فيفي عبده؛ صارت قنطرة الشجاعة لانتقاد الجنرالات وانقلابهم السعيد. كانت الشجاعة من قبل سبّ الرئيس المسلم المنتخب وإهانته ونشر الأكاذيب حوله، وحول سياسته التي كانت تطمح إلى توفير الغذاء والدواء والسلاح. الأخيار رفضوا هذه السياسة وشتموه وجرسوه في صحف العار والشنار، وقالوا لابد أن ترحل لأنك مسلم، نظيف، عالم، تخطط للمستقبل، ولا تنفق على المحاسيب والمؤيدين والمنافقين والهتيفة.
كانت الشجاعة لعن الرجل بالاسم وجها لوجه، ثم وضع له المحترمون البرسيم على باب بيته، وسلطوا عليه بلطجيا ليهدم باب القصر الجمهوري بالبلدوزر. عيب الرجل أنه كان متسامحا لدرجة كبيرة..
كان الرجل يتصور أنها مرحلة ستنتهي بعد تفريغ ما في الصدور الملتهبة والقلوب المتقيحة، وقال إنه يتصدق بعرضه. ولكن الشجعان جدا تمادوا في الوقاحة والسفالة وقلة الأدب، وصوروه في الصفحة الأولى وهو مستلق على ظهره وحذاء الخيانة فوق صدره، وقالوا كلاما يعبر عن الانحطاط والتسافل والخسة، ولم يلتفتوا إلى ما يردده مسيلمة الكذاب، كبيرهم، عن مقام الرئاسة وهيبة الرئيس!!
اليوم وقد فارقتهم الشجاعة القديمة؛ يتخذون من الراقصة فيفي عبده معبرا يعبرون عليه ليقدموا شكواهم من محرقة الأسعار والغلاء والخراب الاقتصادي والفشل الذي عم وطم.. ولم تكن لديهم الشجاعة الحقيقية للاعتراف بجريمتهم وخطيئتهم في استدعاء البيادة لتقف فوق رؤوسهم وقلوبهم وصدورهم نكاية في الرئيس المسلم الذي يصلي ويملك العلم والمعرفة والتخطيط، وقبل ذلك وبعده إرادة العمل المخلص لخدمة وطنه وقومه وأمته ودينه!
هنيئا لكم بالأيام البيضاء في ظل البيادة السوداء. عيشوا حياة الثورة والنضال حتى يدرككم النصر المستحيل على الشعب المسلم والرئيس المسلم الأسير!
رحم الله شيخ المعرة حين قال:
جُرْ يا غرابُ وأفسِد، لن ترى أحداً إلاّ مُسيئاً، وأيُّ الخَلقِ لم يَجُرِ؟
فخذ من الزّرع ما يكفيك من عُرُضٍ، وحاوِلِ الرّزقَ، في العالي من الشّجر
وما ألومُكَ، بل أُوليكَ مَعذِرةً، إذا خَطفتَ ذُبالَ القَومِ في الحُجَر
فآلُ حوّاءَ راعوا الأُسْدَ مُخدِرةً، ولم يُنادوا، بسِلمٍ، رَبّةَ الوُجُر
ومن أتاهمْ بظُلمٍ، فهو عِندَهُمُ كجالبِ التّمرِ، مُغترّاً، إلى هَجَر
همُ المعاشرُ ضاموا كلَّ مَنْ صَحِبوا من جنسهم، وأباحوا كلَّ مُحتجِر
لو كنتَ حافظَ أثمارٍ، لهم، يَنَعَتْ، ثمّ اقتربْتَ، لما أخْلَوك من حَجَر.
د. حلمي محمد القاعود