محظور معارضة أي تغيير مسبقا

حجم الخط
0

جوقتان موسيقيتان اوتوماتيكيتان سترافقان اييلت شكيد إلى مكتب وزير العدل. الاولى هي جوقة التخويف من «الفاشستية القومية المناوئة للديمقراطية التي جاءت لتحطم جهاز القضاء والديمقراطية الاسرائيلية». الثانية هي جوقة التشجيع على صيغة «إضربيهم، ضعي المحكمة في مكانها الصحيح واكبحي جماحهم»، كلتا الجوقتان تنطلاق من نفس المنطق، وهو أن اييلت شكيد تأتي إلى الوظيفة كوزيرة مناكفة من اجل محاربة العدو الجالس في المحكمة العليا.
نصيحتي لشكيد هي أن تخيب أمل كل من يتوقعون منها شن الحرب. عليها ألا تتصرف كفيل في محل للزجاج. ولكن وظيفتها ايضا ليست أن تقول نعم بشكل تلقائي للمدرسة الفعالة التي أسسها اهارون براك. عليها الدخول إلى الوظيفة من مركز التواضع والاحترام لجهاز القضاء الاسرائيلي. هذه يجب أن تكون نقطة الانطلاق لكل اقتراحات التغيير التي تنوي تطبيقها.
جهاز القضاء قوي ومستقل ولديه أدوات كي يحكم بالعدل وأن يدافع عن المواطن من السلطة وعن الضعيف من القوة. فهو أساس مؤسسة الحياة الديمقراطية. وزيرة العدل يجب عليها أن ترى في الدفاع عن هذا الجهاز كأهم الاعتبارات الواجب أخذها في كل خطواتها. من جهة اخرى يجب عليها أن لا تحني رأسها أمام اصولية المحكمة، التي ترى في كل اصلاح تهديد وفي كل تغيير اضعاف للمحكمة.
عليها العمل بتعقل لخلق جو من النقاش والانفتاح والسعي إلى الحصول على موافقات واسعة بشأن الاصلاحات المرغوب فيها في جهاز القضاء. اصلاحات وليس ثورة. حيث أنه رغم الانتقادات فان لدينا جهاز قضاء ممتاز.
إن قوة المحكمة العليا هي عنصر هام في حصانة وقوة الديمقراطية الاسرائيلية. لكن في الديمقراطية ليس هناك مجال محصن من الانتقاد، وليس هناك مجال محصن من التغيير والاصلاح. الانعكاس الشرطي، وكأن كل اقتراح للتغيير والاصلاح في المحكمة العليا أُعد للمس بها ولاضعافها هو خاطىء. العكس هو الصحيح، فالهيئة التي تضع نفسها فوق الانتقاد وترفض أي اصلاح، مصيرها التحلل.
ثقة الجمهور بالمحكمة عنصر هام من عناصر قوتها. هذه الثقة تضاءلت جدا. مقابل تلك الايام التي كانت فيها أعين الجمهور تتطلع اليها كمنارة للعدل والقضاء بالضبط في عهد الفعالية القضائية، حيث «الجميع خاضع للمحاكمة» و»القضاء يطال كل شيء في البلاد». اذا كان كل شيء خاضع للمحاكمة فان قضاة المحكمة العليا يستطيعون أن يروا في كل قرار سياسي وأمني مسألة قانونية، ووضعوا أنفسهم فوق الاجهزة المنتخبة. هذه المقاربة أضرت بصورة كبيرة بثقة الجمهور بالمحكمة، ونتيجة لذلك فانها أضعفت مكانة المحكمة وسلطة القانون.
ليس كل اصلاح وتغيير تم اقتراحه أو سيتم اقتراحه أُعد للمس بالمحكمة واضعافها والانتقاص من قوتها. يجب وضع حد لهذه التخوفات المرضية من كل اقتراح للتغيير. يجب فحص كل حالة على حدة بانفتاح وبثقة بالنوايا الحسنة لمقدمي الاقتراح. يمكن رفض الاقتراح أو تأييده لكن يتوجب التعامل معه باحترام وبدون مخاوف مرضية.

اسرائيل اليوم 11/5/2015

أوري هايتنر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية