نية إغلاق مكاتب «الجزيرة» في إسرائيل، التي أعلن عنها وزير الاتصالات أيوب قره، هي خطوة مباركة، لكن لا يجب الاكتفاء بذلك. لقد حان الوقت لخلع الأقنعة. فـ «الجزيرة» ليست وسيلة إعلام بل هي أداة قتالية في يد رئيس قطر، إذا رغب يمكنه توجيهها في الاتجاه الذي يراه مناسبا. وقد استثمرت قطر وما زالت تستثمر الأموال الطائلة في امبراطورية البث، فقط لأنها تدرك أننا نعيش في مرحلة يعتبر فيها الإعلام سلاحا متقدما وقويا أكثر من السفن والدبابات.
إن مواجهة إسرائيل كمجتمع ديمقراطي للديكتاتوريين ومن يخلون بحقوق الإنسان، تتم في ظروف غير متكافئة. في الوقت الذي نعترف فيه بالحريات ونسعى إلى تنفيذها، في ظل تهديد وجودنا أيضا، فإن المتطرفين المسلمين لا يعترفون بأي حق، باستثناء حقهم في زرع الدمار والقتل. بالنسبة لهم طابع إسرائيل الديمقراطي والحر هو وسيلة أخرى يمكن استغلالها من أجل سفك دماء الإسرائيليين. وإسرائيل تواجه أعداءها بيد مكبلة. نحن نمتنع عن القيام بخطوات كثيرة ناجعة يمكنها أن تضر العدو وتحبط الخطر الذي يشكله، فقط لأننا لا نريد أن نضر حقوق الآخرين، حتى لو كانوا سيكونون سعداء لو أنه تم محونا من خريطة العالم. ويجب علينا وضع حد لذلك.
ليس من المعقول أن توافق إسرائيل على عمل قنوات التلفاز التي تخدم الدول التي تسعى إلى القضاء على الدولة اليهودية. في اختبار تعامل «الجزيرة» مع إسرائيل، الامر لا يختلف عن أبواق دعاية إيران وحزب الله. صحيح أن «الجزيرة» تغطي رسائلها بالمهنية والمظهر الغربي، لكن المضامين تعبر عن الكراهية والتحريض على العنف ضد إسرائيل. مراسلو «الجزيرة» لا يقومون بتغطية الأحداث في إسرائيل، بل هم يحاولون إشعال النار، ولهذا يجب التعامل معهم بالمثل.
قد تكون إسرائيل هي الضحية الأولى والأساسية لقنوات الإرهاب التي تزعم عن نفسها بأنها وسائل إعلام شرعية. ولكن إسرائيل ليست وحدها، فسلاح الدعاية كان وما زال هو السلاح الأكثر قبولا على الأنظمة الدموية. وقد أكدت «الجزيرة» كم هي ناجعة في التحريض. فكروا فقط في الفائدة التي تحققها الايديولوجيا المطلقة التي تملك وسائل الإعلام: الكذب والتحريض وبث الفوضى والكراهية ونشر الأخبار غير الصحيحة والتسبب بسفك الدماء ـ كل ذلك من دون التعرض للخطر ومن دون التلطخ ومن دون الخروج من الاستوديو المكيف.
هناك الكثير من الدول الديمقراطية التي ستجد نفسها معرضة للهجوم من قبل قنوات، وستحتاج إلى التفكير في طرق مواجهة ذلك. حتى الآن العالم الحر ليس ناضجا لمواجهة هذه الظاهرة، والجزء الأكبر لم يلاحظ التهديد. النشطاء المعادون لإسرائيل سيحاولون تصوير صراعنا مع أكاذيب «الجزيرة» على أنه اعتداء على حرية التعبير، ويجب علينا أن نكون جاهزية لدحض ذلك. وقد استيقظت بعض الدول الغربية مؤخرا من سباتها أمام نشاط روسيا الدعائي، وبدأت تفهم حجم الضرر الذي قد يصيبها.
أغلبية الدول العربية تدرك أن خطوات إسرائيل ضد «الجزيرة» مبررة وصحيحة. وليس مصادفة أن أي جهة عربية مهمة لم تدافع عن «الجزيرة». حان الوقت لإيجاد قواعد لعب جديدة وإنهاء حرية الدعاية والتحريض من قبل أعداء إسرائيل على اختلافهم. ومثلما لا نريد أن نجد بين قنوات البث مثل «هوت» و»يس» قناة لداعش، أيضا لا يوجد مكان للجزيرة. إذا كانت حاجة إلى تغيير القوانين فيجب تعديل القانون من أجل وقف هذا البث والدفاع عن مواطني إسرائيل.
اريئيل بولشتاين
اسرائيل اليوم ـ 8/8/2017
*
صحف عبرية