إذا تمت الموافقة على اقتراح القانون الجديد الذي يدعو إلى فرض عقوبة مدتها سبع سنوات سجن على نشطاء حركة مقاطعة إسرائيل ومنتجاتها بتهمة التسبب بالضرر للدولة ولعلاقاتها الدولية، فسيكون ذلك خطوة كبيرة في الانقلاب التشريعي الذي تقوم به حكومة اليمين الوطني في السنوات الاخيرة.
هذا الانقلاب يتقدم بسرعة كبيرة برعاية احتيال لا مثيل له: كأن النضال من أجل حقوق الإنسان (ليس الإخلال بها) يمكن اعتباره ضررا للدولة، وكأن الدولة والسياسة والمواطنة والأيديولوجيا هي كتلة واحدة متجانسة، وكأنه لم يتم خلق أيديولوجيات تسببت بدمار الدول التي أعطي فيها الحكم لمؤيديها.
مع ذلك ربما يختفي هنا بصيص أمل: هذا القانون للدفاع عن الاحتلال يمكن أن يقرب نهاية القمع المدني والاستعباد القومي للشعب الفلسطيني على يد إسرائيل، ومعه احتمال ـ ربما الأخير ـ التعايش بسلام بين الشعبين.
محاكمة نشطاء مقاطعة إسرائيل المحتلة والاستيطانية، ستتحول بسرعة إلى محاكمة استعراضية، وهكذا سيتم حل العقدة الأخيرة في قناع الديمقراطية البالية التي ما زالت إسرائيل تنجح في التفاخر بها في الداخل والخارج، برغم حكمها العسكري والمدني لمليوني شخص منذ خمسين سنة.
عند حدوث ذلك سيزيد تشابه إسرائيل من ناحية حكمها الداخلي مع الاتحاد السوفييتي وعدد من الديكتاتوريات الشيوعية بعد الستالينية في أوروبا الشرقية، التي طاردت واعتقلت معارضي النظام في الداخل بتهمة التسبب بـ «الضرر للدولة». في أعقاب مطاردة المعارضين في الاتحاد السوفييتي استخدم عليه ضغط متزايد من قبل المجتمع الدولي، ونهايته التي أثمرت. بذلك يوجد احتمال أنه كلما زاد عدد مقاطعي الاحتلال والمحتل في داخل إسرائيل الذين ستتم محاكمتهم وسجنهم، فإن هذه العملية ستتم أيضا بشأن نظام الاحتلال الإسرائيلي.
هل المبادرون إلى سن قانون المقاطعة الواسع ليس لديهم فهم سياسي الى درجة أنهم لا يلاحظون آلية «البومرينغ» (الفعل المرتد على صاحبه) الذي يكمن في مشروع قرارهم؟
هل هم لا يدركون أنه كلما زادت مطاردتهم للإسرائيليين الذين يناضلون ضد إخلال الدولة بحقوق الإنسان ـ الى درجة سجنهم ـ فإنهم بهذا يقربون اليوم الذي سيطرد فيه المجتمع الدُّولي دولتهم من عائلة الدول الديمقراطية؟ ألا يعرفون أن هذا يقرب نهاية عهد الاحتلال والاستيطان؟ يبدو أن من يسعون الى سن القانون ضد المقاطعة لا يخشون من البومرينغ السياسي، هذا لأنهم يعتمدون على جبن معارضي الاحتلال والمشروع الصهيوني. العقوبات القانونية، يعتقدون، ستردعهم من استخدام الدعوة الى مقاطعة الاحتلال في إطار نضالهم. نحن الموقعين أعلاه، استنادا الى تجربتنا، نقول لهم بأنهم مخطئون. لأننا قبل سنتين ونصف السنة بادرنا الى توقيع عريضة لمواطنين إسرائيليين يطلبون من المجتمع الدُّولي بفرض مقاطعة اقتصادية وثقافية على مشروع الاستيطان في المناطق المحتلة في عام 1967. وخلال أقل من شهر وقعها أكثر من 1500 شخص من مواطني إسرائيل وكانوا على استعداد لخرق القانون.
في هذه الأثناء، وعلى خلفية شحذ أدوات ائتلاف الانتحار الوطني ضدَّ من يعارضون الاحتلال والاستيطان، يجب العودة الى تلك الدعوة بشكل أكثر إصرارًا. يجب تأسيس حركة مدنية إسرائيلية تتوجه بشكل علني ومستمر إلى المجتمع الدُّولي من أجل الدعوة الى تفعيل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2334 ضد الاستيطان من شهر كانون الأول 2016.
يجب استخدام ضغط سياسي و4اقتصادي وثقافي على إسرائيل، بما في ذلك مقاطعة مشروع الاستيطان ومن يتعاونون معه، من أجل إجبارها على إخلاء مواطنيها من الضفة الغربية. لا يوجد هناك نضال مدني غير عنيف ومناسب وعملي أكثر من ذلك. فقط عندما نبدأ نحن الإسرائيليين والإسرائيليات، الشركاء والمسؤولين عن استمرار الاحتلال، بدفع الثمن الفعلي عن استمراره سنقدم لإسرائيل احتمال أن تكون دولة عقلانية وسليمة، لها حدود سياسية وأخلاقية معترف بها من قبل القانون الدُّولي. ومن دون ذلك لن يكون لنا أمن أو سلام.
هآرتس ـ 5/12/2017
دمتري شومسكي وايلانا همرمان