عمّان – إياد تنبطجي: اسمه محمود صدقة، أردني، يعتبر العمل التطوعي نهج حياة. يقضي يومه خارج المنزل متنقلاً ما بين المشافي والمدارس ومخيمات اللجوء والمؤسسات التعاونية والخيرية، للمساهمة في العمل على تقديم كافة أنواع الدعم والمساعدات.
بدأ نشاطه في مخيمات اللجوء الفلسطيني، عندما كان عمره خمسة عشر عاماً. ولا يتردد عن المشاركة الإنسانية في شتى المجالات. هذا العمل ليس جزءًا من حياته فقط، بل أصبح مكملاً لها.
طفولته القاسية التي قضاها في مخيم الوحدات، والتي جعلته يشعر بالمعاناة المبكرة والحرمان من أبسط حقوقه، زادت من إصراره وإرادته على الاستمرار بكل عمل يحمل طابع الدعم الإنساني والمعنوي.
يحظى صدقة، بشعبية كبيرة في مخيم الزعتري، فالأطفال هناك يترقبون زيارته ليمارسون طفولتهم ويستمتعون بالحديث إليه واللعب معه وقضاء أوقات قد تنسيهم أوجاع الحرب والظروف القاسية التي مروا بها.
يقول لـ»القدس العربي»: «أجد نفسي رائعاً بشخصية المهرج، وأكون بقمة سعادتي عندما أشعر أني استطعت صناعة الفرح ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال في ظل كل هذا البؤس. نظرة الطفل بعد استلام هديته أو صوت ضحكته عندما أمازحه تجعل مني إنساناً روحانياً مليئا بالنشاط والتفاؤل. أنا أتجول بين المخيمات باحثاً عن الفرح، وإن لم أجده أصنعه».
وحول مدى تفاعل الناس والمنظمات بالمساهمة في العمل التطوعي، قال: «تفاعل الناس ليس كالسابق، فهناك تراجع كبير لأن الناس ملّت من طول مدة الأزمات في المنطقة، وأصبح أغلب الدعم مقتصراً على الدعم المعنوي، بالإضافة إلى زيادة العبء على المنظمات، فكل منظمة تمتلك أجندتها الخاصة وبرنامج عملها».
وأضاف: «نواجه في عملنا الكثير من المتاعب والمشقات، ونقضي كثيراً من الوقت ونحن نتواصل مع المهتمين بعملنا، فأنا شخصياً غالباً ما أضطر للسفر والتنقل بين المحافظات لتأمين علبة دواء أو الحصول على مساعدة مادية من أحدهم، كما أننا نتعرض للتساؤل والتشكيك أحياناً، بالإضافة لتعرضنا إلى المواقف الإنسانية المفجعة كموت طفلة بريئة بين يديك، كما حدث معي، ولكن حدثاً كهذا، رغم قساوته، يعطيك دافعاً للاستمرار لمحاولة منع تلك المواقف من التكرار».
يرى صدقة بأن هذا النوع من الأعمال قد أثر إيجابياً وبشكل كبير على حياته الشخصية، فأصبح يجد نفسه عنصراً فاعلاً بين الناس ومؤثراً في المجتمع، وتلقيه الدائم للشكر والمدح يزيد من إيمانه بعمله، ويدفعه لمضاعفة بذل الجهد، ولا يوجد عنده عملاً أهم من الآخر، قائلاً: «كل عمل أستطيع فيه صناعة الفارق بحياة شخص هو عمل مهم».
وعن آخر نشاطاته يقول: «في مطلع هذا العام، قمنا أنا وعدد من المتطوعين بتأمين كسوة اللباس الشتوي لعدد من طالبات إحدى المدارس في العاصمة عمان، والفضل يعود لأهل الخير والجنود المجهولين بالتعاون مع جمعية رعاية الطفل».
ويضيف: «أشعر بالرضا لأنني لم أتخذ موقف المتفرج مما يجري حولنا، وأنا لا أختلف عن الآخرين، ولكن كل ما في الأمر أنني حافظت على الطفل الموجود بداخلي، وأنصح كل من يرغب بالقيام بالأعمال التطوعية أن يبتعد عن الشخصنة، ويتحاشى الأجندات بأنواعها، وأن يتمسك بإنسانيته فقط، ورسالتي لهذا العالم هي: «كن انسانا أو مت وأنت تحاول».