لندن – «القدس العربي»: لم يكن مشهد القمصان ورباطات الرأس التي طبع عليها علم الراية الإسلامية وعبارة «لا إله الا الله محمد رسول الله» على نافذة العرض الرئيسي لمحل (Islami Giyim) الواقع في أحد أحياء بلدة باغشيلار في اسطنبول ليلفت أنظار المارين قبل إعلان أبو بكر البغدادي» الخلافة الإسلامية» قبل بضعة أشهر. فصاحب المحل، الذي يحرص على عدم ذكر إسمه، يستغرب استهجان الصحافيين المحليين والأجانب وتزعجه اسئلتهم وشكوكهم حول بضائعه التي يصفها بعضهم بـ»الداعشية» في إشارة لترويجها لتنظيم الدولة الإسلامية، المعروف إعلاميا باسم «داعش». فبالنسبة له، الأمر أبسط بكثير مما يحاول الصحافيون تلفيقه على مصدر رزقه المثير للجدل، حيث يقول مدافعاً: «هذه الشعارات التي طبعت على البضائع هي شعارات الإسلام والمسلمين، فأين الخطأ في استعمالها، البعض يرى في الشعار صورة داعش والجهاد، بينما أنا أرى صورة الرسول محمد».
ويقول صاحب المحل وفقاً لموقع «سلايت» الذي نشر تقريرا أعده الصحافي جوزيف دانا أن بضائعه ازدهرت كثيراً في الفترة الأخيرة إلى حد أنه بدأ يفكر في إمكانية فتح فروع له في أكثر من منطقة داخل تركيا خلال الأشهر المقبلة.
وقد برزت الشركة الاندونيسية الإلكترونية «Zirah Moslem» كرائدة في بيع البضائع التي تروج للفكر الداعشي في العالم عبر تسويقها رباطات للرأس وقبعات وملابس للسيدات والرجال جميعها تحمل شعار»الدولة الإسلامية». ويظهر على بضائع الشركة معدات حربية وأسلحة كلاشنيكوف وعبارات مثل مجاهدين حول العالم وأنا أحب الجهاد. وجمعت صفحة الشركة على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك أكثر من 9000 متابع قبل أن يحجبها الموقع لانتهاكها شروط الخدمة. وحتى وقت قصير كانت الشركة تبيع بضائعها على موقعـــها على الانترنت وتوزعها بالجملة إلى جهات ومحــال في جميع أنحاء العالم قد يكون(Islami Giyim) واحداً منها إلا أن موقعها الإلكتروني حجب هو الآخر مؤخراً . لكن الشركة تخطت القيود والحدود الإفتراضية وبدأت توزع بضائعها في بلدان أخرى. ويصف أصحاب الموقع أنهم يحاولون عبر بضائعهم فرض الطراز الإسلامي، وأنهم يبيعون ملابس تروج للمجموعات الإسلامية خلافاً لتصريحات صاحب Islami) Giyim) الذي جمعت صفحة محله على الفيسبوك أكثر من 6000 متابع قبل أن يحجبها مؤخراً موقع فيسبوك، هي الأخرى، للسبب نفسه. ويقول المتحدث باسم شركة فيسبوك: «قواعدنا تمنع خطاب الكراهية، كما أننا لا نشجع الإرهاب».
وقالت شركات في اندونيسيا، أنها ستغطي غياب زيرا مسلم عن الإنترنت، بتطويرها بعض البضائع الداعشية، من ضمنها العاب على شكل مقاتلين مسلحين خصصت للأطفال. ونشرت صورة في تويتر في متجر بمدينة اسطنبول، أرفقت بتغريدة: «إذا كنت محتاراً ماذا على الجهادي أن يرتدي هذا الصيف، فقم بزيارة متجر داعش الجديد في اسطنبول».
وقد بدأت هذه الشركات تنتشر بعد أن نشرموقع فوكاتيف الأمريكي أخبارا تفيد بأن ملابس داعش تروج على صفحات الفيسبوك، وأن بيع المنتجات سيتم عن طريق مواقع الكترونية اندونيسية، وأن سعر «التيشيرت» سيتراوح ما بين 7 و13 دولارا.
وفيما يتعلق بالفكر الداعشي الذي يحاول التنظيم نشره في أوساط المجتمعات ومواقع التواصل الإجتماعي يؤكد الباحث بمركز «بروكينغز» في الدوحة، تشارلز ليستر، لصحيفة «الغارديان» البريطانية أن «داعش يدفع بمعلومات كماً ونوعاً بشكل مؤثر» مشيراً إلى «أن التدفق المستمر لمواد تروج للتنظيم وجودتها العالية تعطي صورة لمتابعي هذه المواقع بأن داعش على درجة عالية من التنظيم والتسليح، ويستحق الإنضمام اليه».
وأعتبر الباحث أن مواجهة هذه المواد الدعائية لا تقل أهمية عن وقف الصراع في المنطقة. من جهة أخرى، قال الباحث في قضايا الإرهاب، جي إم بيرغر، أن نشاط أنصار «داعش» على مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة تويتر شهدت زيادة ملحوظة خلال الأسابيع القليلة الماضية بما يصل إلى 40 ألف تغريدة، وذلك بحسب ما ذكرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» الاسترالية. وتعقب بيرغر نحو 3 مليون تغريدة من 7500 حساب من «شبكات جهادية» على «تويتر» استخدمت 4 «هاشتاغات» جهادية معروفة وهي # داعش # جبهة النصرة # الجبهة الإسلامية #daash، ليخلص الى نتيجة مفادها أن ثمة ارتفاعا كبيرا في النشاط المؤيد لتنظيم داعش على الانترنت.
ريما شري