محمد صلاح يفضح الدولة العميقة والكثير من أعمالها يدار بأسلوب «الفهلوة» لا بالقانون أو الحقوق

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بالامس احتفلت مصر بعيد العمال، عبر أجواء يغلب عليها القلق بسبب انسداد أفق المجال العام، للحد الذي لم يجرؤ أحد على أن يهتف في حضرة السيسي. «العلاوة يا ريس» هو الشعار الذي كان يستقبله من سبقوه في سدة الحكم بطيب خاطر.
بمشاعر يغلب عليها الخوف وعدم الثقة في المستقبل استقبل العمال عيدهم الذي لم يجنوا من ورائه سوى يوم إجازة بينما اختفت العلاوات والامتيازات إلى غير رجعة، وهو الأمر الذي دفع حقوقي بارز إلى أن يردد نيابة عن طبقة العمال: «ليه أمشي حافي وانا منبت مراكيبكم.. ليه فرشي عريان وانا منجد مراتبكم.. ليه بيتي خربان وانا نجار دواليبكم.. هي كده قسمتي؟ الله يحاسبكم» يا عمال العالم اتحدوا، وما حك جلدك مثل ظفرك كلمات استدعتها ذاكرة الحقوقي جمال عيد أمس في ذكرى عيد العمال.
أما ابو العلا ماضي رئيس حزب الوسط فاعترض صارخاً عقب إعادة إدراج اسمه ضمن قوائم الإرهاب: «هناك رب كريم من صفاته الحكم العدل وسيحكم سبحانه وتعالى به يوم القيامة، وهو حسبنا ونعم الوكيل».
الخبر الأبرز أمس كان عرض 200 فيلا للبيع يمتلكها صديق الديكتاتور مبارك الوفي حسين سالم، أما أكثر برقيات أمس إيلاما، فجاءت على لسان خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحافيين ورئيس تحرير موقع «البداية» المحجوب، مؤكداً: «أنا اشتقت للصحافة». أما سليمان الحكيم فانفعل مع أزمة اللاعب محمد صلاح التي نشبت مع اتحاد الكرة فقال: «هكذا جعلوا الجنسية المصرية عبئا علينا بعد أن كانت مصدر فخرنا! مصر تتعامل مع صلاح وكأنه ملكية مؤممة… إرفعوا أيديكم الثقيلة والملوثة عن الرجل». ولم ينس الحكيم قبل أن يغادر في أن يزعج السلطة: «هذا الرجل الغامض الذي جاء إلينا من المجهول ليأخذ بنواصينا إلى المعلوم، الذي بتنا نعلمه جميعا». أما محمد حماد فرد عليه قائلاً: اعتلاء الكرسي أو التشبث به هما فقط ما يحركان صانع القرار العربي. تحت مظلة الراعي الرسمي للحكام العرب نتنياهو/ ترامب». وحول ثناء الرئيس السيسي على الرئيس الراحل السادات مؤخراً قال حماد: «ارتدى القناع الناصري فلمَّا استحكم بدا الوجه الساداتي»

الديمقراطية بنت العدالة

« هناك انحسار واضح للديمقراطية في كل أنحاء العالم، في الدول النامية ذات الحكومات المستبدة، كما في الدول الآسيوية التي حققت نموا اقتصاديا في غياب الحريات السياسية، وحتى في تلك الدول التي استقرت لديها البرلمانات والأحزاب والحياة النيابية لمئات السنوات. اللافت أن هذا الانحسار لم يكن في كل الأحوال نتيجة لاستبداد الحكومات وزيادة قدرتها وكفاءتها على كبت الحريات، ولا رد فعل عابر لانتخابات برلمانية أو رئاسية في بعض البلدان المتفرقة، بل تعبيرا عن تراجع اهتمام الناس بقيمة الديمقراطية وضعف ثقتهم في الأحزاب والنشاط السياسي واقتناعهم بأن فساد الساسة والعاملين في المجال العام وانشغالهم بالأضواء والمصالح الخاصة وراء كثير من مشاكل المجتمع. الديمقراطية لم تكن أبدا هدفا في حد ذاتها وينبغي ألا تكون كذلك، هذه الشهادة لزياد بهاء الدين في «الشروق» معلقاً فيها على دراسة لـ«الإيكونومست»: إنها تستمد قيمتها من كونها الوسيلة الأفضل لتحقيق أهداف سامية في المجتمع، على رأسها العدالة والمساواة والحرية والشراكة في الحكم والرقابة على السلطة التنفيذية. وإن تحولت الديمقراطية إلى مجرد طقوس وإجراءات لا تحقق تلك الأهداف فإنها لا تكون ذات قيمة ولا فائدة للمجتمع. كذلك فإن المجتمع لو نجح في تحقيق تلك الأهداف السامية، فلا يهم إن كانت تسمية نظامه السياسي ديمقراطية أم شراكة أم حوكمة أو ألا يكون له اسم على الإطلاق. المهم هو المضمون وليس المسميات. وأهم تلك الأهداف السامية على الإطلاق هو العدالة، لأنها وحدها الضامن لكل حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. فلا قيمة لدستور جيد لو لم يحمه قضاء مستقل، ولا لنصوص قانونية حديثة وعادلة لو لم يجر تطبيقها بشكل سليم، ولا لحريات التعبير والعمل والملكية والإبداع، لو لم يكن وراءها نظام قانوني وقضائي يمكن كل من مواطن من التمتع بها بشكل كامل، ولا لنصوص تكفل المواطنة والمساواة لو كانت الدولة منحازة والقضاء غير عادل. وما أقصده هنا بالعدالة ليس مجرد السير المعتاد للمحاكم والنيابات ولا أن يصدر البرلمان عشرات القوانين كل عام، بل قيمة القانون والعدل في المجتمع، بمعنى اقتناع كل مواطن بأن النظام القانوني عادل ولا يميز بين الناس، أو ينتصر للأكثر نفوذا أو مالا أو سطوة، وأن النص القانوني يجري تطبيقه على الجميع بلا تفرقة أو انحياز من أي نوع. دعونا إذن لا نهمل الديمقراطية ولا ننسى الحقوق التي كفلها الدستور، ولكن الأولوية في الوقت الراهن يجب أن تكون لإعلاء راية العدل واحترام القانون. والعدالة هي المطلب الذي لا يمكن أن يكون محل خلاف».

عليه أن يتغير

الكلام عن الرئيس السيسي والنصيحة يقدمها له أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق: «البلد لا يحتمل استمرار السياسات الحالية للنظام، التي تم تجريبها على مدى خمس سنوات كاملة من 2013 إلى 2018، كذلك فإن البلد لا يحتمل ردود فعل غاضبة من ذلك النوع الذي تم تجريبه مرتين في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران. يخطئ السيسي لو نهج في ولايته الثانية نهجه في ولايته الأولى، وإلا فإنه سوف يدفع البلد إلى حافة الانفجار. المسؤولية عن كل ما حدث وعما وصلنا إليه في هذه اللحظة تقع بكاملها على أكتاف الرئيس، فقد استمتع بسلطة فردية مطلقة لم تتوفر بهذه السهولة حتى لمحمد علي أو عبدالناصر. الحل مازال ممكناً، والتغيير في ملعب النظام، يستطيع أن يتعهد – صادقاً – باحترام الدستور والقانون في مستهل ولايته الثانية، ويرفع يده القابضة علي كافة السلطات، ويكتفي فقط بسلطاته الممنوحة له في الدستور، ويحترم استقلال السلطات التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية، ويحترم حرية الصحافة، ويرفع يد الأجهزة عن الأحزاب والنقابات والجامعات والجمعيات والنوادي، وأن يترك المجال مفتوحاً أمام مشاركة سياسية حقيقية في المحليات والبرلمان المقبل. التغيير يبدأ من النظام، إذا كنّا بالفعل صادقين ونريد لهذا البلد الأمن والأمان والعدل والرخاء.(الحفاظ على الدولة مطلوب لكن كذلك الحفاظ على تماسك المجتمع وسلامته مطلوب)».

في انتظار ما لا يسر

«الشرق الأوسط الآن يجرى تجهيزه لحرب كبيرة، كما يؤكد شريف الحمامي في «المصريون» مستشهداً بأحد المعلقين الأمريكيين قال بعد مجيء ترامب: «الرجل يبحث عن خلق عدو جديد لشن حرب مقدسة وأضاف، ترامب يحتاج إلى حرب يوفق عبرها بين تناقضات شخصيته الشعبوية وحملته الانتخابية المثيرة للجدل، التي تعهد فيها بإعادة بناء الجيش الأمريكي، وفي الوقت نفسه خفض الإنفاق الحكومي، إنه يحتاج إلى حرب يحقق وعوده عبرها كي يحيي الصناعات الثقيلة. ترامب يسعى خلف حرب من نوع خاص، حرب عالمية ضد عدو غير مسيحي، ولا يقبل بالتفاوض، حرب دموية رهيبة تثير ذعر العالم. «واشنطن بوست» قالت في اليوم التالى لتنصيب ترامب: حرب الرئيس الأمريكي المقبلة ستكون ضد الإسلام، حيث سيتبنى نهجا قوامه الصراع الحضاري وغايته عزل وإخضاع منطقة الشرق الأوسط والدين الذي يدين به أهل الشرق الأوسط. وحذرت الصحيفة من أن ترامب يوشك أن يدخل الغرب في المرحلة الثالثة بعد مرحلتي بوش وأوباما.. المرحلة الأشد سوادا وظلاما من مراحل سعيه المستمر منذ 15 عاما لإبطال مفعول خطر ما يسميه التطرف الإسلامي. الروس يقولون بأنهم واثقون من أن أمريكا تستعد للحرب في الشرق الأوسط، واستدلوا بكلمة ترامب (أن إيران ـ الدولة الإرهابية رقم واحد). الحروب تبدأ عادة هكذا.. في البداية تعلن واشنطن (أحدا ما) إرهابيا وبعد ذلك تشن حربها الصليبية ضد هذا (الأحد ما). ويختتم الحمامي بكلمات لابن خلدون (الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء والسبب في ذلك والله أعلم ما يحصل في النفوس من التكاسل، إذا ملك أمرها عليها وصارت آلة لسواها وعالة عليهم.. فيقصر الأمل ويضعف التناسل والاعتمار.. فإذا ذهب الأمل بالتكاسل وذهب ما يدعو إليه من الأحوال وكانت العصبية ذاهبة بالغلب الحاصل عليهم تناقص عمرانهم وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم، بما كسر المتغلب من شوكتهم.. فأصبحوا مغلوبين لكل متغلب وطعمة لكل آكل)».

غير مرحب به

«ما الذي منع السفير أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، من ذكر اسم الرئيس الأسبق حسني مبارك صراحة خلال كلمته صباح السبت الماضي، في الاحتفال بذكرى تحرير سيناء بحضور رئيس الجمهورية الرئيس عبدالفتاح السيسي وقادة القوات المسلحة؟ السؤال يطرحه عماد الدين حسين في «الشروق»: أبوالغيط كان يتحدث عن ملحمة 15 عاما من النضال العسكري والدبلوماسي لاستعادة سيناء، وفي إحدى فقرات حديثه قال نصا: «بعد وفاة الرئيس السادات تسلمت قيادة جديدة في مصر المسؤولية، تتدبر وتتحرك بحذر وتصميم وحكمة وتفرض الانسحاب في 25 أبريل/نيسان، وترفع العلم المصري عاليا». علاء مبارك النجل الأكبر للرئيس الأسبق كتب بالأمس على تويتر يسأل أبوالغيط: بعد التفاصل والأسماء التي ذكرتها في كلمتك هل نسيت اسم القيادة الجديدة؟ وهو يقصد بذلك ويلوم أبوالغيط لأنه لم يذكر اسم مبارك بوضوح، إذا صح أن حساب علاء مبارك صحيح، أو حتى لم يصح، فإن سؤاله منطقي وفي محله. هل نلوم السفير أبوالغيط على تجاهل اسم مبارك؟ ألتمس العذر إلى حد كبير للسفير أبوالغيط، فالرجل معروف عنه تقديره للرئيس الأسبق، خصوصا أن والده اللواء علي أبوالغيط كان أحد قيادات الطيران، وبالتالي فهو يكن الود لمبارك، ثم إنه كان وزيرا للخارجية في عهده، ويصعب تصور أن يكون معارضا له، ثم أنه تتلمذ في مطبخ حرب أكتوبر/تشرين الأول، حينما عمل لمدة عامين مع مستشار الأمن القومي حافظ إسماعيل لإدارة الشق السياسي والدبلوماسي لحرب 1973. وبالتالي فلا يمكن لوم أبوالغيط، يقترح الكاتب أن تتم إعادة النظر في هذا الأمر».

عاد لأصله

من حروب صحف الثلاثاء تلك التي شنها كريم عبد السلام في «اليوم السابع» ضد كمال الهلباوي: «أظهر وبان يا كمال يا هلباوي، إخلع عدة الشغل وهدوم التنكر وامسح ماكياج الحمل الوديع المندرج في صفوف الشعب ضد إرهاب جماعة الإخوان، إنس الكلام الكبير اللي يا ما قلته في وسائل الإعلام عن إرهاب الجماعة وصلاتها بإيران وضرورة أن يتخلص المصريون من تأثيرها، إنس أنك عضو في المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يمثل الدولة المصرية، وهرول إلى قناة مكملين وألاضيش الجماعة في لندن عشان تتلقى التكليفات والأوامر بالتحرك والعزف ضمن جوقة المطبلين للمصالحة مع الجماعة الإرهابية، التي قتلت المصريين وهددتهم في مصالحهم الحيوية واقتصادهم وأمانهم وشوهت صورتهم في الخارج وتحالفت مع جميع أعداء الدولة من الشرق للغرب مرورا بإسرائيل. إظهر وبان يا كمال يا هلباوي، وكرر الأوامر الملقاة إليك في مهانة، ولك أن تطلق عليها ما تشاء من أسماء، مبادرة للمصالحة، مشروع للمصالحة، وهم المصالحة، بدون أن تجهد نفسك بالسؤال، من يصالح من؟ هل الشعب المصري عليه أن يصالح من سعى لقتله وترويعه وتدمير اقتصاده؟ هل الشعب المصري مكره على التنازل عن حقوقه في محاسبة من فرطوا في الأرض وتعاونوا مع أجهزة الاستخبارات العدوة؟ وهل الشعب المصري مجبر لمنح القتلة والعملاء شرعية جديدة وتنصيبهم سياسيين وأعضاء برلمان ورؤساء أحزاب وأعضاء في المجالس القومية ومن بينها القومي لحقوق الإنسان؟».

أخطاء السادات

«لماذا لم يحظ السادات بشعبية على عكس عبدالناصر، محمود خليل في «الوطن» يرد الأمر لأمور منها، اتخذ السادات الكثير من القرارات الخطيرة في قضايا مفصلية عديدة بالنسبة للمصريين والعرب، لكنه لم يكلف خاطره بشرح مغزاها أو الأسباب التي دعته إلى اتخاذها، وتركهم بعد ذلك نهباً للمعلومات والتفسيرات التي تدين خطواته. على المستوى المحلي – على سبيل المثال- اتخذ الراحل قراراً عام 1977 بخفض الدعم على السلع قوبل بغضب شديد من جانب المواطنين واندلعت على إثره مظاهرات عارمة في 18 و19 يناير/كانون الثاني من ذلك العام. السادات كان يرى أن أولى خطوات النمو الاقتصادي في مصر تتم بتحرير الدولة من أي أعباء أو التزامات عليها نحو المواطن العادي، بدون أن يشرح للمواطن تأثيرات مثل هذا القرار على مستقبله الاقتصادي وأين تكمن التأثيرات الإيجابية والإصلاحية في التوجه الجديد، ومن غير أن يفسر له تلك المفارقة التي رصدها من عاصروا تلك الفترة بين الهجمة التي تمارسها الدولة على المواطنين العاديين مقابل الانفتاح «السداح مداح» الذي تبناه النظام فأفرط في منح الأراضي والتوكيلات وترك الفسدة يرتعون ويثرون ثراءً غير مسبوق في تاريخ المحروسة. الأمر نفسه كان ينطبق على العرب وقطاع من المصريين حين رفضوا خطوة السلام التي قام بها السادات مع إسرائيل، بدون أن يكلف الرئيس خاطره ليشرح لهم مغزى وجدوى الخطوة. السادات كان يؤدي بمنطق الرجل الذي يفهم مقابل مجموعة من الأفندية والمواطنين الجهلة الذين لا يعرفون صالحهم مثلما يعرفه».

الفجور بعينه

من معارك أمس التي قادها الحقوقي البارز جمال عيد الكاتب في «البداية» تلك التي أطلقها ضد أعداء ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني والسلطة القائمة: «أنا على صواب إلى أن يُثبت العكس: بكره الممثلين أو المطربين اللي اعلنوا عن كراهيتهم لثورة يناير، ولم أعد استطيع قبولهم أو استسيغ فنهم زي «سماح أنور، إلهام شاهين، طلعت زكريا، عفاف شعيب، وطبعا من الأساس ناس زي تامر عبمنعم، ولا فنان ولا بحبه ولا يستاهل عندي شروى نقير « قريتها كده ومش فاهم معناها، بس راكبه معاه»- أكره التطرف عدا التطرف لحقوق الإنسان، لحريته لحقه في محاكمة عادلة، لعدم تعذيبه، وكل التطرف مكروه، والاستثناء يؤكد القاعدة. مش قادر أنسى خسة قرار إغلاق مكتبات الكرامة، أفهم أنه يمنعني من السفر، يمنعني من التصرف في أموالي، يحجب موقعنا، لكن قفل المكتبات، قرار خسيس وفاجر. لسه عندي كتير، بس اتحلى بالشجاعة وأقول».

أزمة صلاح مركبة

جمال سلطان في «المصريون» قال: «بعض الجهات حركت لجانها الإلكترونية للهجوم على محمد صلاح، واتهمته بأنه يقبض بالجنيه الاسترليني ويبخل على مؤسسات بلده ببضعة جنيهات، رغم أن صلاح ينفق بالفعل عشرات الملايين من الجنيهات على مؤسسات خيرية وفقراء داخل مصر، ثم تطورت الحملة إلى استحضار فيديو قديم قال فيه مروجوه إنه يثبت أن محمد صلاح إخواني، أي أنه يمكن بسهولة تصنيفه إرهابيا مثل محمد أبو تريكة، وبدأت كرة الثلج تكبر، وانتشر الغضب بين ملايين المصريين، وانتقل إلى ملايين العرب الذين عبروا عن استغرابهم مما يجري مع جوهرة مثل محمد صلاح في بلده، بعض الأشقاء العرب سخر من الموقف كله وقال: اتركوا لنا محمد صلاح نعطيه الجنسية ونعطيكم المبالغ المطلوبة، ووضح أن المعركة التي اختلقها اتحاد الكرة وصلت إلى نقاط حساسة بالنسبة للنظام كله، ومثلت أخطر فضيحة للدولة وأنها بصدد التصاعد بعد انتقالها إلى الإعلام الخارجي الذي سيتحدث ـ بطبيعة الحال ـ بصراحة ووضوح عن أطراف المشكلة بأسماء الأشخاص وأسماء الأجهزة أيضا، وليس بالإشارة كما نفعل نحن هنا، حتى ظهر وزير الرياضة في وقت متأخر من الليل على تويتر بتغريدة قال فيها أنه ستتم الاستجابة لكل طلبات محمد صلاح، وكان واضحا من لغته وحسمه أن القرار وصله عاجلا من أعلى سلطة في البلد. ما حدث مع محمد صلاح شيء لا يصدقه عقل، وهو يكشف أن كثيرا من أعمال الدولة الآن تدار بأسلوب «الفهلوة» وليس بالقانون أو الحقوق، وأن هناك من يستخدم اسم مصر والوطن والوطنية وتحيا مصر كستار للصوصية واغتصاب حقوق الخلق بالباطل، وإذا كان هذا الهوان والاستباحة كلها تحدث مع رمز عالمي في حجم محمد صلاح، أيقونة مصر والعرب في العالم الآن، فلك أن تتصور ماذا يفعل هؤلاء مع مواطن عادي يبحث عن حقوقه، كما كشفت الواقعة أن اتهام أحد المغضوب عليهم بالإرهاب في مصر أصبح أسهل من شرب الينسون، مهما كان الاتهام استعباطيا، ويحييني ويحييك ربك بعد عمر طويل حتى تثبت أن الاتهام غير صحيح».

عودة الابتسامة لصانع البهجة

اهتمت «الأهرام» كغيرها من الصحف بقضية الفرعون المصري مؤكدة: «عودة الهدوء لصانع الفرحة النجم العالمي محمد صلاح بعدما تأكد من مساندة الجميع لإنهاء الأزمة المتعلقة بالحقوق التجارية لوكيله القانوني والشركة الراعية لاتحاد كرة القدم، وهي المشكلة التي فجرت من جديد ينابيع الحب لهذا اللاعب الموهوب المحبوب من الجميع رسميا وشعبيا، وظهر ذلك بوضح في التدخل السريع لإنهاء الأزمة من جانب المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة والمهندس هاني أبوريدة رئيس اتحاد الكرة ورئيس الشركة الراعية للكرة المصرية وأصحاب الشركات الوطنية المصرية، بمن فيهم رئيس إحدى شركات الاتصالات المصرية المتعارضة مع الشركة الراعية لصلاح، بخلاف الجماهير العاشقة لنجم المنتخب الوطني التي استخدمت المنصات الإلكترونية خلال الساعات الماضية للتعبير عن دعمهم للفرعون الصغير، الذي أصبح نموذجا مصريا مهما في ملاعب كرة القدم، حرص الجميع ومازال على دعمه وتشجيعه وربما الدعاء له ـ وما أكثره ـ بالتوفيق في مبارياته سواء مع ليفربول الإنكليزى المحترف في صفوفه أو المنتخب الوطني في مشواره المقبل في بطولة كأس العالم في روسيا، التي تشارك فيها مصر بعد فترة غياب 28 عاما. وكتب صلاح على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» معلقا: أشكر كل الناس على دعمهم الكبير.. في الحقيقة رد الفعل كان غير طبيعي وأسعدني جدًا تفاعلكم.. حصلت على وعد بحل الموضوع وإن شاء الله في طريقه للحل.. شكرا لكم مرة ثانية».

الخير مقبل

من بين المتفائلين في صحف الأمس مرسي عطا الله في «الأهرام»: «الذي تشهده مصر منذ 4 سنوات ربما لا يجيء على هوى البعض، لكنه في المجمل العام، وحسبما تقول معظم التقارير والتحليلات السياسية من مراكز بحثية دولية محايدة أن مصر تتجه إلى تغيير كبير وشامل لتحقيق طفرة نهضوية وتنموية تجنب المصريين خطر الانزلاق نحو الاصطدام بصخور اليأس، وعدم التدحرج نحو دروب الأوهام. في مصر تتضح معالم إرادة سياسية صلبة تسعى لاقتحام المشكلات المزمنة بفكر مستنير بالاستفادة من دروس الماضي، واعتمادا على شحن بطاريات الأمل بذخيرة القوة الروحية المعهودة لدى المصريين وقابليتهم للتجاوب والتفاعل مع القرارات الصعبة عند الضرورة، حيث ترجح أسباب الاحتكام للعقل على أي اعتبارات أخرى، لكن هذا الفهم والاقتناع النابع من رصيد الثقة في نزاهة القصد للقيادة السياسية لا يغني عن الحاجة إلى شرح السياسات والتبشير بأهدافها لفتح وتوسيع أبواب الفهم من خلال كل النوافذ المتاحة للإطلال على الرأي العام بوجوه مقبولة شعبيا، ولديها ثراء فكري من الحجج بصحة وجدوى السياسات المطروحة. وعلينا أن ندرك جيدا أننا مع كل خطوة نخطوها إلى الأمام وكل إنجاز نحققه على أرض الواقع، سوف تشتد رياح الحرب النفسية ضد شعبنا.. ومن ثم فإن علينا في إطار الحق والواجب أن نجهض هذا المخطط بضربات وقائية مشروعة من خلال برامج مدروسة للحفاظ على الروح المعنوية في الداخل وتعرية الأكاذيب في الخارج، بما يعزز من رصيد النجاح الذي حققناه لكسب صداقة معظم شعوب الدنيا وكسب احترام حكوماتها أيضا! إن حقنا في الضربة الوقائية لم يعد محل نقاش بعد أن أصبحت العمليات المعادية ضدنا تجرى على المكشوف».

إفريقيا في القلب

«بذلت جهود كبيرة في الفترة الماضية نحو عودة مصر إلى إفريقيا.. وعودة إفريقيا إلى مصر.. وبرز حاليا على السطح أهم مشكلتين اهتم بهما سمير فرج في «المصري اليوم»، الأولى هي مشكلة مياه النيل، خاصة مع إثيوبيا، فالنيل الأزرق من إثيوبيا يعطى مصر 85٪ من حصة مصر في مياه النيل التي تبلغ 55 مليار متر مكعب من المياه، ولقد استغلت إثيوبيا قيام ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وقامت ببناء سد النهضة وبعد استقرار الأوضاع في مصر بدأت مصر في متابعة نتائج هذا السد على مصر والمصريين.. وحاولت إثيوبيا المماطلة خلال المدة السابقة.. بالموافقة على اللجنة الفنية ثم عادت رفضت إجراءات اللجنة الفنية وعادت المشكلة إلى المربع صفر من جديد.. ولقد قامت باستمالة السودان في السنوات الأولى، لكن مصر نجحت في الفترة الأخيرة إلى عودة العلاقات المصرية السودانية لما كانت عليه.. وكانت زيارة البشير الأخيرة إلى مصر خير دليل على ذلك.. وتختصر المشكلة الآن بين مصر وإثيوبيا على نقطتين مهمتين: الأولى سنوات ملء الخزان، حيث تطلب إثيوبيا عامي ملء، بينما تطلب مصر سبعة أعوام، حتى تستطيع مصر في هذه الفترة احتواء مشكلة نقص المياه المفاجئ في نهر النيل، كذلك تطلب مصر تواجد فنيين مصريين بصفة دائمة على جسم السد، للتأكد من حجم تصريف مياه النيل الأزرق إلى نهر النيل. وهناك مشكلة ظهرت على السطح مؤخرا، وهى أن الدراسات الأولية لبناء سد النهضة غير سليمة، فالسد تم بناؤه على أرض رخوة، الأمر الذي قد يعرضه للانهيار. ويؤكد فرج أن هناك سيناريوهات معدة لدى القيادة المصرية في حالة زيادة المماطلة الإثيوبية في هذا الموضوع، حيث أن موضوع المياه لمصر مسألة حياة أو موت».

رمضان كريم

«كل عام وأنتم بخير بادر بها عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» القراء: كان الخليفة، يكلف مجموعة من العلماء ليستطلعوا هلال شهر رمضان، فكانوا يصعدون إلى دار الرصد أعلى تلال المقطم.. أو فوق مآذن المساجد.. أو هضبة الأهرام، فإذا ظهر لهم الهلال انطلق من شاهده إلى مقر الحكم ليخبر الحاكم بأن الهلال ظهر وبان.. فكان الحاكم يمنحه صرة من الأموال.. وكسوة من فاخر الثياب، ثم يصعد رجال الدين فوق المساجد ليعلنوا للناس بدء صوم الشهر الكريم. الآن تغيرت الصورة.. فالهلال «يظهر» على شاشات التلفزيون ليس في آخر شهر شعبان.. بل قبل ذلك بكثير.. عبر إعلانات الطعام وبالذات أنواع السمن البلدي، وزيوت الطعام.. لزوم «المحمر والمشمر» وما لذ وطاب وكأن مصر غارقة في هذا السمن أو الزيت.. و95٪ من الزيت مستورد و50٪ من السمن يأتينا من نيوزيلندا أقصى جنوب شرق الأرض.. أو من دول الاتحاد الأوروبي المشهورة بألبانها. ولكن هناك إعلانات أخرى، أيضاً يسبق بعضها بعضه على شاشات التلفزيون، وأقصد بها إعلانات المسلسلات والمسابقات وبرامج لا نراها إلا في شهر الصيام، بل يتم إنتاجها خصيصاً لزوم الشهر الكريم، وهنا تبدأ الحرب بين القنوات التلفزيونية.. فالكل يحاول الفوز بأكبر نسبة من المشاهدين.. لأنها تجلب لوكالات الإعلانات الخير العميم.. فهذا الشهر هو شهر الخير والبركة لهذه الوكالات وهذه القنوات. ولكن ظهر منافس قوى هو حملات جماعات – أو جمعيات الخير – التي تدعو الناس للتبرع لمشروعات الخير.. بداية من كراتين الطعام.. إلى ترميم بعض البيوت.. ورغم أنني أرفض هذا الأسلوب للتسول والشحاتة لكن «الناس» تدفع لهم ولها.. ولا تدفع كثيراً للحكومة، فالناس لا تثق في ذمتها المالية».

لن يتركنا لحالنا

«يوم الثلاثاء الماضي، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم بتصريح جديد من تصريحاته النارية: «إن دولاً في الشرق الأوسط لن تصمد طويلاً في حال رفعت الولايات المتحدة الحماية عنها، وعلى تلك الدول أن تدفع ثمن ذلك». سيمكن تفسير تصريح ترامب، كما يشير ياسر عبد العزيز في «الوطن»، باعتباره إحدى انفلاتاته الصارخة التي عُرف بها منذ أطل على المشهد العالمي بترشحه لرئاسة أقوى دولة في العالم، كما سيمكن اعتباره «تصريحاً فجاً»، ينطوي على اقتراب غير ملائم، ويستخدم لغة غير دبلوماسية. سيسعى نقاد ومحللون إلى تأويل تصريح ترامب المثير للجدل، وسيجتهد آخرون في توقع أسماء الدول التي قصدها من تصريحه، فيما سيصف ساسة في المنطقة هذا الحديث بأنه «وقح»، في جلساتهم الخاصة، أو سيدعون أنه يقصد به أعداءهم على سبيل الكيد السياسي، لكن الأكيد أن هذا الكلام مس عصباً حساساً، وهو على الأرجح عصب مكشوف. وببساطة شديدة، فإن دولاً في المنطقة كبيرة أو صغيرة، وعريقة أو حديثة التكوين، لا تمتلك من وسائل القوة الشاملة ما يُمكّنها من صد التهديدات التي قد تتعرض لها، ومجابهة التحديات الأمنية والاستراتيجية التي تستهدفها، بسبب الخلل الواضح في موازين القوى من جانب، ووجود مصادر تهديد تمثلها قوى طامعة وطامحة وشرهة إلى التغول والنفوذ من جانب آخر. فمن منا لا يعرف أن إيران تتربص بدول الخليج العربية، وأن ميليشياتها تعبث في أربع دول عربية، وأنها تعلن صراحة استعادتها «الإمبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد»، فيما تضرب إسرائيل باعتبارات الأمن القومي لجيرانها العرب عرض الحائط، ويتوغل جيش تركيا في أراضي دولتين عربيتين، بموازاة استهدافها لسيادة عدد آخر من دول المنطقة، عبر التدخل في شؤونها الداخلية.

نتنياهو يقود ترامب

«العرض المسرحي، كما يصفه إبراهيم نوار في «البداية» الذي قدمه بنيامين نتنياهو على شاشة التلفزيون الإسرائيلي أمس لإقناع العالم بفساد الاتفاق النووي مع إيران، قوبل بردود فعل تتراوح بين السخرية والاستهجان، أو التشكيك في كل عواصم العالم الرئيسية باستثناء واشنطن ولندن. نتنياهو لم يقدم جديدا، فهو لم يقدم دليلا على انتهاك إيران للاتفاق، وهو في الحقيقة لم يجرؤ على توجيه هذا الاتهام لطهران. كل ما قدمه نتنياهو يعود إلى ما قبل توقيع الاتفاق عام 2015، وهو ما دعا السفير الفرنسي لدى واشنطن إلى التعليق بقوله: إن الحجج التي قدمها نتنياهو تدعم بقاء الاتفاق وليس العكس. ألمانيا وروسيا والصين وفرنسا تقف موقفا معارضا للموقف الإسرائيلي/الأمريكي الذي يبدو فيه نتنياهو بوضوح في مقعد القيادة ووراءه الرئيس الأمريكي. دونالد ترامب عقد مؤتمرا صحافيا فور انتهاء نتنياهو من عرضه المسرحي التلفزيوني، صب فيه جام غضبه على الاتفاق، وقال إنه كان اتفاقا سيئا ويحتاج للإصلاح، وأمهل شركاءه في الاتفاق حتى 12 مايو/أيار الحالي لإصلاحه (قبل أن يبدأ زيارته المرتقبة لإسرائيل) وإلا فإنه سيعلن فرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها الصاروخي، ولكنه لم يشر إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق. وازاء ما حدث خلال الساعات الماضية فإن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل تملك الولايات المتحدة الآن سياسة خارجية مستقلة تجاه إيران، وتجاه الشرق الأوسط بشكل عام؟ أم إننا في حقيقة الأمر قد وصلنا إلى ما يقرب من نقطة التطابق بين الاستراتيجيتين الإسرائيلية والأمريكية (بقيادة إسرائيلية)؟».

محمد صلاح يفضح الدولة العميقة والكثير من أعمالها يدار بأسلوب «الفهلوة» لا بالقانون أو الحقوق

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية