محللون لـ«القدس العربي»: الأزمة التركية ـ العراقية ستتصاعد والاشتباك المباشر مستبعد

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أجمع محللون سياسيون على أن أزمة القوات التركية التي دخلت العراق ستتصاعد أكثر خلال الأيام المقبلة برغبة روسية ـ إيرانية للضغط بشكل أكبر على الحكومة التركية، مستبعدين تطور الأمر لمواجهة عسكرية مباشرة بين الجيش التركي والعراقي وذلك في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي».
وتتصاعد بشكل غير مسبوق حدة التهديدات من قبل السياسيين العراقيين ضد تركيا على خلفية إرسال أنقرة الأسبوع الماضي مئات الجنود برفقة دبابات وآليات عسكرية إلى قضاء مدينة الموصل العراقية في مهمة قالت تركيا إنها لتدريب قوات كردية ستحارب تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، لكن الحكومة العراقية رفضت الخطوة التركية وطالبت بسحب هذه القوة «فوراً».
وفي آخر التهديدات، وصف نائب الرئيس العراقي نوري المالكي التواجد العسكري لتركيا في الموصل بـ«الاحتلال»، متهما إياها بـ»النفاق»، وقال: «إن ما تقوم به تركيا يدل على أنها ذات وجهين.. تركيا تتعامل مع داعش، إذ تقوم بإمداد التنظيم بالسلاح وعربات النقل، مقابل البترول الذي تحصل عليه من التنطيم»، مهدداً بأن بلاده «لن تقف مكتوفة الأيدي وستقوم بالرد المناسب في الوقت المناسب».
الكاتب والمحل السياسي التركي باكير أتاجان توقع أن تستمر وتتصاعد الأزمة خلال الفترة المقبلة «لأن المشكلة ليست مع العراق بشكل مباشر، وإنما هي امتداد للأزمة بين تركيا وروسيا، فموسكو هي التي تقف خلف تأجيج الأزمة وافتعالها، ويمكن القول أن الأزمة نقلت من روسيا لإيران ومن ثم نوري المالكي وصولاً للعبادي».
وقال أتاجان في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «سوف تستمر الأزمة مع العراق لأن الأزمة مع روسيا تتجه للأسوأ في الأيام المقبلة»، مستبعداً حصول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجيش التركي والعراقي، و»احتمال تعرض القوة التركية لضربات جوية عراقية ضئيل جداً».
وأضاف: «الجيش التركي هناك لحماية نظام مسعود برزاني غير المرغوب به من الحكومة المركزية في بغداد وإيران وروسيا أيضاً»، متوقعاً اللجوء إلى محاولة مهاجمة القوة التركية ومصالح أخرى لأنقرة من خلال المليشيات الشيعية.
ورأى المحلل السياسي التركي أن سوريا ستكون الساحة الحقيقية لتصاعد الأزمة بين حلف روسيا وطهران وبغداد من جهة وتركيا من جهة أخرى، لأن تركيا مصرة على وقف زحف القوات الكردية نحو شمال مدينة حلب السورية المتاخمة للحدود التركية والمدعومين بشكل مباشر من روسيا، كما أن أنقرة تواصل سعيها لإقامة المنطقة الآمنة التي تعمل روسيا على إفشالها وتسعى لإستفزاز تركيا وجرحا إلى المستنقع السوري بشكل مباشر من خلال تكثيف الغارات على جبال التركمان لاستنزاف الجيش التركي بما يخدم إسرائيل، على حد تعبيره.
وكان مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق وجه اتهامات وتهديدات لتركيا، ووصف تواجد قواتها في الموصل بالاحتلال، داعيا القوات الشيعية إلى محاربتها، وذلك بعد فتوى مشابهة للمرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني، كما دعا العراق مجلس الأمن الدولي، إلى مطالبة تركيا بسحب قواتها من الأراضي العراقية، بشكل فوري وغير مشروط، وذلك في رسالة وجهها السفير العراقي محمد علي الحكيم المجلس.
ورأى رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أن تواجد قوات بلاده في العراق هي مسألة متعلقة بالبلدين، مبينا أن هناك أطراف تسعى إلى صرف الأنظار عن وجودها العسكري في العراق وتدخلها في شؤونه، وقال: «في العراق أكثر من 20 دولة تقوم بمهام تدريبية، ولا تربطها بالعراق أي حدود، مبينا أن الأمر عندما يتعلق بالقوات التركية تكثر الانتقادات».
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي باكير أن «الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل ارتباطها الأساسي بالخلاف التركي ـ الروسي والخلاف التركي ـ الإيراني»، مؤكداً أن «تركيا تحاول دوما احتواء مثل هذه الأزمات عبر الطرق الدبلوماسية، وهو الأمر الذي تلجأ إليه الدول التي تتمتع بنضج سياسي، لكن للأسف في الحالة العراقية فان النظام السياسي بأكمله تابع لإيران ويتأثر موقفه تاليا بطبيعة العلاقة بين إيران ودول المنطقة من جهة وإيران والقوى الدولية من جهة أخرى». «الأسوأ من ذلك دخول المليشيات الشيعية التابعة لإيران في العراق على خط صناعة القرار هناك.. الجانب التركي كما أصبح واضحا أكد انه لا يعمل بالسر وان ما حصل كان متفقا عليه ومعروف لدى الحكومة العراقية وإنه يأتي في سياق محاربة داعش ضمن ما تم الاتفاق عليه في التحالف الدولي».
وعن السيناريوهات المتوقعة لتصاعد الأزمة، أضاف باكير: «اعتقد أن الولايات المتحدة قد تتدخل عند الحكومة العراقية لتصحيح الوضع بما لها من مصالح ونفوذ أيضا، لكن المؤشرات ليست إيجابية خاصة مع إعلان واشنطن عن إيقافها تزويد الحكومة العراقية بالمعلومات الاستخبارية». وأكد باكير على أن «الجانب التركي يبقى ملتزما في تدريب قوات إقليم شمال العراق والشرطة العراقية لمحاربة داعش كما أن موقفه ثابت إزاء رفض السياسة الطائفية للحكومة العراقية ولحلفائها في المنطقة، وعليه فان الكرة الآن بملعب الحكومة العراقية».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد مجددا، على عدم إمكانية سحب الجنود الأتراك من العراق، وقال: «كما تعلمون، تقوم الكثير من الدول بعمليات في العراق حاليا، إلا أن موقف تركيا مغاير تماما، حيث يوجد في العراق الكثير من المنظمات الإرهابية وعلى رأسها داعش، ومن الممكن أن تشكل تهديدا لتركيا في أية لحظة، إلا أن الدول الباقية ليست معرضة لخطر هذه التنظيمات وأكثرها جاء إلى العراق بناء على طلب الحكومة المركزية فيها»، متسائلاً: «هل يجب علينا انتظار دعوة الحكومة المركزية للوقوف في وجه التهديدات المحتملة على أراضينا؟».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية