استطاعت الحلقة التلفزيونية التي استضاف فيها الإعلامي والناقد السينمائي بلال مرميد الممثل المغربي النجم محمد مفتاح أن تعرّف أكثر ببرنامج «المواجهة»، الذي يقدم على قناة «ميدي1»، وتجعل منه إحدى الإشراقات التلفزيونية المميزة في المشهد الإعلامي في المغرب.
غير أنه مما يُعاب على تلك الحلقة كون الصحافي مرميد، بدل أن يكتفي بالحوار والأسئلة والتعقيبات ويترك مسألة تقييم عمله للجمهور والنقاد، تحوّل قُبيل نهاية البرنامج إلى مادح لنفسه بكثير من الفخر، حيث قال إنه يستعمل «الجرأة الموظفة بإتقان وبحرية ومسؤولية، بعيدا عن الوقاحة»، وأضاف قوله: «نقول ما تمليه علينا مشاهدتنا، ونسأل بصوت مسموع». ولسائل أن يسأل الصحافي نفسه: وهل هناك صحافي أو مقدم برامج يسأل بصوت خافت أو غير مسموع؟
وعلى سبيل المقارنة، صار مرميد يذمّ «البرامج الأخرى»، دون أن يسميها، ودون أن يوضح عما إذا كان يتحدث عن البرامج التي تقدمها القناة نفسها «ميدي1»، أم عن برامج القنوات المغربية الأخرى المنافسة، أم عن قنوات العالم بأسره، حيث انتقص من قيمة «البرامج الأخرى التي يقولون فيها كل شيء ولا شيء» على حد قوله، موضحا أن تلك «البرنامج كثيرة وتتناسل باستمرار». وختم الحلقة قائلا: «هنيئا لأصحابها بها».
وبهذا يكون صاحب برنامج «المواجهة» دشّن فتحا مبينا، وأرسى قواعد فن جديد في عالم البرامج التلفزيونية، اسمه «شكّار راسو» الذي يعني في العامية المغربية «مادح نفسه». ورغم أن الزميل بلال لم يترك لنا المجال لشكره ومدحه، فإننا نقول له «بصوت مسموع» ـ على حد تعبيره ـ وبدون مجاملة: لقد توفقتَ في تلك الحلقة، وأبليت البلاء الحسن، إذ استطعت من خلال الإعداد الجيد للأسئلة، أن تشدّنا إلى الحوار مع ضيفك الفنان محمد مفتاح، وأن تدفعه إلى التعبير عن مكنوناته بكل صراحة، لأن الجميع يعلم قدرته على إتقان المراوغة والتهرب من الإجابة الصريحة بذكاء.
هكذا، إذن، كشف مفتاح قصة مشاركته في مسلسل «مأمون وشركاه» بجانب النجم عادل إمام، حيث أدى شخصية مواطن فرنسي يهودي من أصل مغربي. وردًّا على الضجة التي أثيرت حول هذا الدور، أجاب مفتاح: أنا ممثل والممثل مطالب بقبول أي دور يُسند إليه، لكن في إطار الاحترام والكرامة. وأشار إلى أن الصحافة المصرية كتبت عنه إنه قبل التحدي، حيث قبل أداء دور صغير في مسلسل من ثلاثين حلقة، رغم أنه فنان كبير.
كما تحدث عن غياب سوق حقيقية للإنتاج الفني في المغرب، وأنحى باللائمة على إدارة التلفزيون والمركز السينمائي المغربي، قائلا إنهم يقفلون الباب في وجهه. وقال بعبارة صريحة: لجنة الدعم السينمائي لجنة صورية، وليست هي التي تمنح أموال الدعم. وهذا يقع في التلفزيون أيضا، انطلاقا من منطق «ابّاك صاحبي» (أبوك صديقي) أي الزبونية والمحسوبية. وأضاف قوله: لو قبل التلفزيون المشاريع التي أقدمها له، وكنت أعمل، لما قبلت في الحال دعوة عادل إمام، ولطلبت منه الاتصال بي فيما بعد. وأثار مفارقة تتمثل في كونه يُستدعى للمشاركة خارج المغرب، لكنه داخلها يعاني من البطالة.
من جهة أخرى، أعاد معدّ برنامج «المواجهة» مع ضيفه حكاية الممثلين المصريين يوسف شعبان وإلهام شاهين اللذين اتُّهما في وقت سابق بالإساءة إلى المغرب، وبهذا الخصوص، تساءل محمد مفتاح عمّن يستدعي هذين الفنانين للمشاركة في مهرجانات مغربية، مطالبا بعدم توجيه أية دعوة لهما. وقال: «إن إلهام شاهين شتمت المغرب فوقفتُ لها بالمرصاد، رغم أن الصحافة اعتبرت الأمر مجرد صراع فردي بيننا».
وبما أن الموضوعية تقتضي الإنصات إلى رأي الطرف الآخر وعدم الاكتفاء برواية للواقعة من زاوية واحدة، فهل سيستدعي بلال مرميد مستقبلا لبرنامجه يوسف شعبان وإلهام شاهين؟
استنفار تلفزيوني في مراكش
جندت القنوات المغربية أطقمها كافة لإنجاز تغطية خاصة ومكثفة للمهرجان العالمي للسينما الذي تحتضنه مدينة مراكش حاليا. في حين أنها تحرم مهرجانات أخرى من الاهتمام نفسه، بمبرر كونها صغيرة أو غير موصى بها من طرف مراكز القرار العليا.
الغريب في الأمر أنه في مقابل هذا الاستنفار التلفزيوني القوي، ولا فيلم سينمائي مغربي واحد يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان. ومن هنا، يبدو كما لو أن مدينة مراكش مؤجرة فقط لإقامة هذه التظاهرة السينمائية العالمية، التي يتنافس فيها الممثلات والممثلون المغاربة على إظهار ملابسهم التقليدية أو العصرية، ولا يتنافسون بأفلامهم، إذا كانت هناك حقا أفلام جديدة بذلك!
اللغة الفرنسية.. لأي جمهور؟
كتب شاعر مغربي في تدوينته «الفيسبوكية»: «في هذا الصباح نزلت إلى المقهى قضيت فيها ساعة كاملة وأمامي التلفزيون المغربي لم أسمع خلالها كلمة واحدة بالعربية فأحسست بأن مغربنا ليس لنا. نهضت خارجا ليس من المقهى فقط…».
وفعلا، فإن من يتابع برامج قناة «ميدي 1» يلاحظ أن الغلبة فيها للبرامج التي يجري الحديث فيها باللغة الفرنسية، من البرامج السياسية إلى برامج المرأة والتجميل وغيرها. ومن ثم، يحق لنا أن نتساءل:
ـ من تخاطب هذه البرامج؟
إذا كانت تخاطب الجمهور العريض فلا حاجة إلى استعمال اللغة الفرنسية. أما إذا كانت تخاطب النخبة الفرنكفونية، فإن هذه النخبة لا تتابع القنوات المغربية، وإنما تركز على القنوات الأجنبية.
كاتب مغربي
الطاهر الطويل