محمد العمري: «المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامة»

حجم الخط
3

بعد الأعمال الأكاديمية النظرية والتطبيقية، الشعرية والخطابية، ينحو المؤلف في هذا الكتاب منحى مزدوجاً يجمع بين التنظير والحجاج: يعرض الأسس المعرفية للبلاغة العامة، ويطور النظر فيها، وهذا معنى المحاضرة. وينتقد جمود البلاغة المدرسية السائدة في الدرس والتدريس العربيين، ويردّ حجج القائمين عليها، وهذا معنى المناظرة. المحاضرة والمناظرة طريقتان متعاونتان في بسط المعرفة البلاغية وتحصينها.
يبيّن الكتاب كيف انتشرت البلاغة العربية في كل اتجاه (زمن الجاحظ والجرجاني وحازم القرطاجني… الخ)، وكيف انحسرت حتى فقدت حيويتها (زمن السكاكي والقزويني والتفتازاني وبقية الورثة). ثم كيف أصبحت صيغتها المختزلة إنجيلاً يعرقل البحث الحديث. وبعد طرح الإشكال، يعالجه العمري من مدخلين:
المدخل الأول يتمثل في عرض الأسس الإبستمولوجية للبلاغة العامة وآليات اشتغالها في التخييل والتناول، وعلى رأسها: الاحتمال والتأثير، والاختيار، والمناسبة، والإغراب (الانزياح)، والمقام (المقام الشعري والخطابي العام، ومقام التأدب والتكسب…)، وذلك انطلاقاً من تعريف الباحث للبلاغة العامة باعتبارها: «علم الخطاب الاحتمالي المؤثر، المنجز بالاختيار مناسبة أو إغراباً، اتصالاً أو انفصالاً».
المدخل الثاني يتجلى في الرد على المتمسكين بالبلاغة المختزلة، وبيان تهافت احتجاجاتهم، ومجافاة مسلكهم لمتطلبات البحث العلمي. والمتن التطبيقي المتخذ نموذجاً هو كتاب «التبالغ والتبالغية»، للناقد المغربي رشيد يحياوي، مع ردّ مؤلفه على ما نشره العمري عند صدوره. وقد اختير هذا الكتاب لتمثيل البلاغة المختزلة لأنه أطروحة دكتوراه، من جهة، ومتوج بجائزة المغرب من جهة ثانية. وهو ينتمي إلى البلاغة المختزلة قولاً وعملاً، تصريحاً لا تلميحاً.
جدير بالذكر أنّ العمري عمل أستاذاً للبلاغة والنقد الأدبي في جامعة محمد الخامس، الرباط؛ ونال كتابه «تحليل الخطاب الشعري: البنية الصوتية» جائزة المغرب الكبرى للكتاب، سنة 1990.

دار أفريقيا الشرق، الدار البيضاء 2017.

محمد العمري: «المحاضرة والمناظرة في تأسيس البلاغة العامة»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية