لندن ـ «القدس العربي»: تصدر خبر توقيف السلطات الإيطالية للوزير المصري السابق والمعارض المعروف محمد محسوب، أحاديث المصريين على الانترنت، وأشعل موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن ربط الكثير من النشطاء والمعلقين بين اعتقاله في روما من أجل تسليمه لمصر، وبين مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني والذي تسبب في أزمة سياسية بين روما والقاهرة.
ومحسوب الذي أعلن عبر حسابه على «تويتر» في ساعة مبكرة من فجر الخميس الماضي أنه موقوف لدى السلطات الإيطالية وأنها تعتزم تسليمه للقاهرة، هو وزير الشؤون البرلمانية خلال فترة حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي أطاح به الجيش في الثالث من تموز/يوليو 2013. ومنذ انهيار حكم الإخوان المسلمين يعيش محسوب في الخارج، ويمارس نشاطاً سياسياً وإعلامياً محدوداً، كما أن أكثر من 600 ألف شخص يتابعونه على شبكة «تويتر» التي أعلن من خلالها عن توقيفه في تغريدة قصيرة. أما الطالب جوليو ريجيني الذي تجدد الحديث عنه على الانترنت بمناسبة اعتقال محسوب في إيطاليا، فهو إيطالي قتل في مصر بعد أن تم اختطافه في 25 كانون الثاني/يناير 2016 في ما تم العثور على جثته مشوهة في 3 شباط/فبراير في منطقة صحراوية في مدينة 6 أكتوبر في القاهرة.
وأثار توقيف محسوب موجة واسعة من الجدل وردود الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، حيث أبدى مؤيدو النظام تأييدهم لاعتقاله، بينما عبر المعارضون عن صدمتهم من أن يتم اعتقاله في دولة أوروبية، وخاصة إيطاليا التي دخلت في أزمة مع القاهرة بعد مقتل مواطنها وتردد شائعات وتقارير أن السلطات أو أجهزة أمنية بعينها هي التي دبرت قتله. وعلق وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في مصر، ورئيس المعهد المصري للدراسات حالياً، الدكتور عمرو دراج على توقيف محسوب بالقول إن «القبض على الدكتور محمد محسوب بهذه الطريقة المهينة من السلطات الإيطالية لتسليمه إلى مصر فضيحة جديدة تضاف إلى سجل ما يسمى بالعالم الحر في دعم الأنظمة القمعية الديكتاتورية. كلنا نقف مع الدكتور محسوب. سنسعى أن يصل صوتنا لكل حر بقي في العالم، والله قادر على نصرته ونصرة كل مظلوم».
أما الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة فغرد على «تويتر» قائلاً: «احتجاز إيطاليا لمحمد محسوب جريمة قانونية وأخلاقية. هو ليس مجرما حتى يُعامل على هذا النحو ويتم الحديث عن تسليمه، بل وزير سابق ومعارض سياسي يستحق الاحترام. فليطلق سراحه فورا، وعلى الأحرار أن يتحركوا سريعا في كل اتجاه نصرة للرجل».
وغردت ناشطة مصرية باللغة الانكليزية على «تويتر» تقول: «إيطاليا ترتكب خطأ كبيراً تجاه المصريين بدعمها ومساعدتها للنظام الديكتاتوري الحالي الذي ليس لديه شرف ولا مبادئ ولا احترام لحقوق الإنسان. تذكروا ما حدث لابنكم جوليو ريجيني وسيبقى يحدث مع كل المعارضين».
وكتبت ناشطة أخرى تغرد على «تويتر» بالانكليزية أيضاً: «نناشد السلطات الإيطالية أن تطلق سراح محسوب فوراً. إنه رجل قانون، ووزير سابق، وهو ملاحق من قبل النظام المصري القمعي».
وعلق هيثم أبوخليل بالقول: «اعتقلوه كما لو كان مصرياً.. أين أنتِ يا أم جوليو ريجيني؟».
وغرد أيمن نور قائلاً: «سر عداء السيسي لمحمد محسوب هو أنه عندما استقال من حكومه قنديل تصور السيسي ان بإمكانه توظيفه لصالح مخططه الانقلابي، وطلبه في اجتماع سري بالمخابرات الحربية خرج منه محسوبا على الاتحادية لإبلاغ الدكتور مرسي بما شعر به من شروع في تآمر، وعندما تم الانقلاب لم يغفرها السيسي لمحسوب أبداً».
وغرد بهاء الدين حسن، وهو ناشط ومدافع عن حقوق الإنسان، قائلاً: «هذا تطور نوعي جديد في ممارسات أجهزة أمن السيسي: من خطف المصريين من الشوارع والبيوت وتلفيق اتهامات لهم، إلى محاولة إقناع دول أخرى بتسليم مصريين مقيمين لديها عبر إلصاق إتهامات ملفقة بهم».
وأضاف: «لا يجب أن يُعمينا التحزب، هذه مسألة لاعلاقة لها بانتماء الدكتور محسوب السياسي، ولا بما إذا كان مذنبا أم لا، إنها تتعلق بإنقاذ إنسان. كل متابع نزيه لما يجري في مصر (مصريا أم أجنبيا) يعرف أن أجهزة أمن السيسي تعين القضاة وتصدر الأحكام، وتعذب المحكومين أو تدفعهم للموت بأمراضهم». وكتبت الناشطة الحقوقية والمحامية نيفين ملك على «فيسبوك» تقول: «كل التضامن مع استاذ القانون وعميد كلية الحقوق والمعارض الوطني الدكتور محمد محسوب.. من العار على أنظمة القانون أن تساند الأنظمة البوليسية القمعية.. وبالمناسبة ومن أجل العدالة يبقى السؤال: من قتل باحث الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني؟!».
أما الناشط عماد الوكيل فعلق على «فيسبوك» أيضاً بالقول: «ربنا يرفع عن الدكتور محمد محسوب ويخرجه من الاحتجاز ولا يمكن منه الظالمين اللهم آمين. الانقلاب لا يريد الدكتور محسوب بقدر ما يريد ان يوصل رسالة وهي: أنتم محاصرون بالخارج ونستطيع أن نوقع بكم إذا تحركتم خارج منفاكم!».
وكان محسوب قال إن الشرطة الإيطالية احتجزته قرب مدينة كاتانيا، مشيرا إلى أن ذلك يأتي تمهيدا لتسليمه للسلطات المصرية، وذكر في تغريدته على «تويتر» إن «الشرطة الإيطالية تحتجزني منذ 3 ساعات قرب مدينة كاتانيا، بطلب من السلطة المصرية لتسليمي.. وترفض الإفصاح عن التهم الموجهة لي».
وفي فيديو متداول قال محسوب الذي ظهر صوتا وصورة: «أنا حاليا محتجز في قسم شرطة مدينة كوميزو تبع (مقاطعة) راغوزا (جنوبي إيطاليا) بطلب من الحكومة المصرية لتسليمي» وأشار إلى أنه يواجه تهما في مصر وصفها بـ»الملفقة» كـ»النصب والاحتيال والتهجم على ممتلكات الدولة».
وتابع: «زي ما بدافع عن حرية بلدي سأدافع عن حريتي حتى آخر نفس في حياتي».
وكان محسوب قد شغل منصب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية، لعدة أشهر قبل أن يستقيل في نهاية 2012 وكان عضوا في الهيئة العليا لحزب الوسط المعارض.
7med