لندن ـ «القدس العربي»: يوم السبت، طلعت علينا صحيفة «دايلي ميل» البريطانية المحافظة وذات الميول المعادية للمهاجرين بعنوان على صفحتها الأولى تقول فيه إن 1 من كل 5 لاجئين وصلوا إلى أوروبا هو سوري، ملمحة إلى أن البقية جاءوا من دول أخرى وهم مهاجرون اقتصاديون انتهزوا فرصة الأزمة السورية ومعاناة اللاجئين السوريين وركبوا القوارب معهم بحثا عن فرصة عمل.
ويعترف المسؤلون في دول أوروبا التي استقبلت لاجئين أن مجرد دخولهم لا يعني سياسة فتح الأبواب لكل شخص، فهناك عملية فرز ستتم لكل من تقدم بطلب لجوء يتم تقرير وضعه بناء على حالته واحتياجاته.
ولكن صحف بريطانيا التي ظلت حكومة بلادها متمسكة بموقفها وعدم فتح أبوابها للمهاجرين تحاول أن تلعب على ورقة الهجرة والتخويف منها. وهي الورقة التي يخاف منها الساسة في الغرب، خاصة مع تصاعد اليمين المتطرف.
وعليه فحديث «دايلي ميل» عن نسبة السوريين القليلة بين اللاجئين يضعف المبرر لاستقبالهم وترحيب قادة أوروبيين بهم، كما هو شأن أنغيلا ميركل، المستشارة الألمانية.
تفسير خاطئ
ولتأكيد صحة مزاعمها اعتمدت الصحيفة على إحصاءات أعدها الاتحاد الأوروبي أشارت إلى أن 44.000 من بين 213.000 هم سوريون، بحسب طلبات اللجوء التي قدمت في نيسان/أبريل وأيار/مايو وحزيران /يونيو.
واستندت الصحيفة على تصريحات ديفيد ديفز المعارض للهجرة بقوله «هذا يكشف عن الكذبة التي يتم تداولها في عدد من الدوائر الأوروبية، وهي أن العدد الأكبر من الذين وصلوا إلى أوروبا جاءوا من سوريا».
وفي تحليل لمزاعم الصحيفة قدم محرر شؤون الهجرة واللاجئين باتريك كينغزلي ثلاث انتقادات لعنوان صحيفة «دايلي ميل» الأول هو أن الصحيفة لا تأخذ بعين الإعتبار أن المدة التي استخدمت الصحيفة أرقامها شهدت تراجعا في تدفق اللاجئين ولم تبدأ أعداد السوريين بالزيادة في النصف الثاني من الصيف.
ففي الفترة الزمنية التي يتحدث عنها تقرير «ديلي ميل» كان عدد المهاجرين الذين يسافرون بالبحر أعلى قليلا من عدد من يصل منهم إلى اليونان.
وتشير الأرقام التي أعدتها المنظمة الدولية للهجرة أن عدد من وصلوا إلى إيطاليا في تلك الفترة هو 58.765 وكان أعلى من الذين وصلوا لليونان في تلك الفترة وعددهم 55.243.
وبحلول إيلول/سبتمبر أظهرت أرقام المنظمة أن 254.113 مهاجرا وصلوا إلى اليونان مقارنة مع 62.374 مهاجرا وصلوا إلى إيطاليا.
ويرى الكاتب أن أي حساب لعدد اللاجئين السوريين الذي وصلوا إلى أوروبا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أن غالبية من استطاعوا دخول اليونان في تلك الفترة كانوا من السوريين.
وتعتقد المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن السوريين يشكلون اليوم نسبة 51.% من المهاجرين الذين وصلوا أوروبا هذا العام أي بزيادة عن 33% التي سجلت في حزيران/يونيو حيث وصلت غالبية المهاجرين عبر إيطاليا.
أما الأمر الثاني الذي لم تلتفت إليه الصحيفة في محاولة لتأكيد صحة مزاعمها فهو أنها لم تفرق بين المهاجرين الذين وصلوا عبر البحر وأولئك الذين وصلوا عبر دول أوروبية أخرى. وكما يشير تقرير الصحيفة فأرقام الاتحاد الأوروبي عن طالبي اللجوء تظهر أن هناك عددا منهم جاءوا من ألبانيا وكوسوفو.
ويعلق كينغزلي إنه في حالة وضع الجميع في سلة واحدة فسيبدو عدد السوريين قليلا. وفي هذا خلط كبير بين أزمة المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط وأزمة المهاجرين في داخل الدول الأوروبية نفسها.
أما الكذبة الثالثة في التقرير فهي التلميح بأن السوريون هم وحدهم الذين يصح لهم التقدم بطلبات لجوء سياسي.
ولكن سوريا ليست البلد الوحيد الذي مزقته الحرب، فحتى لو كانت نسبة المتقدمين باللجوء لا تزيد عن 20% فهذا لا يعني أن نسبة 80% كانوا مخطئين في التقدم بطلبات لجوء. وبحسب أرقام الأمم المتحدة فنسبة 14% من اللاجئين الذين عبروا البحر المتوسط جاءوا من أفغانستان و 8% من إريتريا التي تعيش في ظل ديكتاتورية عسكرية.
وعليه فعدد السوريين الكبير من بين الباحثين عن حياة جديدة في أوروبا لا يعني أنهم هم وحدهم من يستحقون المساعدة في أوروبا.
علامة العصر
فظاهرة الهجرة تعبر عن حالة يواجهها القرن الحالي ويجب أن تدرس بطريقة جيدة، بحسب مدير مركز دراسات الهجرة بجامعة أوكسفورد، الكسندر بيتس.
وقال إن الاتحاد الأوروربي يواجه ولأول مرة في تاريخه تدفقا للمهاجرين من خارج حدوده. ففي كل عام عندما كانت المفوضية السامية للاجئين تنشر أرقاما عن اللاجئين كان الجميع يفترض أنها في مناطق مختلفة من العالم. لكن المشردين من الحروب التي تصيب الشرق الأوسط وأفريقيا وصلوا أخيرا إلى أبواب أوروبا.
ويطرح استمرار تدفقهم تساؤلات حول معنى الهجرة وإن كانت ظاهرة مؤقت أم طويلة الأمد، وما هو تفسير التصرفات القاسية لحرس الحدود الصرب والمجريين، وما يجب عمله لوقف الظاهرة.
ويرى بيتس في مقالته التي نشرتها صحيفة «أوبزيرفر» أن «هذا يعتمد علينا وعلى السياسات التي سيختارها قادتنا، على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي». ورغم تقلب أعداد المهاجرين إلا أن مستواها يظل كما هو.
في عام 1992 تقدم 675.000 لاجئ بطلبات لجوء وظلت الأعداد، كما هي أثناء الحرب في البوسنة. وفي عام 2001 ارتفعت الأعداد ووصلت 424.000 بسبب الأزمة في كوسوفو ووصلت أعداد من الصومال وأفغانستان.
وستزيد أعداد هذا العام عن الأعداد الماضية لكنها على العموم تظل مستقرة. وترتبط أعداد اللاجئين في العالم بعدد الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها الأنظمة الديكتاتورية. ويشهد العالم اليوم سلسلة من الحروب الداخلية والإقليمية ويحدث معظمها في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وهناك حالات تستدعي المساعدة الطارئة في سوريا والعراق وأفغانستان وجنوب السودان وجمهوريه أفريقيا الوسطى والصومال ونيجيريا وأوكرانيا. ووصف المفوض السامي للاجئين أنطونيو غاتريز «عالما في حالة حرب».
ويقول الكاتب إن الهجرة ستكون علامة مهمة للقرن العشرين، فالهشاشة التي تعاني منها الدول والحراك السكاني تدل على هذا. ولا يوجد لدى المجتمع الدولي الحل الأمثل لأي من الحالتين.
فمن ناحية الهشاشة هناك عدد كبير من الدول تعاني من ضعف مزمن وتحكمها نخب ليست لديها القدرة أو لا تريد حماية حقوق الإنسان، فمؤشر الدول الهشة يضع كلا من جنوب السودان والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى وأفغانستان في أعلى القائمة.
وتعتبر المحاولات الفاشلة لبناء الدول من المحفزات الأولى لنشوئها، كما في العراق وأفغانستان بعد الغزو الأمريكي.
ومع ذلك فالعالم ليس لديه حل عملي للمشكلة. أما القضية الأخرى فهي الحراك السكاني، حيث يشهد العالم حراكا لم يشهده من قبل.
ففي عام 1970 كان عدد المهاجرين 70 مليونا على مستوى العالم، أما اليوم فوصل إلى 200 مليون شخص. ويشير الكاتب إلى الخطأ في التوصيف بين المهاجر الاقتصادي واللاجئ، فلا عيب أن يكون السوري طالبا للجوء ويبحث في الوقت نفسه عن فرصة يحسن فيها وضعه الاقتصادي.
ويعتقد أن محاولة توصيف الأزمة الحالية بأزمة هجرة أم لجوء محاولة تعرقل التوصل لحلول. فمن المهم للأوروبيين أن يعرفوا أن الذين وصلوا إلى أوروبا وصلوا من دول تصدر المهاجرين وأن هؤلاء لهم الحق بالبحث عن ملجأ بناء على القانون الدولي.
من هو اللاجيء/المهاجر
ويقول بيتس إن الخطأ النابع في فهم قضية الهجرة تنبع من نظام اللجوء الذي نتج في مرحلة تاريخية مهمة مرت بها أوروبا والعالم اثناء الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة، حيث صدر ميثاق عام 1951 عرف اللاجئ بالمضطهد نتيجة لعنصره أو دينه، قوميته أو كونه عنصرا في جماعة اجتماعية معينة. وفي عالم اليوم أصبحت مصادرالهجرات أكثر تعقيدا وتنوعا بشكل تجعل قلة تتناسب مع تعريف عام 1951.
فالتغيرات المناخية وغياب الأمن الغذائي والعنف يؤدي للتشرد. ولأن قانون عام 1951 لم يعد صالحا للتعامل مع أنواع جديدة من المهاجرين، فيجب الاتفاق على عدد من القضايا وحلها على كافة المستويات المحلية والدولية، مثل قضية دخول اللاجئين، أي من أين يتقدمون بطلبات اللجوء، هل في أول بلد وصلوا إليه أم من البلد الثاني الذي كانوا يقصدونه؟ وهي قضية طبعت النقاش الأوروبي حول كيفية التعامل مع الأزمة الحالية.
ويقترح الكاتب استصدار تأشيرات سفر إنسانية لتسهيل عمليات التقدم باللجوء. أما الأمر الثاني، والذي قد يساهم في حل أزمة اللجوء، فهو المسؤولية الجماعية والتشارك في المسؤولية وعدم ترك دولة وحدها تتحمل العبء.
ولا بد والحالة هذه من التوصل لاتفاق حول ماهية المهاجر الاقتصادي والذي لا يشمله تعريف ميثاق اللجوء العالمي بالحماية. ويدعو الكاتب لتغيير الطريقة التي يتم فيها التعامل مع قضية المهاجرين والتي تقوم على توفير الطعام والعناية الصحية والتعليم لهم في مخيمات اللجوء، وهناك حاجة لخلق أسواق لهم وتشجيعهم على الاعتماد على النفس.
وعلى المدى البعيد يجب أن تتوصل الدول إلى آلية عمل تتصدى من خلالها لأزمة اللاجئين بدلا من مواجهة كل دولة لها معزولة عن الدول الأخرى.
ورغم إشارة الكاتب لدور مشاريع بناء الدول الفاشلة في تحفيز أزمة اللجوء إلا أن الدول التي أسهمت في خلق مشاكل المنطقة كانت الأقل استعدادا لاستقبال اللاجئين.
حروب وتطهير
وفي هذا السياق كتب باتريك كوكبيرن في صحيفة «إندبندنت أون صاندي» قائلا إن القليل من الجهود بذلت لحل الحروب الأهلية التي تدمر العراق وسوريا وتسببت في هروب جماعي للسكان لم تشهدها المنطقة من قبل.
فقد هرب نصف سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون نسمة ويعيش منهم اليوم 4 ملايين كلاجئين.
ويشهد العراق رحيلا مستمرا حيث تم تشريد أكثر من 3 ملايين نسمة هناك، خاصة أن الكثيرين فقدوا الأمل بتوقف الحرب والعودة لبيوتهم وبلداتهم التي تركوها.
ويقترح الكاتب أن الحرب العراقية ـ السورية هي السبب وراء الأزمة التي تواجه الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن تزداد سوءا. ففي العراق حالة من الركود على ساحة المعركة حيث ينقسم البلد إلى جبهات قتال يحميها كل طرف بطريقة لا تتوفر لحماية حدود البلد.
ويعاني السنة العرب بشكل كبير لأنهم يجبرون على الرحيل من العاصمة بغداد بسبب اتهام الشيعة لهم بالتعاطف مع تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا.
ومن المستبعد أن يعودوا مرة أخرى لمناطقهم، فيما يغادر سنة آخرون من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى هربا من القتال. وهناك اتهامات للميليشيات الشيعية بعمليات تطهير طائفي.
ويتهم الأكراد في سوريا بالتهم نفسها، حيث يقومون بطرد العرب من المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في شمال شرقي سوريا. ويتهم «تنظيم الدولة» بمفاقمة الصراع الطائفي من خلال استهدافه المدنيين. وإزاء هذا الحال أصبحت كل طائفة متحصنة في مناطقها بطريقة تدفع بالآخرين الذين لا ينتمون إليها للهرب.
ويقول إن الأكراد السوريين يخشون من فراغ المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، حيث يهاجر سكانها نحو أوروبا. وفي مناطق «تنظيم الدولة» تعتبر إدارته الشخص الذي لا يعود إلى بيته خلال 10 أيام غير مواطن في مناطقه.
الغرب يتفرج
ويقول الكاتب إن الحروب في سوريا والعراق طالت أكثر من الحرب العالمية الأولى التي شهدتها أوروبا في القرن الماضي. ولم تنجح الدول الأوروبية في وضع حد للحرب.
ويتهم الكاتب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وحلفاءها الإقليميين، السعودية وقطر وتركيا بإساءة تقدير الوضع في سوريا، حيث اعتقدت هذه الدول أن الأسد سيخرج من السلطة سريعا بالطريقة نفسها التي تم التخلص من نظام معمر القذافي في ليبيا عام 2011.
وقال إن الدول الأوروبية تركت سوريا والعراق نهبا للحروب الطائفية البربرية وتعاملت معها بطريقة سلبية ولم تتخذ الإجراءات العاجلة لوقف الحرب.
ومن الباكر الحديث عن تغير موقف الدول السلبي من الأزمة بسبب وصول أعداد كبيرة من اللاجئين البائسين إلى أبوابها.
ويعتقد الكاتب أن جذور أزمة اللاجئين السوريين والعراقيين هي نتاج طبيعي لمحاولات الدول الغربية تغيير الخارطة السياسية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد نهاية الحرب الباردة.
ونتيجة لهذا فقد فتح الغرب الباب أمام 9 حروب طائفية وإثنية وأهلية تندلع اليوم في المنطقة الواقعة ما بين باكستان ونيجيريا. وبعض الحروب معروفة، مثل أفغانستان وهجمات بوكو حرام، لكن عمليات التهجير بسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان بعيدة عن اهتمام الرأي العام.
ويقول إن الانفجار في هذا العدد من الحروب لم يكن ليحدث أثناء الحرب الباردة لعلم كل من أمريكا والاتحاد السوفييتي أن هذا سيؤدي إلى نشوء قوى كبرى جديدة.
ولم يعد الغرب منذ نهاية الحرب الباردة يتعامل مع انهيار أنظمة في بلدان مثل العراق وليبيا تهديدا لمصالحها القومية، ولم تؤثر المشاكل في هذين البلدين على أسعار النفط العالمية.
مساوئ اقتصاد السوق الحر
ويضيف عاملا آخر لانتشار الحروب في المنطقة وهو انهيار الأنظمة الدكتاتورية التي نجحت رغم قمعها على تحقيق الاستقرار إلا أنه انهيار أدى لبروز الولاءات القومية والطائفية، العشائرية والجهوية.
ففي العراق مثلا لم يعد الناس يقاتلون من أجل العراق الذي نشأ فيما بعد الحرب العالمية، ولكنهم مستعدون للقتال دفاعا عن طائفتهم، سنية كانت أم شيعية، وعرقهم سواء كان عربيا، كرديا أم تركمانيا.
ورغم انتشار اقتصاد السوق الحر في هذه الدول إلا أن الحكومات فيها توقفت عن توفير وضمان نوع من الأمان الاقتصادي للسكان، وبات توزيع الثروة والسلطة حكرا على النخبة الحاكمة. وأصبحت مصادر الدولة وثروتها في يد جماعة لا هم لها سوى زيادة أرصدتها المالية. فقبل عام 2011 تحولت دمشق إلى مدينة جميلة ورائعة للعيش تنتشر فيها المطاعم والمحلات في الوقت الذي عانى فيه شمال – شرقي سوريا وعلى مدى عامين من جفاف، ولم تفعل الحكومة الكثير لتخفيف معاناة الناس، وهو ما دفع الملايين منهم لترك مناطقهم في الريف والتدفق على المدن حيث أقاموا حولها سياجا من مدن الصفيح أو الأحياء العشوائية.
وتحولت هذه إلى معاقل دعم شديد للمعارضة المسلحة والتي دمرها اليوم القصف الذي يقوم به الطيران السوري.
ويضرب الكاتب مثلا على الفساد في العراق والآثار الكارثية التي تنتج عن الإلتزام بالسوق الحرة في بلدان لا يطبق فيها حكم القانون.
فبعد سقوط مدينة الموصل بيد «تنظيم الدولة» في حزيران/يونيو 2014 سأل الكاتب جنرالا عراقيا متقاعدا عن سبب انهيار الجيش العراقي المدرب أمريكيا أمام قوة صغيرة، فكانت إجابته «الفساد، الفساد، الفساد» ولام العقيد الأمريكيين على الطريقة التي شكلوا بها الجيش العراقي «الجديد» في مرحلة ما بعد صدام حسين.
فقد شجع الأمريكيون الفساد بطريقة غير مباشرة، عندما تركوا أمر توفير المواد الغذائية والإمدادات الأخرى لشركات المتعهدين الخاصة.
فقد أصبح من مصلحة أي عقيد مكلف بإطعام 600 جندي أن يخفض العدد إلى 150 ويضع تكاليف إطعام وشراء ملابس البقية وهم 450 في جيبه.
ومن هنا انتشرت في داخل وحدات الجيش ظاهرة الجنود الوهميين واعترفت الحكومة العراقية بوجود 50.000 جندي وهمي، إلا أن العدد من المحتمل أن يكون أكبر.
وفي النهاية لم تؤد العولمة واقتصاد السوق الحر وانهيار الأنظمة القومية إلا ولادة أشكال من الحركات المتطرفة على شكل «تنظيم الدولة» ومعها ظهرت أزمة اللاجئين.
qal
إبراهيم درويش