القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلن عدد من المخرجين الشباب عن تأسيس أول مهرجان للأفلام القصيرة في مدينة الإسكندرية، وهي ثاني أكبر المدن المصرية بعد القاهرة، وسوف تنطلق الدورة الأولى من المهرجان في شهر أبريل/ نيسان المقبل.
أحد مؤسسي المهرجان المخرج محمد سعدون تحدث إلى «القدس العربي» عن أهمية إقامة هذا المهرجان في هذا الحوار.
■ حدثني عن فكرة إقامة مهرجان للأفلام القصيرة في الإسكندرية؟
□ جاءت فكرة المهرجان بسبب قلة المهرجانات المهتمة بعرض الأفلام القصيرة، خاصة التي يصنعها شباب مدينة الإسكندرية، خاصة أن الاهتمام الأكبر ينصب على إقامة معظم الفعاليات الفنية والثقافية في القاهرة، لذلك لا تتاح الفرصة لبعض المخرجين من الإسكندرية عرض أعمالهم على نطاق أوسع، رغم أن المدينة فيها عدد كبير من المخرجين والممثلين، لكن مركزية العاصمة تطفئ الأضواء عادة علي باقي المحافظات، كما أن مدينة الإسكندرية شهدت بداية عرض أول فيلم سينمائي في مصر، وولدت بها صناعة السينما المصرية فكيف يقام فيها مهرجان سينمائى واحد فقط هو مهرجان الاسكندرية لدول حوض البحر المتوسط.
■ من هم مؤسسو المهرجان؟
□ مؤسسو المهرجان هم 3 من السينمائيين المستقلين في الإسكندرية، وهم المخرج محمد محمود، وهو مخرج قدم عددا من الأفلام القصيرة، وشارك بها فى مهرجانات سينمائية دولية، وفاز بجائزة مهرجان الاسكندرية السينمائي الدورة السابقة عن فيلمه «مدينة دنياري». ومونى محمود مدير تصوير ومخرج صور أكثر من 30 فيلما روائيا وتسجيليا، وعمل في عدد من القنوات الفضائية، وأخرج عددا من الأفلام الروائية القصيرة، وفيلما تسجيليا، وحصل على جائزة مهرجان الإسكندرية السينمائي عن فيلمه «حلم طير». وقد شاركتهم في هذا الحدث الذي أحلم أن ينمو مع الوقت ويصبح مهرجانا دوليا للفيلم القصير، وليس فقط مهرجانا عربيا. المهرجان حالياً سيضم فقط الأفلام المصرية والعربية، وسيعقد فى شهر ابريل المقبل، وحتى الآن استقبلنا عددا كبيرا من الأفلام من سوريا والعراق وفلسطين ومصر .
■ معظم مهرجانات الأفلام القصيرة تواجه صعوبة في دعمها مادياً، كيف تغلبتم على مشكلة التمويل؟
□ حالياً المهرجان قائم على التمويل الذاتي، بالإضافة إلى بعض الجهات التى عرضنا عليها فكرة المهرجان وتحمسوا لها ووافقوا على دعمهم لنا، منهم اتيليه الإسكندرية (جماعة الفنانين والكتاب)، الذي سيستضيف عروض المهرجان.
■ مهرجان الإسكندرية لدول حوض البحر المتوسط يضم سنوياً مسابقة للأفلام القصيرة المصرية والعربية، ما هو الجديد الذي ستقدمونه في مهرجانكم في دورته الأولى؟
□ مهرجان الإسكندرية للأفلام القصيرة يهتم أساسا بالأفلام القصيرة، وبالتالي سيقدم رعاية ودعما أكبر لها وللعاملين عليها، كما أننا عقدنا شراكة مع «مهرجان عالمي» سيتم الإعلان عنه في ما بعد، ستعرض فيه الأفلام الفائزة فى مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، على هامش المهرجان أو داخل المسابقة الرسمية.
■ هل تعقد في مدينة الإسكندرية مهرجانات سينمائية أخرى؟
□ لا وللاسف هذا شيء محزن، وأتمنى من محافظ الإسكندرية والجهات التي ترعي إقامة الفعاليات الفنية والثقافية في مصر، أن تدعم المهرجان، ولا يشترط الدعم المادي، نحن نطلب دعما معنويا فقط، مثل توفير آلات عرض أو أماكن عرض أخرى أثناء فترة المهرجان ليتمكن أكبر عدد من الجمهور من مشاهدة الأفلام المشاركة.
■ هل أصبحت مهرجانات الأفلام القصيرة موضة «وشو» إعلاميا؟
□ انا مع إقامة المهرجانات في كل محافظات مصر، لكن للأسف المهرجانات الجديدة التى أقيمت الفترة الأخيرة كان تنظيمها سيئا للغاية، و يجب على مؤسسي هذه الفعاليات احترام صناع السينما وأن يهتموا أكثر بعروض الأفلام والندوات وليس بحفل الافتتاح والختام والتكريمات التي لا تنتهي.
■ هل المخرجون هم المسؤولون عن إقامة المهرجانات، أم أن هناك جهات أخرى يجب أن تتولي هذا الأمر؟
□ المخرج دائما يسعى لعرض أفلامه، ولكن في ظل حالة الفقر الثقافي الذي نعيشه وتجاهل مؤسسات الدولة للمستقلين، يظل المخرج يسعي لتوسيع نطاق المشاهدة، بالإضافة إلى أن المخرجين يكتسبون خبرات من خلال مشاركتهم فى مهرجانات سينمائية دولية، وبها يستطيع أن ينقلها أو يترجمها في حدث فني، مثل مشاركته في إقامة أو تنظيم الفعاليات والمهرجانات الفنية، ولا أجد أي تعارض بين صناعة الفيلم والبحث عن منافذ مختلفة لعرضه.
■ ما هي الصعوبات التي يواجهها المخرجون الشباب في الإسكندرية عند إنتاج أفلامهم؟
□ الأفلام التي تنتج سنوياً في الإسكندرية عددها كبير، رغم الصعوبات والمشكلات التى تواجه صنّاعها من ناحية التكلفة العالية لإيجار المعدات، لكن أكبر الصعوبات التي تواجهنا هي التصوير الخارجي، لأن التصوير في الشوارع يحتاج إلى تصاريح، ومن الصعب استخراج هذه التصاريح، خاصة لغير أعضاء نقابة المهن السينمائية، كما أن تكاليف التصوير في أماكن بعينها مرتفعة جداً، مثلا المخرج محمد محمود واجه صعوبة في الحصول على تصريح لتصوير بعض مشاهد فيلمه الروائي الطويل، الذي يقوم بتصويره حالياً، بسبب أن القائمين علي مركز الحرية للإبداع طلبوا 1000 جنيه في الساعة الواحدة ليسمحوا له باستخدام المركز، والسبب أن المخرج وفريق العمل غير نقابيين، رغم أن هذا المكان يعتبر مكانا ثقافيا حكوميا لخدمة مبدعي مدينة الإسكندرية.
رانيا يوسف