كليفتون (نيوجيرسي) ـ «القدس العربي»: بدعوة من مركز الجالية الفلسطينية في كليفتون حل الفنان الأردني الفلسطيني ضيفا على الجالية العربية في منطقة كلفتون/ باترسون بنيوجرزي لافتتاح معرض اللوحات المائية بعنوان «من القدس إلى نابلس» لمدة أسبوع إبتداء من 17 مارس 2016.
وقال الفنان التشكيلي في كلمة عند إفتتاح المعرض « انا مغتبط بهذا المعرض وله قيمة خاصة في قلبي كونه يقام في مركز الجالية الفلسطينية في نيوجيرسي برعاية أبناء وطني في المغترب».
وقال الجالوس «إن تاريخ الشعب الفلسطيني زاخر بالمناضلين والثوريين وبالتوازي قدم للعالم أيضا فنانين كبارا مثل الشاعر العظيم محمود درويش والمفكر الكبير إدوارد سعيد». كما عبر الفنان عن سعادته بوجود مركز الجالية في نيوجيرسي وعن دوره في توحيد وتجميع الطاقات.
وقد أقيم المعرض تحت رعاية رجل الأعمال الفلسطيني باسم حشمة الذي أشرف على افتتاح المعرض وقال في كلمة موجزة: «إننا في مركز الجالية نفتخر ان يكون بيننا الآن فنان مثل محمد الجالوس الذي يعيد بلوحاته هذه إلى الأذاهان شوارع وحارات القدس ونابلس. بمثل هذا النشاط نحن نشجع الأجيال الجديدة على التعبير عن أفكارنا وتوجهاتنا بالأعمال الإنسانية وبطريقة سلمية لخدمة قضيتنا».
وقد جمع المعرض أكثر من 60 لوحة مائية متوسطة الحجم لحارات وأزقة وأسواق المدينتين العريقيتين القدس ونابلس. كما تضمن المعرض لوحة زيتية ضخمة للقدس وقبة الصخرة في وسطها قدمها السيد باسم حشمة والفنان محمد جالوس هدية لمركز الجالية الفلسطيني.
ويأتي المعرض بعد رحلة فنية تجاوزت الخمسة وثلاثين عاما للفنان الجالوس، عرض فيها أعماله في العديد من دول العالم وفي مختلف القارات وحاز العديد من الجوائز الفنية العالمية كان أبرزها فوزه عام 2002 بالجائزة الأولى لبينالي طهران الثاني للفن في العالم الإسلامي، إلى جانب تكريمه في أكثر من دولة عربية ومشاركاته الواسعة في المؤتمرات وورش العمل الفنية في أنحاء العالم .
ولد محمد الجالوس عام 1960 في مخيم الوحدات الفلسطيني في مدينة عمان لأبوين هجرا عام 1948 من مدينة الرملة الفلسطينية. وعاش وإخوته السبعة حياة اللجوء بكل ما تعني الكلمة. وقد أبدى ميلا للرسم منذ طفولته مما دفع معلمي وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسينيين (أونروا) إلى الاهتمام به وتشجيعه إيمانا منهم بموهبته. درس الفن في المعهد الأردني للفنون وتخرج من الجامعة الأردينة عام 1981 يحمل شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال. وهو اليوم واحد من أبرز الفنانيين التشكيليين العرب.
إلتقت «القدس العربي» بالفنان محمد الجاموس على هامش المعرض وأجرت معه الحوار التالي:
○ نرحب بك في نيوجيرزي في مركز الجالية الفلسطينية. هل هذا هو أول معرض لك في الولايات المتحدة؟
• لا الحقيقة أنني دعيت لمعرض في مدينة نيويورك في آرتس فير غاليري الشهير عام. وهذه عي المرة الثانية التي أعرض فيها في الولايات المتحدة. لكن أهمية هذا المعرض أنه يعقد في مركز الجالية الفلسطينية. ومجموعة اللوحات المائية المعروضة هنا لها علاقة بفلسطين تحت عنوان «من القدس إلى نابلس»، رسمت فيها مدينتين تمثلان بالنسبة لية قيمة جمالية وتاريخية رفيعة ولهما علاقة بهويتي وأصولي الفلسطينية. أنا سعيد بوجودي في المركز وسعيد بأن أقدم عرضا للجمهور العربي الفلسطيني في مدينة كليفتون. وللحقيقة رغم أنني أقمت معارض عديدة في كثير من بلدان العالم إلا أن هذا المعرض يعطيني دفعة من الفرح لأنني موجود بين جمهوري وأهلي وأقدم لهم أعمالا ينتمون إليها ويعرفون خلفيتها ويحنون إليها.
○ ماذا عن اللوحة الزينتية الكبيرة التي تمثل منظرا مهيبا للقدس؟ ما هي حكايتها؟
• هذه تمثل المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة. كنت أريد أن أقوم بعمل يمثل كل فلسطين ولم يخطر في بالي شيء يمثل كل فلسطين إلا هذا المشهد. الحرم االشريف يمثل القدس والقدس تمثل فلسطين كل فلسطين بتفاصيلها وبيوتها ومساجدها وكنائسها ومقدساتها. هذه مبادرة قمت بها خصيصا لهذا المعرض الذي كنت أعرف سلفا أنني سأكون مع أهلي الفلسطينيين والعرب في المهجر الأمريكي وأحببت أن أقدم لهم عملا يليق بحبهم لوطنهم وانتمائهم لهويتهم العربية الفلسطينية.
○ مثل هذه اللوحة كم تستغرق من الوقت لإنجازها؟
• عمل من هذا النوع يحتاج إلى وقت طويل لكثرة ما فيها من تفاصيل. لكن الوقت ليس هو العامل الحاسم في الرسم بل الشغف بالمكان والزمن. القيمة تتحول من الوقت إلى الإحساس. مشاعري وأحاسيسي وأنا أنجز هذا العمل الرمزي الكبير هو ما يهمني وليس عامل الوقت. كنت أشعر بنوع من الفرح وأنا أرسم هذه اللوحة الزيتية الكبيرة. لم أشعر بنوع من التعب بل المتعة.
○ لا حظت في لوحاتك المائية تكرار الأسواق والبيوت القديمة في كلتا المدينتين. لقد إبتعدت عن القدس الجديدة ونابلس الجديدة؟ هل هناك تفسير؟ هل هناك رسالة ما في إحياء جماليات الأماكن القديمة؟
• التفسير بسيط. هذا تراث معماري نادر وفي نفس الوقت مهدد بالزوال. العدو الصهيوني يعمل باستمرار على هدم هذا التراث الأصيل الذي يثبت هوية المكان. ما أفرحني كثيرا أنني كنت قد وثقت بعص الأماكن التي هدمت في نابلس وخاصة حارة الياسمين والتي تم تدميرها أثناء إقتحام المدنية. لقد رسمت العديد من مناظر السوق القديم في حارة الياسمين بنابلس القديمة ثم تعرضت هذه الأماكن إلى الهدم عندما قامت الدبابات الإسرائيلية باقتحام الحارة فهدمتها وهي تحاول إعتقال شباب الانتفاضة الثانية. إنها مسؤولية بالنسبة لي كفنان. إنها مهمة أساسية أن أوثق بالريشة والألوان هذه الأماكن الجملية. وأدعو الفنانين الفلسطينيين الآخرين لأن يلتصقوا أكثر في أعمالهم بالمكان، لأن اللوحة الفنية في جانب آخر منها تمثل وثيقة للتاريخ. قد تزال البيوت لكن الفن لا يمكن إزالته. فأنا أمارس هذا النوع من فن التوثيق. هذه رسالة أبعثها حول المدن التي وقعت في غرامها. وقد وقعت في غرام مدن فلسطينية وغير فلسطينية. ومن المدن الأردنية التي وقعت في غرامها مدينتي السلط والفحيص. لدى هاتين المدينتين عندي قيمة جمالية ومعمارية تضاهي القيم الجمالية للقدس ونابلس. رسمت هذه المدن بدافع الحب والغرام الذي يحرك مشاعري فأترجمها لوحات فنية تعكس هذا الجمال.
○ الفن يقاوم. هذه رسالتك. ألا ترى أن الشعب الفلسطيني يقاوم بشتى الطرق؟ ما هي رسالة الفن ضمن منظومة الصمود والمقاومة؟
• هناك رسالة فنية وجمالية تربط الناس بهويتهم وتراثهم ووطنهم. عندما أرسم القدس ونابلس إنما أعزز الإنتماء والحنين للوطن وخاصة للأجيال الصغيرة التي ولدت خارج فلسطين. فعندما يشاهدون هذه اللوحات ويشعرون بجمالها وقيمتها التراثية أكون قد نجحت في رسالتي التي أردت أن أرسلها عبر هذه اللوحات. لهذه اللوحات قيمة جمالية وتاريخية وتوثيقية وتساهم في ربط الناس في وطنهم وهويتهم.
عبد الحميد صيام