محمود العالول لـ«القدس العربي»: سيطرة الفلسطينيين الأمنية على المخيمات ساعد الدولة اللبنانية على حل الكثير من الاشكالات

حجم الخط
1

بيروت – «القدس العربي»: محمود العالول، أبو جهاد، في لبنان للمرة الأولى منذ عام 1982، هذا خبر بحد ذاته. هو الذي حارب ضد إسرائيل في الثمانينيات في جنوب لبنان ورافق خليل الوزير، وغادر بيروت مع الرئيس ياسر عرفات.
العالول، الذي يُعتبر الرجل الثاني في حركة فتح بعد الرئيس محمود عباس، أثارت زيارته لبيروت الكثير من الحنين والعاطفة، حسب ما أكد لـ»القدس العربي» التي التقته في العاصمة اللبنانية، يقول «أثار فيّ وصولي إلى أرض لبنان الكثير من الشجون بشكل كبير للغاية لأنني عشت هنا لمدة تزيد عن 12 عاماً «. ويعبّر المناضل الفلسطيني عن مدى العلاقة التي تربط بين الفلسطينيين واللبنانيين بقوله «أقول لك بوضوح إننا في فلسطين نحبّ لبنان والشعب اللبناني إلى درجة لا تقلّ عن حبّنا لفلسطين، وقد عشنا في هذا البلد وتفاعل معنا الشعب اللبناني بشكل إيجابي كبير بغض النظر عما ارتُكب من خطأ هنا أو خطأ هناك، لكن يربطنا حنين كبير للغاية، لذلك حرصت عندما جئت إلى لبنان أن أشاهد كل ما أعرفه، وأن أزور مقبرة الشهداء، هؤلاء الذين تركناهم هنا أمانة والذين نعتبرهم إكليل غار على جبيننا، وأنا حريص على التواصل مع الأصدقاء اللبنانيين والكوادر الفلسطينية، وزرت عدداً من المخيمات وفي برنامجي زيارة إلى مخيم عين الحلوة».
وعلى جدول أعمال المسؤول الفلسطيني لقاءات مع مرجعيات لبنانية، حيث التقى بعضها ويستعد للقاء مرجعيات أخرى «لنضعها في صورة الأوضاع والمعاناة الكبيرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هنا، ولنضعها أيضاً في صورة نضال الشعب الفلسطيني وصموده ولنسمع آراءهم ونطمئن إلى وضع لبنان».
العالول، الذي يُعتبر صقراً في المواجهة ضد إسرائيل، يتوقف عند خطورة صدور قانون القومية اليهودية على مستقبل القضية الفلسطينية والقدس، ويصفه بأنه «اعتداء كبير للغاية ليس فقط على فلسطين والقدس بل هو اعتداء على الإنسانية. هو قانون عنصري تماماً يحدّد حق تقرير المصير لليهود فقط. وحتى إذا لم تتحدث عن الدولة الفلسطينية وعن غزّة والضفة الغربية والقدس هناك 25 في المئة من سكان الداخل ليسوا يهوداً. هذا قانون عنصري للغاية والعدوان لا يمسّ أبناء شعبنا في داخل الـ 48 فقط بل يمس كل فلسطيني، ويقطع الطريق على حق العودة ويضع المواطن الفلسطيني في الداخل في الدرجة العاشرة. وهذا هو الفصل العنصري الحقيقي الذي لا بدّ أن يُقاوَم من قبل كل المناضلين من أجل الإنسانية «.
تسأل «القدس العربي» نائب رئيس حركة فتح عن الرسالة التي يحملها إلى المخيمات من السلطة الفلسطينية فيقول «سنطّلع على أوضاع المخيمات وسنتواصل مع شعبنا ونضعه في صورة الأحداث ونستمع إلى رأيه ونتوقف عند معاناته. ونحن نبذل جهداً كبيراً ونشكر المرجعيات والدولة اللبنانية التي عالجت حتى الآن، وبناء على حوارنا معها، الكثير من القضايا الشائكة في العلاقة وتحديداً مع المخيمات، وهناك قضايا بحاجة إلى معالجة وسنبقى على تواصلنا مع الدولة من أجل معالجة هذه الملفات».

عدم السماح للفوضى

وينظر العالول «بإيجابية إلى إستجابة الدولة اللبنانية لطلب الفصائل الفلسطينية بإزالة البوابات الإلكترونية على مداخل عين الحلوة»، وفي رأيه أن «ما ساعد ربما على ذلك هو سيطرة الفلسطينيين، التي تُمارَس الآن في المخيمات، على الوضع الأمني وعدم السماح للفوضى بالانتشار، هذا ساعد ويساعد بشكل كبير على حل الكثير من الإشكالات».
وعن كيفية تقييمه العلاقة حالياً بين فتح وحركة حماس يجيب العالول: «قلنا دائماً إن الوحدة الفلسطينية مبدأ أساسي ولا بدّ من أن تُستعاد هذه الوحدة، وتدركون تماماً أن الرئيس أبو مازن في الفترات الماضية وفي مناسبات عديدة أطلق مبادرات ونداءات منها مثلاً نداء خلال معركة البوابات الإلكترونية حول الأقصى، وبعد ذلك نداء آخر يدعو إلى الوحدة ويدعو حماس لتأتي وتصطف مع كل فلسطيني لمواجهة التحديات التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وقلنا لهم هذه فرصة مناسبة التقطوها، ربما كانت ردود الفعل مخيّبة للآمال لكننا لن نتوقف عن بذل الجهد من أجل استعادة الوحدة «.

الإدارة الأكثر وقاحة

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن يرى العالول «أن موقف الأمريكيين في ظل الإدارات المتعاقبة كان معادياً للشعب الفلسطيني». لكن المسؤول الفلسطيني يتوقف عند الإدارة الحالية ليصفها بأنها «الإدارة الأكثر وقاحة في موقفها الواضح المعادي للشعب الفلسطيني والهادف إلى تصفية القضية الفلسطينية. من أجل ذلك كانت الخطوة الأولى بأنهم اعترفوا بالقدس الكبرى عاصمة لدولة إسرائيل ونقلوا سفارتهم إليها، والخطوة الثانية التي لها علاقة بالأونروا، وهذه مسائل نعيها تماماً، لذلك أخذنا موقفاً واضحاً ضد الولايات المتحدة الأمريكية وقطعنا العلاقة معها بشكل نهائي».
يتحدث المسؤول الفلسطيني عن تأثير وقف خدمات الأونروا ويقول «تراجعت هذه الخدمات في كل مكان وليس فقط في لبنان ونحاول قدر المستطاع دائماً تعويض الأونروا، وندعو الكثير من الدول الأوروبية والعربية لبذل جهدها من أجل تعويض الأونروا عما اقتطع من مخصصاتها من قبل الإدارة الأمريكية».
وأسأل العالول: هل من زيارة مرتقبة للرئيس محمود عباس إلى بيروت؟ فيجيب: «لا أستطيع أن أؤكد ولا أن أنفي ذلك، إنما الرئيس محمود عباس يبدي دائماً رغبته بزيارة لبنان وهو حريص على ذلك، وقد زاره سابقاً وتواصل مع كل المرجعيات هنا في لبنان، وزار رئيس الجمهورية، ونحن نتمنى كل الخير والاستقرار للبنان وللشعب اللبناني». يتبنّى العالول قول الرئيس عباس (أبو مازن) لجهة «إن الفلسطينيين ضيوف في لبنان ونحن نحترم الدولة وهذا ما نمارسه على الأرض». وكانت الأوساط اللبنانية والفلسطينية توقفت باهتمام عند زيارة نائب رئيس حركة فتح ولقائه عدداً من المرجعيات والقيادات الفلسطينية الفتحاوية، ومدى علاقتها ببحث مصير أطر العمل المشترك في المخيمات وتمهيدها لاتخاذ قرارات جديدة على الساحة اللبنانية.

محمود العالول لـ«القدس العربي»: سيطرة الفلسطينيين الأمنية على المخيمات ساعد الدولة اللبنانية على حل الكثير من الاشكالات

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية