محاولة للتهدئة

حجم الخط
0

من الصعب الاعتراف بذلك، لكن الخيارات التي هي موجودة أمام إسرائيل في أعقاب سلسلة العمليات الصعبة في منطقة الخليل، قليلة جدا. في ظل غياب الصلة بين حادثة وأخرى أو يد موجهة واضحة يمكن العمل ضدها، فإن إسرائيل تضع معظم جهودها في محاولة قطع الصلة ومنع عمليات أخرى في الأيام الأخيرة من شهر رمضان.
أهم الأعمال تتم منذ يوم الجمعة في محيط مدينة الخليل التي أُدخلت اليها كتيبتان (غولاني والمظليين) في أعقاب العمليات الأخيرة. لقد كانت الخليل دائما هي النواة الصلبة المتطرفة والعنيفة للإرهاب في الضفة. الدمج بين مدينة دينية تؤيد حماس مع الاحتكاك المتواصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين يخلق عددا غير نهائي من الفرص للعمليات وبمنهجية أيضا عمليات التقليد. هذا أيضا ما حدث كما يبدو في الأسبوع الماضي: في الظاهر لا توجد أي صلة بين الشاب المحبط الذي غسل دماغه والذي قتل هيلل اريئيل وبين الخلية التي قتلت ميخائيل مارك، باستثناء الرغبة في استغلال الأجواء وتقليد النجاح.
الخطوات التي اتخذتها إسرائيل منذ يوم الجمعة موجهة إلى هذا تماما: الفصل قدر الإمكان بين السكان وتقليص الأهداف ومن خلال ذلك تعويق منفذي العمليات والتصعيب عليهم. ربح آخر لعمل كهذا سيكون عن طريق كسر الروتين، الذي من شأنه أن يوفر المعلومات التي تسمح بالاعتقال والتشويش والإحباط. توجد لهذا أهمية كبيرة في الأيام القريبة – ليلة القدر التي احتفل بها وعيد الفطر الذي سيبدأ في يوم الاربعاء، الباعة المتجولون، ولا سيما حينما تتجول خلية مسلحة تجاوزت الحاجز النفسي لقتل إسرائيليين.
خلافا لما تم طرحه من قبل بعض السياسيين، فإن الأعمال الحالية في الخليل لا تهدف إلى عقاب السكان الفلسطينيين، بل العكس هو الصحيح: إسرائيل حاولت قدر الإمكان التخفيف على الفلسطينيين خلال رمضان، وساعد في ذلك التراجع المتواصل في العمليات الإرهابية في الأشهر الأخيرة، الأمر الذي قُطع بالقتل الفظيع للطفلة في كريات أربع. حتى لو كانت المعطيات الرقمية ما زالت أفضل من التي كانت قبل ثلاثة وستة أشهر (من ناحية كمية العمليات وطابعها وحجم تأييدها) لا توجد طريقة لتفسير ذلك للجمهور الذي يتوقع رؤية رد شديد.
المشكلة هي أن ردا كهذا، سريعا وحادا وواضحا، غير موجود، الموجود لإسرائيل هو المزيد من الشيء نفسه: العصا والجزرة، تفضيل من يمتنع عن الإرهاب وعقاب كل من يشجعه ويساعده. وفي ظل غياب الافق السياسي، تستمر مكافحة التحريض الفلسطيني ورؤساءه. اقتراحات كثيرة ومختلفة طرحها الوزراء (طرد أبناء العائلات، معاقبة أسرى واغلاق الفيسبوك في المدن الفلسطينية) لا تصمد في الاختبار القانوني والعملي وهي تساهم فقط في تأجيج الغرائز والتوقعات. يمكن أن لا نرى أيضا بناء واسعا في المناطق من أجل الامتناع عن الانتقادات الدولية الشديدة لإسرائيل.
في ظل هذا الوضع ستستمر إسرائيل في المسار نفسه من العمل السيزيفي ضد الإرهاب الذي يهدف إلى منع نشره وإحباط انتقال الأحداث إلى جبهة الجنوب. إطلاق النار الذي نفذ من غزة ليلة السبت من قبل منظمة سلفية متطرفة كان كما يبدو عملا استثنائيا لا يشير إلى نوايا حماس البدء بجولة حرب أخرى، ولكن يمكن اعتباره أمرا خطيرا: لو كان هناك أطفال في الروضة لكانت الأطراف جُرت إلى تصعيد غير مرغوب فيه.
قبل سنتين خرجت إسرائيل إلى عملية الجرف الصامد في أعقاب سلسلة من الأحداث التي بدأت باختطاف ثلاثة فتيان. المعطيات الآن مختلفة، في الضفة والقطاع، لكن إمكانية الاشتعال قائمة، ومعها خطر التصعيد. الأعمال الحالية في الخليل تهدف أيضا إلى: إلقاء بطانية مبلولة على الميدان وقطع تواصل العمليات ومحاولة التهدئة.
اسرائيل اليوم 3/7/2016

محاولة للتهدئة
سياسة إسرائيل تفضيل من يمتنع عن الإرهاب ومعاقبة كل من يشجعه ويساعده
صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية