محللون لـ «القدس العربي»: أنقرة لا تمتلك خيارات لتغيير الواقع في المدينة

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: منذ انطلاق الثورة السورية قبل قرابة 6 سنوات، دعمت أنقرة محافظة حلب السورية سياسياً وعسكرياً وإنسانياً باعتبارها أبرز محافظات الثورة وأهمها استراتيجياً لها على أمل تحقيق نفوذ إقليمي والحفاظ على مصالحها في سوريا، إلا أن هذه الطموحات بدأت تتحطم بشكل غير مسبوق مع التقدم السريع لقوات نظام الأسد والميليشيات الشيعية في الأحياء الشرقية للمدينة.
وأمس الاثنين، أكدت مصادر متطابقة أن فصائل المعارضة السورية خسرت كامل القطاع الشمالي من الأحياء الشرقية في مدينة حلب، إثر تقدم سريع أحرزته قوات النظام وحلفاؤها فيما فر آلاف السكان من منطقة المعارك، في خسارة هي الأكبر للفصائل المقاتلة المدعومة من تركيا منذ سيطرتها على الأحياء الشرقية في 2012. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن: «خسرت الفصائل المعارضة كامل القسم الشمالي من الأحياء الشرقية بعد سيطرة قوات النظام على أحياء الحيدرية والصاخور والشيخ خضر، وسيطرة المقاتلين الأكراد على حي الشيخ فارس»، وبذلك يكون النظام قد سيطر على ثلث الأحياء الشرقية.
محللون سياسيون أكدوا في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» أن سقوط المدينة التي تشكل أهمية إستراتيجية لتركيا يعتبر خسارة كبيرة لها سياسياً وعسكرياً، لافتين إلى أن أنقرة لا تمتلك الخيارات الكافية من أجل منع سقوط ما تبقى من المحافظة بيد النظام السوري.
الكاتب المتخصص في الشأن التركي سعيد الحاج أكد أن حلب مدينة إستراتيجية بالنسبة لتركيا وكانت تعتبرها خط الدفاع الأول عن حدودها، لكن ومنذ انطلاق عملية «درع الفرات» في شمال سوريا اختلفت حسابات أنقرة كثيراً.
وقال لـ «القدس العربي»: «لا شك أن هناك تفاهمات تركية روسية حول شمال سوريا، وتركيا غير معنية بأي مواجهة أو تدهور جديد في العلاقات مع روسيا، والأولية الآن لعملية درع الفرات ومحاولة السيطرة على مدينة الباب ومن ثم طرد الوحدات الكردية من مدينة منبج وربما المشاركة في طرد داعش من مدينة الرقة».
وقبل أكثر من ثلاثة أشهر أطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة «درع الفرات» في شمال سوريا، تمكنت خلالها فصائل من الجيش السوري الحر من طرد مسلحي تنظيم «الدولة» (داعش) من الشريط الحدودي والعديد من المناطق شمالي سوريا، وإعاقة مخطط الممر الكردي، حيث يسعى الجيش التركي الذي يخوض معارك شرسة منذ أيام للسيطرة على مدينة الباب، ومن ثم مدينة منبج التي تسيطر عليها الوحدات الكردية.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي التركي باكير اتاجان أن سيطرة قوات الأسد على مدينة حلب لن تكون بالتأكيد لصالح تركيا، لافتاً إلى أنه على الرغم من معارضة تركيا لسيطرة قوات الأسد على مدينة حلب إلا أن التفاهمات الأخيرة مع روسيا تحد من قدرتها على المناورة لا سيما أنها تنص على معارضة تركيا لتواجد مسلحي تنظيمي «داعش» والنصرة في المحافظة.
وأوضح في تصريحات لـ «القدس العربي» أن تركيا باتت الآن لا تمتلك أوراق قوة ومناورة حقيقية في سوريا، وتولي أهمية كبيرة لعملية درع الفرات والحرب على تنظيم «داعش» والوحدات الكردية على حساب ما يحصل حالياً في حلب. وفي ضربة أخرى للنفوذ التركي في سوريا، استغلت الوحدات الكردية هجوم النظام وشنت هجمات واسعة تمكنت من خلالها من السيطرة على أحياء بستان الباشا والهلك التحتاني، الأحد، والشيخ فارس الاثنين، التي كانت أيضا تحت سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا.
وعن خيارات تركيا في سوريا، شدد الكاتب والمحلل السياسي محمود عثمان على أن خيارات تركيا محدودة جداً في سوريا لا سيما عقب إسقاط الطائرة الروسية والتقارب الأخير مع موسكو، مؤكداً أن أولوية أنقرة الآن تنحصر في عملية درع الفرات للحفاظ على أمنها والحيلولة دون قيام كيان كردي ترى فيه تهديداً خطيراً لأمنها القومي.
وقال: «تركيا باتت على قناعة أن مخطط الممر الكردي مدعوم من أطراف غربية بهدف خنقها وإضعافها ومنع أي دور إقليمي لها»، مضيفاً: «وفي غياب الحل الكلي في سوريا، لجأت أنقرة إلى اتفاقيات مؤقتة ومرحلية مع روسيا أسفرت عن تسليم تركيا بأن حلب هي منطقة نشاط روسي كامل مع السماح للجيش التركي بحرية العمل ضد داعش وميليشيات ب ي د في مناطق درع الفرات».
وأكد عثمان على أن «سقوط حلب كارثة بالنسبة للسياسة الخارجية التركية حيث تمثل المدينة أهمية إستراتيجية قصوى لتركيا لكن المعطيات والتفاهمات تؤكد أن تركيا لا تستطيع أن تتصدى للإرادة الروسية وبالتالي ليس أمامها خيارات لمنع سقوط المدينة بيد النظام».
وعاشت أحياء حلب أكبر موجة نزوح منذ عام 2012، حيث يتوقع أن تتواصل موجات النزوح خلال الأيام المقبلة الأمر الذي يمكن أن يتحول إلى موجة هجرة جديدة من عشرات آلاف المدنيين إلى الأراضي التركية وزيادة العبء على تركيا، حيث يعيش في الأحياء الشرقية التي تتعرض للهجوم قرابة 250 ألف مدني.
والسبت، تشاور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمرة الثانية في يومين، هاتفيا مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان حول الوضع في سوريا، وبينما ركز الاتصال الأول لبحث «العلاقات بين موسكو وأنقرة ولحل النزاع السوري والحوار الهادف إلى تنسيق الجهود التي تبذل في مكافحة الإرهاب»، واصل الزعيمان في الاتصال الثاني «تبادل وجهات النظر في ما يتعلق بالوضع في سوريا».
وتطرقت مباحثات أردوغان وبوتين لحادثة مقتل أربع جنود أتراك وإصابة آخرين في غارة جوية قرب مدينة الباب السورية، قالت مصادر تركية إنها نفذت –على الأغلب- من قبل طائرات النظام السوري.

محللون لـ «القدس العربي»: أنقرة لا تمتلك خيارات لتغيير الواقع في المدينة
ماذا تعني سيطرة النظام على حلب لتركيا وهل تمتلك خيارات لمنع سقوط المدينة؟
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية