القاهرة ـ «القدس العربي»: الكهرباء هي المشكلة التي تشغل بال المصريين جميعا وتحرق أعصابهم وتثير موجات متواصلة من الغضب، صحيح أنها لم تتجه ضد النظام، لكن من يضمن إذا لم يتم حلها، خاصة بعد أن أخذت أصوات تتعالى بأنه إذا كان السبب في الأزمة هو عمليات التفجيرات التي يقوم بها الإخوان المسلمون للأبراج، من دون قدرة على إيقافهم عند حدهم فليترك النظام المسؤولية إلى من هم أقدر على التعامل معهم بالطريقة التي يفهمونها. أما إذا كان السبب هو عدم وجود الأموال للأزمة لشراء الوقود، فعلى الحكومة أن تعترف بذلك، ويبدأ البحث عن حل، وهو ما ظهر من تغطيات صحف أمس الخميس 21 أغسطس/آب، للاجتماع الذي ترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي وحضره رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب ووزراء الكهرباء والبترول والمالية. وصرح محلب بعدها بأن التحسن سيبدأ يوم الأحد، أي أن الأزمة ستستمر بحدة أقل، وعدد أسبابها في تراكم المشكلة من سنوات، وعدم صيانة المحطات وتطويرها، ونقص الوقود وزيادة الاستهلاك وسرقة الكهرباء في المناطق العشوائية التي تكاثرت حول المدن.
بينما لم يشر الى أعمال تخريب كسبب رئيسي مثلما فعل في تصريحات سابقة، ولم يشر أيضا الى ضرورة تسديد مبلغ ألف وخمسمئة مليون دولار ديونا مستحقة لشركات توريد الوقود والغاز، حتى تستأنف الإمدادات. ونفت الهيئة الهندسية في الجيش أنها السبب في زيادة حدة أزمة الوقود بسحبها كميات كبيرة لمعدات وآلات حفر القناة الجديدة. وفي شأن آخر، أكد محلب أن الدولة لا تحرج أو تحاول إجبار رجال الأعمال على التبرع لصندوق تحيا مصر، وكان ذلك ردا غير مباشر على الأزمة التي حدثت بين رجل الأعمال نجيب ساويرس وزميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي رئيس تحرير مجلس ادارة وتحرير جريدة وموقع «البوابة» ومقدم برنامج «الصندوق الأسود» في قناة القاهرة والناس، المملوكة لرجل الأعمال طارق نور ووقف البرنامج بعد هجومه على ساويرس. وهو ما أثار انتباه زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب في «المصري اليوم» عمرو سليم، الذي أخبرنا بأنه شاهد بأم عينيه رجلا على هيئة تلفزيون يصرخ في صندوق أسود قائلا له:
– إخوان ونشطاء ماشي لكن نفرمك لو قربت لرجال الأعمال
ومن اخبار الصحف، إصدار محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن خمسة عشر عاما على رجل الأعمال الموجود في الخارج ووزير التجارة الأسبق في عهد مبارك رشيد محمد رشيد وابنته الجميلة عاليا، ورد مبلغ خمسمئة واثنين وعشرين مليون جنيه، ومبلغ اخر مساو كغرامة في قضية التربح من عمليات شراء أسهم شركة هيرميس، والحكم غيابي سيسقط لو حضر رشيد وعاليا، أو لو تم التصالح. كما أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما على سبعة عشر من الإخوان بالسجن المؤبد لاتهامهم بقتل خمسة من سكان حي المنيل أثناء مسيرة لهم في الثالث من أغسطس/آب من العام الماضي. واهتمت الصحف بقطع داعش رأس الصحافي الأمريكي، كما أشارات الى عثور الشرطة على أربعة رؤوس مقطوعة في شمال سيناء، وأكدت أن مرتكبي الحادث من أعضاء تنظيم «بيت المقدس».
وواصلت إسرائيل هجماتها الوحشية ضد أشقائنا في غزة، بعد انهيار الهدنة. واهتمت الصحف بوفاة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، ومن المعروف أن الذي قدم سميح ومحمود درويش في مصر بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967 كان زميلنا وصديقنا الناقد الأدبي الكبير المرحوم رجاء النقاش، وسمى ابنه سميح حبا في الشاعر الفلسطيني، رحم الله الجميع وأدخلهم فسيح جناته.
والى شيء من أشياء عندنا..
الفضائيات تقدم
عكس ما قصد إليه السيسي
ونبدأ تقريرنا اليوم بالإشارة الى أبرز المعارك والردود التي نجحنا بحول الله وقوته من جمعها مما صدر من صحف، وكانت أولاها لزميلنا في جريدة «عقيدتي» الدينية القومية موسى حال، الذي لم يعجبه ما حدث من بعض الإعلاميين أثناء لقائهم مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكيف عكستها الفضائيات وانتهى الى القول:»انتظرت أو راقبت الفضائيات بخصوص لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإعلاميين، لعلي استكشف ما نبه إليه الرئيس لمنهج الإعلام في المرحلة المقبلة، فأصابني القلق والفزع من المسلك الجديد في بعض الفضائيات. أضرب أمثلة فقناة «التحرير» عقدت حلقة استضافت فيها مجموعة من الأخوة الأقباط راحوا يتحدثون حديثا يثير النقمة من جانب إخوانهم المسلمين، والثورية من شبابهم المسيحي، وكأن ذلك فصل جديد لزرع الفتنة الطائفية وتنامي التيار الإخواني من جديد. اما قناة «دريم» وعلى مدار عدة حلقات تبنت أو تركت الفرصة لمهاجمي سنة الرسول «صلى الله عليه وسلم» يعرضون أباطيلهم أمام الجميع، رغم أن ما عرضته «دريم» ضلال وأباطيل صادرة من أناس يسوقون أنفسهم لأعداء الإسلام، وهذه حملة لزرع الفتنة داخل المجتمع الآمن، الأمر الذي يدفع الناس للتباكي على عهد الإخوان ودفاعهم عن الإسلام. قناة «صدى البلد» وظفت نفسها الأسبوع الماضي للدفاع عن مبارك ورجاله، وأظهرتهم بأنهم رجال الوطن الأوفياء أولياء الله الصالحين وكأن مصر كانت في عهد مبارك في هناء ورغد من العيش، وتناسوا أنه لولا الثورة على مبارك ما كان الآن يحكمنا الرئيس السيسي، وأنه لولا تضييع مبارك ورجاله للبلد ما قام الرئيس السيسي بهذا المجهود الذي يقدمه الآن وهذه المشروعات».
علماء مصر في انتظار
قرار البدء بمشروع المحطة النووية
وثاني المعارك كانت يوم الثلاثاء نفسه لزميلنا عادل السنهوري ومخاطبته الرئيس محذرا له من الخضوع للضغوط التي تمارس الآن حتى لا ينفذ مشروع المحطة النووية في الضبعة بقوله:»سيدي الرئيس يبدو أن حملة التخويف تحاول أن تستعيد عافيتها من جديد، وتحاول تحقيق ما نجحت فيه في عهد مبارك للتراجع عن المشروع وإجهاض الحلم من جديد، بزعم التريث والانتظار والمراجعة وسؤال أهل الذكر، وبحجة أن هناك دولا أخرى تخطط لإغلاق مفاعلاتها النووية، رغم أن خبراء الطاقة النووية المصريين في الداخل والخارج قد «بح» صوتهم للدخول الى عصر الطاقة النووية، وتنفيذ مشروع مصر النووي الذي تأخر أكثر من أربعين عاما لسد احتياجات مصر من الطاقة، وتوفيرها لمشروعات التنمية والاستثمارات القادمة، وتوفير أكثر من ثمانية مليارات دولار لمصر سنويا، هي تكلفة استيراد الوقود والغاز. سيدي الرئيس لا تستمع الى الدعوات المحبطة من أصحاب المصالح والمتاجرين بأحلام الوطن، فعلماء مصر المخلصون والشرفاء في انتظار قرارك لبدء تنفيذ الحلم، فاعقلها وتوكل على الله والله من وراء القصد والسبيل».
رجال مبارك عرقلوا مشروع إقامة المحطة النووية
وعادل يشير من دون ذكر الأسماء، الى ما كتبه في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا سليمان جودة مطالبا الرئيس بصرف النظر عن مشروع المحطة النووية في الضبعة، رغم أنه أعلن أنه سينفذه، وكان سليمان أيام مبارك من الداعين مع غيره لعدم بناء المحطة، وكان أكثر المعارضين شراسة لبناء المحطة رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف، مدعوما بعدد من رجال الأعمال الذين كانوا يحيطون بجمال مبارك، وقادهم رجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني وقتها إبراهيم كامل الممنوع من مغادرة البلاد الآن، حيث شن حملات في الصحف تحول فيها الى خبير ذري، وأكد أن المحطة يمكن أن تتعرض لحادث وتحمل الرياح الغبار الذري الى داخل البلاد، وكان له فندق قريب من مكان المحطة هو فندق غزالة. كما شكلت مجموعة من رجال الأعمال تحالفا لتحويل المنطقة كلها الى منتجعات سياحية، وعندما أبدي الجيش والمخابرات ووزارة الكهرباء ووزيرها المهندس حسن يونس معارضة، قدموا اقتراحا آخر لمبارك، بإبعاد مكان المحطة جنوبا بمقدار عشرين كيلومترا، وتوصيل قناتين من البحر الأبيض إليها واحدة لتوصيل المياه للتبريد والثانية لإعادة صرفها في البحر وباتفاق مع الجيش والمخابرات ووزير الكهرباء. قام زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد وكان رئيسا لتحرير مجلة «المصور» بالكشف عن هذا المخطط، وقال ان الاقتراح موجود الآن على مكتب الرئيس وكانت فضيحة أدت الى وقف الاقتراح .
اللواء مراد موافي:
البرادعي مفجر الثورة
ومن رجال أعمال مبارك وابنه جمال وألاعيبهم الى الدكتور محمد البرادعي ورجال مبارك في العدد ذاته وزميلنا محمد الدسوقي رشدي بقوله عنهم:»في 14 أغسطس/آب 2013 تقدم الدكتور محمد البرادعي باستقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية، استقالة بطعم الهروب من المسؤولية، في لحظة من لحظات الوطن الصعبة، ونقطة رمادية جديدة تنضم الى سجل البرادعي الممتلئ بالعديد من نقاط التردد والهروب والفشل السياسي، منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى مرحلة «توت واجري» التي يعيشها صاحب نوبل الآن من خارج مصر. ولكن إذا كان البرادعي فاشلا سياسيا فهناك دوما من هو أفشل منه، مجموعة من رموز نظام مبارك ظنت أنها قد تستطيع الدفاع عن نفسها بإلقاء التهم على البرادعي، ووصل هوس وزير داخلية مبارك الأسبق بتشويه الثورة الى وصف البرادعي بأنه حرك جماهير مصر الحاشدة، حينما أشار بعلامة النصر يوم 28 يناير، الهوس نفسه دفع رئيس جهاز أمن دولة مبارك للتأكيد على أن البرادعي هو صاحب مخطط 25 يناير ورجل أمريكا الذي حشد الجماهير وحرضهم على التظاهر، والهوس نفسه دفع اللواء مراد موافي مدير المخابرات السابق لوصف البرادعي بأنه مفجر الثورة. إن أردت أن تعرف كيف كانت دولة مبارك فاشلة وفاسدة وينطبق على رجالها الكبار القول الشعبي العريق « متآمر وأهبل»، أنظر كيف أحيوا عظام البرادعي وجعلوا منه بطلا بعد أن كان مجرد رميم».
مصر تعاني من إرهاب بعض نخبتها
ومن مهاجمة البرادعي ورجال مبارك الى الهجوم الذي تعرض له زميلنا وصديقنا أحمد عبد المعطي حجازي من زميلنا في مجلة «صباح الخير» من رئيس تحريرها الأسبق رشاد كامل، بعد أن لم يعد يحتمل ما يكتبه حجازي في «الأهرام» فقال:»خبطتان في الرأس توجع، المشكلة أنهما لم تكونا خبطتين بل انهما صدمتان مروعتان. صاحبا الصدمة أو الخبطة هما الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي والمحامي اللامع فريد الديب. أحمد عبد المعطي حجازي أطلق لقب «حركة» على ثورة يوليو 1952، ووصفها بأنها حركة هدمت الحاضر والمستقبل. وفريد الديب وصف ما جرى في 25 يناير 2011 بأنه «مؤامرة» قامت الدنيا ولم تقعد اعتراضا على رأي فريد الديب وهدد البعض برفع قضايا ضده بسبب كلامه ورأيه. ولم يحدث الشيء نفسه بالنسبة لرأي أحمد عبد المعطي حجازي، باستثناء رأي هنا أو مقال هناك يعاتبه في رفق، من دون تجاوز واستخدام مفردات العمالة والخيانة والتخوين. وبطبيعة الحال لم يتطرق الشاعر الى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، ثورة الشعب التي ساندها وأيدها ودعمها جيش مصر العظيم. رأيي الشخصي بل رأي غالبية دارسي السياسة والتاريخ، سواء من الخصوم أو الأعداء أن ما جرى في 23 يوليو 1952 كان ثورة شعب أسقطت نظاما، وأن 25 يناير 2011 ثورة شعب أسقطت نظاما، وأظن أن شاعرنا الكبير أحمد عبد المعطي حجازي كان شابا فتيا عندما قامت ثورة يوليو، وكان الشائع وقتها أن الناس والنخبة، بل قادة الثورة يطلقون عليها الحركة المباركة، ولم تمض أيام حتى وصفها عميد الأدب العربي د. طه حسين بأنها ثورة، بل ان الأستاذ سيد قطب وقتها وفي أكثر من مقال على صفحات روز اليوسف وصفها بأنها ثورة شعبية قادها الجيش مثلما قام «عرابي» بثورته في سبتمبر/ايلول 1881. لم يقل سيد قطب الإخواني أيامها انها حركة عسكر أو انقلاب عسكري، بل كتب صراحة أنها ثورة شعبية ثم إنه في ظل «الحركة» كبر الشاب حجازي وتألق كاتبا وشاعرا كبيرا وثائرا ومجددا شعريا مع رفيقه صلاح عبد الصبور، جرى ذلك كله في ظل حركة هدمت الحاضر والمستقبل كما يقول!.. إن مصر يا سادتي لا تعاني فقط من إرهاب جماعات التكفير، بل تعاني أيضا من إرهاب بعض نخبتها».
إخراج مبارك من كتب التاريخ
هذا بعض مما كتبه رشاد ونسي أن يذكّر حجازي بقصائده التي مدح فيها خالد الذكر، وبعمله في العراق أثناء حكم نظام صدام حسين وفي الملحقية الثقافية العراقية في باريس.
اييه.. اييه أيام وتاريخ تتبدل فيه المواقع والأحداث، مثلما حدث في كتاب التاريخ بالصف الثالث الثانوي وكتب عنه زميلنا محمود علوان في جريدة «فيتو» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء تحقيقا عن إخراج مبارك من التاريخ قال:»وزارة التربية والتعليم وضعتنا في مأزق الخروج منه يدخلنا لـ»مأزق أكبر وأضخم»، جعلتنا نقف أمام فضيحة من العيار الثقيل، عبارة عن «المنهج الجديد» لكتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي العام، المعد لتدريسه العام المقبل 2014/2015. القراءة المتأنية له تشير الى أننا أمام أمرين لا ثالث لهما، إما أن التاريخ الذي كان مقررا لسنوات طويلة ماضية، كاذب، وأن ضمير القائمين على وضع المناهج «عاد لرشده» وقرروا «تصحيح الخطأ»، أو أن الوزارة بصدد إعداد منهج «تاريخي» يناسب كل مرحلة، وفي كلتا الحالتين محاسبة المتورط في هذه الفضيحة أصبحت «فرض عين» على الرئيس عبد الفتاح السيسي والمهندس إبراهيم محلب والدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم.
من «صاحب الضربة الجوية» لـ»سطرين في المنهج الجديد»، ومن الرئيس الزاهد لـ»التابع لأمريكا»، ومن «اخترناك» لـ»الثورة على فساده». وصول الرئيس السيسي الى الاتحادية جعلنا أمام فضيحة من العيار الثقيل، حيث كشفت لنا الوزارة أن مبارك لم يكن «الفارس الأول» في أكتوبر، التاريخ العسكري لمبارك، لم يكن الأمر الوحيد الذي عدلته التعليم في منهجها الجديد، لكنها أعلنت الحرب المقدسة على خطواته الاقتصادية التي كانت حتى سنوات طويلة مضت خطوات نحو مستقبل أفضل، ومن «أجلك أنت» حيث يكشف كتاب التاريخ للثانوية العامة في فصله الثامن، الذي أضيف هذا العام ليدرس العام المقبل، أن بداية التدهور الاقتصادي في مصر كانت عام 1985 عندما بدأ نظام مبارك في تنفيذ سياسة الخصخصة، التي أطلق عليها مؤلفو الكتاب تعبير «تصفية شركات القطاع العام»، وبيعها الى أصحاب رأس المال. كان أبرز الإشارات ما قدمه الكتاب في فصله السابع الذي يتحدث عن حرب أكتوبر، حيث حذفت وزارة التربية والتعليم الصورة التي كانت موجودة في كتب الأعوام الماضية، التي يظهر فيها مبارك مع الرئيس الراحل أنور السادات داخل غرفة عمليات القوات المسلحة واستبدلتها بصورة تجمع السادات وعدد من قادة حرب أكتوبر، بدون مبارك وعلى رأسهم المشير أحمد إسماعيل والفريق عبد الغني الجمسي وتحتها تعليق الرئيس أنور السادات وسط قادة حرب أكتوبر 1973، إضافة الى أن ذكر مبارك في الحديث عن حرب أكتوبر جاء في السطر الثاني اعلى الصفحة رقم 135 من الفصل السابع، حيث نص الكتاب على «نجحت الضربة الجوية بقيادة قائد القوات الجوية آنذاك محمد حسني مبارك وترتب على ذلك تدمير مركز القيادة الرئيسي لقوات العدو وشل إمكاناته». ورصد الكتاب في فصله الثامن سلبيات نظام مبارك، كاشفا النتائج التي ترتبت على سياسة الخصخصة التي شملت أبناء الطبقة الوسطى من الموظفين والفنيين والفلاحين والعمال، الذين أصبحوا يخضعون لآلية العرض والطلب، حسب حاجات سوق العمل، الأمر الذي دفع المصريين الى الهجرة للخارج وزيادة التضخم وارتفاع نسبة البطالة وزيادة التطرف باسم الدين. وأشار الكتاب الى ظهور حزام العشوائيات التي أسسها فقراء الريف الهاربون من صعوبة الحياة في قراهم، حتى وصلت عام 2005 نحو ألف و27 منطقة عشوائية يعيش فيها 15 في المئة من إجمالى المصريين. ومع نهاية عام 2010 بلغت نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، أي الذين يحصلون على أقل من مئة جنية شهريا نحو خمسة في المائة من تعداد السكان.
كما انتقد الكتاب سياسة التبعية للولايات المتحدة الأمريكية التي انتهجها مبارك، والتي ترتب عليها ابتعاد مصر عن قضايا العرب وأفريقيا ولم تعد دولة قائدة في المنطقة بخلاف سياسات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر».
الإخوان قلدوا المشير طنطاوي
«قلادة النيل»
هذا ما نقله زميلنا محمود علوان وكنت أتوقع منه المطالبة بالتحقيق مع الذين كتبوا هذا الفصل لعدم وضعهم عبارة خالد الذكر، بدلا من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وبمناسبة الجيش والحرب فسيكون زميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب آخر من سيخوض معركة ضد المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق ورئيس المجلس العسكري بعد ثورة يناير/كانون الثاني، بسبب ما نشرته «المصري اليوم» عن نص شهادته التي قال عنها أسامة يوم الأربعاء في عموده اليومي ـ كلمات حرة:»جاء في ختامه السؤال التالي «لماذا قمتم بتسليم الدولة للإخوان؟» فكان الرد بالنص:»الشعب الذي سلم الدولة للإخوان في ذلك الوقت، أنا اجتمعت بجميع العناصر والجهات المختلفة وكان الناس في ذلك الوقت عايزين الديمقراطية، والجيش لا يحكم البلاد لمدة طويلة وقمنا بعمل انتخابات والشعب اختار». لا يا سيادة المشير فما حدث يا سيادة المشير هو أنكم قمتم بتكوين «لجنة التعديلات الدستورية» الشهيرة، التي كان من اللافت ضمها لمحام اسكندري لم يعرف من قبل كفقيه دستوري بارز، ولكن صفته الأبرز أنه كان «إخوانيا» وهو صاحب التعبير القائل «اللهم أمتني على الإخوان»، وفي ذلك الوقت قررت هذه اللجنة إجراء الانتخابات البرلمانية قبل وضع الدستور الجديد، وكان ذلك هو الطلب الأساسي للإخوان، ولذلك وفي استفتاء 19 مارس/اذار الشهير صوت المعارضون للإخوان ضد تلك التعديلات، ولكن الإخوان وأنصارهم كانوا كالعادة في عجلة من أمرهم لاقتناص الفرصة التي سنحت لهم والمبادرة بالانتخابات البرلمانية، قبل أن تتمكن القوى الثورية من تشكيل أحزابها الجديدة، أو تدعيم أحزابها التي أسهمت في الثورة وحشد الشباب بالذات، خاصة من خلال الجمعية الوطنية للتغيير. ويتذكرون أيضا وصف أحد غلاة السلفية لذلك الاستفتاء بأنه «غزوة الصناديق». الخلاصة أن الذي سلم الدولة للإخوان هو أنتم يا سيادة المشير تماما وفق السؤال الذي وجه إليكم والذي حصل من الإخوان على «قلادة النيل» أعلى أوسمة مصر وأرفعها مقابل ذلك هو أنتم يا سيادة المشير، ولكن يد الله كانت فوق الجميع فكان هذا التسليم للإخوان هو النعمة التي من الله بها على مصر كي يجربهم الشعب مرة واحدة قبل أن يطيح بهم للأبد».
فوضى الفتاوى الشاذة
وضرورة تصدي الأزهر لها
والى بعض ما نشر عن المعارك الدائرة حول كتاب «صحيح البخاري» من أحاديث اعتبرها البعض موضوعة ودفاع آخرون عنه واتهام من انتقدوه بأنهم يحاولون محاربة السنة المشرفة ليكون ذلك غطاء لهم في محاربتهم الإسلام. والأمر المدهش في الموضوع كله أنها معركة مفتعلة من جانب الطرفين، ولا أساس ماديا لها لأنه لا جديد فيها، بل حدث مثلها وأشد عنفا في أوقات متفاوتة. والملاحظ أن الفتاوى التي أثارت المعركة ونسبتها الى أصحابها لم يدلوا بها حديثا، إنما منشورة من سنوات لكن بعض الصحافيين استخرجوها وأعادوا عرضها وكأنها قيلت اليوم، مع إغفال أن صاحب الفتوى اكتفى بترديد ما قاله القدامى، وأشار لذلك فاكتفوا بذكر اسمه وإغفال المصدر الذي استند إليه، مثلما حدث مع الشيخ ياسر برهامي واغفلوا استناده الى العز بن عبد السلام في فتوى جواز ترك الزوج زوجته للمغتصبين إذا كان تصديه لهم سيؤدي الى قتله وعدم إنقاذها. ونشرت «الأسبوع» يوم الاثنين مقالا للدكتور صلاح عبادة قال فيه:»لنتأمل بعض القضايا المطروحة على الساحة الآن، وهل هي تليق بمجتمع مصر ما بعد ثورتين عظيمتين هما ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو، أم هي من مخلفات عصور الانحطاط، عذاب القبر وهل هو حقيقة كائنة فعلا أم هو صنع ذهنية ترهيبية تخويفية؟ وماذا عن الأدبيات التي ترتبط بهذه القضية من شجاع أقرع يضرب المعذب في قبره ضربة تجعله يغوص سبعين ذراعا الخ؟ وهو ما أنكره الإعلامي إبراهيم عيسى مع أنه غير مختص بهذا الشأن الديني.. ثم قضية جواز التلصص على الخطيبة وهي في لحظات خاصة من عدمه، وهي الفتوى المنسوبة الى الشيخ أسامة القوصي، ثم الطعن في صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله ووجوب تنقيته مما يشوبه من أحاديث تبدو متصادمة مع العقل أو بها شبهه تناقض، وهي القضية التي أثارها الإعلاميان إبراهيم عيسى وإسلام البحيري، قضية إرضاع الكبير وهو سالم مولى أبي حذيفة التي انقضت بذهاب سياقها التاريخي. وقضية إعلام المسافر لزوجته بعودته حتى تستعد للقائه، وهي الفتوى أو القضية المنسوبة الى فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق.
فما جدوى إثارة مثل هذا النوع من القضايا الآن؟ ولماذا ينغمس إعلاميونا بحماس في مناقشتها، بل ويحتفون بكل من يرفع شارة التقدمية والتنوير والثورة على كتب التراث، وهو لا يستطيع قراءة شيء منها، فضلا عن المنطق الميت فيها. ولا شيء عنده إلا جرأة الجهل التي تدفعه الى التهجم على العلماء؟ لقد تخلي الشيخ أسامة القوصي عن فتوى جواز التلصص على الخطيبة منذ عشر سنوات. وأوضح الدكتور علي جمعة وجهه نظره في قضية إعلام المسافر الغائب لزوجته قبل حضوره، وهو ما نص عليه الحديث الشريف «أمهلوا حتى تدخلوا ليلا لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة». ومخالفة بعض الناس لما أمر به هذا الحديث فدخل بيته على حين غفلة فوجد رجلا غريبا في بيته، لا يعني ذلك أن هذا الغرض من الحديث ومع ذلك يتم بعث هذه الفتاوى والقضايا الإشكالية، بل والتنقيب عليها لتهييج وإثارة الفوضى والبلبلة. إن الأزهر الشريف وهو رمز الاعتدال والوسطية له الدور الأساسي والأكثر فعالية واستباقية في التصدي لفوضى الفتاوى الشاذة وانتشار الخطاب الديني من مستنقع القضايا الغيبية المفتعلة والافتراضية البعيدة عن الواقع وما تمور به من مشكلات حقيقية».
محمود مزروعة يدافع عن الصحيحين
ومن «الأسبوع» يوم الاثنين الى «عقيدتي» الأسبوعية القومية ومقال للأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور محمود مزروعة ـ إخوان مسلمين ـ وقوله دفاعا عن الصحيحين:»من الآيات التي تقطع بأن السنة وحي من عند الله تعالى، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق في ما يتصل بالتشريع إلا بما يوحي الله تعالى إليه، قوله سبحانه في شأن رسوله صلى الله عليه وسلم: «ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين» (الحاقة 44 . 47).
هذه الآيات تدل بوضوح شديد الى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول شيئا في ما يتصل بالدين إلا بما يوحي إليه الله، وكذلك لا يفعل فإن القول أعم من الفعل ودليله، ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال شيئا في الدين لم يوح الله تعالى به إليه لأهلكه الله تعالى، وما من احد بقادر على أن يمنع الله سبحانه وتعالى من إهلاكه آنئذ، وهذا وعيد من الله تعالى ووعد ووعيد لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتقول عليه ما لم يوح به إليه. وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، ووعد المؤمنين بأنه تعالى حافظ دينه من أن يدخل إليه أو يختلط به ما ليس منه، على لسان نبيه وهذه الآيات تعد في الوقت ذاته أمرا من الله تعالى، جازما لأمته أن يؤمنوا ويقنوا ويسلموا لكل ما يأتيهم به النبي صلى الله عليه وسلم حيث أن الله عزوجل ضمن لهم أن نبيه لن يقول عليهم وأن كل ما ينطق به النبي قولا أو يأتيه فعلا إنما هو من وحي الله تعالى إليه.
حسنين كروم