محللون أتراك لـ «القدس العربي»: التدخل الروسي في سوريا يهدد أنقرة ويفشل مخطط «المنطقة الآمنة»

حجم الخط
4

إسطنبول ـ «القدس العربي»: رأى محللون أتراك أن هناك مخاوف تركية حقيقية من مخاطر تصاعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، وأن ذلك ربما يمثل تهديدا للأمن القومي التركي، معتبرين أن التحرك الروسي الأخير سيؤدي إلى إفشال المخطط التركي بإقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية.
وتزايدت الأنباء في الأيام الأخيرة عن بدء روسيا بتحركات فعلية لزيادة مستوى تدخلها وتواجدها العسكري في سوريا، وسط أنباء عن مخطط روسي لتوسيع مطار عسكري في مدينة اللاذقية الساحلية وإرسال طائرات ودبابات إلى العديد من المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد.
المحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان قال إنه «لا شك في أن تركيا تتابع التطورات التدخلات الروسية الأخيرة في سوريا بقلق كبير، وترى في ذلك تهديدا حقيقيا لأمنها القومي، فالطوق الروسي مضروب على حدود تركيا من الشمال والجنوب وهذا تهديد لأنقرة».
وأضاف أوزجان في مقابلة خاصة مع «القدس العربي»، «بالإضافة إلى الكانتون الكردي الذي يتوسع على الحدود التركية، هناك أنباء عن مخطط روسي إيراني لإقامة كانتون علوي للأسد في الساحل لحماية نظام الأسد الذي سيسقط عاجلا أم أجلا».
واعتبرأزجان التحرك الروسي يخرب أيضا جهود تركيا في إقامة منطقة آمنة داخل الحدود السورية من أجل حماية المدنيين واحتواء أزمة اللاجئين، بالإضافة إلى تقديم الدعم للمعارضة السورية، لافتا إلى دور التردد الأمريكي في عدم تحقق المخطط التركي.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في وقت سابق، إن روسيا أرسلت فريقا عسكريا متقدما إلى سوريا وهي بصدد اتخاذ خطوات أخرى تخشى واشنطن من أنها قد تعني أن روسيا بصدد توسيع دعمها العسكري للرئيس بشار الأسد، كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من الخطوات الروسية الأخيرة في سوريا.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي التركي فائق بلوط أن الأمن القومي التركي مهدد، منذ بداية الأحداث في سوريا، لكن التطورات الأخيرة تبعث الكثير من القلق لتركيا والسعودية وقطر والعديد من الدول التي دعمت المعارضة السورية في مسعى لإسقاط نظام الأسد.
وقال بلوط في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي»، «حتى الآن لا توجد تصريحات رسمية صادرة عن المسؤولين الأتراك حول هذا الأمر، لكن تصريحات العديد من المسؤولين عبرت بشكل غير مباشر عن وجود قلق تركي من التدخل الروسي من دون الإعلان عن ذلك رسميا».
وأضاف «التدخل الروسي يهدف إلى الحفاظ على مصالح موسكو في سوريا، ولتعزيز نفوذها الجيواستراتيجي»، لافتا إلى أن الموقف الأمريكي والأوروبي بدأ يتغير ويعترف بالدور الروسي في سوريا وإمكانية استغلاله لإقناع الأسد بالجلوس إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حلول سلمية للأزمة، على حد تعبيره.
وأكد أن الخطوة الروسية ستفشل المخطط التركي الهادف إلى إقامة «منطقة آمنة» في سوريا، «بالإضافة إلى أن المسعى التركي غير حاصل من الأساس على دعم أمريكي واضح ومباشر»، مضيفا: «النفوذ التركي في سوريا سيتأثر بتوسع النفوذ الروسي».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية