوت معارض، من النخبة أو الجمهور العام، فإن حالة من «التسامح» اجتاحت النظام تجاه «رفاق السلاح»، كمبارك وأعوانه المقربين، وكذلك، بالطبع، «رفاق الفساد»… وتنافس الزوجات.
فحسب تقرير لمراسل «القدس العربي» ينشر اليوم فإن انتصار السيسي، زوجة الرئيس المصري الحالي، ظهرت في احتفالية بعيد الأم بملابس من ماركات شهيرة وقدّرت «مديرة مبادرة الرئاسة 2018»، هالة البناي، ثمن المجوهرات الماسيّة التي ارتدتها الأخيرة بحدود 750 ألف دولار، وهذه زوجة الرئيس الذي ما انفكّ يدعو فقراء بلاده للتبرع لصندوق «تحيا مصر».
وكي نكون عادلين، فإن المصريين، أيّام حكم سوزان مبارك، ما كانوا مطالبين بشدّ الأحزمة والتقشّف والتبرّع لصناديق الرئيس الخيرية، وهو أمر كان سيثير حنقهم حين يناظرون ذلك مع أخبار فساد العائلة وصفقاتها، أما بعد «انتصار» السيسي، فقد تناظر القمع والاستئصال واشتداد عنف الجيش والأمن مع طلبات التبرع والتقشف وادعاء الفقر في الوقت الذي يرى فيه المصريون، بأعينهم، طفرة الثروة وآثار النعمة على آل السيسي الذي تشكّى للمصريين أنه عاش لسنوات وبرّاده لا يحوي غير الماء!

مجوهرات (انتصار) السيسي وفيلا (سوزان) مبارك

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية