محمد علي… حلق الآن كالفراشة !

حجم الخط
0

لويفيل (الولايات المتحدة) ـ «القدس العربي»: شيع أسطورة الملاكمة محمد علي يوم الجمعة الماضي في مدينة لويفيل في ولاية كنتاكي، في غرب الوسط الاميركي، في جولة أخيرة تحت الأضواء لرياضي استثنائي ألهب حماس الجماهير في زوايا العالم الاربع وبات اسمه على كل لسان من افغانستان الى زائير.
دفن الملاكم الذي عرف برشاقة الخطى كراقص بقبضتين من فولاذ، في مسقط رأسه في صميم منطقة أذلته ثم مجدته، بحسب الفترة، فيما بذلت لويفيل البالغ عدد سكانها 600 ألف نسمة جهودا مكثفة لتكون على مستوى الحدث. فعلي الذي شب في مدينة منع على السود ارتياد أماكنها العامة في خضم فترة التفرقة العنصرية، عاد الى لويفيل يوم الجمعة امبراطوراً وجال في شوارع أطلقت عليها اسماء مرتبطة بالهوية التي اختارها لنفسه بعد اعتناق الاسلام.
انطلق موكب تشييع علي في مسيرة من 30 كلم وسط حضور آلاف المجهولين على جانبي الطريق، الذين توافد بعضهم من أفريقيا وآسيا. وتبدأ المراسم بصلاة الغائب عن روح بطل العالم ثلاث مرات في الملاكمة الذي رحل عن 74 عاما، ويفترض ان تستمر ثلاثين دقيقة وقوفا للمسلمين، بينما طلب من الحضور من غير المسلمين الصلاة، كل بحسب تقاليده.
نقل الجثمان على متن عربة في مسيرة طويلة لثلاثين كيلومترا مرت أمام معالم كانت رمزاً في حياة «رياضي القرن العشرين»، وهي منزل طفولته والمتحف الذي يحمل اسمه ومركز الارث الافريقي الاميركي الذي يصف حياة السود في كنتاكي وحتى جادة محمد علي. وبعدها توجهت مسيرة تشييع البطل الرياضي الذي تجاوز حدود الملاكمة بفضل نضاله من اجل الحقوق المدنية، الى المدفن حيث ووري الثرى أمام أولاده ومقربين فقط، بينما حمل النعش الممثل ويل سميث وبطل العالم السابق في الملاكمة لينوكس لويس وستة آخرون من أفراد عائلته. وكان سميث أدى دور محمد علي في فيلم «علي» من اخراج مايكل مان في العام 2001، وتم ترشيحه فيه الى أوسكار أفضل ممثل.
وغطى «محسن كريم» لم يكشف عن هويته، المسار الأخير الى المقبرة ببتلات الورد الاحمر. وختمت المراسم بتأبين شارك فيه رؤساء دول ومسؤولون وشخصيات في قاعة الرياضات المتعددة في لويفيل. وتولى جهاز الأمن السري المكلف حماية الشخصيات، مهمة أمن المراسم. ونفدت 15 ألف بطاقة وزعت مجانا الاربعاء لحضور المراسم في غضون نصف ساعة. الا ان سوقا سوداء انطلقت سريعا على الانترنت لان الطلب اكبر بكثير من العرض. وقال سائق الأجرة المحلي فريد ديلون: «بطلي كان سجين جسمه» في اشارة الى داء باركنسون الذي تحكم بمحمد علي طوال ثلاثة عقود، خاتما بالقول: «الآن بات بامكانه التحليق كالفراشة فعلا».

آبرز أقواله

لم يكن الراحل محمد علي بطلا في الملاكمة فحسب، بل كان شخصية جذابة يجيد الحديث في الكثير من المجالات والمواضيع بعكس الكثير من الرياضيين. وفيما يأتي بعض من أقواله:
أحلق كالفراشة وألسع كالنحلة
إنها مجرد مهنة. العشب ينمو والطيور تحلق والأمواج تصطدم بالرمال. وأنا أوسع الناس ضربا
الملاكمة عبارة عن مجموعة من بيض البشرة يشاهدون رجلين أسودين يضربان بعضهما
في المنزل أنا رجل لطيف ولكن لا أريد للعالم أن يعرف ذلك. بعد أن تبين لي أن البسطاء لا يحصلون على الكثير
صارعت التماسيح. وواجهت حوتا. قيدت البرق وحبست الرعد. تعرفون أنني شديد البأس. في الأسبوع الماضي قتلت صخرة وجرحت حجرا وبسببي دخل أحد قوالب الطوب المستشفى. أنا سيئ للغاية. يمكنني أن أجعل الدواء مريضا
أنا لست الأعظم. أنا أعظم العظماء. لا أوجه لهم الضربات القاضية فحسب بل أختار الجولة للقيام بذلك. أنا الأكثر جرأة والأجمل والأكثر تميزا وأكثر العارفين بالعلوم وأكثر المقاتلين مهارة وقدرة في الحلبة اليوم
أعرف أنني أنجزت ذلك في الوقت الذي لا تزال فيه أعداد غفيرة من ذوي البشرة السمراء يعانون ولكن طالما أنهم ليسوا أحرارا فأنا لست حرا
لن أدخل في قتال مع مقاتلي فيت كونغ الفيتناميين
ربما لا أتحدث بطريقة لبقة ومنمقة مثل أصحاب البشرة البيضاء ولكنني أمنحكم الحكمة
إذا قال علي إن بعوضة يمكنها أن تسحب جرارا فلا تجادل في ذلك
أنا الشخص الوحيد على الإطلاق الذي يمكنه الحديث للجميع في العالم بأسره. اسمي معروف في صربيا وباكستان والمغرب. هذه الدول التي لا تتابع أخبار سباقات كنتاكي للخيول
أحيانا أشعر ببعض الحزن لأنني أستطيع أن أرى كيف أن بعض ما أقوله يمكن أن يسيء إلى أشخاص آخرين. ولكنني لا أحاول عمدا إيذاء أحد. الخطابات المثيرة والعبارات الرنانة كانت جزءا من عملي
الآن الأمور التي لم تكن تتطلب جهدا في السابق، قوة صوتي وسرعة حركتي، باتت أكثر صعوبة. ولكنني أستيقظ كل يوم وأحاول أن أعيش الحياة بكل جوانبها لأن كل يوم نعيشه هو هبة من الله.

أبرز مبارياته

5 سبتمبر/ أيلول 1960: فاز بالميدالية الذهبية لوزن خفيف الثقيل في أولمبياد روما بعد التفوق بالنقاط وبإجماع الحكام على البولندي زبيغنيو بيتركوفسكي.
29 أكتوبر/ تشرين الأول 1960: خاض أول نزال على مستوى الاحتراف في مسقط رأسه لويفيل بولاية كنتاكي وفاز بالنقاط وبإجماع الحكام على توني هونساكر الذي كان في هذا الوقت رئيسا للشرطة في فايتفيل في غرب فرجينيا.
25 فبراير/ شباط 1964: حقق فوزه الـ19 بدون أي خسارة عندما توج بلقب وزن الثقيل وهو في الثانية والعشرين من عمره بتغلبه على سوني ليستون الذي استسلم بعد ست جولات في ميامي بيتش.
22 مارس/ آذار 1967: بعد نجاحه في الدفاع عن اللقب ثماني مرات، بما في ذلك الفوز على ليستون والتفوق على البطل السابق فلويد باترسون، فاز علي بالضربة القاضية على زورا فولي في الجولة السابعة في نيويورك. كان هذا نزاله الأخير قبل خسارة ألقابه ومواجهته عقوبة السجن لرفضه الالتحاق بالجيش الأمريكي.
26 أكتوبر 1970: بعد ابتعاده عن حلبة الملاكمة ثلاث سنوات ونصف سنة بسبب مشاكل قانونية عاد علي إلى الحلبة في أتلانتا أمام جيري كواري وفاز بالضربة القاضية الفنية في الجولة الثالثة.
8 مارس 1971: واجه علي منافسه جو فريزر، الذي أصبح بطل وزن الثقيل في غياب علي، في نزال منتظر وصفه مروجو الحدث بأنه «نزال القرن» في نيويورك. ولم يخسر الملاكمان قبل خوض المعركة التي وضعت سرعة علي وطول ذراعيه أمام تحمل فريزر وقوة لكماته. بدأ علي النزال قويا ولكن فريزر هيمن على الجزء الأخير من المباراة التي استمرت 15 جولة وفاز بالنقاط وبإجماع الحكام.
31 مارس 1973: كانت خسارة علي الثانية بالنقاط أمام كين نورتون الذي كسر فك علي. بعد ستة أشهر فاز علي على نورتون في مباراة جديدة بين الرجلين.
28 يناير/ كانون الثاني 1974: فاز علي على فريزر، الذي فقد لقبه قبل ذلك أمام جورج فورمان، بالنقاط وبإجماع الحكام.
30 أكتوبر 1974: خاض علي «لقاء الأدغال» في كينشاسا بزائير أمام فورمان المخيف والذي يصغره في السن. وبدلا من الاعتماد على التحرك بصورة مستمرة كما هو معهود عنه اكتفى علي خلال أغلب فترات النزال بتغطية وجهه بذراعيه والاستناد إلى الحبال. كان يهدف بهذه الإستراتيجية إنهاك فورمان من خلال اللكمات التي لم تلحق ضررا كبيرا به، ونجحت هذه الخطة، إذ أن علي تغلب عليه بالضربة القاضية في الجولة الثامنة وفاز باللقب.
أول أكتوبر 1975: خاض علي مباراة إعادة ثانية أمام فريزر في مانيلا. وقبل المباراة وصف فريزر علي بأنه غوريلا. فاز علي بالنزال إذ لم يتمكن فريزر من خوض الجولة الـ15 الأخيرة عندما اقتربت درجة الحرارة من 38 درجة مئوية، وقال على إنه كان أقرب ما يكون الى الموت في هذه المباراة.
15 فبراير 1978: علي وهو في الـ36 من عمره خسر اللقب بالنقاط أمام ليون سبينكس (25 عاما) الذي سبق له فقط خوض سبع مباريات على مستوى الاحتراف بعد أن فاز بالميدالية الذهبية في أولمبياد 1976.
15 سبتمبر 1978: استعاد علي لقب وزن الثقيل بعد تغلبه على سبينكس بالنقاط وبإجماع الحكام ما جعله أول رجل يتوج بطلا ثلاث مرات. بعدها أعلن اعتزاله.
2 أكتوبر 1980: حاول وهو في الـ38 من عمره العودة في نزال على اللقب أمام لاري هولمز الذي كان يتدرب معه في السابق ولكن مهارات علي تراجعت بصورة واضحة. وأوقف مدرب علي النزال بعد عشر جولات مستسلما، لتصبح المرة الأولى في مسيرة علي التي ينهي فيها مباراة بهذه الطريقة.
11 ديسمبر 1981: خسر علي بالنقاط وبإجماع الحكام آخر نزال له وكان أمام تريفور بيربيك.

محمد علي… حلق الآن كالفراشة !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية