لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت إحدى المحاكم المغربية في العاصمة الرباط حُكماً بتغريم نقيب الصحافيين وناشر إحدى الصحف مبلغاً مالياً بسبب مقال رأي انتقد فيه مسؤولي الإدارة المحلية، وهو ما أثار استنكار الوسط الصحافي في البلاد ومنظمات حقوق الإنسان التي تطالب بحماية الصحافيين والكتاب من العقاب بسبب آرائهم.
وفي التفاصيل التي تداولتها وسائل إعلام محلية في الرباط فقد أصدرت المحكمة اﻻبتدائية في الرباط حكمها في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر الحالي والقاضي بتغريم الصحافي والناشر عبدالله البقالي الذي يشغل منصب رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وهو مدير نشر جريدة «العلم» حيث أمرت المحكمة بتغريمه مبلغ 20 ألف درهم مغربي (ألفي دولار أمريكي تقريبا) وذلك بزعم ارتكابه جريمة سب وقذف بحق مسؤولي الإدارة المحلية عبر مقال رأي نشره في الصحيفة.
وأصدرت المحكمة حكمها بناء على القضية التي رفعها ضده وزير الداخلية السابق محمد حصاد، رغم العديد من الوقفات الاحتجاجية التي نظمها الصحافيون والمؤسسات الحقوقية أمام وزارة العدل والحريات في الرباط لإعلان التضامن مع رئيس النقابة الوطنية للصحافة والمطالبة بوقف محاكمته.
وتعود القضية إلى الشكوى التي تقدم بها الوزير حصاد ويتهم فيها عبد الله البقالي «بالقذف في حق الولاة والعمال (المحافظين)» على خلفية نشره مقالا افتتاحيا في جريدة «العلم» وهي أعرق الصحف المغربية، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2015 حول «الفساد المالي الذي عرفته عملية انتخاب مجلس المستشارين التي جرت في أيلول/سبتمبر 2015».
والبقالي هو رئيس نقابة الصحافيين في المغرب ومدير تحرير جريدة «العلم» لسان حال حزب «الاستقلال» وحاصل على الإجازة (الأستاذية) في الصحافة وعلوم الأخبار من معهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس سنة 1985 وشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العام للصحافيين العرب منذ 2003 في القاهرة، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية.
وأصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» بيانا أدانت فيه الحكم، وقالت «إن الحكم الصادر بتغريم عبدالله البقالي هو حكم سياسي يفتقد إلى الموضوعية؛ ويعاقب صحافيا على مقال رأي في صحيفة حزبية. هذا الحكم وإن جاء خاليا من عقوبة الحبس إلا أنه يظل جائرا في قضية نشر».
وأضافت: «إن الحكم ضد البقالي يأتي بالتزامن مع جملة أحكام جائرة ضد المتظاهرين السلميين في الريف المغربي وطرد الصحافيين الأجانب الذين يحاولون نقل الصورة من الحسيمة ومدن الريف وهو ما يشير بوضوح إلى نية الحكومة المغربية في الاستمرار في قمع كافة الأصوات الناقدة والمعبرة عن الأزمات التي يعانيها المواطنين». وأكدت الشبكة «أن نقد الموظفين العموميين ليس حق للصحافيين فحسب وإنما هو حق لكافة المواطنين بموجب القوانين والمعاهدات الدولية، ولا يجب على الحكومة المغربية حرمان المواطنين من هذا الحق».
وطالبت الشبكة العربية السلطات المغربية بإسقاط هذا الحكم الجائر ضد البقالي وإطلاق حق الصحافيين في التعبير عن هموم وطموح المواطنين دون خوف من ملاحقة أو عقاب.