القاهرة ـ من سيد فتحي: قررت محكمة مصرية، أمس السبت، إخلاء أحمد عبد الله، المستشار القانوني لأسرة «جوليو ريجيني»، الباحث الإيطالي الذي عثر عليه مقتولا في القاهرة أوائل فبراير/شباط الماضي، على ذمة اتهامه بـ»التحريض على قلب نظام الحكم»، حسب مصدر قضائي.
وقال المصدر مفضلا عدم ذكر اسمه كونه غير مخول بالحديث للإعلام إن «محكمة جنايات شمال القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس (شرقي القاهرة)، قررت، إخلاء سبيل أحمد عبد الله، بضمان محل إقامته على ذمة اتهامه بالتحريض على قلب نظام الحكم».
من جهته، أوضح محمد حنفي، عضو هيئة الدفاع عن مستشار أسرة «ريحيني» أن «القرار قابل للاستئناف (الطعن) عليه من قبل نيابة شرق القاهرة الكلية، وإذا لم تستأنف النيابة عليه خلال 24 ساعة سيتم إطلاق سراحه من قسم القاهرة الجديدة (شرقي العاصمة) مقر سكنه».
وإخلاء السبيل هو الثاني الذي يحصل عليه مستشار أسرة «ريجيني» خلال أيام، فالسبت الماضي، أصدرت محكمة شمال القاهرة المنعقدة بميدان العباسية قرارا بإخلاء سبيل عبدالله، بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (900 دولار)، ولكن النيابة استأنفت على القرار، ومن ثم أصدرت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطره (جنوبي العاصمة) في 5 سبتمبر/أيلول قرارا جديدا بتأييد طعن النيابة واستمرار حبسه.
وتم عرض عبد الله مرة أخرى أمس أمام محكمة جنايات جديدة، لنظر استمرار حبسه من عدمه، وفق ما يسمح به القانون المصري لمرور نحو 150 يوما على حبسه، وفق محاميه.
ورجح محمد حنفي، محامي مستشار أسرة»ريجيني»، ألا تطعن النيابة نظرا لضيق الوقت حيث الاجازات الرسمية للهيئات القضائية التي تبدأ اليوم الأحد قبل يوم من عيد الأضحي الذي يصادف يوم غد.
وألقت السلطات المصرية القبض على عبد الله، وآخرين في 25 أبريل/ نيسان الماضي، تزامنا مع إطلاق دعوات التظاهر في أحداث ما يعرف إعلاميا بـ»جمعة الأرض»، التي خرجت اعتراضا على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية التي تم بموجبها نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
ووجهت النيابة العامة لعبدالله 10 اتهامات من بينها «التحريض على استخدام القوة لقلب نظام الحكم، وتغيير دستور الدولة والنظام الجمهوري، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، وإلحاق الضرر بين الناس والمصلحة العامة»، وهو ما ينفيه المتهم.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيطالي عن أسرة «ريجيني»، إعرابها في وقت سابق عن «الحزن لاعتقال أحمد عبد الله، رئيس مجلس إدارة المفوضية المصرية للحقوق والحريات» (غير حكومية تقدم الخدمات الاستشارية القانونية)».
وتوترت العلاقات بشكل حاد بين مصر وإيطاليا، على خلفية مقتل ريجيني (28 عاما).
وأمس الأول الجمعة، انتهت زيارة النائب العام المصري، نبيل صادق، لإيطاليا، في ختام زيارة امتدت ليومين شملت لقاء مع المدعي العام بروما، جوزيبي بنياتونه، ووفد من النيابة العامة الإيطالية، في ثالث في إطار التعاون القضائي، وذلك بعد لقاءين في الرابع عشر من مارس/آذار الماضي في القاهرة، والثاني في السابع من أبريل/نيسان بالعاصمة الإيطالية.
ووفق السفارة الإيطالية، فإن ريجيني، كان موجودا في القاهرة منذ سبتمبر/ أيلول 2015، لتحضير أطروحة دكتوراه حول الاقتصاد المصري، واختفى مساء 25 يناير/ كانون ثاني 2016، في حي الدقي (محافظة الجيزة)، حيث كان لديه موعد مع أحد المصريين، قبل أن يعثر على جثته وبها آثار تعذيب في 3 شباط/ فبراير الماضي، واتهمت وسائل إعلام إيطالية الأمن المصري بالتورط في قتله، بينما تنفي القاهرة صحة تلك الاتهامات. (الأناضول)