محمد علي: رحلة البحث عن الاسم والاعتزاز بالهوية السوداء والإسلام وتأكيد ما هو جميل وإنساني… شخصية متغيرة هي صوت لزمنها الراديكالي وكفاح طويل مع المرض

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: في الكم الهائل من المراثي والنعي الذي صدر منذ الإعلان عن وفاة بطل العالم في الملاكمة لثلاث مرات، الناشط والشاعر ورجل الخير محمد علي كلاي (1942ـ 2016) بحثت عن شيء يشير إلى هويته الدينية وما عنت له.
وبدءًا من نعي الرئيس باراك أوباما الذي كتب من «أوفال أوفيس» في البيت الأبيض عن الراحل وما عنت تجربته للعالم. قائلا إنه هز العالم وجعله مكاناً جميلاً، ووقف إلى جانب الدكتور مارتن لوثر كينغ ونيلسون مانديلا كما قال الرئيس وغاب عن النعي ذكر مالكوم إكس الزعيم المسلم الذي أثر بطريقة أو بأخرى بصياغة الرجل الذي طلق اسم العبودية «كاسيوس» واستعاد اسمه الحقيقي «محمد علي» الإسم الذي حمله معظم أجداده الذين جاءوا من أفريقيا على سفن العبيد إلى «العالم الجديد».

ما هو اسمي

ومهما كانت علاقة محمد علي مع أليجا محمد، مؤسس جماعة «امة الإسلام» وأفكار هذه المتطرفة إلا أنها كانت انعكاساً لأمريكا التي ولد ونشأ فيها محمد علي، أمريكا المنفصلة العنصرية التي تميز بين أبنائها بناء على لون البشرة.
وقد غير الملاكم لاحقاً أفكاره ومن هنا نفهم غضب محمد علي المبكر على الوضع الذي ولد فيه وحديثه المتواصل لدرجة وصفه بـ «شفة لويزفيل» (أو بالع راديو بالتعبير العامي) كما أن شعره الشعبي الإيقاعي العفوي هو تعبير عن محاولة لتأكيد الإسم. فقد كان يغضب عندما يناديه الناس عمداً أو سهواً باسم «كاسيوس» الذي يذكره بالعبودية.
وهو موقف ميز كل السود الأمريكيين الذين اكتشفوا أنهم أحرار مثل مالك الشهباز (مالكوم إكس). فرحلة محمد علي رغم ما فيها من ألم ونهاية حزينة حيث ظل أسيراً لمرض الباركنسون منذ عام 1984 هي رحلة البحث عن الهوية وبالضرورة تأكيدها ـ كونه أمريكيا أسود ومسلماً.
وكانت حياته الأولى عندما بدأ محترفاً في لعبة الملاكمة في سن الثامنة عشرة عبارة نافذة عن أمريكا العنصرية- أمة الإسلام وحركة المطالبة بالحقوق المدنية.
ولم يكن محمد علي محظوظاً لأنه ولد خلال هذه التطورات بل كانت أمريكا محظوظة لأنه اكتشف منذ الصغر ألم الظلم. فعندما سرقت دراجته الهوائية ذهب وأبلغ شرطياً في بلدته لويزفيل- كنتاكي وقال إنه سيحطم اللص، فنصحه جوي مارتن إنه لن يستطيع معاقبة السارق قبل أن يتعلم الملاكمة.
وأخذه تحت جناحه لتدريبه حيث بدأت رحلة الرجل الذي اتسم كلامه دائماً بصيغ المبالغة «أنا الأعظم»، «أنا بطل العالم»، «أنا من هز العالم» وكان محقاً في كل هذا فلعبة الملاكمة لم تنجب شخصاً مثله وفقدت بريقها بعده.
وكما يقول مدربه الأول جوي معلقاً على أول انتصار له عام 1954 «انتصر لأنه كان مصمماً» و»لأنه كان أكثر الأولاد اجتهاداً، أكثر من أي ولد دربته». فقد أعطى محمد علي الملاكمة الجو والترفيه والبهجة والسرعة الخارقة. وكما وصفه أحد مساعديه درو (بونديني) براون «يطير مثل الفراشة ويلسع مثل النحلة» وهي العبارة التي دخلت القاموس.
بيان سياسي
وفي حلبة الملاكمة كان يحول اللعبة إلى بيان سياسي. ففي مواجهته مع إرني تريل عام 1967 تجرأ هذا وناداه باسم كاسيوس كلاي. فحول محمد علي المباراة لجولة عقاب له وأخذ يصرخ عليه «ما هو اسمي، عم توم» (وعم توم وصف قبيح للسود الذين أصبحوا خدماً للبيض).
وكان كلاي في مبارياته الـ56 التي انتصر بها ومعظمها بالقاضية يحدد الجولة التي سيسحق بها خصمه كما فعل مع غاري كوبر، بطل بريطانيا للوزن الثقيل عام 1963.
فهو وإن سقط في الحلبة إلا أن الحكم قرر وقف المباراة في الجولة الخامسة كما حدد محمد علي في البداية، نظراً لنزف كوبر من عينه. كان حديث محمد علي السريع واللاذع جزءًا من حربه النفسية ضد خصومه.
ففي معظم المباريات الأولى التي خاضها كان النقاد يتوقعون هزيمته، فعلوا هذا في مباراته ضد سوني ليستون (الدب القبيح) حسب كلاي إلا أنه هزمه عام 1964 بالجولة السادسة وصرخ بعد الفوز «لقد هززت العالم».
إلا أن مباراته مع جورج فورمان في زائير عام 1974 كانت أهم عرض ربط فيه كلاي بين العنصر والهوية السوداء، فها هو يقاتل على أرض أجداده ويسمع الرعد في الغابة «رعد في الغابة» هكذا أطلق على المباراة.
وحشد محمد علي إخوانه الأفارقة «محمد علي بوما يي» (والتي تعني في لغة اللينغالا المحلية «محمد علي اقتله». وانتصر الملاكم في تلك المباراة رغم توقعات المراقبين بهزيمته بل وخافوا على حياته.
واستخدم محمد علي اسلوب ما سماه «الخدر على الحبل» حيث ظل يميل نحو حبل الحلبة متجنباً ضربات فورمان ومن ثمن قفز وأخذ يوجه ضرباته إلى فورمان الذي أخطأ على ما يبدو في تقدير قوة منافسه.
ووصف المسرحي الأمريكي نورمان ميللر أحد المعجبين بعلي الضربة التي وجهها لفورمان «لقد سقط مثل سفرجي طوله 6 أقدام وعمره 60 عاماً تلقى للتو خبراً سيئاً». وكان علي لديه وصف أحسن «لا تنظموا أبداً مباراة بين ثور وسيد الملاكمة. فالثور أقوى لكن مصارع الثيران أذكى».
ورغم احتفاظ فورمان الذي تحول بعد تقاعده للدين وأصبح طباخاً معروفاً وقدم برنامجاً تلفازياً بعلاقة جيدة مع علي وعبر عن حزنه لوفاة من سماه جزء منه إلا أن علاقته مع جو فريرز الذي وصفه بالغوريلا ظلت متوترة.
واستمر محمد علي في السخرية منه في كل مناسبة. وتحولت علاقة الصداقة إلى عداء بعد هزيمته أمام فريزر عام 1971 ثم استعاد لقبه في أقسى مباراة في تاريخ الملاكمة «ثريلا إن مانيلا» واضطر المدرب لوقف المبارة لأن فريز فقد الرؤية بعينه اليمني ولم يعد يرى محمد علي.
وسئل الأخير عن المباراة فقال إنها «كانت أشبه بالموت». وكان محمد علي في مقابلة مع برنامج مايكل باركنسون في «بي بي سي» قد ألقى قصيدة ساخرة عن جو فريزر. ولم تتحسن العلاقات بينهما رغم محاولات محمد علي فقد ظل فريزر يحتفظ بالمرارة حتى وفاته عام 2011.

فيتنام

رغم السخرية والاستعراضية التي تميز بها كلاي واكتشف أهميتها إلا أن مواقفه واستعداده للتخلي عن لقبه ومواجهة السجن كانت تعبيراً عن الثقة والشجاعة والتزامه بالمبدأ.
ونعني هنا رفضه الخدمة في فيتنام. ففي 28 نيسان/إبريل 1967 رفض محمد علي الخدمة في الجيش الأمريكي بناء على وازع ضميري ومبدأ ديني، فلماذا يقاتل شعباً لم يهدده «ليس لدي شجار مع هؤلاء الفيتكونغ» وقال «لماذا أطلق النار عليهم.. لم ينادونني يا زنجي، ولم يسرقوني ولم يسحلوني أو يغتصبوا أمي أو أختي فلماذا أطلق النار عليهم؟ خذوني إلى السجن».
وتحول إلى رمز كراهية من البيض بسبب رفضه حيث أثار غضبهم عندما تحدث إلى مجلة رياضية قائلاً «لماذا يريدون مني ارتداء الزي العسكري وقطع 10.000 ميل ورمي القنابل والرصاص على الشعب البني في فيتنام. فيما يعامل من يطلق عليهم الزنوج في لويزفيل كالكلاب؟».
وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن قرار محمد علي أغضب «الحرس القديم» بمن فيهم كتاب رياضيون والطبقة المتوسطة الأمريكية باعتبار أنه ارتكب فعلاً ينم عن الغطرسة وعدم الوطنية.
وكلفه موقفه سحب لقبه وحزامه منه وحكم بالسجن لمدة خمسة أعوام تم سحبه فيما بعد. واستغل كلاي فترة غيابه عن الحلبة في إلقاء محاضرات بالجامعات للدفاع عن حقوق السود ومعارضة الحرب حتى سمح له بالعودة لممارسة مهنته في عام 1970.

قضايا السود

لم تكن المواقف التي عبر عنها الملاكم محل إجماع الجيل القديم من السود الذين كانوا يعرفون وحشية أمريكا وقدرتها على ارتكاب الفظائع. وكانوا يرون في محمد علي الرجل الذي يتحدث كثيراً بدون أن يقدم كثيراً بل وتهدد مواقفه ما حققوه من تقدم عبر السنين.
إلا أن كلاي لم يكن يتحدث عن منافع مادية بل كانت مواقفه تدور حول الفخر بكونه أسود ومسلماً في وقت لم يكن البيض يشجعونه على الفخر بأي منهما. وكما كتبت جيليان وايت في «أتلانتك» «في وقت كان من المفترض أن يعتذر السود والتعايش أو طأطأت رؤوسهم وعمل ما يطلب منهم، فموقف علي للدفاع عن نفسه ومعتقداته كان أمراً منعشاً». ومن هنا شعر حتى من كانوا لا يؤيدون مواقفه من السود أن راديكاليته قد تدفع إلى تحسين أوضاعهم.
وتقول وايت إن «جرأة علي الهمت والدي للبحث عن حياة أبعد من تلك التي تخيلها لنفسه في إنديانا» مع بقية السود. فقد غير محمد علي حياته وحياة الكثيرين في أمريكا والعالم. وستمضي سنوات طويلة قبل أن يتم الإعتراف بصدق مواقف الملاكم ويظهر كما كتب أحدهم «كأمير محطم» و»معبود» الفقراء في البرازيل وبنغلاديش وأفريقيا مثلما كان رمزا للأمل للسود الأمريكيين ففي زمنه وقوته كان الرمز الذي تحدى النمطيات عن السود وجعلهم ينظرون إلى أنفسهم بفخر وأنهم «قادرون على التميز». فكما تقول وايت «لم يتخل عن هويته العرقية أو يتجاوزها ، فإنجازاته المهمة التي حققها لم تكن منفصلة عن هويته كأسود ومسلم.
وأجبر أمريكا على الاعتراف بالأسود المتميز الذي لم يكن مذعناً أو يشعر بالخجل وينظر إلى نفسه عبر رؤية البيض له، فعبر الكلام والفعل علم علي السود أنهم يستطيعون تحقيق ما حققه». وهو إنجاز عظيم وحد الساسة والنجوم ورؤساء الحكومات الذين تسابقوا في سوق المديح العالي للرجل الذي اضطر منذ عام 1984 لمواجهة مرض الباركنسون لكنه لم يتخل عن حس النكتة وحب الناس.
وجاء هذا الحب كما تقول «صنداي تايمز» من شجاعته أمام المرض الذي بدأت تظهر ملامحه عليه بسبب سنواته في الحلبة والضربات التي تلقاها في مباراته مع فريزر وربما قبل ذلك، فقد كان يشعر البعض أنه كان يجب التقاعد عن الحلبة بعد مباراته مع فورمان «ويعتقد بعض المقربين من علي أن مرض الباركنسون بدأت تظهر ملامحه في عام 1981».
ويقول ديفيس ميللر، أحد كتاب سيرة محمد علي ومنظمي المعرض المقام حالياً في لندن والمكرس لحياة الملاكم أن «مشيه في الشارع بدا ثقيلاً وكلامه بطيئاً».
وأخبر علي ديفيس أن المرض ساعد في تغيير نظرة الناس إليه بعد سنوات من الجدل التي رافقت مسيرته السياسية والرياضية. وقال إن المرض «جعل الناس يهتمون بي وبشكل أعمق.. أصبحت إنسانا أكثر.. وصرت مثل الآخرين وهذه منحة».

مع مالكوم إكس

في قضية العلاقة والدفاع عن العرق لا بد من الحديث عن صلة محمد علي بجماعة «أمة الإسلام» والتي جاءت مصادفة. وهي الحركة التي أنشئت عام 1930 بمدينة ديترويت على يد شخص اسمه دبليو دي فارض خرج من السجن وبدأ ببشر بأنه مبعوث من الله ونشر تعاليمه التي أخذت قليلاً من القرآن الكريم.
وقدم فارض خليطاً من الأفكار المشوشة ولكنها تؤكد على «تفوق العرق الأسود» وزعم أن المخلوق الأول كان أسود وأن العرق الأسود عاش في الجنة لمدة 6.600 سنة حتى جاء شرير ذكي اسمه يعقوب قام بعملية هندسة وراثية وخلق «الأشرار البيض» وأصبحوا الطائفة المتسيدة التي قامت باضطهاد السود.
وخلف فارض، بعد اختفائه اليجا محمد (اليجا بول)، إبن قسيس من الجنوب الأمريكي. وكان اليجا محمد هو من منح محمد علي اسمه بعد أيام من هزيمته ليستون.
وفي تصريحات لعلي قال «أعرف إلى أين ذاهب وأعرف الحقيقة ولا أريد أن أكون كما تريدونني» وأضاف «أنا حر لأن أكون كيفما أشاء».
ووصفه مالكوم إكس الذي جنده لصفوف «أمة الإسلام» بأنه «بطل السود». وأخبر محمد علي كاتب سيرته توماس هاوسر عن تجربته الروحية الأولى حيث قال «أول مرة شعرت فيها بالتجربة الروحية عندما دخلت معبداً مسلماً في ميامي».
وترى صحيفة «صنداي تايمز» أن الذين أعجبوا باستقلاليته ومن رفضوا مواقفه على حد سواء رأوا أنه اختار طريقاً خطيراً بالإنتماء للجماعة. ويقول كاتب المقال هيو ماكلفني إن عقيدة «أمة الإسلام» المشوهة كانت تخفي جانباً مرعباً. فخلال فترة أليجا محمد ظهرت أدلة كافية عن حوادث عنف.
وهناك من يرى أن الزعيم المسلم مالكوم إكس قتل على يد احد أفراد الجماعة. ومثل بقية أعضائها تحول إكس إلى الإسلام في السجن. وبعد خروجه أصبح نتيجة لشخصيته وذكائه وقدراته الخطابية وجاذبيته أحد أهم قادة «أمة الإسلام»، وهو ما لم يرض أليجا محمد، خاصة عندما اكتشف أن إكس المنافس له على علاقة مع الشاب المسلم الذي هزم ليستون.
وعندما بدأ إكس في التحول عن أفكار أليجا محمد نحو الإسلام الصحيح الذي زاد برحلته إلى مكة لأداء الحج بدأ من حول أليجا محمد بالحديث عن الانتقام حيث قتل إكس في شباط/فبراير عام 1965 وهو يحضر للحديث في قاعة اودوبون في مانهاتن- نيويورك. وكان عمره عندما قتل 39 عاماً.
ويرى الكاتب أن محمد علي لم يظهر تعاطفاً مع أستاذه القتيل وظل موال لأليجا محمد والسبب كما جاء في كتاب ديف كيندرد هو خوفه من أن ينتهي بالطريقة نفسها التي انتهى فيها إكس.
ففي عام 1974 وبعد مباراته مع جورج فورمان، قال كلاي للكاتب إنه كان سيخرج من الجماعة «ولكنك رأيت ما فعلوا بمالكوم إكس ولم أكن أريد ان انتهي مثله» وزعم كيندرد أن علي خفض صوته وقال إنه لا يستطيع ترك المسلمين فسيقتلونه أيضاً.
وبعد وفاة أليجا محمد عام 1975 وقيادة والاس محمد الجماعة فإنه أعطى الجماعة جانباً جديداً واضاف تأكيداً على المبادئ الحقيقية للإسلام.
وظل محمد علي مع والاس حتى بعدما انقسمت الجماعة. وعلق على جهوده بأنه «أرشدنا لمعرفة الخير من الشر بعيداً عن العرق». وفي السنوات اللاحقة سيصف محمد علي مالكوم إكس بـ «الرجل العظيم العظيم».

مفكر سياسي؟

لم يكن علي مفكراً أو سياسياً كما كتب ديفيد ريمنيك من مجلة «نيوروكر» ومؤلف كتاب عن حياة الملاكم.
وتنبع أهميته من كونه الصوت الذي منحه للقضايا التي عاصرها ومواجتهه مع العنصرية. فقد كان علي كما يقول ريمنيك «رمزاً للرفض وكبرياء السود وجمع إلى هذا سحراً لم يكن يملكه حتى آلهة الروك في ذلك الوقت».
ورغم تحيز رمنينك ضد الملاكم في البداية إلا أنه اعترف بعمله الخيري ومساعدته العائلات. وكما يقول إسماعيل ريد في «نيويورك تايمز» تعرض محمد علي لاستغلال الإنتهازيين وعانى من الشلة التي كانت حوله.
وبعد إنفاقه الكثير من المال الذي حصل عليه من مبارياته- يعتقد أنه حقق 60 مليون دولار- لم يكن معه بنهاية السبعينات من القرن الماضي الكثير وهذا هو سبب عدم تقاعده المبكر عن الملاكمة. وخاض عدداً من المغامرات التجارية الفاشلة وزيجات عدة. إلا أن العمل الخيري الذي مارسه بعد تقاعده كان تطوراً مهماً في حياته. فقد زار البرازيل وحاول التوسط في إطلاق الرهائن الأجانب في لبنان (1985) والعراق (1990) في عام 1996 أشعل الشعلة الأوليمبية في أتلانتا وأصبح «مركز حب العالم تقريباً» حيث بدا أثر المرض عليه ويديه المرتعشتين.
وكما كتب هاوسر في سيرته «محمد علي: حياته وزمنه» نقلاً عن الكاتب توماس نيوفيلد «جسد علي وروبرت كيندي والبيتلز في شخصية جون لينون صورة الستينات من القرن الماضي».
وأضاف نيوفيلد «في عالم سريع ومتغير مر بتحولات شخصية عميقة تركت أثراً بدلاً من أن تعكس فقط زمنها». وكما كتب هاوسر فقد «تطور من محارب يخاف الناس منه إلى ملك خير لطيف ويحظى بالاحترام».
و»بحسب نيويورك تايمز» أثبت محمد علي أنه شخص متغير- رمز عام ظل يعيد خلق شخصيته، فمن شاب حصل على ميدالية ذهبية في روما عام 1960 إلى شخص يحاضر على صحافي من الاتحاد السوفييتي عن الحرب الباردة وتفوق بلده على الإتحاد السوفييتي إلى ناقد لسياسات بلده في فيتنام. وقال ناشط الحقوق المدنية ديك غريغوري «لقد عاش حيوات عدة لكثير من الناس».

النهاية

توفي محمد علي يوم الجمعة عن عمر يناهز الـ74 عاماً في مدينة فينيكس عاصمة ولاية أريزونا بعد أن أدخل المستشفى يوم الخميس وبحسب ابنته حنا في تغريدة على «تويتر» فقد مات والدها بسلام وكان حوله عائلته الذين رددوا الصلوات الإسلامية وظل قلبه ينبض حتى النهاية فيما توقفت أعضاؤه الأخرى عن العمل.
وبهذه الطريقة تنتهي حياة رجل وصف نفسه بأنه الملاكم الأعظم وأصبح رمزاً للحركة المعادية للحرب في فيتنام وتجاوزت شخصيته عرقه الأسود ليصبح رمزاً للثقافات والتسامح.
وكما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» سواء أحب الناس محمد علي أم كرهوه فقد ظل الوجه الذي يعرفه كل الناس حول العالم. هذا هو الرجل الذي قال مرة «أنا أمريكا.. أنا الجزء الذي ترفضون الاعتراف به ولـكن تعودوا عليّ- أسود واثق من نفسي، مغرور، اسـمي ليـس اسمكم وديني غير دينكم وكذا أهدافي ومن أنا..؟ تعـودوا عليّ». رحمه اللـه.

محمد علي: رحلة البحث عن الاسم والاعتزاز بالهوية السوداء والإسلام وتأكيد ما هو جميل وإنساني… شخصية متغيرة هي صوت لزمنها الراديكالي وكفاح طويل مع المرض

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية