محاولة اغتيال أحد رؤساء حماس، توفيق أبو نعيم، في غزة أمس الأول لا تبدو أنها عملية إسرائيلية، برغم الاتهامات التلقائية لرؤساء حماس، ليس لأن إسرائيل تمقت هذه الطريقة.
في آذار من هذا العام تم إطلاق النار على مازن الفقها في شاطئ غزة وقتل، وهو شخص تم إطلاق سراحه من السجن الإسرائيلي في صفقة شليط، وطرد إلى غزة وعمل في تمويل وتخطيط العمليات في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر. أيضا في حينه اتهمت إسرائيل بالمسؤولية عن العملية، لكن الحادثة الحالية مختلفة لعدة أسباب، لذلك هناك إمكانية معقولة أن تكون هذه المرة أيضا هي محاولة تصفية حسابات داخلية، ربما لإحدى التنظيمات السلفية التي تؤيد داعش (تنظيم الدولة الإسلامية).
أبو نعيم الذي أصيب بإصابة متوسطة بانفجار سيارته بعد خروجه من الصلاة في المسجد، أطلق سراحه في صفقة شليط، في مثل هذا الشهر قبل ست سنوات، لكن خلافا للفقها الذي ترعرع في طوباس في غور الأردن، فأن أبا نعيم هو من مواليد قطاع غزة، ويعتبر أحد مقربي زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار. السنوار اهتم بترقية عدد من أصدقائه منذ فترة السجن، من محرري الصفقة، كي يصلوا إلى مواقع متقدمة عند عودتهم إلى القطاع.
أبو نعيم يترأس جهاز الأمن الداخلي في حماس، وخلافا للفقها هو لم يعمل على تخطيط العمليات الإرهابية في إسرائيل.
إحدى مهماته في الجهاز كانت العمل على مكافحة المتعاونين مع إسرائيل، لكن معظم جهوده في السنوات الأخيرة تركزت في الحرب ضد التنظيمات السلفية التي تمردت بشكل علني على حكم حماس. هذه التنظيمات تواجه الأجهزة الأمنية لحماس، وبين الفينة والأخرى تقوم بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، أساسا عملية استفزازية هدفها زيادة التوتر بين حماس وإسرائيل.
حماس من ناحيتها قامت بعملية قطع عنيفة ضد هذه التنظيمات من خلال مساعدتها سرا أحد الفروع السلفية الأخرى «ولاية سيناء»، وهي فرع داعش في سيناء الذي يحارب المصريين. ولكن الضغط الذي استخدمته مصر في الأشهر الأخيرة أجبر حماس على الابتعاد عن فرع سيناء وتقليص مساعدتها لنشطائه، التي شملت معالجة سرية للجرحى نتيجة العمليات ضد القوات المصرية في مستشفيات قطاع غزة.
في الوقت ذاته، اشتدت الحرب ضد التنظيمات المتطرفة في القطاع. هذه أسباب كافية من ناحية السلفيين للمس بأبي نعيم بسبب تشديد الخطوات ضده (التي تضمنت عشرات عمليات الاعتقال)، التقارب بين حماس ومصر واتفاق المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية.
جهاز أبو نعيم مسؤول ضمن أمور أخرى عن العمليات الشرطية على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر في رفح، وهي الحدود التي تفصل بين التنظيمات السلفية في الطرفين.
هذه النشاطات تم توسيعها جزءا من التعهد لمصر في أعقاب اتفاق المصالحة، الذي وقع برعاية المصريين في القاهرة في نهاية هذا الشهر. هذه الحقيقة كان يمكنها أن تحوله إلى هدف أيضا من جهة معارضي الاتفاق، الذين يمكن أن يأتوا من داخل حماس.
رئيس حماس، اسماعيل هنية، الذي زار أبو نعيم في المستشفى، اتهم إسرائيل بمحاولة الاغتيال، لكن بعد بضع ساعات جاءت تقارير من غزة تفيد بأنه بسبب هذه القضية تم اعتقال متهم مرتبط بتنظيم سلفي إن ما ظهر كعمل هاوٍ إلى حد ما في محاولة الاغتيال، عن طريق انفجار أصاب بصورة محدودة فقط الجزء الأمامي من السيارة، يمكنه البرهنة على أن المنفذين ليسوا من جهاز استخبارات متدرب.
إن تصريح هنية ظهر ضريبة كلامية للمبدأ المقدس في حركته ضد إسرائيل. عمليا، برغم أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان والحكومة تحفظوا على اتفاق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس، ما زالت إسرائيل هي الشريك الاستراتيجي الأقرب لمصر. هناك مسافة بين الانتقاد العلني للاتفاق ومحاولة عنيفة لتخريبه، من خلال المس بإنجاز ما حققه الوسطاء المصريون. يبدو أن هذا خط لم تكن إسرائيل لتجتازه في الظروف الحالية.
هآرتس ـ 29/10/2017
عاموس هرئيل